|
زمـن "الحـارة" أم خيـال علمـي؟ |
|
|
|
جنان جمعاوي
|
|
2007-10-12 |
هو الانفصام بعينه. ذلك هو الإحساس الذي يملأك وأنت تشاهد مسلسل "باب الحارة" السوري في جزئه الثاني. لا يكاد مشهد في المسلسل يخلو من تجسيد أو تذكير بالقيم الأخلاقية التي كانت سائدة في "زمن" الحارة في المجتمع الدمشقي العتيق. حتى لتشعر بأنك أمام مسلسل من نوع الخيال العلمي..
فمن التكافل الاجتماعي المثالي لتأمين معيشة "المستورين" حسب تعبير المسلسل للإشارة الى الفقراء، مروراً بالبخيل "أبو مرزوق" الذي لا يتأخر عن... تقديم الخضار لـ"صطيف" الأعمى، و"التأهيل" المكثف والسريع للص "فتحي" لدى العقيد "أبو شهاب"، حيث انه "يتوب" بلمح البصر بمجرد توفير عمل له، كلها مزايا تشعرك أن مجتمعك العصري يفتقر لها. مقابل كل هذه "المثالية" التي تتطلّع إليها، هناك دوماً في المسلسل ما يعيدك إلى عالمك "راضياً مرضياً": حيث للمرأة كيان، حيث ضرب النساء جرم تحاسبك عليه القوانين، حيث الزوجة لا تطلّق لأنها ردت على زوجها بكلمة "فشرت"، لأنه قال لها أنها "بحاجة لأن تتأدب من جديد"، حيث الفتاة يحقّ لها أن تستفسر عن سبب معاقبتها بتطليقها رغم أنها لم ترتكب ذنباً، حيث المرأة ببساطة، أعجبك ذلك أم لا، تساوي الرجل، بالحقوق والواجبات. ولولا النميمة المتفشية بين بيوت الحارة، لظننا أن المسلسل لا يمت لنا بصلة. لا بل إنه لولا ما يعبّر عنه الممثل وائل شرف، الذي يقوم بدور "معتز"، ولو صامتاً، من غضب يعتمل في نفسه من دون أن يتجرأ يوماً على الإفصاح به، لظننا أن أهالي الحارة ليسوا أناساً حقيقيين. أو ربما كانوا يوماً ثم انقرضوا!
جنان جمعاوي- (زمـن "الحـارة" أم خيـال علمـي؟)- جريدة السفير (5/10/2007) |