|
المرأة في العمل.. قوانين منصفة وتطبيق مجحف |
|
|
|
رهادة عبدوش
|
|
2007-10-07 |
كثيرة هي البراهين على وصول المرأة السورية لمكانة مساوية للرجل في قوانين العمل، فالدستور السوري كفل في المادة (45) للمرأة حقها في العمل وتكافؤ الفرص دون أي تمييز ضدها،
وكفلت الدولة للمرأة أيضا جميع الفرص التي تتيح لها المساهمة الفاعلة والكاملة في الحياة السياسية والاجتماعية والاقتصادية وبالنسبة للقوانين فكانت لصالح المرأة في جميع مواده.هذا بالقوانين لكن الواقع المطبّق يحكي حالات مختلفة فالسيدة (أميمه سعده) وهي عاملة في إحدى مؤسسات الدولة عملت بموجب عقد على الفاتورة في إحدى مؤسسات الدولة لعدد من السنوات أنجبت خلالها ثلاثة أطفال لكن لم تستفيد من إجازة الأمومة الممنوحة للأم عند الولادة كونها غير مثبتة، والموجع بالموضوع أنها أنجبت ابنها الرابع بعد تثبيتها لكن لم تستحق إجازة الأمومة على هذا الولد لأنه الرابع حسب القانون الجديد.وتقول (فرح أبو حامد) وهي مهندسة في شركة بناء: منذ عملي في الشركة لم تعطى لي فرصة للذهاب للمشاريع بالمقابل كانت هنالك فرص للشباب والذين أنا أقدم منهم بالوظيفة وهذا يعطي تفاوتا بين دخلي ودخل أي مهندس في الشركة.أما السيدة (ماجدة عبيد) فهي نقابية ولها دور هام بالوظيفة من حيث العمل فهي اللولب المحرك لكل شؤون الإدارة لكن عند المناصب يبعد أسمها بالرغم من كونها جامعية ولها خبرة تفوق خبرة أي موظف بالمؤسسة ومن الواضح أن الاستبعاد نظرا لأنها امرأة لكن كما تقول ليس التفريق بمعنى أنها امرأة بالتحديد لكن كونها امرأة تتقيد بعلاقات محدودة فليس لها علاقات مع التجار ومع أصحاب النفوذ الذين بيدهم الحل والربط وبالمقابل هنالك رجال أقل خبرة منها بكثير وأقل خدمة بالعمل لكن علاقاتهم الواسعة أهلتهم لاستلام مناصب إدارية تستحقها بشهادة الجميع.ما يعني من كل هذه الحالات وحالات غيرها كثيرة أن هنالك خلل وهذا ينسحب أيضا على القطاع الخاص فمثلا بعض الصناعات تشتغل النساء بها بالقطعة أو على أساس العمل في المنازل كالصناعات النسيجية وحياكة الصوف وتخضع العاملات إلى أحكام قانون العمل (91) عام (1959)م أما بالنسبة للعاملات في المنازل فلا تخضعن لأحكام قانون العمل وهذا جزء من مشكلة العمل في سوق العمل غير الرسمي. وبمقارنة بسيطة نرى الفروق بالرواتب بين المرأة والرجل في سورية فبحسب المجموعة الإحصائية السورية عام 2006 م لواقع أجر المرأة في سوق العمل تبين أن (57% ) من النساء العاملات بالقطاع الخاص تقل رواتبهن الشهرية عن(5) آلاف ليرة سورية بينما (29%) من الرجال تقل رواتبهم عن (5) آلاف ليرة سورية و(19.3%) من الرجال تزيد رواتبهم على (9000) ليرة سورية بينما النساء اللواتي أجرهن فوق مبلغ التسعة آلاف فقط (9%) من النساء العاملات في القطاع الخاص في سورية.إذا هنالك مواد قانونية يجب إدراجها في قانون العمل كحق العاملة غير المثبتة بالأمومة أو تبني موضوع الإجازة الو الدية للأب أو للأم حسب المصلحة بينهما، وأيضا وضع مادة خاصة بالتحرش الجنسي أثناء العمل ضمن هذا القانون.هذا بالنسبة للقانون لكن ضمن محور المجتمع لا بد تغيير عقليته التي تحنّط النساء ضمن نمط معين من الوظائف التي يعتقد أنها أنسب للمرأة كالتعليم والصيدلة مع وجوب تغيير الصورة النمطية للمرأة في عقلية أصحاب القرارات بأن يدركوا قدرة المرأة على تسلّم مناصب قيادية وعدم حصرها بمراكز صغيرة،وهذا التغيير لن يكون بسهولة وبسرعة لكن يجب أن يبدأ من القانون والمجتمع معا، مناهج دراسية، تربية.....الخ ومن جهة القانون بالإضافة إلى المواد الواجب إضافتها يجب وضع قرارات إلزامية للشركات ومؤسسات الدولة بإعطاء النساء عددا مساويا للرجل في تسلم مراكز صنع القرار. ربما هي أمنيات صعبة المنال لكن هي حق لن يكتمل ضمن الخروقات الموجودة وبما أن سورية ملزمة بموجب اتفاقيات دولية كاتفاقية إزالة جميع أشكال التمييز ضد المرأة وبموجب الدستور السوري الذي كفل هذا الحق للمرأة، لا بد أن نعمل لتحقيق هذه الأمنيات الصغيرة الهامة. رهادة عبدوش، عضوة فريق عمل نساء سورية، (المرأة في العمل.. قوانين منصفة وتطبيق مجحف)تنشر بالتعاون مع جريدة النور (311- 26/7/2007) |