|
فاتن بركات، مديرة مركز ثقافي بشنين: حتى البيدر يمكن أن يكون ساحة نشاط.. |
|
|
|
عبد الكريم سمعون
|
|
2007-09-27 |
في مهب الريح بكل تقلباتها وبالرغم من مساحات التصحر المتزايدة في النفوس ينتش برعما متحديا بوريقاته الغضة وبتلاته البضة العواصف والأهواء والتيارات مهما اشتدت ليتفتح زهرة تنشر عبيرها ليضفي على هذه الرياحات عبق الطهر والتضحية والضمير وحب الوطن والواجب.
فاتن بركات، مديرة مركز ثقافي بشنين / حماه، من أسرة متواضعة مادياً نشأت رغم تحديات المجتمع الريفي الشرقي.درست في ظروف قاسية وصعبة جداً، وعملت بجد إلى أن أصبحت مديرة المركز الثقافي في بلدتها القابعة على عدد من التلال المكسوة بأشجار التفاح والتي تحتوي على عدد كبير من ينابيع المياه والعيون الطبيعية الرائعة.فبدأت تعمل بجد وشجاعة وتفاني (فاتن بركات والدكتور الطيب تيزيني في قاعة المركز الثقافي) وكان هاجسها الوحيد حب الوطن وبناء الوطن عن طريق بناء الإنسان وخصوصا الأطفال حتى أن مركزها أصبح من أشهر المراكز الثقافية. وكان يترك ذكرى رائعة ولحظات حميمة لاتنسى عند كل من زار هذا المركز من أدباء وفنانين ومفكرين وعلماء وأطباء. وفي أغلب الأحيان كانت قاعة المركز لا تتسع لجمهور القادمين مما كان يضطرها لإقامة بعض الأنشطة الثقافية في أماكن عامة، ولقد عملت كثيرا على ثقافة الطفل من وجهة نظر أن الطفل هوا للبنة الأساسية لبناء المجتمع والإنسان، هذا ولم يقتصر نشاطها بما يخص ثقافة الطفل بمركزها بل انطلقت إلى مراكز ثقافية أخرى لتبيان الطريقة المثلى لجذب اهتمام الطفل لارتياد المراكز الثقافية، سواءً كان بمحاكاة عقلية الطفل أو من خلا ل الألوان التي يحبها أوالأغاني والألعاب أوالمسرح وكانت كل محاولاتها عبارة عن محاولات فردية بسيطة كانت تقوم بها بشكل مجاني وعلى نفقتها الخاصة، (مجموعة من أطفال البلدة في المركز الثقافي).كما كانت لها تجربة بالمسرح ، وقدمت ست عروض مسرحية بإنجاز شخصي كان منها أربعة عروض داخل البلدة واثنان خارجها ألف متفرج لكل عرض.وهي تعتبر أن المهمة الحقيقية للمراكز الثقافية هي القدرة في جذب اهتمام الأطفال بتلك الكتب الملونة التي تشكل عالماً آخر غير عالم اللعب في الشوارع وما يرافق هذا اللعب من سياسة العنف ضد الأطفال فليس أجمل من أن تعلم الطفل ألا يرمي ما في يده على الطريق وأن يحترم طريقة الإمساك بالكتاب وأشياء أخرى كالاهتمام بأدب المقاومة وتنمية الحس الوطني عند الأطفال.ودائماً كان اختيارها للشخصيات التي كانت تستضيفها بالمركز موفق جداً ويرضي كافة طبقات المجتمع وفي أغلب الأنشطة التي تقوم بها يكون الحضور عبارة عن تظاهرة وأحياناً لا يتسع المركز لهكذا عدد فكانت تقيم النشاط في مكان عام أو مقصف أو على بيادر البلدة. هذا وبالرغم من كل محاولات إفشالها وإحباطها من بعض الأشخاص الحاقدين على الوطن والإنسان وكل شيء لما تزل تعمل بحماس أكبر ونشاط متزايد مؤمنة أن الوطن أولاً علماً أنها أديبة وقاصة ذات همة عالية وفكر نير في خدمة الإنسان والمجتمع. عبد الكريم سمعون، حمص، (فاتن بركات، مديرة مركز ثقافي بشنين: حتى البيدر يمكن أن يكون ساحة نشاط..)خاص: نساء سورية |