|
العوامل التي تقف وراء التطرف في المجتمع العربي |
|
|
|
د. طلال عبد المعطي مصطفى
|
|
2007-09-27 |
يعد التطرف صيغة من صيغ التعصب، ونوع من المغالاة في الاتجاهات التي يعتنقها الشخص المتطرف مصحوبة بشحنات انفعالية حادة يمكن أن تستثير في ظروف خاصة سلوكاَ عدوانياً عنيفاَ.
وبناء على هذا التعريف يكون التطرف ميلا أو انحرافاً سلوكياً تدميري، تحرف فيه المبادئ، وتعطي قيما عكسية تتمثل بإلغاء الآخر دون وجود خطة واقعية بديلة للتغيير الناجح، ولعل هذا هو ما أشير إليه على أنه السلوك الشاذ أو الخروج عن المتوسط والاعتدال. وقد يفهم التطرف على أنه محاولة لفرض رأي أو فكر أو واقع معين عن طريق استخدام أساليب تتصف بالعنف والقوة، مع وجود درجة من التخطيط والتنظيم والتنفيذ، ذلك لأن المؤشرات التي على أرض الواقع تشير إلى ذلك.أسباب التطرف: لا يأتي التطرف من فراغ، بل إن له أسباباً ودوافع يظهر بعضها فوق السطح، ويبقى بعضها الآخر تحته، ومن هذه الأسباب التي تسهم في تغذيته مل يعود إلى أسباب نفسية، ومنها ما يعود إلى أسباب اقتصادية ومنها ما يعود إلى أسباب اجتماعية، وللوقوف عند هذه الظاهرة لا بد من محاولة تلمس الأسباب التي أفرزتها وأسهمت في تشكيلها: 1- العامل الديمغرافي والمتعلق بارتفاع نسبة أعداد الشباب في المجتمع العربي قياساً إلى نسبة العدد الكلي للسكان، فقد لوحظ أن نسبة حجم السكان الواقعين في الفئة العمرية المحصورة بين (15- 24) سنة يشكلون ما نسبته 25% من عدد السكان الكلي تقريبا ً.وضمن هذه الفئة الشابة تكون فئة المراهقين التي تتميز بالاضطراب والقلق، والجهل بكيفية التصرف السليم، وتكون على درجة شديدة من الحساسية والتأثر، نظراً لتكوينها النفسي والانفعالي، وفي حالة تضخم الأنا والذات التي تتبع النمو الجسمي، وإذا ما شعرت أن إهانة لحقت بها فإنها تصل إلى درجة يصبح فيها من السهل استفزازها واستثارتها، وهو الأمر الذي يجعل من السهل على المجموعات المتشددة والفئات المتطرفة استثمار ذلك وتحقيق ما تبغي من خلال حرف هؤلاء عن ما هو مقبول، وسلوك طريق التطرف والتشدد. 2- القمع الممارس على أفراد المجتمع، فقد أشار عالم النفس (فرويد) إلى ذلك مبيناً أنه عندما يمنع شخص من إشباع حاجة أساسية، فمن الممكن أن ينقلب المنع إلى نمط من السلوك العدواني، وبين أن ذلك يتم ميكانيكياً بالتنفيس عما هو موجود داخل الفرد من توتر وكراهية وعدوان مكبوت عن طريق مايسمى بعمليتي الإزاحة والإبدال دفاعاً عن الذات. 3- العامل الاجتماعي المتعلق بشعور بعض الجماعات من السكان أنها أدنى منزلة ومرتبة في المجتمع، وأقل من غيرها فيما يخص الامتيازات، حيث تشعر بالإحباط فتسلك سلوكاً انسحابياً من المجتمع ناقمة عليه أو سالكة سلوك العنف للحصول على حقوقها، ومساواتها بغيرها من الفئات السكانية الأخرى ن ومن العوامل الاجتماعية التي قد تكون مسئولة عن التطرف الفساد الأخلاقي والانحلال. 4- يشكل الفقر بيئة مناسبة للجنوح والانحراف وبالتالي التطرف، وذلك بسبب الحرمان الواقع على فئات واسعة في المجتمع العربي، والناجم عن الحرمان والتفاوت الشديد بين الفئات الاجتماعية، حيث يمثل ذلك نوعا من المقاومة السلبية. كما أن الهجرة الكبيرة من الفئات الفقيرة من الريف إلى الأحياء الفقيرة المحيطة بالمدن وما ينتج من سوء التكيف والإحباط بسبب ملاحظة الشرائح الغنية والغارقة في النعيم مقارنة بهم. 5- وللتفكك الأسري دور في زرع بذور التطرف، وذلك من خلال عدة محاور، ولعل أحد هذه المحاور هو عمل الأم والأب، وغيابهما لساعات طويلة خارج المنزل وذلك بسبب ظروف الحياة الصعبة التي تضطرهما للخروج منه لأجل العمل، مما يوجد هوة فكرية بين الكبار والصغار، وقد ينبع التفكك الأسري من سوء التكيف أو انعدامه. 6- التناقض بين أدوار مؤسسات التنشئة التربوية، وما يسهم في إذكاء التطرف، فما يقوم به المسجد، وما تقوم به المدرسة من دور يصطدم بما يحسه ويلاحظه الفرد في الشارع، وما يشاهد في التلفاز ووسائل الإعلام الأخرى، فالقيم التي تبنى من قبل المسجد والمدرسة تختلف عن قيم وسائل الإعلام والشارع الذي يوجد خللاً في المنظومة القيمية لدى الفرد، مما يهيئ المناخ اللازم للتطرف. الحل: الحوار إن التربية على الحوار في المؤسسات المجتمعية كافة من شأنها أن تعزز مجموعة من القيم التربوية المتمثلة بتقريب وجهات النظر من خلال إفساح المجال لسماع الرأي والرأي الأخر ن واستعراض مشكلات الشباب، وإيجاد حلول مناسبة لها، لأن الدراسات أشارت إلى أن فتح قنوات الحوار والمصارحة والمكاشفة تعزز الثقة وتكشف عن أسباب المعاناة، كما أن التربية على الحوار تؤدي إلى آثار ايجابية في سلوك الفرد تتمثل في بناء شخصية متزنة وسوية، وحتى يكون الحوار مثمراً فينبغي أن يتمتع بمساحة من حرية الرأي، وهو آلية يتم من خلالها الوقاية من الفكر المتطرف من خلال سماع الرأي والرد عليه، ويبقى الحوار أمر مشروع. د. طلال عبد المعطي مصطفى، جامعة دمشق – قسم علم الاجتماع- (العوامل التي تقف وراء التطرف في المجتمع العربي)خاص: نساء سورية |