|
ردينة ناصيف
|
|
2007-09-27 |
عرفتها منذ أكثر من سنة حيث نعمل وكأنني أمام مرآة لطالما وددت كسرها.. كانت رغبة الهروب تدغدغني وتدفعني بعيدا.. لم أرد يوما رؤية نفسي أمامي!
لكنها ومن دون سابق إنذار دخلت وابتسمت وكأن الغيم ملأ السماء فجأة! وسمعت صوتها: صباح الخير.. نظرت إليها وابتسمت.. دعوتها للجلوس أسندت عكازيها إلى مكتبي، وببطء جلست. كان وجهها يلفه الهدوء الحذر.. تبادلنا التعارف.. وفجأة التفتت إلى زميلتي في المكتب وأخبرتها أنها متضامنة معي جسديا! للحظة سمعت هدير البحر يصم أذني وبدأت أمواجه تلطم وجهي.. أعادني صوتها إلى المكتب: ما رأيك يا ردينة؟ هززت رأسي وأخبرتها أنني أتمنى أن تتضامن معي على كافة الأصعدة! ارتفعت ضحكتها.. وتلاشت.. الآن وبعد مرور سنة على تعارفنا وبعدما غيبتني في دهاليز آلامها.. سألتها عن ضحكتها؟ وماذا حل بها؟ ردت: يا ردينة أنا ليس لي مكان في هذه الحياة! ما كان يجب أن أولد! أجبتها: ومن كان سيكتب قصائد هالة القمر لو لم تولدي أنت؟ هي الإبنة ما قبل الأخيرة لعائلة من تسعة أفراد.. تزوج الجميع، وبقيت هي تعيل أمها المصابة بالسرطان والتي مالبثت أن رحلت تاركة إياها تصارع بلا حول ولا قوة! في الثامنة أصيبت بمرض أقعدها عشرون عاما على كرسي! وأوقف طفولتها ومدرستها واللعب مع أصدقائها الذي مازالت تتوق إليه الآن بعد مرور كل تلك السنوات! وهي في العشرينيات أخبرها الأطباء أن الأمل ضئيل بإجراء عملية جراحية لقدميها! وأعطوها نسبة أمل بالنجاح تعادل 1% فقط! أو سيضطرون إلى بتر القدمين! مع ذلك أجرت العملية.. وصحح وضع القدمين.. لكن مع فقدان الإحساس والتحكم بهما!.. غادرت كرسيها المتحرك بعد عشرين سنة من ملازمته! واستعانت بعكازين لمساعدتها على المشي. و مضت إلى المدرسة.. تقدمت لنيل الشهادة الابتدائية وهي في الرابعة والعشرين من عمرها! ثم انتظرت ثلاث سنوات وتقدمت لنيل الشهادة الإعدادية وحصلت عليها! ثم ثلاث سنوات أخرى لتحصل على الشهادة الثانوية.. صارت طالبة جامعية في قسم الجغرافية.. وحصلت على شهادة البكالوريوس.. ثم بادرت إلى العمل لإعالة نفسها.. لكنها لم تشبع رغبتها في الاستمرار بالدراسة! هذه السنة تقدمت للتسجيل في مستوى الديبلوم.. وتم رفضها! فمعدلها 58 % لا يؤهلها لهذا المستوى! إذ لا يجب أن يقل عن 60%!.. سألتني: أين نعيش؟! غرقت في سؤالها.. وها أنذا أحيله إليكم فقد نجد معا.. يوما ما.. كلمة ما.. حتى لو لم تكن جوابا! ردينة ناصيف – (صديقتي وهالة القمر)خاص: نساء سورية |