|
حلقة نقاشية حول إزالة تحفظات الجمهورية العربية السورية عن اتفاقية "سيداو" |
|
|
|
زينب نبّوه
|
|
2007-09-27 |
صدقت الجمهورية العربية السورية على اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة التي أقرتها الأمم المتحدة عام ،1979 وذلك في المرسوم رقم 330 بتاريخ 25/9/2002.
وتحفظت على بعض مواد الاتفاقية، مستندة في ذلك إلى أمرين: "تعارض المواد المتحفظ عليها مع أحكام الشريعة الإسلامية، ومخالفتها لأحكام القوانين الوطنية". وكان مجرد التصديق على الاتفاقية، خطوة إيجابية هامة، إلا أن بعض التحفظات التي وضعت على بعض بنودها الأساسية كرست مبدأ التمييز ضد المرأة المعمول به في التشريعات والأنظمة السورية، وبالتالي أفرغت الاتفاقية من محتواها. أثارت هذه التحفظات قلقاً مشروعاً حتى داخل الجهات الرسمية نفسها، وشكل نشاط المنظمات النسائية الرسمية والأهلية والشخصيات الوطنية والديمقراطية جزءاً من حركة نشيطة مطالبة بإعادة النظر في التحفظات. وقد وضعت بعض الدراسات وعقد العديد من الندوات والاجتماعات.. واللقاءات مع شخصيات مسؤولة، كما قُدّمت بعض المذكرات، كان آخرها الحلقة النقاشية التي دعا إليها الاتحاد العام النسائي السوري والهيئة السورية لشؤون الأسرة في 31/7/2007 في قاعة رضا سعيد- جامعة دمشق، تحت عنوان (إزالة التحفظات عن اتفاقية "سيداو"). ساهم في الندوة سماحة د. أحمد بدر الدين حسون، المفتي العام للجمهورية، ود، فؤاد ديب، عميد كلية الحقوق بجامعة دمشق، الذي تحدث عن الاتفاقية وأهميتها بالنسبة للمرأة وللقضية الوطنية، متمنياً أن تزال كل التحفظات التي وضعت ليعكس ذلك وجه سورية الوطني والحضاري، والاستفادة من طاقاتها الكبيرة، مشيراً إلى معنى ومفهوم التحفظ على الاتفاقيات والمعاهدات في القانون الدولي، وهو أمر مشروع. وأشار إلى أن بعض التحفظات في البلدان العربية كانت متشددة، وبعضها مقبول والبعض الآخر صادرَ العقل والتفكير والمنطق. فقد رأى أن بعض بنود الاتفاقية يتناقض والشريعة الإسلامية ومع القوانين والتشريعات الوطنية. وتساءل: هل التشريعات لها صفة الخلود؟ أم أن منطق التشريع هو تعديله في ضوء تطور الأحداث والأزمنة؟ مورداً نصوص المواد التي تحفظت عليها سورية، وكذلك التحفظات العربية. وأكد د. ديب أهمية إيجاد موقف عربي موحد من هذه التحفظات، مشيراً إلى التطورات الحاصلة في بعض الدول العربية التي أدت إلى التراجع عن عدد من التحفظات، وإلى أن هناك بعض التحفظات الأخرى، يتعين على هذه الدول سحبها.. فإعطاء المرأة مثلاً جنسيتها لأولادها لا يتناقض إطلاقاً مع الشريعة الإسلامية، وأن مجتمعاتنا العربية في تحول مستمر، والأسرة في تحول وتغيير.. وهذه الحالة، أي الفارق، بين واقع الحياة وتطورها، وواقع جمود القوانين، خلق تناقضاً هاماً تعانيه مجتمعاتنا العربية عامة والنساء خاصة يبرز في قانون الأحوال الشخصية، وقانوني العقوبات والعمل، وقانون الجنسية.. إلخ. فالقانون إذا كان متطوراً يشكل أهم الأدوات التنظيمية الدافعة لحركة التقدم بالنسبة للمجتمع ككل وللمرأة بشكل خاص، وهذا ما يعود بالفائدة الكبيرة على الوطن. وتحدث عن أهمية تطوير الخطاب الإسلامي، إذ إن أحكام الفقه الإسلامي تختلف اختلافاً جذرياً من رأي إلى رأي، ومن مذهب فقهي إلى مذهب آخر، ولابد أن يؤخذ بالرأي الفقهي المستنير للفقهاء الذي يلبي متطلبات العصر ومعطياته ويتلاءم مع واقع المجتمع والأسرة والمرأة في يومنا هذا. إن إعادة النظر في التحفظات يمكن مناقشتها على نحو أعمق، وهي ضرورة تمليها المصلحة الوطنية العليا. ثم تكلم سماحة د. أحمد بدر الدين حسون، المفتي العام للجمهورية، فأشار إلى أن ساحات الحوار اتسعت، وينطلق الكثير منها من زوايا مختلفة، إما لعدم الاطلاع على المضمون الأصلي للاتفاقية أو للنظر إليها من زاوية واحدة. وتساءل: من أين تبدأ الفوضى في المجتمع العربي والإسلامي؟ هذه الفوضى أساسها أن أكثرية الدول تجعل الإسلام مصدراً أساسياً للتشريع، وفي الوقت نفسه تقف ضد التشريع الإسلامي مع تبرير كثير من الفقهاء لهذه المواقف. إن غياب المرجعية الموحدة في الأمة العربية والإسلامية يعود إلى أن بعض الفقهاء وضعوا الفقه الإسلامي في خدمة الحاكم في القرارين السياسي والديني، وهنا ضاعت المرجعية في الأمة العربية. هناك 8000 مسجد في سورية، وهناك خطباء الجمعة والصلاة، 4000 منهم يعتقدون أنهم مرجعية شرعية. ينبغي تحديد المرجعية، فالفوضى في العالم العربي سببها أن بعض الفئات استطاعت أن تتخذ من التطرف عنواناً وحولته إلى قرار سياسي أمام الجماهير، وتضع نفسها في موقع المشرع للقوانين السياسية والتشريعية. وحينما تأتينا أية قوانين أو تشريعات تأتي الأجوبة من عدة أمكنة، ويبرز ذلك في تعدد وجهات النظر. يجب أن تكون الأمة العربية والإسلامية طرفاً واحداً تجاه هذه التحفظات كمعبر عن وحدة الإنسان العربي والإسلامي. وهناك خلط بين الجنسية والنسب في بلدنا، فالنسب معنوي بينما الجنسية شيء آخر. وتساءل: لماذا أضعفنا موقفنا من الأمم المتحدة؟ إن لاتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة قيمة قانونية كبيرة، وفي حالة عدم الانسجام بين بعض التشريعات الوطنية وأحكام الاتفاقية، لماذا لا نحاول العمل على بحث التعديلات المطلوبة لتصل إلى مستوى أحكام الاتفاقية الدولية التي هي نتاج تجربة عميقة وشاملة لأوضاع المرأة في العالم؟ من هنا أرى ضرورة تطوير الخطاب الإسلامي واستيعاب الإعلام الإسلامي الحضاري، وإعطاء أمثلة جيدة لحالات إنسانية وغير دينية. إن نظرتنا إلى الاتفاقية وتحفظاتنا عليها كانت متسرعة جداً، وينبغي أن نعيد النظر فيها. هذه المشكلة ينبغي أن ينهيها البحث العلمي وأن لا يعتمد على مجموعة واحدة، وهنا يأتي دور المرجعية الموحدة للوصول إلى قرار وطني وتجاوز التقسيمات إلى وطنية، مذهبية، طائفية، عرقية وأحياناً شخصية. نحن مطالبون بالنظر إلى الاتفاقيات بعين منفتحة، وأن يجري الحوار بذهنية وطنية منفتحة، وإلا كان الحوار عقيماً، وأن نتفهم الأمور بحسن نية. حق المرأةفي منح الجنسية لأولادها هو حق مشروع، وقانون الجنسية يمكن أن ينظم هذه المسألة. إن ميثاق الأمم المتحدة ومحكمة العدل الدولية تعملان على تعديل صياغة المواد فيما يتعلق بالاتفاقيات عندما تعرض للتصويت، فإما أن تقبلاها أو تقترحا تعديلها. والقوانين والأحكام التي نناقشها ليست منزلة من السماء، وهي قابلة للتعديل. وإذا وجدنا أن هذه القوانين فُسّرت تفسيراً آخر يمكن أن نعيد النظر فيها، وهي ضرورة تمليها المصلحة الوطنية العليا. ومن غير المسموح إرهاب رجال الدين للناس، كل واحد له مظلة يتلطى بها، مؤكداً أهمية وضرورة العودة إلى المرجعية قائلاً: "أنا لست وصياً على الدين، أنا أمثل جهة، هناك فئة مرجعية في سورية، وهناك من لا يريد هذه المرجعية من رجال الدين. جلستنا الآن مخصصة للاستماع إلى ملاحظاتكم لتقديمها إلى مجلس الشعب قريباً. وتحدث عن الزواج المبكر ونتائجه السلبية، وعن توجهات وإصدار تعاميم ستصدر قريباً بهذا المجال. إن كل شخص يعقد عقداً لا يثبت في المحاكم الشرعية يتعرض لعقوبات. العاقد والمعقود والأسرة، وعقود الزواج يجب أن لا تجري خارج المحكمة. وتكلم سماحة المفتي عن أهمية التقارير الطبية قبل الزواج، وأن الطبيب وصاحب المخبر سيحولان إلى المحكمة فيما لو ثبت ولادة أطفال غير طبيعيين. وهناك الألوف من حالات الأطفال المستعصية التي كان بالإمكان تفاديها، ووصف تعدد الزوجات بحالة غير إنسانية، وعن موضوع النساء في المساجد قال: يجب دراسته وتنظيمه ضمن مساحتنا الروحية والإنسانية. زينب نبّوه، (حلقة نقاشية حول إزالة تحفظات الجمهورية العربية السورية عن اتفاقية "سيداو")تنشر بالتعاون مع جريدة النور (7-2007) |