|
إذا أردت أن تتنفس في حمص.. فعليك بالأرصفة! |
|
|
|
المحامية ربا الحمود
|
|
2007-09-27 |
أود حقا أن أتكلم عن التطوير العمراني الجديد التي تشهده مدينة حمص.. الأبنية الجديدة التي تلبست بأبهى حلة من الحجارة البيضاء والسوداء.. والشوارع الرئيسية ( طبعا، وليست الفرعية) التي أصبحت معبدة بشكل يليق بمدينة عتيدة..
حتى الأرصفة لبّست بأفخم الأنواع من الحجارة الملونة.. وهاهي الحشائش والزهيرات الصغيرة جدا والموسمية جدا قد حلت مكان الأشجار الكهلة المعمرة التي عاشت كل مرحلة من مراحل تاريخ هذه المدينة الوافرة الظلال (بحجة أنها أصبحت ذات منظر كئيب)!!وملأت المقاهي الفاخرة جداً شوارع المدينة لتكون رصيداً استثمارياً للمدينة حيث لم نعد نمشي بضعة أمتار إلا ويستوقفنا مقهى بنجوم تقول أي مستوى وصل إليها! وطبعاً هذه المقاهي قد تم غض النظر عنها بالنسبة لأسمائها والتي سقطت سهوا من حملة التعريب السورية!! وهذه الأماكن قد حفظت وجوه زبائنها حيث تتحمل دخولهم وأرصدتهم الارتياد اليومي لها..حتى الأبنية القديمة التي حملت أسلوباً عمرانياً رائعاً هدم أغلبها وأخذت الكتل الإسمنتية تتكدس فوقها (الحجة طبعا موجودة... الأبنية التي تهدم آيلة للسقوط ولا مجال لترميمها!) وطبعا نحن نصدق كل ما تقرره المحافظة لأنها أدرى بمصلحة المدينة!!ولكن الفكرة الاستثمارية الكبرى والتي رجح بها عقل المحافظة هي حدائق حمص... أجل حدائق حمص التي لا تزيد أصلاً ثلاث أو أربع حدائق صغيرات المساحة إذ لا تتجاوز مساحة الحديقة الواحدة بضعة أمتار.. ربما 400 متر أو أكثر بقليل..الفكرة هنا أن المحافظة قد طرحت هذه الحدائق، على قلتها، للاستثمار! وطبعا الاستثمار هنا سيكون بقلب هذه الحدائق إلى مقاه شعبية لن يتجاوز سعر فنجان القهوة فيها خمسين ليرة سورية، باعتبار أن الأسعار تشجيعية.. وطبعا تهافت أصحاب الأموال لاقتسام "الكعكة الحمصية"..طبعا ليس موضوعنا هنا: المقهى والاستثمار والأسعار.. فانا لا أناقش عروض أسعار!... لكن ما لفت نظري هو أن أصحاب الدخول المحدودة لن يجدوا بعد الآن أي متنفس لهم أو لأولادهم!!.... فبعد هذا القرار لم يتبقى لهؤلاء إلا الأرصفة داخل المدينة!! أو أن يخرج مبتعداً جداً ليبحث عن قطعة خضراء صغيرة، مجانية، ليفترش فيها..ألا يكفي مدينة حمص رائحة المصفاة التي أصبحت جزءاً لا يتجزأ من تراثها؟! ألا تكفيها الرائحة الجديدة المجهولة التي أصبحت تنافس رائحة المصفاة.. وقد يقيم السكان استفتاء على الرائحة الجديدة ويطالبون برائحة المصفاة لأنها أرحم؟! ألا تكفي الأعداد الهائلة التي سكنت من أخواننا أهل العراق الذين يبذخون بشراهة في المدينة ويجعلون الطلب اكبر من العرض، مما يؤدي إلى رفع الأسعار في حمص بشكل جهنمي؟! ألا تكفي كل هذه الضغوط على "المواطن الحمصي" حتى يسحبوا منه المتنفس الوحيد له ولأولاده؟!في حمص أصلاً لا توجد حديقة واحدة حقيقية على غرار حدائق دمشق أو حلب في حمص!! هي حدائق صغيرة على قلتها، ولا تفي أبدا بمتطلبات الحديقة وما يفترض أن تقدمه لروادها.. فقط الحديقة العامة التي يجب أن تجاهد لتجد لك مكاناً.. على الأرض وليس على المقاعد!! ولا يمكن للطفل أن يركض فيها، فما إن يقطع بضع خطوات حتى يجد نفسه في مواجهة الجانب الآخر لها.. في مواجهة الشارع!!!ولكن، هل تعرفون أن أغلب حدائق حمص كانت أصلاً.. مقابر؟! ثم تم تحسينها إلى حدائق.. ليجري الآن تحويلها إلى.. مقاهي!!! المحامية ربا الحمود، (إذا أردت أن تتنفس في حمص.. فعليك بالأرصفة!)خاص: نساء سورية |