|
نصر محسن
|
|
2007-09-27 |
تدير الأوراق صفحاتها البيضاء صوبي، أهرب من بياضها، قبل قدوم صباح ضبابي يبشر العالم بغبار وافر، وبفجائع لا تنتهي، صباح مراوغ يحاول إقناع جميع الكائنات بأن الأفاعي تنظف الغابات من بيوض العصافير وأفراخها، وأن الثعالب تطارد الأرانب الماكرة دفاعا عن الحقول.
أغمض عيني في محاولة لعدم ولوج صباح لا يقنعني، تعود الصفحات البيضاء، تومئ لي بسحرها المعتاد، يأسرني صفاؤها، أتوقف، أحملها برفق وأمضي.سأرسم خارطة دون تضاريس، وحقل قمح ناضجاً لا يخدعه انحناء المناجل ولا غناء الحصادين، سأرسم شيخاً يحبو صوب طفلة عابسة بقرنين معقوفين، ونبعاً يفور بدم القتلى، نبعاً لا تاريخ له إلا ما توحي به طبقات حمراء ترسبت حوله على مدى قرون موغلة في القدم .سأرسم سبحة طويلة صنعت من أسنان لبنية لأطفال كثيرين, يلهو بها شيخ وقور، نبتت في تجويف فمه أعشاب وطحالب، سأرسم ناياً محرشفة دون ثقوب، وعازفاً عارياً دون ملامح . سأرسم تماثيل كثيرة لاْلهة هوت رؤوسها بين كراس وطاولات متحف أسطوري، يرتاده ناس كثيرون بثياب أنيقة، وأحذية لامعة تنتقل بحذر بين رؤوس التماثيل. وسأكتب قصائد كثيرة عن الحب والحرب والوطن، وسأبكي كثيراً حين تفاجئني أمي بعينيها الذابلتين، تطالبني بالنوم والراحة، فأتظاهر بالفرح، وأعدها بالنوم . وقبل أن أنام، سأجمع قصائدي ورسومي، وأعلّقها على بوابة صباح ضبابي، سيجيء، ليبشّر العالم بغبار وافر، وبفجائع لا تنتهي.
نصر محسن – (هذيان) خاص: نساء سورية |