SWO
 
اتصل بنا | من نحن | النشرة البريدية | مواقع مهمة | شارك معنا | ابحث في المرصد

المعرفة حق لجميع الناس

الحملة الوطنية: أوقفوا قتل النساء! أوقفوا جرائم الشرف!

منتدى الحوار
منتدى نساء سورية
لا للعنف ضد المرأة
قل لا للعنف ضد المرأة
استطلاع نساء سورية
هل انت مستعد للامتناع عن استخدام كلمات مثل: معوق، متخلف عقليا، كسيح.. بهدف الإساءة إلى شخص أو فكرة؟
 
خط الثقة

 انقر هنا..
أوقفوا جرائم الشرف
الوثيقة الوطنية
إدانات..
شركاء..
مقالات..
فهرس الأسماء الموقعة
أضف توقعيك
حق الجنسية
من أجل قانون جنسية عادل
Languges
English
Français
Deutsch

خدمة RSS


حذارِ من هذه التربية طباعة أخبر صديق
عطية مسّوح   
2007-09-23

منذ أيام قرأت ما كتبه الصديق الأديب وليد معماري في (قوس قزح) عن تعرض فنانة تشكيلية للضرب من قبل بعض جيرانها بذريعة أن لباسها غير محتشم، وعن فتاة أخرى أصابها غضب الجيران قبل ذلك بأيام، للسبب ذاته.
في المساء ذاته ركبت سيارة (تكسي) سائقها شاب عمره دون الثلاثين. وعند إحدى إشارات المرور مرّت أمامنا شابتان، ترتدي كل منهما قميصاً بنصف كم، وبنطلون جينز عادياً. انتفض السائق حين وقع نظره عليهما، وقال: (يقطع عمرك إنتِ وياها) وأضاف: (تفوه).
سألته: لماذا تقول هذا، هل أزعجتك إحداهما بشيء؟
قال: انظر إلى هذا اللباس. قلت: إنه لباس جميل وأنيق. نظر إليّ باستغراب، وقال: أين الحشمة؟ من تلبس هكذا تستحق القتل.
احتدم النقاش بيني وبينه، ولا أريد أن أعرض لك أيها القارئ العزيز تفاصيل ذلك. غير أنني أذكر لك العبارة التي ملأت نفسي بخوف حقيقي على مجتمعنا ومستقبل شبابنا، قال ذلك الشاب: (لو كان الأمر لي لذبحت كل من ترتدي لباساً مخالفاً للدين).
وحين قلت له: ها أنت ذا تلبس قميصاً بنصف كم.
قال: أنا رجل.
كدت أقول له: قد تكون رجلاً، ولكنك غير سويّ. لكنني تجنبت استفزازه وأخذت أقدم له من الحجج ما يدلّ على أن موقفه هذا لا علاقة له بالدين، وأن الذبح والقتل وإيذاء الناس أمور حرمتها كل الأديان والشرائع، وأن شخصاً دخل النار لأنه عذّب هرّة، وأن من يحاسب البشر على مخالفة الدين هو الله وحده.
لكن الشاب كان بعيداً عن الاقتناع بذلك كله، ولم يتزحزح قيد أنملة عن موقفه وحماسته وهو مصر على مفردات أذبح، وأقتل، وأحبس في البيت.
وبرغم أنني لم أصادف مثل هذا الشاب غير السوي إلا نادراً، فإن كل مصادفة من هذا النوع كافية لجعلي متوتر الأعصاب، شديد الخوف على مجتمعنا، ساعات أو أياماً.
إن مثل هذه الأفكار هي حصيلة تربية شائهة تلقاها هذا الشاب، وبالغ في التأثر بها، فشوّهت عقله. إنها التربية المخالفة للدين والحضارة والقيم الإنسانية كلها، والتي تجمع بين ثلاثة عناصر رئيسة:
1ـ التربية على القسوة. فالإنسان السويّ ينبغي أن ينشأ على الرحمة والتسامح، وحب الآخرين، والاستعداد لتجاوز أخطائهم، أو ما يعدّه هو خطأً في سلوكهم.
وهذا الشاب، وأمثاله من قلة أو كثرة، نشؤوا على غير ذلك، وتعزّزت لديهم غريزة الحيوان المفترس، الذي يبطش ويفتك دون رادع. إنها التربية التي تلغي الضمير والعقل وتحلّ محلّهما الهياج والعدائية.
2ـ التربية على رفض الآخر، وعدم الاعتراف بالتنوّع. فعقل هذا الشاب وأمثاله لا يرى إلا صواباً واحداً هو قناعته وأفكاره، أما المخالفون له فهم في ضلال وكفر، وقد تتسع دائرة التكفير لديه فتشمل من ينتمي إلى تياره التكفيري ذاته، ولكنه يختلف معه في بعض التفاصيل أو التدابير.
3ـ والأخطر من ذلك كله، وقد يكون النتيجة الحتمية للعنصرين السابقين، هو التربية على أن صاحب هذا الفكر التفكيري التصفوي، مكلف بإنزال العقاب بالمخالفين، أي إنه مقتنع بأن يحلّ محلّ رب العالمين ويأخذ دوره في محاسبة الناس كما يشاء.
تصوّروا ما يصيب المجتمع إذا قيّض لهذه التربية أن تنتشر، وكيف سيكون حال مجتمعنا، المليء بالتنوع، والذي تتعايش فيه الأديان والمذاهب والقوميات والتيارات الفكرية والسياسية. مجتمعنا المعروف بتسامح أبنائه، وتعاطفهم في الشدائد والمصاعب، والذي يرعى فيه الجار جاره ولا يتدخل في انتمائه الديني أو السياسي أو القومي؟
إن هذا الشاب الذي يظن نفسه مؤمناً، وهو في الحقيقة خارج على قيم دين الرحمة والتسامح، وأولئك الجيران الذي كتب عنهم وليد معماري، وأمثالهم ممن يرفضون الآخر، ويقيّدون حريته الشخصية، موجودون بين المتعصبين والمتزمتين من أتباع كل المذاهب والأديان، وهم في حاجة إلى إعادة تربية وتثقيف، ليعرفوا الدين على حقيقته، ويدركوا أن جوهره هو الرحمة والتسامح، والقول الحسن، وأن أمر الحساب والثواب والعقاب على الإيمان والكفر، ليس لهم، بل هو لله حصراً.
إن التربية على قبول الآخر، والاعتراف بحقه وحريته، ركيزة أساسية لسلامة المجتمع ووحدته وتقدمه.
عطية مسّوح- (حذارِ من هذه التربية)

جريدة النور (العدد 309- 12/9/2007)

 
< سابق   تال >

أبواب نساء سورية
الصفحة الرئيسية
مرصد العنف
قضايا المرأة
العنف ضد المرأة
قضايا الطفولة
العنف ضد الأطفال
قضايا الأسرة
قضايا الرجل
قضايا المعوقين
المراهقة والشباب
حياتنا الجنسية
قضايا الإيدز
التدخين والمخدرات
قضايا صحية
تربية وتعليم
سكان، تنمية، بيئة
مجتمعيات
فلسفة ورأي
حوار مفتوح
فن وثقافة
إبداعات حرة
كتابك المجاني
كتب وإصدارات
دراسات قانونية
قوانين واتفاقيات
تقارير ووثائق
سؤال وجواب
نشاطات
قضايا الجمعيات
مرصد الإعلام
أدلة وتدريبات
تعاريف ومصطلحات
الاتجار بالبشر
زوايا نساء سورية
زاوية حادة
سكر نساء
بين السطور
وإلى موعد آخر.. كل أحد
همسات صارخة
قالت لي العصفورة
مواطنيات..
شغفي..
علم نفس واجتماع
مقالات ودراسات
رسائل وحلقات بحث جامعية
مراجع باللغة العربية
مراجع باللغة الانكليزية
سير ذاتية
دورات، محاضرات، نشاطات
صفحات أساسية
أرشيف الافتتاحية
سيرة ذاتية للكتاب
كاريكاتير
صفحات خاصة بالجمعيات
رابطة النساء السوريات
مركز البحوث والدراسات
المركز الإنجيلي لرعاية المسنين
نادي دوحة الميماس
إحصائيات المرصد
عدد المقالات: 5999
عدد القراء: 3600455



© 2008 SWO
Joomla! is Free Software released under the GNU/GPL License.