|
المعوقون في رحلة بحث عن لقمة العيش... طلباتهم ذهبت أدراج الرياح |
|
|
|
ثورة زينية
|
|
2007-09-23 |
لم يدمجهم المجتمع فدمجوه على طريقتهم وارتضوا لأنفسهم أن يكون الرصيف مكانا يكسبون فيه رزقهم لتأمين متطلبات الحياة اليومية لهم ولعائلاتهم. التقيناهم في شوارع العاصمة دمشق وهم يقومون بأعمالهم التي اختاروها وراء البسطات المتنقلة وفي زوايا كيفوها ليستطيعوا من خلالها أن يكونوا على تماس مع المارة وبيعهم ما لديهم من بضاعة. )ل.ن): يبيع السجائر على رصيف أحد الشوارع في منطقة الصالحية يعاني من اعاقة في طرفيه السفليين يحمل شهادة ثانوية عامة: اضطررت للعمل هنا كي استطيع أن أؤمن حاجاتي وحاجات اسرتي فلا نملك أي مورد آخر يمكن أن يقينا شر السؤال وأنا اعمل هنا من ساعات الصباح الأولى وحتى ساعات متأخرة من الليل وما أجنيه يكاد لا يسد الحاجة الفعلية لنا. ويضيف السيد(ل): لقد تقدمت بعشرات الطلبات للحصول على وظيفة لكن بلا جدوى. أبو محمد في أوائل الخمسينيات يعاني اعاقة في طرفيه السفليين يبيع الطوابع أمام احدى الدوائر الحكومية: لدي خمسة اولاد يحتاجون الى الكثير لتلبية متطلباتهم في المأكل والملبس والتعليم لذلك فعلي العمل باستمرار لتأمينها لهم كوني لا أملك أي مورد يساعدني في ذلك وأنا اعمل في بيع الطوابع منذ سنوات عديدة وأعاني الأمرين حتى استطيع أن أؤمن لقمة العيش لأولادي. يضيف السيد أبو محمد وقد امتلأت عيناه بالدموع: أنا لا أريد أن ينظر إلي كمعوق وكانسان ضعيف لا نفع منه, فأنا مستعد لفعل الكثير وأنا في هذه السن, فقط لتنظر إلينا وزارة العمل بعين الرأفة ولتحاول أن تعمل على ايجاد الحلول بدلا من الحديث عن انجازاتها التي أنا شخصيا لم يصلني منها شيء. وأنا في عملي هنا اتعرض يوميا للكثير من المعاناة من خلال معركتي في الحصول على لقمة العيش فأنا مضطر للتنقل المستمر نتيجة قيام شرطة المحافظة بمصادرة ما نبيعه واجبارنا عن التخلي عن الاماكن التي نجلس للبيع فيها وعدم مراعاتها لوضعنا كمعوقين. ويطالب أبو محمد فقط بتنفيذ القرارات والمراسيم التشريعية كما وردت دون الاعتماد على المزاجية والواسطة. (نادر) معوق يبيع الشاي للمارة اقترب مني بسرعة عندما علم أني صحفية وقال: لدي ثلاثة اطفال وأمهم معوقة ايضا اعمل منذ الفجر وحتى منتصف الليل في بيع الشاي مكابرا على اعاقتي وحالتي الصحية التي تسوء نتيجة هذا العمل المرهق فلا يوجد أمامي سوى أن اعمل على الارصفة لكي أؤمن لقمة العيش فأنا كمعوق يرفض الجميع تشغيله أو توظيفه. ويضيف السيد نادر: أتساءل حقا عن المراسيم والقوانين التي سنت في الفترة الأخيرة في سبيل تأمين ظروف حياتية افضل للمعوقين, هل وجدت لتبقى حبرا على ورق أم أنها تنفذ من قبل القائمين في الوزارة حسب مزاجيتهم, مع أهوائهم ودرجة القرب أو البعد عن المعوق فهل من المعقول أن أبقى في رحلة ذهاب واياب لمدة ستة اشهر من والى الوزارة حتى استطيع الحصول على بطاقة معوق, وبالطبع حتى الآن أبشركم اني لم أحصل عليها. ثورة زينية- (المعوقون في رحلة بحث عن لقمة العيش... طلباتهم ذهبت أدراج الرياح)جريدة الثورة (9-2007)
|