|
المرأة العاملة السورية وحقوق لم تكتمل |
|
|
|
سعاد خبية
|
|
2007-09-23 |
اعتبر التقرير الوطني الأولي الذي قدمته الحكومة السورية إلى لجنة السيداووتمت مناقضته في العام 2007 أن المرأة السورية العاملة في القطاع المنظم لا تتعرض لأي نوع من التمييز في العمل وكان معياره في ذلك هو عدم قيام أي من النساء العاملات بتقديم شكاية إلى الجهات المختصة عن وجود مثل هذا التمييز"لم يسبق التقدم بأي شكوى عن أي تمييز في مجال العمل على أساس الجنس وهذا يعني أن القوانين مطبقة كليا في سوق العمل النظامي"؟هل يمكن اعتبار هذه الإشارة مدلولا موضوعيا حاسما يؤكد وجود أوعدم وجود تمييز ضد المرأة العاملة (قانونيا أو ميدانيا)؟. بالطبع أستطيع القول بأن المعيار المفترض غير موضوعي بالرغم من الاعتراف بأن قانون العمل السوري (الأساسي و الموحد)لم يميز بين الجنسين بأي من بنوده في الحقوق و الواجبات فقد جاء في المادة 130 من قانون العمل رقم 91\ لعام 1959بأنه ((تسري على النساء العاملات جميع النصوص المنظمة لتشغيل العمال دون تمييز في العمل الواحد)) كما أن الدستور قد كفل في المادة 45 (للمرأة حقها في العمل وتكافؤ الفرص). إذا أين تكمن المشكلة المفترضة في هذا الكلام؟ تتجلى أبعاد المشكلة في اتجاهين،الأول خارجي يتعلق بالترابط الطبيعي الموجود في نظام الحياة مابين القوانين المختلفة فقد يؤدي التأثير السلبي لتخلف بعض القوانين إلى ضعف التأثير الإيجابي لقوانين أخرى تكون متقدمة نظريا على الأولى فتؤثر على إمكانية الاستفادة منها وتطبيقها بالشكل الأمثل. فهل تكمن علة عدم تمتع المرأة السورية العاملة بجميع حقوقها القانونية بسبب ارتباط تطبيق قانون العمل مع قوانين أخرى تعيق تأثيره الإيجابي كونها تحمل تمييزا وتحيزا ضد المرأة، لنرى مثالا على ذلك من خلال تأثير قانون العقوبات والأحوال الشخصية فرغم الحماية التي أعطاها قانون العقوبات للمرأة في حال تعرضها لاعتداء جنسي، إلا أنه لم يتضمن ما يشير إلى اعتبار العنف ضد المرأة بكافة أشكاله جريمة يعاقب عليها القانون، كما أنه لم يتضمن قانون خاص يتعلق بالاعتداء أو التحرش أو المعاملة المهينة أو السيئة للمرأة في مكان العمل مما قد يشكل نوع من الحماية القانونية الخاصة لها، إلى جانب ما يتضمنه قانون العقوبات من مظاهر التمييز الأخرى ضدها والتي لابد من تنزيهه منها في بلادنا ونشير في ذلك إلى المواد (473،474، 475، 489 ،508،548، 192،242) *، التي تتضمن تمييزا غير مبرر ضد ها، كما لايمكن تجاهل التأثير السلبي لقانون الأحوال الشخصية وتعديلاته الذي يحكم قضايا الأسرة في سوريا من عام 1953 إلى عام 1975 ثم 2003 وهوالذي ينظم قضايا الأسرة بدءا من الزواج والطلاق ثم الولادة ونتائجها ثم القواعد المتعلقة بالأهلية ثم الوصية وأخيرا المواريث و لنلاحظ تأثيره السلبي على إنسانية المرأة و على خياراتها وتوجهاتها وطريقة تعاملها مع حقوقها الأخرى. فما الذي يضمن للمرأة العاملة وهي تعيش تحت وطأة الطلاق التعسفي الجائر أو الحرمان من حضانة أطفالها أ والقتل تحت عباءة ((الشرف)) أوغيره.... أن تقوم في حال تعرضها لأي اعتداء أو تمييز أو ""تحرش"" ضمن العمل بالتقدم بشكوى تفضح فيها حالها وما تتعرض له مما قد يمس (الحرام الاجتماعي)دون أن تتعرض للتقريع أو النبذ في مجتمع لا يؤمن بكونها كائن كامل يستطيع ممارسة حياته بجدية ومسوؤلية دون وصاية أو رعاية، إن كل هذه الأسباب تكبل إرادة المرأة وتحرمها ليس من تقديم الشكايات بل حتى من الصراخ؟؟!!، أما السبب الآخر الذي يجعلنا نعتبر أن معيار عدم وجود شكاوى من النساء العاملات غير موضوعي فهو ضعف مستوى ثقافة المرأة الحقوقية وجهل معظم النساء بحقوقهن عامة وحقوقهن في العمل بشكل خاص مما يدفع المرأة في حال تعرضت للتمييز في العمل إلى عدم التوجه إلى ساحة القانون بأي حال. أما المحور الثاني فيتعلق بالبنية التشريعية الداخلية لقانون العمل التي صيغت على قاعدة التساوي المطلق بين المرأة والرجل في الحقوق والواجبات. وبالتأكيد هذا التساوي لعله الغاية والهدف من وراء ما نطرح،ولكن بشرط أن تكون تلك القاعدة غير مجحفة بحق أي منهما، فهل تحقق هذا الشرط فعلا؟. إن هذا التساوي في الحقوق والواجبات بين المرأة العاملة والرجل العامل ليس عادلا من منظور المنطق الإنساني إذا أخذنا بنظر الاعتبار حساب الدور المنوط وحجم العمل والوقت المستغرق الذي يقضيه كل منهما بشكل يومي على رأس عمله. ومن هنا فعمل المرأة المنزلي وتربية الأطفال وكل ما تقوم به خارج إطار العمل النظامي الرسمي بعديد ساعاته الطويلة لا يعتبر عملاً مأجورا،بل يتم تجاوزه والتعامل مع المسألة على أنها واجب لا يحق لها التهرب منه أوحتى المطالبة بأي بتعويض عنه ويكون بالطبع إلى جانب عملها الخارجي.. فهل يجوز بعد هذا أن لا يكون هناك تمييز ايجابي (غوتا)لصالحها تأخذ بعين الاعتبار مدة العمل والجهد المبذول من قبلها، ليقدر هذا العمل اليومي المضني غير المنتهي بطريقة أو بأخرى ويفند ضمن قانون خاص ويحسب لها بشكل عادل وقانوني لا أن يتم تجاوزه وإغفاله وتجاهل ما يسببه للمرأة من استهلاك لصحتها ووقتها وجهدها في الوقت الذي لا يطالب الرجل العامل بأكثر من عمله المحدود بساعات معينة وأحيانا يقومان بالعمل عينه!! فهل يعتبر ذلك من باب المساواة وعدم التمييز بينهما؟؟. نظرة عامة أن عدد المشتغلات من النساء من مجموع القوة العاملة النسائية القادرة على العمل من سن 15 سنة فأكثر تبلغ 11.83مقابل 73.55من الذكور العاملين من مجموع العاملين في المجالات المختلفة وهذا الفارق الكبير يدل بالتأكيد على نسبة البطالة الكبيرة التي تعاني منها المرأة في القطر مع العلم انه يمكن التسليم بصحة أعداد النساء العاملات في القطاع العام ولكن لايمكن معرفة أعداد العاملات في القطاع الخاص المنظم وغير المنظم وذلك لان نسبة كبيرة من العاملات لايتم تسجيلهن بشكل نظامي في مؤسسة التأمينات الاجتماعية مما يحرمهن من حقوقهن المنصوص عليها ضمن قانون العمل والذي يشمل جميع العاملين والعاملات بالدولة دون تمييز أما قطاع العمل الخاص غير النظامي فهو متروك بشكل كامل دون أي تنظيم أو متابعة وهو يعتمد على العمل اليومي أو الساعي أو على القطعة ولا تتمتع المرأة فيه بأي حقوق من حيث الأجور أوالإجازات أو التعويضات بل يتحكم بذالك صاحب العمل بشكل كامل ولا توجد قاعدة إحصائية يمكن الركون إليها لتحديد الأعداد مع العلم أن نسبة العاملات بأجر في القطاع الخاص المنظم يبلغن من 15 سنة فأكثر 108122مقابل 1263261 من الذكور أما العاملات بدون اجر لدى الأسرة (الأهل والزوج) وذلك حسب (مسح عام 2005) فيبلغ 136824 امرأة مقابل 274243 ذكور ولا يمكن الركون لهذه النسبة لعدم وجود مسح حقيقي لتحديد هذه النسبة بشكل فعلي كون جميع الأسر تعتمد بشكل أساسي على أفراد العائلة للعمل بحكم العرف والعادة ولما يحكم المرأة من قوانين اجتماعية تجعلها تعمل ضمن أملاك العائلة (مزرعة معمل ورشة...)دون شعور بحقها بتقاضي أجر مقابل عملها وقد انخفضت هذه النسبة عن مسح عام 2002 والتي كانت نسبة الإناث العاملات فيه بدون اجر ضمن القطاع الخاص المنظم 62.3 مقابل 15.2للذكورأما في القطاع غير المنظم فالنسبة 9.8للذكور مقابل 56.2 للإناث مضافا لذلك عدم احتساب قيمة العمل المنزلي ضمن أي مسح كون هذا العمل لا يعد عملا مأجورا من وجهة نظر القانون.أما عن نسبة مشاركة المرأة عامة في الإنتاج فهي تقارب 19.8%لعام 2000معظمها في الريف ويعمل 58.7%من النساء في الإنتاج الزراعي أما سبب ارتفاع هذه النسبة فيعود لرخص الأجور أو لعدم وجود أجور أصلا كونه عمل يرتبط بالأسرة فيستغنى بهن عن العمالة الخارجية وعلى الرغم من هذا الارتفاع في عددهن إلا أن نسبة عوائد عملهن لا تتناسب مع نسبة النساء المالكات وهي %2.5نسبة إلى الذكور مع العلم أن قانون التأمينات الاجتماعية لا يشمل العمال والعاملات غير المأجورين والذي استثنى من نطاقه أفراد صاحب العمل والخدم نظرة في الأجور لا يوجد تفاوت في الأجر بين المرأة العاملة والرجل العامل في القطاع العام بالنسبة لنفس العمل ولنفس الدرجة الوظيفية ولكن التفاوت في المراتب الوظيفية وفي ارتفاع أعداد العمال انخفاض أعداد العاملات بالنسبة لسقف الأجور فتبلغ نسبة الإناث اللواتي يتقاضين راتب يصل إلى 6000ليرة إلى 22.1مقابل 17.3 من الذكور وتبدأ نسبة الإناث في الانخفاض كلما ارتفع الأجر لتصل عند (9001+؟؟؟)إلى 8.1للذكور مقابل 2.2للإناث وهذا يعني عدم وصول النساء لمراتب وظيفية عالية إلا بنسب قليلة جدا؟؟؟!! أما في القطاع الخاص فترتفع نسبة الإناث ممن يتقاضين رواتب تصل حتى 5000 ليرة سورية إلى 52.3 مقابل 21.7 من الذكور وتبدأ بالانخفاض لتصل عند 9000+؟؟ إلى 7.3 للذكور مقابل 2.4 للإناث أما عن الأجور في سوق العمل الخاص فهناك تفاوت كبير بين أجور الإناث والذكور ويعود ذلك إلى قبول المرأة بأي اجر بدافع الحاجة من ناحية وضيق مجالات العمل التي قد تتسع لوجودها من ناحية أخرى ولكون المرأة الكائن الضعيف اجتماعيا والذي اعتاد الجور والصبر لذلك تجد عدد النساء العاملات في ذلك السوق أكثر من الذكور أما فيما يتعلق بأصحاب العمل من النساء فإن نسبتهم لا تتجاوز 2.63مقابل 9.40 للذكور وعدد النساء اللواتي يعملن لحسابهن 9.39مقابل 28.3 فهناك دائما سقف منخفض تقف عنده النساء العاملات من حيث الأجور ومن حيث الملكية مع العلم أن نسبة النساء تساوي نصف قوة العمل الفعلية نظرة في الفروق العمرية نسبة العاملات من الإناث أعلى منها في الذكور في الفئات العمرية بين (15-36) لتبدأ بالانخفاض بعدها مابين(40-44) لأن المرأة في هذا العمر تكون قد استنفذت جل صحتها في العمل الخارجي والعمل المنزلي والإنجاب نظرة في ظروف العمل أقر القانون بحق جميع العاملين بالدولة بالتسجيل في التأمينات الاجتماعية لضمان حقوقهم ولكن يتم في أحيان كثيرة تجاوز هذه المسألة في القطاع الخاص المنظم وتجاوزها بشكل شبه كامل في القطاع الخاص غير المنظم فيلجأ أرباب العمل في كثير من المنشات الخاصة (معامل،ورش ،مشاغل، شركات،مكاتب، عيادات....)إلى عدم تسجيل العمال وبشكل خاص العاملات وإلى التحكم بشكل مطلق بقرار التعيين والتسريح والإجازات وغيره من شروط العمل عن طريق التهرب من تسجيلهم قانونيا بسبب جهل العاملة أحيانا أو بسبب الضغوط الاقتصادية والفقر والحاجة الملحة ونسبة البطالة العالية مقابل شح الفرص المتاحة للعمل، قالت عاملة سابقة في إحدى معامل الخياطة في منطقة ريف دمشق " إنها عملت في معمل للخياطة لمدة ثلاث سنوات متتالية وقد أقدم رب العمل على تسريحها بشكل فجائي بالرغم من كونها مسجلة في التأمينات الاجتماعية مما يترتب عليه ضمان حقها !!ولكن صاحب العمل لجأ إلى مضايقتها والطعن بسلوكياتها وأخلاقها أمام الآخرين وقد حاول التحرش بها مما اضطرها للرضوخ وترك العمل خوفا منها أن يصل الكلام لزوجها فيطلقها بسبب ما يقال وقد غادرت العمل دون أي حقوق مع العلم أنه لا يوجد قانون خاص بمكان العمل يفند ويفصل في المشاكل الخاصة التي قد يتعرض لها العمال والعاملات ضمن مكان العمل وما يترتب عليها من عقوبات. " أما ما قالته عاملة أخرى في هذا الموضوع "" فهي تعمل في معمل لخياطة الملابس النسائية منذ ثلاثة عشر عاما وهي مشرفة على عاملات المعمل وتقول بأنها غير مسجلة في التأمينات الاجتماعية والحقيقة هي لا تعلم الكثير عن هذا الحق وأهميته بالنسبة لها كونها عاملة وكذلك حال معظم زميلاتها في العمل فهن غير مسجلات في التأمينات أيضا،ولدى سؤالها هل تقوم إحدى الجهات الحكومية بمتابعة صاحب العمل أو سؤاله عن موضوع تسجيل العاملات فقد أجابت "" عندما تأتي لجنة تفتيش يتم الاتصال مباشرة بصاحب المعمل فتنصرف العاملات غير المسجلات ومنهم أنا لأن معظم أصحاب المعامل ينسقون فيما بينهم ويتم تجاوز التفتيش " أما عن شعورها بالأمن الوظيفي قالت بأنها تخاف أن يتغير صاحب العمل من جهتها لذلك تتفانى في إرضاءه بالعمل والمثابرة وتنفذ كل ما يطلب منها وقالت بأنها أحيانا تذهب لتساعد زوجته في بعض الأعمال المنزلية ووصفت صاحب المعمل بأنه رجل خلوق لايمكن أن يرميها في الشارع بعد هذه الخدمة الطويلة. إذا فبعد ثلاثة عشر عاما من العمل المتفاني من التاسعة صباحا وحتى الخامسة عصرا بدون أي حقوق وبدون إجازات وبدون أمل بتعويضات في حال التسريح تقضي هذه العاملة أيامها ومثلها كثير من العاملات ومستقبل عملها مرتبط بأخلاق ومزاجية رب العمل نظرة في الإجازات ضمن القطاع الخاص لا تتمتع بها إلا العاملات المسجلات وتكون لمدة لا تتجاوز الأسبوع في أحسن الظروف وذلك لعدم وجود رقابة حقيقية ولتهديد العاملة بالفصل وقد ذكرت إحدى العاملات في مشغل للخضار بأن صاحب العمل لم يعطيها إجازة أمومة إلا يومين فقط بعد الوضع شرط أن ترسل أحد يسد مكانها في العمل.مع العلم أنه يوجود غرامة تهديدية بحق صاحب العمل في حال فصل عاملة خلال فترة الأمومة هذا بالنسبة للقطاع الخاص المكشوف أما غير المنظم أو عاملات القطعة فهؤلاء العاملات لا يتمتعن بأي حماية أو حقوق أو التزامات من قبل صاحب العمل الذي يتحكم بكمية العمل والأجر والذي لا يساوي غالبا 0.1من قيمة القطعة وكذلك يتحكم بإيقاف العمل أو الاستمرار فيه دون وجود أي ضمانة للعاملات اللواتي يكن غالبا من الفئات الأشد فقرا وحاجة للعمل ولجهل هؤلاء النسوة وأميتهن فيما يتعلق بحقوق العمل ولا يوجد أي جهة رسمية أو مدنية مخصصة لمراقبة هذا النوع من الأعمال لتشكل ملجأ قانونيا لمثل هؤلاء العاملات يلجأن له في حال تعرضهن لاستغلال من قبل بعض أصحاب العمل ولا توجد قاعدة بيانات واقعية تحدد نسبة هؤلاء العاملات وعددهن و غالبا ما يكون عملهن ضمن المنزل وهناك حالات استغلال أكثر من تحصى بالنسبة للأجور وكمية العمل وعدد ساعاته قالت السيدة منال تغزل الصوف وتعمل لحساب صاحب متجر هي وبناتها الثلاثة في المنزل منذ سنوات كثيرة وتقول بأنها تعرضت أكثر من مرة لسرقة تعبها هي وبناتها من قبل أكثر من تاجر عملت عنده، فقد أنكر مالهن من مال عنده ولم تجد أي جهة رسمية تتوجه لها وقد قال لها أحد أفراد الشرطة عندما توجهت للقسم لشكا يته لماذا تعملين عنده بغير عقد القانون لا يحمي المغفلين عوضك على الله فسكتت وبحث عن شغال آخر تعمل بشروطه لتتكرر نفس المأساة عندها مرات أخرى وتقول بأنها مضطرة للعمل فزوجها متوفى وعندها بنت معاقة لا تستطيع تركها،أما عن الأسعار فتقول أنها تغزل كنزات الصوف ولا يعطيها التاجر أكثر من ليرات وهو يبيعها بأضعاف مضاعفة كونه عملا يدويا بمثابة التحفة الفنية وتقول بأنها في بعض الأحيان لا تجد نقودا تعيل بها عائلتها لو أن التاجر رفض مدها بالصوف أو رفض شراء ما تحيك. مجالات العمل المتاحة أمام المرأة تتركز النسبة العليا من النساء العاملات ضمن القطاع الحكومي في مجال التربية والتعليم فتبلغ نسبة الإناث 55.2 مقابل 44.8للذكور وهذا عائد إلى تشجيع حكومي قال بتأنيث التعليم الإبتدئي من ناحية وإلى تدني أجور المعلمين من ناحية أخرى مما يبعد الذكور وقد بدأ هذا الأمر بالتغير قليلا نتيجة الزيادات في الأجور مما شجع الذكور إلى التوجه له، إضافة إلى الرغبة الاجتماعية التي تفضل مجال التعليم والصحة بالنسبة للمرأة على غيرهما كما ترتفع نسبة الإناث العاملات في المجال السياحي ويرجع ذلك إلى اعتبارات شخصية وسياحية أما مجالات العمل الأخرى فأن نسبة الذكور فيها أعلى من الإناث (الزراعة،الصيد الحرجة،المال والأعمال،التامين والعقارات،الخدمات،النقل والمواصلات،تجارة وفنادق،الصناعة والبناء..... فإن نتائج مسح القوى العاملة تقول إن نسبة الإناث فيها 24.4 مقابل 75.8في القطاع العام أما نسبتها في جميع القطاعات (عام،خاص،أخرى)فالإناث 13.6 مقابل 86.6 وذلك حسب المسجل منهن فقط وهناك مجموعة من المهن تصنف على أنها مهن أنثوية وباعتراف رسمي كونها تدرس في المدارس النسوية مثل (أعمال الخياطة والتطريز والحياكة والحلاقة والطبخ كما تدرس مهن خاصة أيضا للذكور مثل (الحدادة اللحام أعمال الصيانة الإلكترونية والنجارة وو.....)مع العلم أن الواقع الفعلي لسوق العمل يختلف من ناحية أن الذكور يعملون وبشكل كبير كمهن أساسية في المهن التي تدرس على إنها مهن نسائية والعكس غير موجود مع أن القانون السوري لا يمنع المرأة من ممارسة هذه الأعمال إلا ما نص عليه القانون من الأعمال الممنوعة صراحة ولكن المانع يرجع إلى الواقع الاجتماعي والثقافي وإلى عدم وجود تشجيع رسمي أو حماية قانونية واضحة للمرأة جراء انخراطها بهذا النوع من الأعمال الخادمات لا توجد إحصائيات دقيقة تقدر عدد الخادمات اللواتي يعملن في القطر ولا يوجد قانون خاص ينظم عمل هذه المجموعة مع العلم أن هذه النوع من العمل أصبح منتشرا بشكل كبير وبحسب بعض التقارير الصحفية فإنه يوجد في القطرمايقارب 120 ألف خادمة معظمهن من خارج القطر ونادرا من السوريات بسبب وجود موقف اجتماعي رافض لهذا النوع من العمل مع عدم وجود قانون خاص يحميهن وينظم عملهن وشروط استقدامهن ومتابعة أمورهن عند الأسر المستقدمة لهن.. ولا يوجد جهة خاصة رسمية تنظم عمل الخادمات أو إجراءات استقدامهن لذلك فهن لا يتمتعن بأي حقوق ويتركن بيد صاحب العمل الذي قام باستقدامهن بناء على طلبه الخاص وتتعرض هؤلاء العاملات إلى الاستغلال الاقتصادي والجنسي وسوء معاملة أحيانا بسبب عدم وجود رقابة كافية ا وقانون خاص بهذه الشريحة ينظم هذه المهنة - التقريرالوطني الأولي 2005 الفصل التاسع - العمل - المواد (473 - 474 - 475) موضوع الزنا - المادتين 489 و 508 موضوع الاعتداء على العرض - المادة 508 زواج ضحايا العنف من مرتكب الجريمة - المادة548 موضوع الأعذار المحلة والمخففة والأسباب المخففة التقديرية
سعاد خبية، (المرأة العاملة السورية وحقوق لم تكتمل)مجلة الثرى (1-9-2007) |