|
في معادلة الشرف من جديد... هل من مكان للصفح والغفران؟ |
|
|
|
يحيى الأوس
|
|
2007-09-23 |
تجري الجرائم المرتكبة باسم الشرف عند وقوعها عادة ضمن تراتبية تكاد تكون متشابهة في مختلف الحالات، إذ يعتري الأهل مشاعر وحالات مختلفة من الخوف والقلق والغضب والتحريض، و تنتهي بمآساة تكون الفتاة في النهاية هي الضحية. يبدأ الأمر بتأخر غير معتاد للفتاة، لا يلبث أن يبدأ هذا التاخر بإثارة قلق الأهل وعندها يرشح الأهل أحد أفراد الأسرة كالشقيقة أو الأم نفسها للاتصال بصديقة الفتاة المقربة للسؤال عنها، على ألا يثير السؤال شكوكها، ويكون السؤال عادة تقليدياً على صيغة.. هل مرت بك فلانة لأنها أخبرتنا أنها ستزورك اليوم؟وقد يكون الرد لا لم أرها وأعلموني إذا عادت!! المفاجأة هي أن الأهل يكتشفون لاحقاً أن الفتاة المقربة هي مخبأ أسرار ابنتهم وعلى علم بكل التفاصيل. ولنتابع التراتبية.بعد ان يتسلل الشك إلى أفراد العائلة -خاصة الأعمام أو الأخوال- وتبدأ الاحتمالات تتجه نحو خيار وحيد يرجح هروب الفتاة مع أحدهم. يطرأ نوع جديد من التفكير في أذهانهم ... فيتمنى هؤلاء وخاصة الأعمام أن يجدوا الفتاة في مشرحة إحدى المستشفيات وقد قضت تحت عجلات سيارة مقارنة بأنها قد تكون فرت مع غريب.بعد ان تنقضي عدة ساعات يبدأ الأهل بالتخلي عن حذرهم مع اكتشاف أن مقتنيات خاصة بالفتاة أختفت معها.. ثياب خاصة.. قطع ذهبية.. صوربعض أفراد العائلة -خاصة الأشقاء الصغار- فيعاودون الاتصال بالرفيقة ثانية، ويبدأ نوع من الأسئلة الأكثر دقة حول أصدقائها والشبان الذين تعرفهم ابنتهم ويكون عادة أهل الرفيقة أول العارفين بخبر هروب الفتاة كونهم يبدأون بالضغط على ابنتهم وتهديدها لإخبار أهل الفتاة الهاربة بأية تفاصيل .. عندها تشعر الرفيقة أن الأمر بدأ يأخذ منحى جدياً وتقرر البوح بكل شيء عن رفيقتها الغائبة وتنهي كل عبارة تقولها بأنها كانت تنصح رفيقتها بألا تفعل ذلك. في نهاية ذلك يعرف الأهل من هو الشخص الذي هربت معه الفتاة، ويتمنون على أهل الفتاة ألا يخبروا أحداً بالموضوع، فيعدونهم بذلك لكن هذا الوعد يفقد مفعوله بعد أقل من ساعة عادة، بمجرد ان يطمأنوا أن ليس لابنتهم علاقة بالأمر.وقبل أن يبدأ الأهل بالبحث عن غريميهم يبدأون بوضع الأعذار لإخفاء الحقيقة على الجيران الذين بدأوا يستشعرون حركة غير طبيعية في منزلهم، فيختارون أخت متزوجة بعيداً أو خالة ليقولوا للناس أن ابنتهم في زيارة لها، بينما ترتفع أصوا ت الانتقام، وتُشحذ السكاكين ويتبرع أقرباء "يطفح الشرف من آذانهم" لذبح الفتاة التي "لوثت" شرف العائلة.تنتاب الأسرة في هذه المرحلة مشاعر مختلفة من الخوف والغضب على تصرف الفتاة وتكون الأصوات التي تطالب بالعقاب أشد واقوى من تلك التي طالب بالغفران والصفح، مع العلم أن الأسرة في هذه الحالة تكون أميل إلى سماع أصوات الغفران والصفح، لكن وللأسف هذا لا يحدث عادة. العلاقة مع الوسط الاجتماعي تلعب دورا هداماً في مثل هذه الحالات إذا يشعر الأب او الأخوة أن عيون الناس تراقبهم بل واكثر من ذلك تلاحقهم وتزدريهم، مع ان هذا الشعور قد يكون غير حقيقي ولا أساس له، وهو ما يؤجج مشاعر الغضب داخلهم ويدفعهم نحو الخيار الدموي في غالب الأحيان. فيبقون على صمتهم ويرفضون الاعتراف بالأمر فترة طويلة، وقد يتقدمون ببلاغ فقدان الفتاة في أقسام الشرطة املا في العثور على عنوان إقامتها إن كان لا يزال مجهولاً، وقد يتهمون الفتاة في المحضر بالسرقة أو ما شابه لضمان مواصلة البحث عنها، ومع مرور الوقت وغياب أصوات العقل تصبح الفتاة بحكم المقتولة وما هي سوى مسألة وقت حتى يتم العثور عليها وتنفيذ الحكم فيها. هذه الأحداث وللأسف هي ما يحصل تقريباً قبل كل جريمة جديدة، وهي ما لا يزال يتفاعل اليوم في بيت أهل الفتاة " م. ط" 18 سنة من منطقة صحنايا التي تزوجت قبل نحو شهر من شاب من خارج طائفتها.. فهل من سبيل لأهل هذه الفتاة كي يسمعوا نداءاتنا على أنها أصوات تطالبهم بالصفح والغفران لا بالثأر والانتقام والكراهية؟. يحيى الأوس، (في معادلة الشرف من جديد... هل من مكان للصفح والغفران؟)مجلة الثرى (8/2007)
|