|
العمل مع الشباب ذوي الفرص القليلة: نقطة نظام... الشباب: هذا دورنا! |
|
|
|
منى سويد
|
|
2007-09-07 |
بعيداً عن موجة الحر التي اجتاحت دمشق في الأيام الماضية ستكون صيدنايا مكاناً مناسباً لهروب مؤقت، ولكن ليس لوقت طويل، إذ سينتاب الداخل إلى القاعة الكبيرة في دير القديس خريستوفوروس في صيدنايا، إحساس بحرارة من نوع مختلف،
هي حرارة العمل الشبابي التي يشيعها في المكان شابات وشبان بالمعنى الحقيقي للكلمة، يتوزعون في مجموعات عمل ليصوغوا مشاريعهم بعد أن نالوا قسطاً من التدريب للعمل مع الشباب ذوي الفرص القليلة في ورشة عمل عقدتها دائرة العلاقات المسكونية والتنمية في بطريركية أنطاكية وسائر المشرق للروم الأرثوذكس في الفترة الواقعة بين 23 و29 تموز 2007. الورشة التدريبية التي استمرت نحو أسبوع ناقشت محاور عدة منها واقع الشباب في المناطق الأقل نمواً اقتصادياً واجتماعياً، وثقافة الشباب اليوم، والنظرة العامة للشباب ومفهومي الثقافة والتمييز. كما دُرّب المشاركون على مهارات العمل الشبابي التي تتلخص بـ(مهارات التواصل وحل النزاع أو الخلافات ومهارات القيادة)، وتزويدهم بمعلومات عن برامج محتملة لتمكين الشباب في المناطق الأقل نمواً. وتعرّف المشاركون على أهداف الألفية الثالثة ومشروع مكافحة الفقر في سورية من خلال عرضٍ قدمه برنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP)، وتضمنت الورشة جولات ميدانية لمركز التنمية الاجتماعية بمخيم جرمانا التابع لوكالة الغوث (UNRWA) ومركز المشورة في الحجر الأسود التابع لجمعية تنظيم الأسرة السورية. عشر جمعيات وجهات شاركت في الورشة ممثلة بـ(جمعية تنظيم الأسرة، مشروع مسار، راهبات الراعي الصالح، ممثلية الجالية العراقية، مجلة شبابلك، مرصد نساء سورية، مدارس الأحد الأرثوذكسية، مراسم الصليب المقدس، جمعية البيئة والتنمية المستدامة). ولإلقاء الضوء على هدف الورشة تحدثنا مع الأستاذ ملحم منصور، مدير مشاريع ومدرب في الورشة، يقول منصور (هذه الورشة التدريبية هي جزء من خطة عمل في مكتب العلاقات المسكونية والتنمية في بطريركية أنطاكية وسائر المشرق للروم الأرثوذكس للعمل مع الشباب ذوي الفرص القليلة. وتنقسم هذه الخطة إلى برامج، منها تقديم منح للفتيات الفقيرات لإكسابهن مهارات بهدف تأهيلهن للدخول في سوق العمل، وهناك برنامج للعمل مع اللاجئين، ومن خلال مراقبتنا للوضع العام للشباب، وخاصة في المناطق الأقل نمواً، ارتأينا تدريب شباب من الجمعيات الأهلية للعمل مع أقرانهم في تلك المناطق، وحاولنا في هذه الورشة ضم أكبر عدد من الجمعيات العاملة في المجتمع السوري، خاصة تلك التي تعمل في المناطق الأقل نمواً، إلا أننا واجهنا مشكلة في معرفة جميع الجهات العاملة على الأرض، وكنا نأمل أن تشارك معنا جهات أخرى، لكننا لا ننكر أن هناك ضعف تشبيك). إن كان الهدف العام من الورشة تزويد المشاركين بمهارات للعمل مع الشباب ذوي الفرص القليلة أو الشباب المهمش، فللمشاركين أيضاً أهدافهم التي تصب في المكان ذاته، ولكن كل حسب رؤيته ومنطلقه التي سنعرضها من خلال لقائنا معهم.(نطمح أينما نكون) حين ترك هشام العراق لم يترك خلفه سوى وطن يحترق بحرب تصب اللعنة على أبنائه، هشام كغيره من الشبان العراقيين الذين حلوا مع عائلاتهم ضيوفاً على سورية هرباً من موت يحيق ببلدهم. غير أن ذلك الوضع لم يثنه عن الطموح بواقع أفضل. يقول هشام بهنام داود (مع تزايد عدد العراقيين القادمين من العراق إلى سورية أصبحت الحاجة ملحّة للعمل ضمن أوساط العراقيين، وخاصة الشباب منهم. فكثير من الشباب العراقي يعاني البطالة وضعف الإمكانيات الاقتصادية، وهؤلاء بحاجة إلى دعم معنوي ومادي). هشام الذي ينتمي إلى أخوية الراعي الصالح التي تعمل مع اللاجئين العراقيين، يرى في هذه الورشة فرصة لتطوير إمكانياته في عمله (في عملي كمنشط في أخوية الراعي الصالح أقوم بإلقاء المحاضرات الإرشادية الدينية والنفسية والاجتماعية، ولأني على احتكاك مباشر بفئة الشباب لابد من تطوير مهارات التواصل لأتمكن من تحقيق تواصل أعلى معهم، وهو ما دفعني للمشاركة بهذه الورشة). يبدو أن هذا الدافع هو نفسه الذي دفع ضحى محمد سعيد من ممثلية الجالية العراقية للاشتراك في الورشة التي رأت فيها الخطوة الأولى لعمل شيء ما من أجل أبناء بلدها، خاصة أنها وجدت في هذه الورشة من يشاركها الهم نفسه، إضافة إلى اكتسابها معلومات ومهارات ستمكنها من التعامل مع الشباب كواحدة منهم وليس بصفتها ملقناً. تقول (عندما يمتلك الشباب مقدرة على العمل بعضهم مع بعض، فسيتمكنون من حل مشاكلهم بأنفسهم، لأن الشباب هم الأكثر تفهماً للمشاكل التي تعترضهم من الأكبر منهم سناً). هشام وضحى شابان يريدان العمل والطموح أينما كانوا كما شعار مشروع مركز التنمية للشباب العراقي الذي صاغاه مع مجموعتهم في نهاية الورشة، ويأملان بسلام يحل على وطنهم وأبنائه ورجوع قريب إليه.تنوع الجهات.. تبادل الخبرات تنوع الجهات المشاركة في الورشة كان عاملاً إضافياً أغنى الورشة ووسع دائرة الفائدة منها. تقول ندى رزق من مركز التنمية الاجتماعية في مخيم جرمانة التابع لوكالة الغوث (إن تنوع واختلاف الجهات والجمعيات التي نمثلها، أتاح لنا فرصة لنتشارك الأفكار ونتبادل الخبرات، ما جعلنا نكتشف نقاط القوة والضعف في عملنا الذي نمارسه، وفسح المجال لاكتساب أفكار جديدة للعمل). تشدد ندى على أن العمل المجتمعي وخاصة العمل مع الشباب هو عمل تراكمي تكاملي ينبغي أن يصب في مكان واحد بهدف دعم الفئة المستهدفة من جميع الجوانب التي تحتاج إليها، لاسيما أن هناك صيحة عالمية للتعامل مع الشباب على أساس أنهم يد فاعلة وليسوا متلقين وحسب. أما شاكي سليمان من جمعية حماية البيئة والتنمية المستدامة، فقد تعرف من خلال هذه الورشة على مهارات جديدة سيوظفها في مجال البيئة والعمل مع الشباب. وأكثر ما لفته في الورشة طابعها الشبابي والطريقة التفاعلية للتعلم. شاكى يحمّل المجتمع مسؤولية تهميش دور بعض الشباب، ولكنه سرعان ما يضيف (بإمكان الشباب ذوي الفرص القليلة تجاوز حالتهم، فالمهمش مهمش بإرادته، وأعتقد أننا ماضون في سورية لاستيعاب طاقات الشباب في المرحلة المقبلة).آليات التعامل مع الشباب وثقافة التطوع لا شك أن التعامل مع الشباب، وخاصة ذوي الفرص القليلة منهم، له حساسيته لما تتميز به هذه الفئة العمرية من خصائص مركبة من جهة، وبفعل ظروف اقتصادية واجتماعية ضاغطة على هذه الفئة من جهة أخرى، ما يرتب على المتعامل معهم مسؤولية تطوير آليات تعاطيه معهم. تقول سلمى عيسى متطوعة بلجنة الشباب في جمعية تنظيم الأسرة السورية (لدى جمعيتنا مركزان في منطقة الحلبوني، ومنطقة الحجر الأسود. وهما من المراكز التي تقدم المشورة الصحية والنفسية والاجتماعية للشباب. ويرتاد هذه المراكز كثير من الشباب المهمش الذي يحتاج إلى المشورة حول العديد من القضايا. لذلك ينبغي أن أكون مؤهلة للتعاطي معهم). ولا تنسى سلمى أن تعرج في حديثها على أهمية التطوع خاصة بالنسبة للشباب. وتضيف (للأسف إلى الآن لم يأخذ مفهوم التطوع حقه في مجتمعنا، فغالباً ما يربط العمل بالمردود المادي، ويتم إهمال الفائدة التي يعود بها التطوع علينا كشباب من ناحية تنميته للجانب الروحي في شخصيتنا الذي غُيب بفعل ظروف اقتصادية ترغمنا على السعي لتلبيتها. إضافة إلى للفائدة التي يعود بها على المجتمع ككل). وتشارك شهيناز عبد الغفور من مرصد نساء سورية سلمى في رأيها الأخير مشيرة إلى أهمية إشاعة مبدأ التطوع بين الشباب، لأنهم الأكثر قدرة على العطاء في هذه المرحلة العمرية. كما تعقب على فكرة الورشة قائلة (مهم جداً التوجه لإعداد قادة شبابيين وتزويدهم بمهارات يحتاجونها في عملهم مع الشباب المهمش، فالشباب هم القادرون على تنشيط العمل المؤسساتي وإعادة ربط بنيانه. ومن خلال الورشة اجتمع شباب من خلفيات دينية واجتماعية وجنسيات مختلفة، وهذا ما يغني العمل ويؤسس لبناء تشبيكات أولية قائمة على وحدة الهدف، ويشيع في الوقت نفسه فكرة التسامح والعيش المشترك في مجتمعنا السوري).إن تمكين الشباب من اكتساب مهارات تؤهلهم لمساعدة أقرانهم، هو أمر يحتاج إلى تضافر الجهود بهدف الارتقاء بدورهم والاستفادة من طاقاتهم وتوظيفها في تنمية وتطوير المجتمع، هذا ما يؤكد عليه وليد الريس من مدارس الأحد الأرثوذكسية، خاتماً حديثه معنا برسالة يوجهها لجميع المعنيين (اهتموا بالشباب لأنه عصب الحياة). منى سويد، (العمل مع الشباب ذوي الفرص القليلة: نقطة نظام... الشباب: هذا دورنا!)تنشر بالتعاون مع جريدة النور (8-2007) |