|
قانونيا: التوقيف الاحتياطي لحدث مرهون بمصلحته.. وواقعياً: يوقف دائماً! |
|
|
|
المحامي أحمد منجونة
|
|
2007-09-03 |
المتهم بريء حتى تثبت ادانته، قاعدة قانونية عرفها العالم وتعامل معها المشرعون وسنوا القوانين والمبادئ الأساسية التي أعطت لكل متهم حق الدفاع وإثبات البراءة بمحاكمة قانونية علنية.
يعتبر التوقيف الاحتياطي إجراء أولي يمس حرية المتهم أو المدعى عليه أثناء فترة التحقيق والمحاكمة، عندما تتحقق الشروط القانونية اللازمة للتوقيف، والقصد منه حماية حقوق المجتمع وتحقيق الأمن والأمان.. إلا أن ذلك يجب أن يقترن بمبررات أهمها: ـ الخشية من احتمال هروب المدعى عليه وتواريه حين تنفيذ الحكم الذي قد يصدر بحقه مستقبلاً في حال ادانته مقترناً مع وجود دلائل جدية على ارتكاب المدعى عليه الجرم. ـ حماية المتهم أو المدعى عليه من الانتقام ـ بقاء المتهم أو المدعى عليه تحت تصرف القضاء والمساعدة على إظهار الحقيقة. ـ صيانة الأمن العام من الاضطرابات التي أحدثتها الجريمة بتهدئة خواطر الناس إذا كان الجرم يمس المصلحة العامة. وعلى ذلك فإن القاضي إذا وجد أن مبررات التوقيف قد انتهت يخلي سبيل الموقوف فوراً.تشير الإحصائيات المتعلقة بنزلاء السجون في سوريا أن أكثر من 80% من النزلاء قيد التوقيف الاحتياطي أو المحاكمة.. والأسوأ من ذلك هو معاملة الأحداث كالبالغين من حيث التوقيف الاحتياطي، وإطالة أمد التوقيف بمبرر وبلا مبرر. إذ تبلغ نسبة الموقوفين الأحداث في مركز الملاحظة ما يقارب 85% وأغلبهم بمرحلة التحقيق. وهذا مؤشر أيضاً على عدم مراعاة قضاة التحقيق وضع الأحداث، وتفهمهم لمضمون قانون الأحداث الذي نص بمادته العاشرة (للمحكمة أ، تقرر توقيف الحدث احتياطياً مدة لا تتجاوز شهر واحد في مركز الملاحظة إذا وجدت مصلحة الحدث تقتضي ذلك).كما نصت المادة /47/ من ذات القانون (للمحكمة أن تقرر وضع الحدث مركز الملاحظة إذا رأت أن حالته الجسيمة أو النفسية تستلزم دراسة وملاحظة. ويتم ذلك لمدة لا تتجاوز الستة أشهر، ويؤجل في هذه الحالة البت في القضية إلى ما بعد انتهاء مدة الملاحظة، ولها أن تلغي هذا التدبير قبل نهاية المدة). وهذا منوط برأي مدير مركز الملاحظة ومراقب السلوك من خلال التقارير التي يتم تزويد المحكمة بها حول وضع الحدث.. ونصت المادة /41/ على أنه لا يجوز أن تطبق على الأحداث الأصول المتعلقة بالجرم المشهود أو المتعلقة بإقامة الدعوى مباشرة أمام المحكمة. وبالتالي لا يجوز توقيف الحدث في حالة الجرم المشهود من قبل النيابة العامة أو الضابطة العدلية. بل لا بد من صدور قرار عن محكمة الأحداث أو قاضي التحقيق المختص... خلافاً لما يعمل به..؟؟ فالمشرع وفقاً لذلك اعتبر الحدث ضحية، والغاية من وضعه في مركز الملاحظة هو الرعاية والإصلاح والحماية، وهذا ما جاء به وأكد عليه المرسوم التشريعي رقم /52/ لعام 2003 الذي عدل بقانون الأحداث واعتبر الحدث الذي أتم العاشرة ولم يتم الثامنة عشر، وارتكب أية جريمة لا تفرض عليه سوى التدابير الإصلاحية.. والتي تندرج بـ: - تسليم الحدث إلى أبويه أو وليه الشرعي أو أحد أفراد أسرته - تسليمه إلى مؤسسة أو جمعية مرخصة صالحة لتربية الحدث - وضعه في مركز الملاحظة - وضعه في معهد خاص بإصلاح الأحداث - الحجز بمأوى احترازي - الحرية المراقبة - منع الإقامة - منع ارتياد المحلات المفسدة - المنع من مزاولة عمل ما - الرعاية..وهذا من اختصاص المحكمة التي يحال إليها الحدث بعد مرحلة التحقيق. لذلك فإن إطالة أمد التوقيف الاحتياطي يشكل أشد الضرر به نفسياً وجسدياً، ويفقده الثقة بالقانون والعدل ويجعله عرضه لاستيعابه من قبل بعض الأحداث الذين اعتادوا الإجرام ولم تنفع معهم سبل الإصلاح.. الملاحظ أنه وبالرغم من تخصيص قضاة تحقيق وقضاة نيابة للنظر في قضايا الأحداث وفق نص المادة /35/ من قانون الأحداث إلا أن هناك الكثير من القضايا المتعلقة بالأحداث يتم النظر بها من قبل قضاة نيابة أو قضاة تحقيق غير مختصين للنظر بقضايا الأحداث.. وخاصة عندما يكون في القضية أحداث وغير أحداث وفي هذه الحالة لا ينال الحدث الخصوصية التي منحه إياها المشرع في قانون الأحداث ويعامل كغيره من المشتركين البالغين في ذات القضية، وتطول إجراءات التحقيق وأمد التوقيف.. وهذا ما يستدعي أن تحال كافة القضايا التي يكون الحدث طرفاً فيها إلى قضاة التحقيق المخصصين للنظر بدعاوي الأحداث. كما أنه من المفيد أن يتم عقد ندوات دورية يشارك فيها قضاة المحاكم وقضاة التحقيق والنيابة العامة المخصصين بالنظر بقضايا الأحداث ومديري معاهد الأحداث ومراكز الملاحظة والمهتمين بهذا الشأن من جمعيات ومندوبين عن وزارة الداخلية ووزارة الشؤون الاجتماعية والعمل، للبحث والتشاور فيما يخص الأحداث من الناحية القانونية والاجتماعية.. وهذا يحقق حالة من الانسجام بين كافة الجهات المعنية بالأحداث.. كما أنه بات من الضروري البحث في تدابير إضافية تطال الحدث بعد خروجه من مراكز الملاحظة كإيجاد مؤسسات غايتها متابعة وضع الحدث ومراقبته لضمان عدم تكرار الفعل وانخراطه في سلك الجريمة والإجرام، أو تدابير بديلة عن وضع الحدث في مراكز الإصلاح والرعاية، وخاصة في الجرائم غير الشائنة، كإلزامه بالعمل ساعات محددة يومياً ضمن مؤسسة ما تقدم خدمات عامة.. ولمدة معينة.. أو إلزامه بالإقامة لساعات معينة ضمن مركز خاص لرعاية الأحداث يومياً ولمدة معينة يتم خلالها تأهيله وتدريبه وإصلاحه.. المحامي أحمد منجونه، (قانونيا: التوقيف الاحتياطي لحدث مرهون بمصلحته.. وواقعياً: يوقف دائماً!)خاص: نساء سورية |