|
جرائم الشرف في ندوة للمنظمة الوطنية لحقوق الإنسان في سورية |
|
|
|
د.عمار قربي
|
|
2007-09-03 |
|
صفحة 2 من 5 الدافع الشريف الوارد في المادة 192: المادة 192:(إذا تبين للقاضي أن الدافع كان شريفا قضى بالعقوبات التالية: الاعتقال المؤبد بدلا من الإعدام –الاعتقال المؤبد أو لخمسة عشر ستة بدلا من الاشغال الشاقة المؤقتة –الحبس البسيط بدلا من الحبس مع التشغيل) هذه المادة التي تعطي عذرا مخففا إذا ارتكبت الجريمة بدافع شريف ولم تحدد المادة ماهية الدافع الشريف مما يؤدي إلى إعطاء الحق للرجال في العائلة في ممارسة العنف ضد النساء (قتلا أو إيذاء) بحجة الدافع الشريف فلا بد من تعديل هذه المادة واستبعاد جرائم الشرف المرتكبة ضد النساء في العائلة من نطاق تطبيقها حتى لا تكون سببا لممارسة العنف ضد المرأة داخل الأسرة. الاستفزاز الوارد في المادة 242 من قانون العقوبات: (مايسمى الجرائم المرتكبة بأسم العاطفة. المادة 242) يستفيد من العذر المخفف فاعل الجريمة الذي أقدم عليها بسورة غضب شديد ناتج عن عمل غير محق وعلى جانب من الخطورة أتاره المجني عليه.) هذه المادة التي تعطي عذرا مخفف لفاعل الجريمة التي يقدم عليها بسورة غضب شديد وتتحول الجريمة فيها من جناية إلى جنحة وتنخفض فيها العقوبة بشكل كبير. والعلة من التخفيف هنا هي إن مرتكب الجريمة اقدم عليها بدون التحكم بإرادته بسبب عمل غير محق آتى به المجني عليه وتستخدم هذه المادة للتخفيف من العقوبات في الجرائم التي ترتكب بحجة وبدواعي الدفاع عن العرض والشرف فلابد من تعديلها واستبعاد تطبيقها على مثل هذه الجرائم وذلك للتخفيف من العنف الأسري ضد النساء. -في مجال جرائم الشرف التي سبق وأشرتم إليها في معرض جرائم القتل والإيذاء والتي نصت عليها المادة 458 فإن مكافأة الجاني هي الإحلال من العقوبة أو تخفيفها، ومن نص المادة يلاحظ بأن المجني عليهم هن إناث والفاعل رجل، وقد توسع القضاء في تطبيق قاعدة الأعذار وأصبحت تشمل الأقارب (كابن العم والخال..). وبالمقابل فإن المرأة إذا ارتكبت الفعل لنفس الدوافع، الشرف فإنها لا تستفيد من العذر المحل أو المخفف وليت المشرع يعمد إلى إلغاء نص هذه المادة، ومنع سفك الدماء ومكافأة المجرم، وتطبيق القواعد المتعلقة بالزنا. ولابد من الإشارة إلى أن نص هذه المادة يطال أيضاً الفتيات تحت سن الرشد وهو ما يثير الاستغراب إذا أن القاصر يعتبر من الناحية الشرعية والقانونية ذو إرادة ناقصة. إلا أن نص المادة 548 والقواعد الاجتماعية تعامله معاملة البالغ الراشد وتبيح سفك دم القاصرة بحجة أنها ارتكبت الأفعال بإرادتها. وبالمقابل وفيما يخص جرائم القتل الواقعة على الصغار بشكل عام فإن المادة 534 اعتبرت القتل الواقع على حدث دون الخامسة عشرة من عمره ظرف مشدد للعقوبة بحيث يعاقب الفاعل بالأشغال الشاقة المؤبدة على القتل القصد والحكمة من ذلك حرص المشرع على حماية الأحداث الذين يتصفون بالبراءة والضعف العجز عن حماية أنفسهم. كما اعتبر تحريض الحدث دون الخامسة عشرة على الانتحار فإن المشرع طبق على الفاعل عقوبات التحريض على القتل أو التدخل فيه. وذلك انطلاقاً من أن المحرض هنا يعتبر فاعل معنوي نظرا لأن الصغير لا يتوفر له الإدراك الكافي لإدراك النتائج المترتبة على الانتحار. في الواقع إن المشرع السوري عمد إلى توفير حماية لا بأس بها للمرأة والطفل إلا أنه بالمقابل قصر في تأمين هذه الحماية في حالات أخرى ضرب وإيذاء الأبناء قتل النساء بدافع الشرف.. تعودنا في الندوات وورشات العمل التي تقام بغية إلقاء الضوء على واقع المرأة السورية، على الإنطلاق من مبدأ هو «أن المرأة نصف المجتمع، وهي المربية، وهي القاعدة التي تبتدئ منها الأجيال» ولسنا نشك في أن الدور التقليدي للمرأة، هو محور هام فترض بنا، كما تفرضه القيم والأديان والفضائل أن نعطيه حقه من التقدير..إلا أننا أثرنا في هذه الندوة أن نبدأ كلامنا بمبدأ أهم ألا وهو أن المرأة إنسان، قبل كل شيء ويجب أن تتمتع بما يتمتع به الإنسان من حقوق وتلتزم بالواجبات التي تفرضها القوانين المختلفة دولية أكانت أم داخلية..-تعتبر جرائم الشرف، كما اعتاد البعض على تسميتها، من أقسى أشكال العنف الذي يقع على المرأة، ومما يزيد المسألة خطورة هو ارتكاب جرائم قتل مقصود بغطاء قانوني تبررها مواد قانون العقوبات السوري. و بمقتضى نصوص هذه المواد فإن القاتل يكافئ بمنحه العذر المحل أو في أسوء الحالات بالعذر المخفف، ولعل نص المادة 548 من قانون العقوبات السوري يقدم مثالاً عن هذه المسألة. حيث تنص هذه المادة على أنه:يستفيد من العذر المحل من فاجأ زوجه أو أحد أصوله أو فروعه أو أخته في جرم الزنا المشهود أو في صلات جنسية فحشاء مع شخص أخر فأقدم على قتلهما أو إيذائهما أو على قتل أو إيذاء أحدهما بغير عمد. يستفيد مرتكب الفعل أو الأذى من العذر المخفف إذا فاجأ زوجه أو أحد أصوله أو فروعه أو أخته في حالة مريبة مع أخر. ومما يثير الاستغراب في نص هذه المادة جملة من التناقضات نبرزها فيما يلي: أن المشرع يربط ما بين الشرف وما يمثله من قيم ومبادئ سامية يحملها الإنسان، وبين فعل الجريمة، والذي يعتبر من الأفعال التي تمثل انحدار كرامة الإنسان وإنسانيته إلى مرتبة تعادل مرتبة الحيوانات بل وأدنى منها. وبالمقابل فإن المشرع يكافئ القاتل بمنحه العذر المحل من العقوبة، وكأن الدماء التي سفكت هي دماء رخيصة، وكأني بالنفس البشرية التي قضت الذات الإلهية بحرمتها"من قتل نفس بغير نفس أو فساداً في الأرض فكأنما قتل الناس جميعاً" هي نفس لا حرمة لها لمجرد أن صاحبتها أنثى. لا يعفي القانون المرأة، التي تقدم على القتل، من العقوبة إذا ارتكبت الفعل بنفس الحالات التي تنص عليها المادة السابقة، وكأنها لا تتأثر بالشرف كالرجل، وإذا كان الحال كذلك، فمن الذي قصر الشرف والثورة للشرف على الرجال فقط. استخدم قانون العقوبات كلمة "زوجه" وهذه تشير إلى المذكر والمؤنث باللغة العربية. كما أن ضمير الهاء المتصل في كلمات"أصوله، فروعه، أخته" استخدم للدلالة على الجمع من الجنسين. وفي التطبيق العملي فإن كلمة نوج لا تشمل سوى الرجل. يطبق القانون القصد الخاص والمتمثل بالدافع الشريف، لتبرير الفعل، وذلك انطلاقاً من أن الفاعل، في مثل هذه الجرائم، يصاب بثورة غضب شديد تصل به إلى درجة لا يستطيع معها ضبط نفسه فيقتل، هكذا وبكل بساطة، وبالمقابل، وهذا ما يحدث فعلاً، فإن القاتل قد يرتكب فعله ولأي سبب من الأسباب(الاستيلاء على الإرث، الضرب المفضي إلى الموت) ومن ثم يتمسك بالدافع الشريف بمباركة من القانون. لاشك بأن للقيم والأخلاق مكانتها السامية والمتميزة في مجتمعاتنا، إلا أن هذه القيم يجب أن تستمد من الأديان والتي تكرم الإنسان وتحرم التعرض له في نفسه وماله وعرضه. وهي توجه نحو الابتعاد عن الموبقات لكي لا يهلك، إلا أن ارتكابه لفعل الزنا أو سواه من الأفعال، لا يبرر لأحد محاسبته. وعلى ذلك فإننا نرى بأن هذه المادة تتناقض مع روح الشريعة وقواعدها، وفي نقاط عدة هي: 1- إن الإدعاء بالزنا واثباته ليس بالأمر الهين وفق أحكام الشريعة الإسلامية، وقد وضعت هذه الشروط بغية عدم ترك الأمر سيفاً مسلطاً على الرقاب، وبالنسبة للشروط فإن المدعي يجب أن يشهد أربعة شهود على واقعة الزنا، إضافة للشروط الأخرى. 2- إن القاتل هو خصم وحكم بآن واحد، فهو يحكم بالموت على أخته أو أمه أو زوجه، ومن ثم ينفذ فعله بعد أن يكون مطمئناً لموقف القانون. على حين نجد أن الشريعة الإسلامية تعاقب على الزنا بالجلد. 3- إن المكلف بالنطق بالحكم وتنفيذه هم القضاة، وبالتالي فإن واقعة الزنا إذا أثبتت فإن القاضي هو الذي يصدر الحكم، وليس الأخ أو الأب... وإلا عدنا إلى العصور القديمة التي كانت تترك للشخص سلطة اقتضاء الحق بالذات. 4- كما أن هذه المادة تنطوي على عدم دستورية إذا إنها تمنح القصاص للأفراد، وليس للدولة. إن تعديل نص هذه المادة من قانون العقوبات بات أمراً ضرورياً، سيما وأن الأصل القانوني الذي أخذت منه- النص الفرنسي- قد تعدل، فما المبرر للتمسك بها على هذه الصورة. 5- والتطبيق العملي يوضح بأن العذر المخفف الذي نصت عليه المادة لم يعد يشمل الأب أو الأخ وإنما امتد ليشمل حتى أبناء العم والأقارب، وهو واضح من القضايا المعروضة والأحكام الصادرة.. بعد هذا العرض، والمتعلق بحقوق المرأة القانونية وفق ما ورد في الدستور والقوانين الداخلية، ومع ما نلمسه فيه من تمييز واضح بين الرجل والمرأة من المنظور القانوني والعملي، إلا أن ذلك لا يعتبر العقبة الوحيدة أمام تمتع المرأة بكامل حقوقها القانونية. إذ أن هناك عقبة أخرى تضعها أمام تحديات أكثر خطورة من قصور التشريعات، وتتمثل بمدى معرفة المرأة بحقوقها، وهو ما يتصل بإدراكها للمزايا القانونية التي تمنحها إياها بعض النصوص القانونية، وهو ما يرتبط كذلك بمدى إدراكها كذلك للتمييز الواضح بينها وبين الرجل في بعض المسائل القانونية.-لا يرتبط حل مشكلة جرائم قتل النساء بالمجتمع بتعديل البنية القانونية بشكل مباشر بقدر ما يرتبط بالحاجة إلى تعديل النظام القيمي للمجتمع ككل وتعديل الموروث الثقافي والاجتماعي والديني المتراكم تاريخيا لدى أفراده وتطويره من بدائيته وجعله أكثر حداثة. وعند معالجة مشكلة ما يسمى بجرائم الشرف علينا عدم فصل هذه القضية عن عواملها الاجتماعية والسياسية والدينية والثقافية والأخلاقية لدى الأفراد، فقتل النساء غالبا ما يظهر كنتيجة سطحية لأسباب عميقة ويعكس اختلالا في منظومة قيم وثقافة المجتمع وبالتالي نحن أمام حالة اجتماعية مركبة ومتداخلة يتفاعل فيها الشخصي مع الثقافي مع الديني مع الإثني مع الاجتماعي مع القانوني مع حقوق الإنسان وحرياته المدنية. الجميع ضد فكرة القتل مهما كانت الأسباب فهذا صحيح ولا جدال فيه والجميع ضد قتل المرأة تحديدا فهذا صحيح أيضا إلا أن حل مشكلة قتل النساء بدوافع الشرف أو غسل العار إنما يحتاج إلى تحليل موضوعي ودقيق وشامل ومترابط للسياقات التي تجري فيها عملية القتل من أجل السير نحو إلغائها اجتماعيا وهنا اسمحوا لي أن أقول أن على المجتمع أن يعيد إنتاج تعريف الشرف كقيمة اجتماعية مرتبطة بالذكور والإناث أولا ثم يحدد آليات الدفاع الاجتماعية عنها ثانيا. فمفاهيم الشرف والخيانة والحلال والحرام تسير اجتماعيا في اتجاه واحد فقط من الذكورة إلى الأنوثة والعكس غير صحيح كما أنها تعبر عن ذاتها كقيم مطلقة والمطلوب هو جعلها تسير في الاتجاهين وأن يصبح ما هو مقبول في الثقافة الذكورية مقبول في الثقافة الأنثوية مع تحفظي الشديد على التفريق بين كلا الثقافتين وأن تعبر عن ذاتها بشكل نسبي بين الأفراد، فإما أن يصبح التابو الاجتماعي معمما على الجميع وإما أن يُلغى من أمام الجميع على السواء. -إن هذه الجريمة تعكس تداخل المجتمع الأهلي الذي تجاوزه الزمن والمجتمع المدني الذي حطمته الدولة فلا المجتمع الأهلي قادر على البقاء ولعب دوره القديم ولا تتوفر الفرصة للتخلي عنه ، بسبب سلوك السلطة الوحشي ضد مجتمعها وتخليها عن أغلب مسؤولياتها ، مما يجعل الغطاء الأهلي هو الحل الوحيد المتوفر للكثير من المواطنين الذين يقفون عزلا في مواجهة سلطة همجية متوحشة تأكل كل من تواجهه في طريقها.فالفتاة ضحية برئية لرغبة حقيقية ونزيهة لتجاوز المجتمع الأهلي التقليدي. والأهل ضحية أيضا لحاجتهم للبقاء تحت خيمة المجتمع الأهلي ، وبين هذا وهذا تقف السلطة مسؤولة مسؤولية كاملة عن جريمة تجميد المجتمع وقمع كل تغير فيه ، ولجم كل محاولة للتوافق مع العصر والتكيف مع الحداثة ، بفرضها نموذج سياسي إقطاعي فاسد ، وتخريبها المتعمد لكل مدنية وتحضر، وعجزها المتزايد عن تقديم ضمانات حقيقة لمواطنيها ، ناهيك عن حل مشاكلهم ، لأنها هي سبب تلك المشاكل وهي التي تمنع الحرية الضرورية للتعبير عن تلك المشاكل.
|