|
هل المرأة السورية هي فقط "الاتحاد العام النسائي"؟! |
|
|
|
فاديا نصرة
|
|
2007-09-01 |
"نريد للمرأة أن تأخذ دورها بشكل فعلي في المجتمع"! هذا ما أكدت عليه السيدة سعاد بكور، رئيسة الاتحاد العام النسائي في سورية، وقالت السيدة بكور أن تحقيق ذلك يحتاج إلى منهج كامل للتطوير، فالمرأة والتنمية صنوان لا ينفصلان وأننا كلنا مسؤولات عن ذلك بالمشاركة وإيجاد الآليات لتعزيز التنمية المستدامة.
جاء ذلك في ندوة بعنوان "التنمية البشرية ومدى تمكين المرأة" عقدت في مقر المكتب الإداري للاتحاد بحمص صباح 26/7/2007.الدكتور محمد سعيد الحلبي تحدث عن تطور واقع المرأة خلال 40 عاماً وتغير كثير من المفاهيم في هذا المجال، لكن بقيت التنمية مستمرة، وإن كل السياسات التي وضعت تمحورت حول التنمية البشرية لتصنع الإنسان في سوريا، حيثما كان، في المقام الأول، وأكد الدكتور محمد سعيد الحلبي على البعد الأنثوي والبعد الذكوري للتنمية ثم اختتم كلمته بأننا أتينا للاستماع وليس فقط للكلام.أما الدكتور كامل عمران فقد أكد على تنامي دور المرأة في سوريا في كل مكان، فهي الوزير والنائب والقاضية وان مقولة أن المرأة غير مؤهلة للشأن المجتمعي قد انتهت، لكن التحديات ما زالت كثيرة وهذا يجب أن يكون مصدر للابتكار العقلي والمعرفي. كما أكد الدكتور كامل عمران أن مفهوم تمكين المرأة جديد، بدأ في التسعينات من القرن الماضي وان جوهر المفهوم هو مساهمة المرأة ومشاركتها في التنمية ولكن السؤال: كيف يتم ذلك؟ إنه من خلال توسيع الخيارات المتاحة أمامها وبأنه كي تتم التنمية للمرأة عليها أن تقتنع بالقوة الكامنة فيها، وذلك عن طريق المعرفة – والعلم – الثقة والعمل ضمن إطار الجماعة وأكد على العمل في إطار الاتحاد النسائي ودوره في هذا المجال من حيث تمكين المرأة السورية. وأشار د. عمران إلى أن التمكين مشروع داخلي وليس خارجي هدفه المساهمة في حياة هذه الأمة حيث أن هناك أفكاراً خارجية للتمكين تقول "علينا أن نلغي الفروق البيولوجية بين الذكور والإناث" وطبعاً استنكر هذا المفهوم مؤكداً على أن دور المرأة البيولوجي في عملية الإنجاب لا يقل عن دورها في التنمية. كما تحدث عن دور الوعي وتأهيل بالنسبة للمرأة وبان هناك مركزاً لتطوير وتأهيل المرأة سيقام في الاتحاد النسائي السوري. وتساءل الدكتور كامل "لماذا الحاجة لتمكين المرأة؟" والجواب "ليس بسبب الخارج أبداً – أي ليس لأن الغرب أو أمريكا تريد ذلك" بل لأسباب داخلية عديدة منها تطور في البيئة الاجتماعية الداخلية في سوريا، وتطور في البيئة العالمية، والتطورات الاقتصادية العالمية والمتغيرات في العالم، وترسيخ المفاهيم التنموية، الوعي بالمنظمات الأهلية ومفاهيم التمكين والطفل. اختتم الدكتور عمران كلمته بتوجيه صرخة للجميع، وأكد على كلمة صرخة محذراً من أن تنساق بعض حركات المجتمع الداخلي في سوريا إلى الحركات التي تدعو إلى الجندر ومفاهيمه المتحللة في خصوصيات المجتمع الاجتماعية حيث أن هذا الانجراف (وكأنه حاصل فعلاً) يجرف هذه الحركات من المكان المشروع إلى المكان غير المشروع !! كما أنه تمنى على الاتحاد النسائي أن يأخذ دوره في النضال من أجل عدم انجرار الحركات النسائية الأهلية إلى الغرب "هكذا كانت صرخة الدكتور كامل عمران في نهاية كلمته" مشيراً بذلك إلى الحركات المتأثرة بالجندر وأنه مفهوم خطير تتداوله هذه الحركات الأهلية وتعبأ به. تلا ذلك كلمة للدكتورة هناء برقاي بعنوان "التعليم مدخل التنمية البشرية في سوريا" حيث أكدت على العلاقة بين التنمية والتعليم، وبأنه مدخل للتنمية، كما استعرضت واقع التعليم في سوريا وتطوير العملية التعليمية كما وقدمت نسباً تدل على ذلك خاصة بالنسبة للإناث، وكيف انعكس ذلك في مشاركتها في هياكل السلطة وفي مواقع صنع القرار بدءاً من مؤتمر نيروبي حتى الآن. وأكدت أن التعليم حق تفله الدولة في المرحلتين الابتدائية والتأسيسية وأنه مجاني في كافة مراحله حتى الجامعية، كما تحدثت الدكتورة هناء برقاوي عن إيفاد طلابنا الجامعيين إلى الخارج للدراسة فقالت أن نسبة الإناث بينهم عالية جداً وفي كثير من الأحيان أعلى من نسبة الذكور وذلك حسب المعدلات بالطبع. - من ثم فتح باب النقاش وطلب من المناقشين الاختصار لضيق الوقت. تحدثت عدد من السيدات عن واقع المرأة وبعض المشاكل التي ما زالت تعترضها. كما تحدثت السيدة صباح ضميراوي عن واقع التعليم الخاص وكيف يميز بين الغني والفقير سواء في المدرسة أم في الجامعة، وقالت "إنني أخجل من أن اسمع عن كلمات مثل رفاهية المرأة ونحن نعتني من انقطاع الكهرباء والماء باستمرار، فعن أي رفاهية تتحدون؟؟!! لا أدري حقاً، وأخيراً تحدثت عن مفهوم الجندر وعرفته وقالت أن البعض يفهمه عامداً أو متعمداً لأنه مفهوم جنساني وهذا بعيد كل البعد عن مفهوم الجندر. وتحدثت السيدة مريم وبإسهاب عن معاناة المرأة ومعاناة المرأة في القطاع الخاص وأنها تحت رحمة رب العمل بكل معنى الكلمة وأنها مجردة من كافة حقوق المرأة العاملة من حيث ساعات العمل والتأمين والطبابة والتسريح التعسفي....... وأخيراً وليس آخراً من حيث الراتب الشهري الذي لا يكاد يسد الرمق. ثم تحدثت السيدة فاديا نصرة عن عدد من القضايا فقالت: الدعوة للاجتماع كانت الساعة العاشرة صباحاً وبدأ في الحادية عشر دون أي اعتذار. قيل قبل الاجتماع لم نأت لنتحدث كثيراً بل لنستمع أكثر عن اقتراحاتكم لوضع خطة خمسيه للتنمية وأنتم النخبة، حسناً، قلتم كل ما تريدون مشكورين ولكن عند النقاش طلبتم منا الاختصار، لذا يرجى إعطاءنا حقنا في إبداء الرأي (وهنا أكد الجميع أنها على حق وقالوا تفضلي) في كلمات الأخوات والأخوة جميعاً – على أهميتها – لم أرَ أية نظرة نقدية للواقع الحالي، أو ما هي السلبيات التي يجب تجاوزها، وبالتالي ما هي الأولويات من وجهة نظركم. لا شك أو واقع التعليم ومجانيته في كافة المراحل قضية هامة جداً، ولكن لم يجر أي إشارة إلى نوعية التعليم من حيث البرامج – والأداء – ومعاناة المعلمين والطلبة والأهل والعملية التعليمية برمتها. هذا الاجتماع هام جداً وتحتاج للمزيد وللمزيد حيث كلنا يعرف أن التيار السلفي يعقد عشرات الاجتماعات المماثلة لتعبئة الجيل وخاصة النساء بأفكار ظلامية سلفية تنادي بعودة المرأة سنوات إلى الوراء. إن كل ما قيل من اقتراحات وكل الحلول التي يمكن أن توضع من أجل صيرورة عملية التنمية تبقى كلاماً إنشائياً إذا لمن تقرن (ترتبط) بـ: الحد من الانفجار السكاني في سوريا الذي يبتلع كل حل وهذا ليس قضية اجتماعية فقط، بل لها أبعاد أخرى يجب التوجه بكل الجهود الممكنة للجد منها. تعديل قوانين العمل وقوانين الأحوال الشخصية التمييزية بامتياز لصالح الرجل وبديمقراطية حقيقية وصولاً إلى محاربة حقيقية للفساد. إن عمل الاتحاد النسائي ونشاطاته هامة ولا شك لكنني أرى أن عمل ونشاط المرأة السورية قد اختزل في هذه المنظمة فقط وأنا لا أرى ذلك أبداً، فهناك العديد من المنظمات المدنية (وليس الأهلية) والعديد من الشخصيات المستقلة التي كان لها دوراً ودرواً رائداً في المجتمع عموماً والمرأة خصوصاً في مجال التنمية من كافة جوانبها. شد ما يؤلمني أن أسمع صرخة التحذير من الدكتور كامل عمران "وأكد أكثر من مرة على الكلمة صرخة وتحذير" من منظمات المجتمع المدني والحذر من تبعيتها للغرب وقلت: وإذا كانت هذه المنظمات والشخصيات المستقلة تعمل من أجل تعديل القوانين المجحفة بحق المرأة وتسعى لمساواة حقيقية مع الرجل "كما جاء في خطاب السيد الرئيس" وتسعى جاهدة للنهوض بمستوى المرأة، لماذا إذن تلقى التهم جزافاً؟ إذا كان هناك ما يثبت إدانتها أو تعاملها أو انجرارها... فلنعلن ذلك على الملأ خيراً من التشكيك ورمي التهم. أخيراً ألم يتبين الاتحاد النسائي مفهوم الجندر وعقد الندوات على مستوى القطر لتوضيح هذا المفهوم ولتكريسه، هل الاتحاد النسائي فقط محصن أما المنظمات المدنية الأخرى التي تتبنى مفهوم الجندر فهي غير محصنة ويخشى من انسياقها إلى الغرب يرجى التوضيح. وحيث أنني اضطررت للخروج من الندوة في الواحدة ظهراً، وهو الموعد الذي كان محدداً في الدعوة إلى الندوة، فإنه لم يتح لي سماع كافة الإجابات والإيضاحات، إلا أم ما سمعته كان أننا ما زال أمامنا كثيراً من التحديات، وأن كل ما دار من تساؤلات وآراء هامة وكثير منها جدير بأن يؤخذ بعين الاعتبار.الندة هامة لكن الحضور قليل نسبياً والمشاركة ضعيفة بشكل عام. فاديا نصرة، عضوة فريق عمل نساء سورية (هل المرأة السورية هي فقط "الاتحاد العام النسائي"؟!)خاص: نساء سورية |