|
عارف الشيخ لـ"نساء سورية": معظم المنظمات النسائية غير الحكومية بلا ترخيص! |
|
|
|
منى سويد
|
|
2007-08-31 |
استراتيجيات وخطط، ورشات عمل وموائد مستديرة ومشاريع، والعنوان العريض لكل تلك الفعاليات (المرأة) بتمكينها الاقتصادي والسياسي والاجتماعي ومساواتها مع الرجل، ومكافحة العنف ضدها. هيئات دولية وحكومية وغير حكومية تتبنى تلك الصيغ، لكن إلى الآن يبدو الطريق طويلاً نحو تلمس النتائج الفعلية لتلك الفعاليات، ومن بين تلك الجهات العاملة على تنفيذ فعاليات بقصد الارتقاء بأوضاع المرأة، يظهر اسم صندوق الأمم المتحدة الإنمائي للمرأة (اليونيفيم)،
فما هي أنشطة صندوق الأمم المتحدة الإنمائي للمرأة في سورية؟ وكيف ينفذ الاستراتيجيات الأساسية التي يتبنى العمل على تحقيقها، وكيف يبدو مشهد العمل في مجال المرأة بالنسبة لهم في سورية، هذا ما يحدثنا عنه الأستاذ عارف الشيخ منسق برامج اليونيفيم في سورية في الحوار التالي.- متى باشرت اليونيفيم عملها في سورية؟ * بدأ المكتب الإقليمي لصندوق الأمم المتحدة للمرأة اليونيفيم نشاطاته في الجمهورية العربية السورية في عام 1994 بالتعاون مع الاتحاد النسائي، وذلك أثناء التحضير للمؤتمر العالمي الرابع للمرأة الذي عقد في بيكين 1995.- ما هي المشاريع التي قامت اليونيفيم بتنفيذها في سورية؟ * إثر صدور اتفاقية إلغاء كافة أشكال التمييز ضد المرأة (سيداو)، عملت اليونيفيم بالتعاون مع الاتحاد العام النسائي على نشر هذه الاتفاقية وشرحها ورفع الوعي إزائها، وذلك من خلال عقد عدد من ورشات العمل على صعيد القطر، تناولت التحفظات على هذه الاتفاقية، وتلا ذلك تطوير وتنفيذ مشاريع بالتعاون مع شركاء وطنيين هم (وزارة الزراعة والإصلاح الزراعي، والاتحاد العام النسائي)، وذلك بهدف تمكين المرأة اقتصادياً، وتضمنت هذه المشاريع إعداد دراسات منها "قدرة المرأة في الوصول إلى الخدمات الائتمانية" و"المرأة في القطاع الخاص". كما قمنا بعقد عدة ورشات عمل هدفت إلى تزويد النساء بالمعرفة والمهارات اللازمة لإنشاء مشاريع صغيرة والوصول إلى الموارد وإقامة علاقات تشبيك مع الشركات والمشاريع الصغيرة التي تساهم في تمكين المرأة اقتصادياً. كما قمنا بالتعاون مع المكتب المركزي للإحصاء بتوفير بيانات مفصلة حسب الجنس ومؤشرات تراعي النوع الاجتماعي (الجندر) على المستوى الوطني حول المواضيع التالية (المشاركة الاقتصادية للمرأة، المشاركة السياسية للمرأة، والعنف ضد النساء) وذلك بهدف تمكين قياس المساواة بين الجنسين في سورية. وحالياً نعمل على مشروع تعزيز دور البرلمانيات العربيات وسورية هي إحدى الدول العربية التسع المشاركة في هذا المشروع وهو مشروع إقليمي يهدف إلى تفعيل دور البرلمانيات العربيات، وتعزيز دور النساء للمشاركة في العملية السياسية من خلال رفع كفاءتهن وتمكينهن من المهارات اللازمة. وشركائنا في هذا المشروع الاتحاد العام النسائي والهيئة السورية لشؤون الأسرة، وفي هذا المشروع أعددنا دراسة (نحو التمكين السياسي للمرأة السورية) وعقدنا ورشات عمل في جميع محافظات القطر عن مهارات القيادة والخطابة والدفاع والمناصرة والعملية الانتخابية، خاصة أن سورية شهدت عملية انتخابية في العام الجاري، لتتمكن النساء اللواتي يتمعن بإمكانات أو رغبة للمشاركة في العملية السياسية من المهارات التي تؤهلن لتعزيز دورهن، وعملياً من (31) عضوة وصلن إلى مجلس الشعب كان هناك (17) عضوة شاركن معنا في الورشات التي أقمناها على صعيد القطر. كما عقدنا ورشة عمل بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي فيما يتعلق بالميزانية المستجيبة للجندر، وثلاث موائد مستديرة تناولت مواضيع متعددة، ونعمل الآن على الإستراتيجية الوطنية لتقدم المرأة السورية وشركائنا (الاتحاد العام النسائي وهيئة شؤون الأسرة وممثلين عن جميع الوزارات المعنية). وحالياً طورنا مشروع عن الإدارة الرشيدة وحقوق الإنسان، ففي الفصل (24) من الخطة الخمسية العاشرة يتحدث هذا الفصل عن الإدارة الرشيدة وحقوق الإنسان في التنمية، وانطلاقاً من أن الجهات الوطنية بحاجة لمساعدة في تنفيذ الاستراتيجيات الموجودة في الخطة الخمسية. قمنا بإعداد هذا المشروع الذي يتعلق بالإدارة الرشيدة الذي يركز على (حقوق المرأة وحقوق الإنسان والإدارة الرشيدة) وبدأنا بثلاث محافظات هي: السويداء ودرعا والقنيطرة. ووقع اختيارنا على هذه المناطق لأنها تمتلك مقومات النجاح فهذه المحافظات قريبة من بعضها البعض، فضلاً عن صغر حجمها، ففي المرحلة الأولى لتنفيذ المشروع لا يمكنا العمل على محافظة كبيرة مثل دمشق، لأن ما يهمنا أن نستقي دروس مستفادة من التجربة لنستطيع فيما بعد تعميم هذه التجربة على محافظات أخرى. وشركائنا في هذا المشروع وزارة الإدارة المحلية والبيئة ووزارة الشؤون الاجتماعية والعمل. واقترحنا مشروع جديد فيما يتعلق بتمكين المرأة من خلال مؤشرات الألفية الثالثة. - هناك خمس استراتيجيات جوهرية لتمكين المرأة تعمل اليونيفيم على تنفيذها، أولها تعزيز القدرات الريادية للمنظمات والشبكات النسائية، ماذا قدمت اليونفيم في سورية على صعيد العمل في هذا البند، وهل لنا بأمثلة عن الأنشطة التي نفذت في هذا السياق ومن هم الجهات المستفيدة (الجمعيات)؟ * فيما تعلق بالشبكات النسائية خاصة في سورية المنظمات النسائية غير الحكومية معظمها غير حاصل على الترخيص إذ نلاحظ وجود مجموعات نسائية متحمسة للتغير ولكن لا يمتلكون بناء مؤسساتي ورؤية استراتيجية واضحة، ونحن كمنظمة لا نعمل بشكل مباشر مع منظمات غير مرخصة، لأننا بحاجة أن نعمل مع مجموعات لها هيكلية واضحة لنستطيع أن نطور معها اقتراحات لمشاريع، لذلك نعمل في سورية إما مع جمعيات مرخصة أو مع مجموعات نسائية ولكن عن طريق وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل. لذلك فإن عملية تطوير الشبكات النسائية مقتصرة حالياً على عضوات مجلس الشعب، ومن خلال عملهم نوفر لهم حاضنة لرفع الوعي وتعزيز مهاراتهم، ومن خلال وجود هذه الحاضنات يمكن له أن يعملوا على تعديل بعض القوانين (قانون الجنسية وقانون العقوبات). ولكن من خلال بعض مشاريعنا مثل الإدارة الرشيدة سنعمل مع منظمات غير حكومية ولكن من خلال وزارة الشؤون الاجتماعية، وفي حال تطوير قانون الجمعيات ورُخص لجميعات نسائية جديدة يمكن لنا أن نقوم بعملية بناء قدرات لهذه المؤسسات.- تفعيل الدعم السياسي والمالي للنساء من قبل الشركاء المختلفين في عملية التنمية وتقدم المرأة، هو عنوان الإستراتيجية الثانية التي تعمل عليها اليونيفيم لتمكين المرأة، ماذا تقصدون بالدعم السياسي والمالي، كيف يتم ذلك عملياً، وماذا أنجز في سورية على هذا الصعيد؟ * الدعم السياسي هو تمكين النساء من المشاركة في العملية السياسية بفعالية، وعملية التمكين تتطلب رفع الوعي بأهمية المشاركة النسائية في العملية السياسية، وزيادة المهارات الفنية، وتحسين الاتجاهات لبناء اتجاهات إيجابية لتشجيع المشاركة النسائية في العملية السياسية، وهذه المشاركة تقود إلى الوصول إلى مراكز صنع القرار، وعند الوصول إلى مراكز صنع القرار يمكن أن يحدث التغيير. المرأة في سورية تشارك في جميع مناحي الحياة إلا أن مستوى تمثيلها في مراكز صنع القرار مازال محدوداً. وأقل من المستوى المطلوب، على سبيل المثال المشاركة في الإدارة المحلية 3%، والمشاركة في مجلس الشعب 12%. ويجب أن تصل المرأة إلى مراكز صنع القرار لأن المرأة هي الأقدر على التعبير عن همومها وقضاياها. أما فيما يتعلق بالدعم المادي فنحن نعمل على تخطيط الميزانيات المستجيبة للنوع الاجتماعي (الجندر) وتوظيف الإمكانيات، وإدخال مفاهيم الجندر في الحياة الاقتصادية. - من هم الشركاء الأساسيين لكم في سورية، وهل تنحصر شراكتكم مع جهات حكومية أم تتعدونها لعقد شراكات مع جهات مدنية ومن هم هؤلاء الشركاء إن وجدوا وما هي المعايير التي تضعونها للتعاون معهم؟ * شركائنا الحكوميون يختلفون حسب نوع المشروع الذي ننفذه، ويتبدل الشركاء حسب الاختصاص. أما بالنسبة للشركاء غير الحكوميين فنحن لا ننتقي شركائنا الغير حكوميين ولكن يتم ترشيحهم من خلال الوزارات والجهات الحكومية التي تضع معايير المشاركة، ونأمل أن يكون لدينا شركاء غير حكوميين ولكن بشرط أن يكونوا مرخصين. لأن هناك تعميم من هيئة تخطيط الدولة ومن رئاسة مجلس الوزراء بأن أي جهة لا يمكنها العمل مع المنظمات الدولية إلا من خلال هيئة تخطيط الدولة. وفي ظل غياب وجود قانون حديث للجمعيات من يستطيع أن ينظم العلاقة مع هذه المنظمات؟ ومن يحكم عمل هذه المنظمات؟ فأي عمل مع هذه لمنظمات دون وجود مثل هذا القانون سيضع الجميع أمام المسائلة. ولا يوجد أي دولة في العالم إلا وفيها قانون جمعيات ينظم هذه العلاقات ويضمن الحقوق والواجبات التي تقوم عليها الشراكة. التنظيم في هذه المسألة يضمن أن كافة العاملين يسيرون على الخط السليم ولديهم دعم حكومي ودعم شعبي. منظمات المجتمع المدني يجب أن تمثل المجتمع، ولكن تجدين أن هناك عشر نساء يقولون أنهم جمعية ولكن ما هو القطاع الذي يمثلنه؟ أين القاعدة الشعبية التي يمثلنها؟- كيف تقيمون المشاريع التي تم تنفيذها في سورية؟ * قمنا بتقيم تشاركي مع شركائنا في المشاريع، وكان التقييم جيد لأول مرة هناك نساء تحمسن للمشاركة في العملية السياسية، وشاركن في التدريبات، واستطعن تدريب نساء أخريات. ساهم هذا المشروع في تعزيز ثقة المرأة بنفسها، لا يمكن أن يكون تعديل أو تغيير إلا إذا كانت المرأة مشاركة وفاعلة في هذا التغيير. - ترشحت للانتخابات التشريعية الأخيرة في سورية 982 امرأة وفازت منهن 31 امرأة عن قوائم الجبهة الوطنية التقدمية، في حين لم تصل أي مرشحة مستقلة إلى قبة البرلمان، ما تعقيبكم على هذه النتيجة، وما هي العقبات التي تحول دون وصول المرشحات المستقلات إلى مجلس الشعب؟ * المشكلة تتركز في مستوى ثقة المجتمعات المحلية بقدرة المرأة على التغيير وقدرتها على الاندماج في العملية السياسية وممارسة دورها في مراكز صنع القرار. بتقديري يجب أن تكون هناك برامج تخاطب عملية التأثير على وعي الجماهير بدور المرأة وقدرتها على الاندماج في العملية التنموية، فلا زالت الثقافة النمطية لديها قناعة بأن الرجل أقدر على عملية صنع القرار، كذلك المرأة مازالت تثق بالرجل أكثر من المرأة، وهذا يترتب عليه أن النساء يجب أن يعملن على خلق قاعدة جماهيرية لهن. فمن يفكر في أن يكون ممثل للشعب يجب أن يكون معروف بالنسبة للشعب ويجب أن يكون عمله معروف.- ولكن قد يبدو تشكيل القاعدة الجماهيرية مسألة صعبة بالنسبة للمرشحين الرجال فكيف بالنسبة للنساء طالما أنك أشرت إلى وجود تلك الثقافة النمطية التي لا تثق بدور المرأة السياسي، هل برأيكم أن الكوتا قد تكون حلاً انتقالياً؟ * الكوتا مفيدة لصالح المرأة ولكنها على المدى البعيد لها مساؤها، فالمجتمع يبقى غير مؤهل على توصيل الأشخاص الذي يريدهم إلى مراكز صنع القرار. يجب أن يكون المجتمع ناضج ليوصل ممثليه. على صعيد الممثلات المستقلات عندما لا تصل واحدة منهن فهذا يؤشر إلى أن المجتمع لا يزال يعاني أزمة ثقة بدور المرأة.- ولكن برأيك من المسؤول عن إعادة تشكيل ثقافة مجتمعية تؤمن بدور المرأة وقدرتها على الاندماج في العملية السياسية؟ * على صعيد الإدارة السياسية المرأة في سورية مدعومة بشكل كبير وهناك ميزانية 600 مليون ليرة سورية لصالح مشاريع المرأة، وهناك إمكانيات هامة ولكنها بحاجة لتوظيف جيد لدعم المرأة وتحسين صورتها. لكن المشكلة ربما تكمن في السؤال الذي أطرحه هنا بصفة شخصية، أين دور المنظمات الشعبية في عملية تشكيل ثقافة مجتمعية داعمة لصوت المرأة؟ أين هي المشاريع والاستراتيجيات الداعمة لدور المرأة؟. فبالمقارنة مع دول كثيرة مجاورة تستطيع سورية أن تفخر بنوعية النساء لديها، ولكن عملية توظيف الإمكانيات مازال يعتريها الضعف. وبتقديري يجب أن يكون هناك جهة متخصصة لتنفيذ الاستراتيجيات، ومتابعتها، وتقييمها. - العمل في حقل المرأة كالسير في حقل من الألغام، نظراً لخصوصية هذه المسألة سيما في مجتمعاتنا العربية، كمنظمة دولية ما هي طبيعة العقبات التي تعترض عملكم في سورية؟ * في الواقع، لا يوجد عقبات كبيرة، والشركاء الوطنيين يذللون جميع العقبات الموجودة، إلا أن توظيف إمكانيات المجتمع الأهلي أو المحلي مازال محدوداً ويحتاج إلى قانون متطور ومدروس يأخذ بعين الاعتبار تجارب الدول التي مرت بهذه المراحل، لتستطيع سورية أن توظف إمكانيات الناشطين في هذا المجال. - وبالنسبة لمشاريعكم المستقبلية؟ * نحن بصدد إجراء دراسة عن المرأة الوافدة إلى سورية. ولدينا دراسة جديدة لتحديث بيانات دراسة العنف ضد المرأة التي أصدرناها بالتعاون مع الاتحاد النسائي. كذلك سنمضي بتنفيذ ثلاث مشاريع هي (تعزيز دور البرلمانيات العربيات، ومشروع الإدارة الرشيدة، ومشروع التمكين الاقتصادي للمرأة).كلمة أخيرة *أنصح الناشطين في مجال المرأة أن يدرسوا النظريات الموجودة على صعيد العالم ويطلعوا على تجارب الدول الأخرى على محاسن ومساوئ تلك التجارب، ليشكلوا فيما بعد رؤية واضحة إزاء نوعية الحياة التي يريدون أن يقودوا المرأة إليها وبالتالي المجتمع. منى سويد، عضوة فريق عمل نساء سورية، (عارف الشيخ لـ"نساء سورية": معظم المنظمات النسائية غير الحكومية بلا ترخيص!)خاص: نساء سورية |