|
وزارة الإتصالات تخرق الدستور، وتحل محل القضاء، وتبشركم: إغلاق كافة المواقع السورية قريباً جداً! |
|
|
|
بسام القاضي
|
|
2007-07-29 |
هذا هو المؤدى الوحيد للتعميم الصادر عن السيد وزير الاتصالات والتقانة، والذي نشرته نشرة كلنا شركاء، وعلق عليه موقع زمان الوصل بعنون: هل هو تهديد.. أم تهديد؟. وهو التعميم الذي سيسجل، في حال تنفيذه، كأول قرار من نوعه تتخذه جهة حكومية في العالم ككل. على الأقل في الدول التي تدعي أنها تنتمي إلى "العالم"!
فأول المصائب في هذا التعميم هو استناده المطلق، وإن جاء تعداداً بين تعدادات، على "مقتضيات المصلحة العامة". هذه الصيغة التي باتت مطية تمتطى عند كل فعل يخرق الدستور السوري خرقاً فاضحاً، خاصة في مادته الرابعة التي تقول: "4 – الحرية حق مقدس والديمقراطية الشعبية هي الصيغة المثالية التي تكفل للمواطن ممارسة حريته التي تجعل منه إنساناً كريماً , قادراً على العطاء والبناء، قادراً على الدفاع عن الوطن الذي يعيش فيه، قادراً على التضحية في سبيل الأمة التي ينتمي إليها، وحرية الوطن لا يصونها إلا المواطنون الأحرار ولا تكتمل حرية المواطن إلا بتحرره الاقتصادي والاجتماعي."!
وكذلك في مادته الخامسة والعشرين، البند الأول: "1- الحرية حق مقدس وتكفل الدولة للمواطنين حريتهم الشخصية وتحافظ على كرامتهم وأمنهم."! وأيضاً المادة السادسة والعشرون: "لكل مواطن حق الإسهام في الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية وينظم القانون ذلك."!
وكذلك الفقرة الثانية من المادة الثامنة والعشرين: "2- لا يجوز تحري أحد أو توقيفه إلا وفقاً للقانون."!
أما الخرق الأفدح في التعميم المنشور أدناه نقلا عن الزميلة "كلنا شركاء"، فهو خرقه للمادة الثانية والثلاثين من الدستور السوري، الذي يفترض أن تكون الوزارات، أي السلطات التنفيذية، هي من ينفذ الدستور أولاً، وليس هي من يخرقه أولاً! وتنص المادة المذكورة على : "المادة الثانية والثلاثون : سرية المراسلات البريدية والاتصالات السلكية مكفولة وفق الأحكام المبينة في القانون."!
ووفق هذه المادة، من الممكن، وإن نظرياً، رفع دعوى على وزارة الاتصالات والتقانة، وعلى السيد الوزير بصفته الوظيفية أمام المحكمة الدستورية العليا بتهمة خرق الدستور السوري خرقاً فاضحاً.
لكن هذه ليست إلا واحدة فقط من مثالب التعميم المذكور. إذ نقرأ هنا في هذا التعميم تمرداً من السلطة التنفيذية على السلطة القضائية، التي يفترض أن تكون هي السلطة المستقلة وصاحبة الاختصاص في قوننة العلاقات! فالسيد الوزير يريد أن تلعب وزارته دور المدعي والشاهد والمحقق والقاضي والمنفذ! وفق أي منطق يجري هذا الأمر؟ الحكاية بسيطة: يقول التعميم: "فضلاً عن إلحاقه الأذى المادي والمعنوي بالأشخاص المعنيين بتلك المقالات ومساسه بسمعتهم وكرامتهم الشخصية التي حمتها نصوص الدستور وأحكام قانون العقوبات السوري والقوانين الأخرى ذات الصلة وذلك من خلال ما تضمنته بعض هذه المقالات من افتراءات وعبارات تنافي آداب المخاطبة وتؤدي إلى إزعاج الغير مما يجعلها تشكل جرائم ذم وقدح وتحقير وتعرض للآداب العامة مرتكبة باستخدام وسائل العلنية.". ويستند التعميم على هذ الأمر ليدعي باسم الأشخاص المجهولين الذين تم "إلحاق الأذى بهم"، ثم ليتأكد أن ما نشر هو كذب وافتراء وليس حقيقة موثقة، ثم ليقرر أن هذا الموقع يستحق العقوبة، ثم لينفذ العقوبة بحجبه مبدئيا قبل حجبه نهائيا!
يبدو لنا هذا الامر بالغ الخطورة، نحن الذين ننادي أن القضاء هو ضميرنا الأعلى والحكم بين المواطنين بعضهم ببعض، وبين المواطنين وبين الدولة! فكيف لوزارة الاتصالات والتقانة أن تلغي القضاء المدني العادي بجرة قلم وتأخذ دوره كاملاً؟ هل صدر مرسوم جديد لم نسمع به يمنح الوزارة مثل هذه الصلاحية؟ وأين هو؟ وما هو اسمه ورقمه؟
طبعا لم يصدر مثل هذا المرسوم. ولم يصدر مجلس الشعب أي تعديل على الدستور السوري يمنح وزارة الاتصالات والتقانة، أو أية جهة أخرى صلاحية الحلول محل القضاء. وبالتالي فإن تعميم السيد الوزير باطل قانونياً من هذه الناحية أيضاً. بل حتى وفق أحكام قانون الطوارئ، ليس من حق الوزارة إصدار مثل هذا التعميم، وهو حق حصري، وفق القانون المذكور، للحاكم العرفي، أو لنائبه الذي هو رئيس مجلس الوزراء.
أما الغرابة في هذا التعميم فهو أنه صادر عن السيد وزير الاتصالات والتقانة الذي يحمل سيرة ذاتية تقول أنه كان يعمل مديرا مرموقاً في مايكروسوفت. فهل لم ينتبه إلى أن ما يطلبه تعميمه هو بالضبط غير قابل للتطبيق، بغض النظر عن النوايا حسنة كانت أم سيئة؟! إذ لا يمكن معرفة كل كاتب مقالة، وخاصة تعليق، في المواقع الالكترونية. وهذا ما يعرفه هو ويعرفه الجميع حق المعرفة، رغم محاولاتهم الدؤوية للتضييق على المواقع الالكترونية عبر مطالبتها بأشكال مختلفة من "السجلات" التي تسجل حركة كل زائر على المواقع، وأي تجول، وما الذي قرأه، وما الذي كتبه..؟!
والتقيد بهذا التعميم، يعني كلياً توقف جميع المواقع الالكترونية عن النشر، أو الاكتفاء بكادرها الخاص في نشر أية مادة أو تعليق. والواقع أن هذا ما يريده التعميم، مبدئياً. لكن هذا سيعني موت الانترنت في سورية. لأن هذا سيعني مواقع الكترونية أشد سوءاً مما هو عليه الإعلام الالكتروني الرسمي الذي لا يستحق، في أغلب الأحيان، حتى عناء النقر على أي من صفحاته.. وبما أن المواقع الالكترونية لن تنتحر تلقائيا بناء على تعميم السيد الوزير، او تهديده وفق قراءة الزملاء في "زمان الوصل"، فإن هذا سيعني بالضرورة إغلاق مواقع الانترنت السورية واحداً تلو الآخر، باستثناء المواقع الرسمية. بل لعل الإغلاق سيطال أيضاً مواقع مثل موقع جريدة الثورة الذي يفتح باب التعليقات، وهي توضع وفق الأسماء والمعلومات التي يضعها المشارك، وليس وفق هوية المشارك الشخصية!
والنتيجة الأخرى لهذا التعميم هي الإساءة البالغة، والمجانية، وغير ذات الجدوى، لوجه سورية في عالم يتقدم فيه النشر الالكتروني بسرعة الضوء. وهو تعميم يعرف واضعوه حق المعرفةأنه لن يفيد شيئاً. وأن التهديد بحجب المواقع، أو حجبها فعلياً لن يفيد صانعي هذا التعميم بشيء.. الانترنت هو مجال أكبر بكثير من إمكانيات أحد على تقييده بهذه الطريقة الغربية.
لكن، بما أن السيد الوزير هو رأس وزارة مسؤولة هي ذاتها عن مواقع تنطق باسم مؤسسات تابعة لها، لنرى حقيقة أي تطور في الإعلام الالكتروني يحققه في مواقع الزارة التي يديرها:
- موقع السورية للاتصالات: (http://190.sy/) باستثناء آخر خبر هو إعلاني عن تعديلات في خدمة ADSL، فإن آخر خبر (وهو تقني أيضا متعلق بلاحقة البريد الالكتروني) نشر في 16/2/2007!! تأكدوا إ ذا شئتم.. نعم، أخر خبر نشر على هذا الموقع الرسمي هو قبل أكثر من خمسة أشهر..
- موقع تراسل (http://tarassul.sy/).. لن تصدقوا لو قلنا لكم! 7/6/2006!! نعم، أخر خبر على الصفحة الرئيسية مضى عليه عام وشهرين تقريباً!
فهل لدى السيد الوزير تعميماً آخر يوجهه إلى اهم موقعين ناطقين باسم مؤسسات تابعة للوزارة، يجعل من هذه "الصفحات الالكترونية" أي شيء غير شواهد قبر ميت!
نص التتعميم الصادر عن وزير الاتصالات والتقانة
إلى السادة أصحاب مواقع النشر الإلكترونية السورية
استناداً لأحكام المرسوم التشريعي رقم /35/ تاريخ2004/5/15 المتضمن تحديد مهام وزارة الاتصالات والتقانة ولاسيما تنظيم قطاع الاتصالات.
وبناءً على ما تقرر في جلسة مجلس الوزراء المنعقدة بتاريخ 2007/5/8م.
وعلى مقتضيات المصلحة العامة.
ونظراً لتكرار ظاهرة نشر معلومات غير موثقة في بعض المواقع الإلكترونية تتعرض لعدد من الأشخاص الطبيعيين والاعتباريين دون اقتران هذه المعلومات بأية أدلة ودون وضوح نسبة تلك المقالات لأشخاص محددين الأمر الذي يمس بمصداقية المواقع الناشرة لتلك المقالات من جهة ويخلق اضطراباً في المجتمع من جهة أخرى فضلاً عن إلحاقه الأذى المادي والمعنوي بالأشخاص المعنيين بتلك المقالات ومساسه بسمعتهم وكرامتهم الشخصية التي حمتها نصوص الدستور وأحكام قانون العقوبات السوري والقوانين الأخرى ذات الصلة وذلك من خلال ما تضمنته بعض هذه المقالات من افتراءات وعبارات تنافي آداب المخاطبة وتؤدي إلى إزعاج الغير مما يجعلها تشكل جرائم ذم وقدح وتحقير وتعرض للآداب العامة مرتكبة باستخدام وسائل العلنية.
ومع تقديرنا للحرية الشخصية وللأثر الإيجابي للنقد الموضوعي والبناء فإننا نطلب من السادة أصحاب مواقع النشر الالكترونية السورية توخي الدقة والموضوعية في نشر أي مقال في مواقعهم أو أي تعليق يرد إليهم والتثبت من ورود الاسم الصريح لكاتب ذلك المقال أو التعليق المنشور والعنوان الإلكتروني الذي ورد منه وضرورة كتاب اسم ناشر المقال والتعليق بشكل واضح ومفصل تحت طائلة إنذار صاحب الموقع ومن ثم عدم النفاذ إلى الموقع مؤقتاً وفي حال تكرار وقوع المخالفة عدم النفاذ إلى الموقع نهائياً.
مع الإشارة إلى تحميل صاحب الموقع الإلكتروني المخالف للمسؤولية القانونية المدنية والجزائية الناجمة عن مخالفته لمضمون هذا التعميم.
دمشق في 25/7/2007
وزير الاتصالات والتقانة
الدكتور عمرو سالم
عن كلنا شركاء (27/7/2007)
بسام القاضي، مشرف فريق عمل مرصد نساء سورية- (وزارة الإتصالات تخرق الدستور، وتحل محل القضاء، وتبشركم: إغلاق كافة المواقع السورية قريباً جداً!)
|