|
مدونة سلوك للعاملين مع الأطفال في المدارس: وثيقة لحماية الطفل في بيئته المدرسية |
|
|
|
منى سويد
|
|
2007-07-29 |
بينما تتعالى الأصوات في السنوات الأخيرة للتصدي لمشكلة العنف كقضية مجتمعية تكرسها جملة من الممارسات والمعتقدات وبعض القوانين، تتصدر مشكلة العنف الذي يطال الأطفال سواء في محيطهم الأسري أو المدرسي أو في دور الرعاية أجندة العمل لدى العديد من الجهات العاملة مع الأطفال.
العنف ضد الأطفال وخاصة الذي يطالهم في البيئة المدرسية بكافة أشكاله (الجسدي والنفسي والجنسي) موضوع أثار الاهتمام منذ خروجه إلى دائرة العلن، وإن كانت العديد من القوانين والتعميمات تتحدث عن حماية الطفل في بيئته المدرسية إلا أن هذه القوانين تفترض بالضرورة توفير أرضية تؤسس لثقافة جديدة تنبذ كافة أشكال العنف لتسمح لهذه القوانين بالنفاذ إلى حيز التطبيق.
وفي إطار العمل على توفير آليات تضمن حماية الطفل في المدرسة صدرت موافقة السيد وزير التربية الدكتور علي سعد على تعميم (مدونة لسلوك العاملين مع الأطفال في المدارس) وهي بمثابة وثيقة أخلاقية تتضمن الأفعال الواجب الالتزام بها والأفعال والسلوكيات الواجب الابتعاد عنها في التعامل مع الأطفال. وتم إدراجها في التدريبات الخاصة بوزارة التربية بهدف بناء قدرات تدريبية محلية تتولى تدريب العاملين مع الأطفال في البيئة المدرسية عليها مستقبلاً.
والجدير ذكره أن مدونة السلوك التي عممت كانت قد أعدت في ورشة تدريبية عقدتها وزارة التربية (وحدة الدمج) بالتعاون مع منظمة غوث الطفل البريطاني على مدار يومين (8-9) أيار 2007 بمشاركة (26) متدرب من وزارة التربية (مرشدين اجتماعيين ونفسيين، مدراء، معلمين، وحدة الدمج) في مركز الباسل التدريبي بدمشق، وتم رفعها إلى وزير التربية لنيل الموافقة عليها. التي صدرت آواخر الشهر السادس من العام الحالي.
وللوقوف على الفكرة التي تنطوي عليها المدونة وأهميتها ومدى فعاليتها كوثيقة لحماية الطفل التقى مرصد نساء سورية الآنسة مي أبو غزالة منسقة برنامج الدمج في وزارة التربية التي حدثتنا عن بداية العمل على مدونة السلوك ((هناك العديد من الجهات التي تعمل على حماية الطفل في سورية، وبوصفنا جهة تتعامل مع الأطفال في البيئة المدرسية بشكل مباشر تسعى وزارة التربية إلى موائمة أهدافها التعليمية والتربوية مع اتفاقية حقوق الطفل، وانطلاقاً من حق الطفل في التعليم والحماية عقدنا في العام الماضي ورشة تدريبية بالتعاون مع منظمة غوث للطفل البريطاني تعرفنا من خلالها على أسس حماية الطفل وأساليبها، واستكمالاً لما بدأنا به العام الماضي تم عقد ورشة تدريبية أخرى في هذا العام للتعرف على الإطار القانوني لحماية الطفل والإشكاليات القانونية المتعلقة بالعنف ضد الطفل من خلال ما ورد في الاتفاقية الدولية لحقوق الطفل وما ورد في القانون السوري، ولوضع آليات لتنفيذ الحماية وكانت المدونة ثمرة لتلك الورشة)).
من نافل القول أن أكثر الفئات تعرضاً للعنف هم الأطفال وذوي الاحتياجات الخاصة خاصةً، فكثير من الأبحاث والدراسات تضعهم في أولى سلم المتعرضين للعنف إلى جانب النساء وكبار السن، ويبدو أن المدونة فيما تضمنته من بنود تضع الإطار العام لحماية الطفل في المدرسة مع مراعاة خصوصية وضع الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة، في هذا الإطار تضيف أبو غزالة ((نحن في وحدة الدمج نعمل على دمج الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة في المدارس ومن الأهمية أن يكون بين أيدينا وثيقة تتضمن مبادئ أساسية نلتزم بها في تعاملنا مع الأطفال بشكل عام وذوي الاحتياجات الخاصة بشكل خاص، ومن هنا كانت لدينا الحاجة لوجود مدونة سلوك ناظمة لأساليب التعامل مع الأطفال من قبل الكادر التدريسي والإرشادي، التي تضمن حماية الطفل في البيئة المدرسية وحماية الكادر الذي يتعامل معه أيضاً، فنحن لا نعمل على دمج الأطفال تعليمياً فحسب بل ونعمل على ضمان حمايتهم من الإيذاء الجسدي والنفسي واللفظي.. ولا نستطيع حماية الطفل ذو الاحتياجات الخاصة دون الأخذ بعين الاعتبار حماية أقرانه الآخرين)).
المدونة التي تنص على الأفعال الواجب الالتزام بها والأفعال الواجب الابتعاد عنها في التعامل مع الأطفال هي وثيقة أخلاقية وليس لها إلزامية التطبيق إلا لمن يوقع عليها بشكل طوعي، فهل تعلق هذه المدونة على الجدران كغيرها من التعميمات وما الذي يضمن تطبيقها؟ تعلّق أبو غزالة ((بالرغم من أن المدونة في وضعها الحالي هي وثيقة أخلاقية ستبدو كغيرها من التعميمات التي تصدر بين الحين والآخر، والذي قد يؤخذ بها أو لا يؤخذ، غير أن أهميتها لا تكمن في تعميمها وحسب بل في التدريب عليها ومتابعتها، ومن هنا نستطيع القول أن المدونة قابلة للتنفيذ وللتطوير أيضاً، وطالما أنها أقرت من قبل الوزارة فإن وضع آليات لتنفيذها أصبحت ممكنة وهو ما سنعمل عليه في المرحلة القادمة)).
لاشك أن إقرار (مدونة السلوك) خطوة إيجابية تحتسب على طريق الوصول لصيغة مثلى لحماية الطفل في المدرسة، غير أن آليات تنفيذ تلك المدونة المزمع العمل على وضعها مستقبلاً هي من ستحدد مدى فعالية تلك المدونة في الخروج من حيز الكلام المعتاد للدخول في التفاصيل، وترجمة تلك التفاصيل إلى مسلكيات تنعكس على واقع التعامل مع الأطفال في مدارسنا، علها ترسم واقعاً جديراً بطفولتهم.
نص مدونة سلوك للعاملين مع الأطفال في المدارس
المقدمة:
بهدف جعل المدرسة بيئة آمنة ومرحبة وصديقة للطفولة وحرصاًُ على نجاح عملية الدمج التي تتبناها وزارة التربية وتفعيل آليات العملية التربوية التعليمية. وتطوير الثقافات والممارسات الدمجية مما يحقق دمج جميع الأطفال ويسهم في استثمار كافة قدراتهم فإن ذلك يتطلب من جميع العاملين في المدرسة مراعاة مجموعة من المبادئ والسلوكيات الواجب تطبيقها أثناء التعامل مع الأطفال بشكل عام وذوي الاحتياجات الخاصة بشكل خاص لحمايتهم من الإساءة والإيذاء.
السلوكيات الواجب إتباعها مع الأطفال:
- الترحيب بجميع الأطفال في بداية العام الدراسي وخاصة ذوي الاحتياجات الخاصة.
- مساعدة الطفل على الإحساس بالأمان والراحة النفسية.
- تمكين الطفل من التعبير عن آرائه بحرية.
- الإصغاء الإيجابي للطفل عند طرح موضوع ما.
- تشجيع الطفل للتحدث عن مخاوفه أو مشاكله.
- تحفيز الأطفال على المشاركة والعمل التعاوني.
- متابعة سلوك الأطفال لملاحظة أي تغيير جديد سلبي أو إيجابي والتعامل معهم.
- توضيح السلوك الخاطئ للطفل وتصويبه وتعزيز السلوكيات الصحيحة.
- إشراك الأسرة في الفعاليات والأنشطة المدرسية.
- تعريف الطفل بحقوقه وواجباته.
- تعريف الطفل ذ.ح.خ وتوعيته بالمواقف التي يمكن أن تعرضه للخطر وكيفية التعامل معها.
- تخطيط وتنظيم البيئة المدرسية من أجل تخفيض المخاطر التي يمكن أن يتعرض لها الطفل إلى الحد الأدنى وخصوصاً الطفل ذو الاحتياجات الخاصة.
السلوكيات الواجب تجنبها مع الأطفال:
- الابتعاد عن جميع أشكال التمييز والتهميش خاصة في حالات الاختلاف.
- الامتناع عن استغلال الطفل لمصالح الآخرين.
- الابتعاد عن العقوبات المؤذية للطفل نفسياً- جسدياً- اجتماعياً.
- عدم إخراج الطفل من الحصص الدرسية بشكل يؤثر سلباً عليه.
- تجنب التودد المفرط من العاملين تجاه الأطفال خصوصاً ذوي الاحتياجات الخاصة.
- تجنب ترك بعض الأطفال بمفردهم داخل الصف أثناء الفرص وخارج الصف أثناء الحصص الدراسية دون إشراف.
- تجنب التهكم والسخرية من الطفل خاصة في حالات الاختلاف.
- الابتعاد عن جميع السلوكيات التي تنافي الآداب العامة.
- الابتعاد عن كافة أشكال الإساءة الجسدية والجنسية والمعنوية.
- تجنب إرهاق الطفل بواجبات مدرسية تثقل كاهله.
- عدم حرمان الطفل من الأنشطة الممتعة (رحلات- رياضة- موسيقى) خاصة ذ.ح.خ.
- تجنب الجلوس مع الطفل منفرداً بعيداً عن الآخرين لعدم إثارة الشبهات حول العاملين.
منى سويد، عضوة فريق عمل نساء سورية- (مدونة سلوك للعاملين مع الأطفال في المدارس: وثيقة لحماية الطفل في بيئته المدرسية)
|