|
باسم سليمان
|
|
2007-07-29 |
عندما أبحث عن مثال يتعلق فيه الإنسان بمطلع حياته بعيدا عن أبيه وِأمه ويحاول محاكاته. تجد عدة أمثلة وطنية وعالمية وأكثر هذه الأمثلة من جنس الرجال من عالم أو طبيب أو سياسي أو ثوري وإلى ما ذلك فنجد الرجل لديه مثال يحاول مقاربته سواء من تاريخه أو من حاضره ويمتلأ كلامه بمقولات لرجالات التاريخ الذكور وتغيب المرأة عن ذلك.
وإذا أرادتْ أن تتبنى مثالا ما فلا تجد أمامها إلا الممثلات والفنانات وليس هذا انتقاص من شأنهن من قبلي ولكن نظرة المجتمع المواربة والمخاتلة لهن فهو يصفق في العلن ويستهجن في الخفاء ولكنهن في نهاية الأمر يبقين مدار اهتمامه ولكن هذه النظرة المزدوجة تجعل المرأة في حيرة من أمرها تجاه بنات جنسها فمن ناحية تشتهي شهرتهن ومن أخرى ترفض ذلك لم َ يجر عليها ذلك من نقد اجتماعي فالجميع يتابع هيفاء وهبي أو نانسي ولكنه يرفض تماما أن تكون ابنته أو زوجه في مكانهن وهذا الازدواج لا يطال الرجل في مثله العليا المقبولة اجتماعيا والمرغوبة فيبقى الرجل إلى حد ما متوازن الشخصية في حين المرأة تتوه بين هذا وذاك .
ولكن لننظر عن قرب نجد أن المثال النسوي هو صناعة الرجل في النهاية فهو المتحكم برأس المال هو يتقاسم الكم الأوفر من هكذا استثمارات في حين يتم من قبله تغيب المرأة الناجحة في صعد أخرى من جميع النواحي في مجتمع لا يقر للمرأة بالأهلية لتولي هكذا مقامات.
وحتى المرأة الناجحة في التواجد السياسي والاجتماعي والثقافي لا ترحم بل توجه لها سهام النقد اللاذعة من حيث تقصيرها بحق أسرتها وما نجاحها ألا لتغليب الشخصية الذكورية فيها وبحكم بسيط يتم إدانتها بأنها مسترجلة حتى أنك لتجد التعليقات التي تجردها من أنوثتها
وهنا تجد المرأة ذاتها ضائعة ما بين أن تكون دمية الرجل وما بين أن تكون لها شخصيتها المستقلة فعندما تسأل امرأة رأيها في موضوع لا تملك الجرأة لتدلي به ألا بعد أن تحسب حساب عصبة الذكور المحيطة بها . فالمرأة تعتمد عدة فلاتر لتقديم شخصيتها وفق الجو المتاح ففي مكان تجد أنه يسمح لها بحرية معقولة تنطلق سجيتها لتقول آراءها بحرية وإذ يتغير الظرف فتتغير مواقفها وهذا للمراقب حتى الذي تخشاه من الرجال والمجتمع يجعلها في موقع ضعف فلا هو يعمل على تغير مواقفه منها لأنها تخدم سلطته ولا تجعله أن كان يملك مبادرة لم تتفتح في داخله أن يخطو في اتجاه قبول استقلاليتها.
وهذا الضياع الذي تعانيه المرأة هو الذي يجعل القوانين التي تخدم تطورها تراوح في مكانها أمام سلبيتها أو حتى أنها أجهضت ما قدمته الحركة النهضوية العربية في القرن الفائت .
فقد دخلت المرأة العربية القرن الواحد والعشرين ومازالت المطالب التي ابتدأتها في أوائل القرن الماضي هي ذاتها المطالب وأن حصل تطور في مكان ما نرى في مكان آخر تراجع.
تحتاج المرأة في مجتمعنا إلى وقفه حقيقية مع الذات تراجع فيها وضعها وتقيمه لتتحمل المسؤولية عما آل إليه المجتمع العربي من تفكك أسروي وقيمي وأخلاقي
فذهنية المرأة في العصور السابقة ودورها كان يجد مبرره في تضاعيف مجتمعات لها نظامها في ذلك التاريخ ولكن من غير المعقول أن تحتفظ المرأة بنظرة جدتها وأمها لعوالمهن التي كانت تناسب أفكارهن ووضعهن الاجتماعي والاقتصادي والسياسي وتسقطها على مجتمع يختلف اشد الاختلاف عن تلك المجتمعات فمن غير المقبول أن تظل تلك التصورات تحكم ذهنياتهن وبالتالي يربين رجالا يملكن عقولا تعود إلى القرون الفائتة .
فلا الرجل الذي يخرج من أحضان أمه المستلبة الحقوق قادر على أن يعطيها ما افتقده هو في تربيته وكذلك المرأة التي هي نسخة أسوأ من أمها من حيث أن زمن أمها كان متناسبا على مبدأ التسليم الجدلي من حيث ما كانت تملكه من حقوق وواجبات.
أما الآن فمن الغريب أن تجد جل النساء يرغبن في لعب دور جداتهن وأمهاتهن وفي الوقت نفسه يطلبن بحرية لا يتسع لها جسدهن ولا عقلهن ولا أرواحهن فتبدو حركتهن الاجتماعية حركة ظاهرية لا تعمل في لب المجتمع لتغيره وهنا يظهر بوضوح فصام المرأة لدينا التي وإن خلعت أو لبست الثياب القديمة فهي مازلت تفكر كامرأة ظعينة!
باسم سليمان- زاوية كيفنا- (لن أخلع فستان جدتي)
|