|
رهادة عبدوش
|
|
2007-07-29 |
كثيرا ما كنت أحاول إخفاء غضبي كلما أبرزت سيدة ما مآثر الفتاة الأنثى أو صفاتها، فتجمعها في عدة نقاط أولها السكون والخجل وليس آخرها مقدار تضحيتها لأجل بيتها وزوجها وأي ذكر في عائلتها، وهنا يبرز مدى كونها أنثى فهي الراضية المستكينة المضحية التي لا تنبس شفتاها بأية شكوى، وهي التي تخدم ذكورها بقلب معطاء بعيدا عن التأفف أو الاعتراض.
لكن في ذلك اليوم لم أستطع كتمان غضبي وبدأت قريحتي بالكلام ولم تهدأ إلى الساعة، فلم أتفهم كيف أنهن المجموعة من الفتيات اللواتي تخرجن من كلية الفنون الجميلة ومن المعهد العالي للفنون المسرحية ومن معهد الموسيقى، وهن مجموعة يتحدثن بالتحرر فهن اللواتي يلبسن كما يشأن فهن متحررات ولا ضغوط تؤثر عليهن وهن يتمتعن بالقدر الكافي لقول مايشأن اوفعله فلا سلطة لأحد عليهن وهن وهن وهن............. الخ
وبالصدفة أدري أنهن ذهبن إلى منزل أحد أصدقائهن وهو شاب مثلهن تخرج حديثا لكنه يعيش لوحده فاتفقوا على زيارته لكن ليست زيارة عادية فإنهن سوف ينظفن البيت له بينما هو سيخرج ريثما يتم الأمر، وهذا ما حصل فعلا فأنوثتهن الطافحة لم تسمح لهن برؤية صديقهن المعذّ ب لوحده دون إناث يخدمنه فهممن لتنظيف بيته وصنعن له مأكولات لا أشهى ولا أطيب وعندما عاد لم يجد من الكلام ما يقله سوى أن الحياة بلا نساء حياة بدون طعام أو نظافة،وهنا اعتزت كل منهن بقدرتها على إثبات أنوثتها العتيدة.
لو كان الموضوع قد حدث من قبل نساء لا يتشدّقن بدور المرأة وبحريتها لكان الموضوع عاديا بل ربما يحدث يوميا لكن الغريب من تلك الازدواجية التي تعيشها أكثر نسائنا، فهن يثرن عند طرح مواضيع تعرقل حياة النساء لكنهن في الداخل من شخصيتهن ما زلن رغم ارتدائهن لباس (جيمي) يمتلكن روح (حفيظة) فيعايشن شخصيتين أو أكثر وعند المحك الحقيقي تنتصر (حفيظة) فهي الأكثر حظا وهي الأكثر شعبية في مجتمع يخنق الأنوثة بكلمات غامضة بينما هي في الحقيقة ملء الحياة كلها لاتقف عند حد الجمل والتعابير ولا تقف عند جيمي أو حفيظة، إنما تعاش وتدرك كما الذكورة وليس لأحد قدرة على وصف هاتين بكلمات إنما هي حقا شيئا يحس ولا يلمس.
وعندما حاولت التحاور معهن تفاجأن برأيي فأنا أضخم الأمور وأعمل من الحبة قبة فهذه أشياء صغيرة ولا تعني شيئا أمام التجاوزات الكبيرة التي تحدث يوميا وتحتك بها كل امرأة هنا.
ربما هي أشياء صغيرة لكنها حتما تكرّس وضعا حياتيا لم يبرح نسيجنا الاجتماعي والفكري يوما لا بل ساهم ويساهم كل يوم في التقليص من مدى جهود أشخاص يعملون بجد وبإرادة حقيقية للتغيير.
الذي أريد قوله أن هذه الأشياء التي تسمى صغيرة يجب تدريب أنفسنا كنساء في انتزاعها أولا من تفكيرنا كي نستطيع تخليص تفكير الجنس الآخر منها لتبرز القضية الأساسية المشاركة والتنسيق والمساندة، إنها الحياة التي تستحق منا المحاولة وانه الحق الذي لا يعطى بكلمة بل بجهود لا تقف عند الأزياء والكلمات والشكليات بل إنها تتعدى كل ذلك لتصبح موقفا في كل تفصيلة ورأيا سيدافع عنه أصحابه أينما كانوا.
رهادة عبدوش، عضوة فريق عمل نساء سورية، زاوية همسات صارخة- (أنوثة)
|