|
محمد سعيد حسين
|
|
2007-07-29 |
أيمن.... رجل في السابعة والثلاثين من عمره.. عازب.. عاطل عن العمل.. اسمه من الأسماء المعروفة جيداً اليوم في مدينتنا ومحيطها..
هو ثالث ثلاثة، لا يكاد أحدهم يظهر في شارع أو حي من شوارع وأحياء المدينة، حتى يتوجّس الناس، ويبدأ كل منهم بتحضير (المعلوم) لتقديمه له مع مزيد من مظاهر الاحترام الممزوج بهلعٍ يستطيع حتى البلهاء قراءته في الوجوه والأعين..
لم يكن أيمن في طفولته الأولى مجرّد ولد عاديّ ككل الأولاد، إذ أنّه كان يتميز عليهم بكثير من الأمور، منها: قوّة بدنية تكاد تكون خيالية، وذكاء فطري حاد..
ميزتان كان من المفترض أن تجعلا منه علماً من الأعلام، ولكن .....
يعتبر أيمن الآن... مصدراً حقيقياً لرعب الناس، كل الناس، بدءاً بأبويه، وانتهاءً بكلّ من قدّر له أن يقف في وجه هياجه وجموحه الدّائمين..
كان في العاشرة من عمره، حين حبسه والده في الحمّام (نعم.. في الحمّام) فور انتهاء العام الدّراسي، بسبب كثرة شكاوى الجيران وغيرهم عليه، واستمر الحبس لحين ابتداء العام الدراسي الجديد.. الحمّام مقفل.. المفتاح في جيب الوالد، يفتحه ثلاث مرّات في اليوم، مرّتين لتقديم وجبتي الطعام، والثالثة لتأديب الصغير المتمرّد، عبر جلده بخرطوم مياه بلاستيكي..
بعد مضي حوالي شهرين على سجنه، تأتي امرأة.. تنادي بأعلى صوتها من الخارج: يا أبو غسّان.. يا أبو غسّان....!!!
يخرج أبو غسان.. يُخرجنا الفضول جميعاً..
ــ نعم.. أمر.. (يجيب أبو غسان)
ــ وينو أيمن؟!! (تسأل المرأة بغضب..)
ــ خير نشالله.. ماذا تريدين منه...؟!!
ــ اليوم بالليل سرق لي (جرّة الغاز) عن البلكونة وما عندي غيرها...!!!!!
يدخل أبو غسّان إلى مطبخ بيته، يخرج جرّة غاز ممتلئة، يوصلها إلى منزل المرأة، ويعود إلى بيته، وفي يده عصا غليظة لا تصلح سوى لتركيب فأس ضخمة على مقدّمتها.. يُخرج أيمن من الحمّام.. وينهال عليه ضرباً بتلك العصا، و....
لم يجرؤ أحدٌ من جموع النّاس الّذين جمعهم الفضول، على انتزاع العصا من يد الأب، إلاّ بعد أن افترش أيمن الأرض بلا حراك.. وارتمى الأب بجانبه خائر القوى، ومن عينيه، تطفر دموع مجنونة..
محمد سعيد حسين، عضو فريق عمل نساء سورية- زاوية وإلى موعد آخر كل أحد (مشاهد تربوية)
|