|
الأخوات ينشدن أغنيات عن العلاقة الجنسية الصحية |
|
|
|
جيف فلايشر
|
|
2007-07-29 |
في العام 1989، عندما قدّمت مستشفى جنوب كارولينا أنابيب ربط مجانية للنساء ذوات الدخل المتدني، قرّرت خوانيتا ويليامز القيام بهذه العملية. لم تعرف أنّ جزءاً من الفحوص يستلزم فحصاً لفيروس نقص المناعة المكتسبة.
وقالت ويليامز، وهي جدّة لثلاثة أحفاد: "اكتشفت أنني مصابة بفيروس نقص المناعة المكتسبة عندما كنت ممدّدة على السرير النقال أنتظر أن يبدأوا بإجراء الجراحة. فاقترب الطبيب من الباب وقال لي إنّهم لن يتمكّنوا من إجراء العملية لأنني مصابة بالإيدز وكان علي مغادرة المستشفى. وأشار إلى ملابسي في الخارج وإلى سلّم النجاة. ومنذ ذلك الوقت، أصبحت ناشطة في هذا المجال".
وكانت ويليامز من بين 1,000 ناشط تجمّعوا في شيكاغو مؤخراً في المؤتمر الوطني "سيستر سونغ" حول النساء السوداوات والجنس والسلامة. وفي وقت كان فيروس نقص المناعة المكتسبة والأمراض الأخرى المنقولة جنسياً تؤثر بشكل غير متكافئ على النساء الأميركيات من أصول افريقية والنساء اللاتينيات، شدّد التجمع على أهمية التحدث بشكل منفتح عن الجنس عوضاً عن السماح للمحرمات الإجتماعية بمنع هذه الأحاديث حول المخاطر والسلامة.
وتقول لوريتا روس، المنسقة الوطنية لجمعية "سيستر سونغ SisterSong وهي مجموعة من 80 منظمة تركزّ على موضوع الصحة الإنجابية بالنسبة إلى النساء السوداوات: "الجميع يقول لنا ما الذي يجب القيام به، إلا أنّ ما من أحد يقول لنا ما الواجب فعله؟ أن نقول فقط "لا" لا يتماشى مع مسألة المخدرات والجنس أو السياسيين".
وفيما لا يزال الرجال يشكّلون الأكثرية الساحقة من الإصابات بفيروس نقص المناعة المكتسبة / الإيدز التي يُفاد عنها في الولايات المتحدة فإنّ مراكز الوقاية من الأمراض والسيطرة عليها تفيد أنّ الإصابات بالنسبة إلى النساء ارتفعت بنسبة 17 في المئة من العام 2001 حتى العام 2005 ، في ظلّ وجود أكثر من 9,800 إصابة بين النساء تمّ تشخصيها للمرة الأولى في العام 2005 .
ومن بين النساء الأميركيات اللواتي يعشن حالياً مع الفيروس، فإنّ حوالى 64 في المئة هن من الأميركيات من أصول افريقية، و15 في المئة لاتينيات. ولا يزال فيروس نقص المناعة المكتسبة / الإيدز السبب الرئيسي الذي يؤدي إلى الوفاة بين النساء الأميركيات من أصول افريقية اللواتي تتراوح أعمارهن بين 25 و 34 سنة، ومن بين الأسباب الأربعة الأولى بالنسبة إلى النساء السوداوات اللواتي تتراوح أعمارهن بين 35 و 54 سنة. أضف إلى ذلك أنّه السبب الرابع المسبّب للوفاة بالنسبة إلى النساء اللاتينيات اللواتي تتراوح أعمارهن بين 35 و44 سنة. ولا تزال النساء الشابات معرّضات لهذا الخطر بشكل أكبر ويؤدي السرطان وأمراض القلب إلى وفاة المزيد من النساء سنوياً.
توفير المعلومات للنساء
ومن بين الأمور الرئيسية التي تساهم في تخفيض هذه الأعداد توفير معلومات جيدة حول الرعاية الصحية للنساء. وتقول كايت أوت من المعهد الديني حول الأخلاقيات الجنسية، والعدالة والشفاء في نوروالك، كونكتيكيت إنّ المؤسسات الدينية توفر غالباً الفرص لإمتداد هذه المعلومات.
وتضيف أوت: "عليك أن تذهب إلى حيث يتواجد الناس أي في الكنائس والمعابد والمساجد. إنّ العديد من المجموعات الدينية لديها إطار عمل قانوني – إجتماعي عام ويمكن لرجال الدين أن يكونوا حلفاء في ذلك.
وتقول للمنظمين أن يتطابقوا مع رجال الدين المؤيدين ويلتقوا بهم فرداً فرداً وتشدّد على أنّ المجموعات الرئيسية المحلية يمكنها أن تنزع الضغط من المؤسسات الدينية المؤيدة. ومن خلال توفير التعليم والمصادر حول الصحة الجنسية وحبوب منع الحمل والعنف المنزلي، يمكن المجموعات أن تبلغ روّاد الكنيسة من دون أن يضطرّ قادة الكنيسة إلى تعليمهم ذلك من على منبر الوعظ.
وتقول أوت: "هناك شائعة تقول بأنّ المجتمعات المؤمنة لا تقوم بالعمل القضائي في مجال الجنس والإنجاب. وفي كلّ فئة أعضاء متقدّمون يرغبون بالعمل على هذه المسائل".
وخلال الأسبوع الفائت، قامت المنظمة الدينية الأوسع في البلاد للسود وهي "الميثاق المعمداني الوطني" في ناشفيل، تينيسي بوضع مسألة التوعية من الإيدز والوقاية منه على جدول أعمال اجتماعها السنوي للمرة الأولى، مشيرة إلى القلق المتزايد من المرض بين رعايا الكنيسة.
حوالى 75 في المئة من النساء الأميركيات من أصول افريقية اللواتي يصبن بفيروس نقص المناعة المكتسبة بسبب النشاط الجنسي مع الجنس الآخر والأمر ذاته بالنسبة إلى 70 في المئة من النساء اللاتينيات.
خيارات جديدة للوقاية
فيما تستمرّ الحكومة الفيديرالية بالتركيز بشكل كبير على تعليم الإمتناع، تقول بينديا جيلينواتر باتل من الحملة العالمية لمبيدات الجراثيم إنّ جزءاً من الحديث عن الوقاية هو الحديث عن خيارات جديدة.
وتقول باتل: "حالياً، إنّ وسائلنا الوحيدة لحماية أنفسنا هي الوسائل البديهية: الإمتناع عن الجنس والإخلاص واستخدام الواقي". إلا أنّ ذلك لا يتناسب مع الجميع. لا يمكننا التأكد من أنّ الشريك سيكون وفياً أو ربما لا نستطيع أن نتفاوض على استخدام الواقي... نحتاج إلى أداة يمكننا أن نبدأ بها لأداة لا تحتمّ إعتمادنا على أي شخص آخر".
هناك إحتمال استخدام الواقي الأنثوي وهو غلاف بعرض 6.5 إنشات مع حلقة عند الطرفين وقد تمّ إثبات فعاليته في الوقاية من الحمل ومن الأمراض المنقولة جنسياً. إلا أنّ هذه الوسيلة لا تزال جديدة وهي غير متوفرة على نطاق واسع على غرار الطرق الأخرى، وتبلغ كلفتها في عموم البلاد 2.5 دولار أميركي.
وفي خلال هذا الصيف، تقوم دراسة بفحص ما إذا كان الغشاء الذي يُستخدم لمنع الحمل يمكن أيضاً أن يعمل لوقف العدوى. ومن ثمّ لدينا مبيدات الجراثيم، وهي مواد لا تزال تُجرى عليها الأبحاث التي قدّ تخفّض خطر الإصابة بفيروس نقص المناعة المكتسبة والأمراض الأخرى عندما توضع على المستقيم أو المهبل قبل القيام بعلاقة جنسية.
وتقول باتل: "قد يكون جيل أو كريم أو غشاوة أو ربما حلقة مهبلية تستخدم ليوم واحد على غرار حلقة نوفا. ويراقب الباحثون المنتجات التي تُعتبر مانعة للحمل وغير مانعة للحمل وتقدّم للنساء المزيد من الخيارات".
ويحاول كلّ من هذه الخيارات وقف الفيروس ومنعه من الدخول إلى الخلايا الصحية. ويراقب الباحثون الجيل (الهلام) الحاجز للمحافظة على الحامضية الطبيعية للمهبل التي تُعتبر عالية جداً بالنسبة إلى فيروس الإيدز فلا ينجو منها والمضادة لوجود المني الذي عادة يحوّل هذه الحامضية إلى أساس.
فيروس الورم الحليمي البشري ( HPV ) يحثّ النقاشات الجديدة
فيما لا يُتوقّع أن تبدأ هذه العلاجات قبل العام 2008 كأقرب موعد، ثمة لقاح متوفر مؤخراً نال حيزاً من النقاش في مؤتمر سيستر سونغ. وفيما يبقى فيروس نقص المناعة المكتسبة / الإيدز مشكلة خاصة بالنسبة إلى النساء السوداوات، فإنّ فيروس الورم الحليمي أو HPV بدوره يشكّل أيضاً مشكلة.
إنّ هذا الفيروس الحليمي هو في الواقع مجموعة تضمّ 100 نوع من الفيروسات – 30 منها تنتقل أثناء العلاقة الجنسية – والسبب الأوّل للسرطان العرقي (بالإضافة إلى النتوءات الصغيرة التناسلية). وتأتي نسب الوفاة الأكبر بسبب السرطان العنقي من المناطق ذات الدخل المتدني، وتشكّل النساء الأميركيات من أصول افريقية في الجنوب والنساء الأميركيات من السكان الأصليين والنساء من إقليم أبالاتشيان النسبة الأكبر من الإصابات.
وفيما أصبح لقاح الفيروس الحليمي متوفراً منذ عام تقريباً، قالت ديبورا أرينديل نائبة رئيس الجمعية الصحية الإجتماعية الأميركية في شمالي كارولينا انّ النقص في الوصول إلى العناية الصحية ذات جودة غالباً يعود إلى وصمة العار في الأمراض المنقولة جنسياً التي تمنع النساء من الحصول على اللقاح.
وهي تحثّ النشطاء ليس فقط على تشجيع النساء للقيام باللقاح إنّما أيضاً للقيام بالفحوص. معظم النساء اللواتي توفين بسبب السرطان لم يجرين مسحة عنق الرحم على الأقلّ في خلال خمس سنوات. وغالباً ما يتمّ اكتشاف الفيروس الحليمي في فحوص عنق الرحم عندما تتغير الخلايا الشاذة في عنق الرحم الذي يحثّ أيضاً على إجراء فحص ثان للفيروس.
وقد ناقشت نصف الولايات الإجراءات لتلقيح الفتيات قبل دخولهن الصف السادس، إلا أنّ بعض المجموعات المناصرة على غرار جمعية "النساء القلقات من أجل أميركا" في واشنطن والمحافظين الدينيين قاوموا هذه الجهود.
وقالت أرينديل: "لو أنّ الأمر دخل إلى آذاننا وعقولنا، لما كان مثيراً للجدل على الإطلاق. إنّ جزءاً كبيراً من صراعنا مع فيروس الورم الحليمي يأتي من الإنزعاج الطبيعي لدينا من الحديث عن الجنس. لكن جزء منه يعود إلى أنّنا ثديين وذلك ليس له علاقة بالجنس غير الشرعي".
جيف فلايشر- صحافي في شيكاغو الذي كتب لمنشورات "موثر جونز" و"ذي نيو ريبابليك" و"سيدني مورنينغ هيرالد" و"شيكاغو ماغازين" و"مانتال فلوس"- مراسل ومينز إي نيوز، شيكاغو-(الأخوات ينشدن أغنيات عن العلاقة الجنسية الصحية)
تنشر باتفاق خاص مع وُمينز إي نيوز (26/6/2007)
|