|
المشاركة السياسية للمرأة السورية: ماذا وراء الفشل في وصول سيدات مستقلات إلى مجلس الشعب؟ |
|
|
|
رهادة عبدوش
|
|
2007-07-29 |
منذ أكثر من نصف قرن وبينما كانت معظم نساء العالم تناضل من أجل الوصول إلى إثبات وجودها احتفلت المرأة السورية باكتساب حق الانتخاب أسوة بالرجل وكان ذلك عام 1945م وبعد سنوات قليلة وفي عام 1953م كان لها الحق بالترشيح لانتخابات مجلس الشعب لتكون من النساء القليلات اللواتي نلن هذا الحق بينما في دول كثيرة كسويسرا مثلا لم تنله المرأة حتى أوائل السبعينات، ونساء في عالمنا العربي مازلن إلى الآن يناضلن من اجل اكتسابه.
واليوم وبعد خمسين عاما أين أصبحت هذه المرأة؟ وأين هو دورها في المشاركة السياسية وفي السلطة التشريعية المتمثلة بمجلس الشعب على وجه التحديد؟
قبل أيام احتفلت سورية بانتخابات مجلس الشعب للدور التشريعي التاسع لتبرز الصورة المتعسفة بحق المرأة فبالرغم من التمثيل المرتفع عن الأدوار السابقة والتي وصلت إلى 18% من مجمل الأعضاء إلا أن المرأة اكتشفت أنها فشلت فشلا ذريعا هذه المرة فرغم أن عدد المرشحات وصل إلى 982 امرأة من أصل 2395 مرشح إلى المجلس لكن لم يتم انتخاب أية امرأة مستقلة فجميع المنتخبات من الجبهة الوطنية وبنسبة أيضا قليلة!!
لماذا هذا الانكماش في المشاركة السياسية للمرأة في سورية؟ أين هي المشكلة هل تقع كلها على المرأة أم على المجتمع أم أنها تقع على الدولة والقوانين التي كرست الصورة النمطية للمرأة بأن أبقتها في الأذهان ظلا للرجل وليست مساوية له؟ أم أن المشكلة في كل ما سبق؟
لا بد قبل الحديث عن هذا الموضوع من إيراد بعض الأرقام والحقائق عن مشاركة المرأة في مجلس الشعب منذ الدور التشريعي الأول عام 1973م حتى الآن والتطرق إلى النص الدستوري الذي يؤكد حق المرأة في المشاركة
ففي الدور التشريعي الأول عام 1973 م بلغ عدد النساء في مجلس الشعب(4 ) أعضاء وارتفع في الدور التشريعي الثاني عام 1977م إلى (7) أعضاء أما في الدور التشريعي الثالث عام 1981م أصبح عددهن( 13) عضوه وفي الدور التشريعي الرابع عام 1985م وصلن إلى (16 )عضوه وفي الدور التشريعي الخامس عام 1990 م أصبح( 21 ) عضوه أما في الدور التشريعي السادس 1994م فكان عددهن (24 ) بنسبة 9.6% من إجمالي عدد الأعضاء وفي الدور التشريعي السابع عام 1998 م أصبح( 26 )عضوه بنسبة 10.4% وفي الدور التشريعي الثامن عام 2003م وصل الى 12.0% والآن في الدور التشريعي التاسع عام 2007م وصلت النسبة إلى 18.0% .
(وذلك حسب الكتيب التعريفي للمرأة في سورية).
هذا ويعرف مجلس الشعب بأنه السلطة التشريعية في سورية ينتخب أعضاؤه انتخابا عاما وسريا ومباشرا ومتساويا حسب المادة( 50) من الدستور السوري وتستمر مدة المجلس( 4) سنوات.
وبحسب المادة (45) من الدستور السوري:
" تكفل الدولة للمرأة جميع الفرص التي تتيح لها المساهمة الفعالة والكاملة في الحياة السياسية والاجتماعية والثقافية والاقتصادية وتعمل على إزالة القيود التي تمنع تطورها ومشاركتها في بناء المجتمع العربي"
وهنا يبرز التساؤل هل حقا كفلت الدولة للمرأة جميع الفرص التي تتيح لها المساهمة الفعالة في الحياة السياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية ؟ وهل أزالت القيود التي تمنع تطورها ومشاركتها في بناء المجتمع ؟
هذا ما سنحاول معرفته من خلال بعض اللقاءات مع نساء رشحن أنفسهن بصفة مستقلة إلى مجلس الشعب ليتحدثن عن تجربتهن والعقبات التي صادفنها بصفتهن نساء في مجتمع ذكوري. وسنبحث مع بعض الناشطين بقضايا المرأة عن أساس هذه المشكلة وصور حلها للوصول إلى امرأة مساوية للرجل في الفرص وبالتالي المشاركة في جميع مجالات الحياة.
نساء خضن التجربة :"العشائرية والقبلية والعقلية الذكورية هم من ينتخب بالنهاية"
عندما قررت ترشيح نفسها وضعت نصب عينيها المشاكل التي تعاني منها محافظتها والتي لمستها من خلال عملها في حقل التعليم طيلة 26 عاما والتي احتكت خلالها بالناس وهمومهم ومعاناتهم فأرادت إيصال صوتهم وصوت جميع أفراد الشعب السوري لتكون صورة حية لهم في كل مكان إنها (هدى شتي) التي رشحت كمستقلة وكانت النتيجة كمثيلاتها من النساء عدم الفوز بالانتخاب.
عن تجربتها والعقبات التي صادفتها كامرأة تحدثنا فتقول:
لن أستطيع أن أقول أني خسرت في هذه الانتخابات بشكل شخصي لأنها فعلا تجربة غنية ستعطيني دفقا لسنوات قادمة فمن خلال المسح الذي أجريته في محافظتي ومن خلال زياراتي إلى القرى والبيوت عرفت أشياء كثيرة علمتني وأرشدتني إلى أمور لم أكن على إلمام كامل بها فعرفت الاحتياجات الحقيقية وعرفت المعاناة التي تعاني منها الأسر ومن هنا وضعت برنامجي الانتخابي والذي تمركز حول مشاكل البطالة والفقر والفساد والتي تدخل في تفاصيل حياة كل فرد فينا وتفسد عليه شعوره بالمواطنة والإنسانية.
عرفت النساء اللواتي يعلن أسرهن فالرجال مسافرون والنساء تعملن بالحقل والبيت والحرف اليدوية لتخرج شبانا وشابات من أفضل التخصصات الجامعية لكنهن يصتدمن بالواقع الذي يزيح أبنائهن عن فرص العمل فيقعون فريسة البطالة وبالتالي لا يجد الأبناء أمامهم سوى الهجرة وتبقى النساء بانتظار أزواج وأبناء لن يعودوا. عرفت النسوة اللواتي يتنازلن عن حقهن بالإرث لأجل الذكر. عرفت الفقر الذي تسمّر في البيوت فلم يبارحها يوما.
هذه قضايا مجتمعي والتي أجريت حولها الاستبيانات وجمعت عنها المعلومات لتبقى عندي لأعمل من مكاني أينما كنت لعلي أستطيع أن أقدم خدمة ما.
وبالنسبة لتقبلي كامرأة فالبداية كانت الترحيب لكن عند الانتخاب تنقلب الموازين لتقف مع الرجل القوي صاحب النفوذ فلا مكانة لامرأة أمام رجل حتى الدعايات لم أستطع الصرف عليها ما زالت النساء فقيرات مالا وثقة فلا ثقة لأحد بالمرأة لماذا ؟ هذه تراكمات لقرون لن تمحيها أعمال صغيرة إنما تحتاج لمنهجية عمل من الجميع قانون وسلطة ومجتمع. المسيرة طويلة لكن أقول المرأة لن تهزم ستثبت نفسها يوما.
أما المحامية (غادة العبدالله) فكان حبها للعدل وللقانون هو الدافع الأكبر لخوضها هذه التجربة فمن خلال عملها بالمحاماة عرفت الظلم الذي يطال بعض الناس نتيجة التعسف باستخدام القانون و لمست الاضطهاد الذي يطال المرأة في القوانين التي يجب أن تحميها كمواطنة فها هو قانون الجنسية الذي يحرمها من حقها بإعطاء جنسيتها لأبنائها عند زواجها من رجل غير سوري، ها هي قوانين الأحوال الشخصية التي تعاني نساء كثيرات من الحيف نتيجة الظلم في تعويض المهر عند وقوع الطلاق،هذا ما عدا الفقر والبطالة التي تعاني منها معظم الأسر.
وتتحدث عن تجربتها فتقول:وضعت برنامجي وعّرفت به من خلال زياراتي ولقاءاتي مع مختلف الشرائح شباب ونساء ورجال وقد تقبل الجميع فكرة ترشيحي وساعدوني حيث نلت أصواتا لا بأس بها لكن طبعا لم تصل إلى الأصوات التي نالها الرجال، فبحسب الذهنيات العشائرية والقبلية أن الرجل ربما لن يستطيع مساعدتهم فكيف المرأة وهي الضلع القاصر هذه هي الفكرة التي تكر ست والتي كان على الدولة والحكومة بالذات من خلال وزاراتها الحق الأكبر بتكريس هذه الصورة فالقوانين تعطي المرأة مرتبة ثانية والمراكز للرجل وما إلى ذلك.
وكان للسيدة (أمل محاسن) رأيا مشابها لسابقاتها وبرأيها أن المرأة لا ثقة لها بالمرأة فقلة الوعي بأهمية دور المرأة عند الجميع رجالا ونساء هو الذي يعيق وصولها واستلامها مواقع هامة في المجتمع والدولة.
هذه بعضا من تجارب وآراء نساء حاولن إثبات أنفسهن لكنهن صدمن بمجتمع يرفض المرأة ويغض النظر عن منجزاتها بالرغم من أنها تشكل 50% من سكانه وبالرغم من أنها وصلت إلى درجات عالية بالتعليم فاقت بها الرجل فلماذا هذا التراجع؟ وأين هو الخلل؟
الفقر المؤنث والقوانين التعسفية وجمود الجمعيات النسائية الثلاثي المعطل لتطور المرأة والمجتمع
النقطة التي يجب أن نبدأ منها هي المستوى المادي فهو الذي يتحكم بالمرشحين ذكورا أو إناثا فالمقدرة المادية لها الدور الأكبر في تحديد الفائز بالانتخابات ومن هنا تبدأ مشكلة المرأة المستقلة، هكذا تبدأ الدكتورة في جامعة دمشق كلية الحقوق (كندة شماط) والناشطة في قضايا المرأة وتتابع فتقول: وإذا فرضنا وجود التكافؤ في المادة بين المرأة والرجل فإنها لن تستطيع أن تبني العلاقات الاجتماعية التي يبنيها الرجل بحرية كما هو وبالتالي فرص الرجل في الوصول إلى الناس أكبر من فرص المرأة، هذا من جهة ومن جهة أخرى العقلية الاجتماعية التي تحول دون انتخاب المرأة والتي تبدأ منها فهي نفسها لا تنتخب امرأة مثلها لأنها حملت في جعبتها صورة التفوق الذكوري طيلة قرون. أما بالنسبة للانتخابات التشريعية الأخيرة فقد أظهرت هذا الخلل على السطح فبدا واضحا للجميع، لكن الوجه الآخر للمشكلة هو عدم وجود برامج انتخابية واضحة بشكل عام من الجميع نساء ورجالا فالناس لم تتعرف جيدا إلى مرشحيها وخصوصا النساء لأنهن لسن في مواقع اقتصادية أو قيادية معروفة ما جعل الخيار بعيدا عنهن، لكن هذا لا يعني أن المشكلة وحلها غير واضحين بل على العكس تماما ربما تجلت الصورة أكثر وبانت للجميع فبدى الخلل في القوانين وفي العمل المجتمعي الذي لم يأخذ دوره وفي التساهل في عملية التمكين السياسي والاجتماعي للمرأة فلا تعرف معظم النساء حقوقها فكيف ستستطيع الدفاع عن نفسها والمطالبة بحق لها، يجب أيضا أن نخطو بخطوة حقيقية في تمكين النساء اللواتي في البرلمان ليكونوا فعالين في المجلس وبالتالي تزداد ثقة الناس بهن وهذا يساعد على إعادة النظر بدورهن كنساء بعيدا عن البيت، وأيضا على الدولة أن تكرس فكرة المرأة المواطنة وتعطيها حقوقها المساوية للرجل وهذا ما سينهض بها ليجعلها قادرة على تخطي العقبات وبالتالي تأخذ دورها كشريك أساسي في عملية التنمية في الدولة والمجتمع.
أما السيدة (سوسن رسلان) والتي لها باع طويل في الدفاع عن حقوق المرأة كناشطة اجتماعية فتقول:المصداقية غير موجودة لا من الرجال ولا من النساء فلم تكن البرامج واضحة ولم يكن هنالك أي جديد فالأشخاص أنفسهم يكررون ذاتهم هذا بشكل عام، أما بالنسبة للمرأة بشكل خاص فهي وليدة مجتمع يضع عليها اللائمة كلها والعبء الأكبر ليسألها دوناً عن الرجل ماذا فعلت في السنوات السابقة؟ ماذا فعلت المرأة للقوانين التي تميز الرجل عنها؟ هل ساهمت من خلال وجودها بالمراكز القيادية على قلتها ومن خلال وجودها بالمجلس بالسنوات السابقة بأي خطوة ترفع من شأنها بالقوانين أو بالمجتمع؟ إنها لم تستطع فعل شيء هذه هي الحقيقة لكن لا يعني هذا أن الرجل فعل لكن كما ذكرت المرأة تحاسب أكثر من المجتمع فكيف سينتخبها ويبديها عن الرجل الذي دام لقرون المتحكم والمسيطر هذه هي العقلية التي تحكم عملية الانتخاب. لتغيير التفكير النمطي بالمرأة يجب تغيير القوانين فأنا لا أعتبر نفسي مواطنة سورية مساوية للرجل إن لم يكن لدي الحق بإعطاء أولادي جنسيتي أسوة بالرجل، كيف أدخل الانتخابات وقد يمنعني زوجي من السفر متى يشاء كيف أقرر بحقوق الناس وأنا لا تجوز لي الولاية والوصاية حتى على أولادي بوجود ذكر في العائلة، كيف وزوجي يستطيع متى أراد طردي من المنزل دون حتى أي تعويض ويمكنه انتزاع أطفالي مني لأني لن أستطيع أن أؤمن مسكنا لهم في أثناء حضانتي لهم وما إلى ذلك من حقوق يجب أن تكون موجودة بشكل طبيعي لكن للأسف تبخل عليّ بها دولتي فهل أكون قادرة على العمل بالسياسة التي تحتاج الدعم والقوة والقدرة على اتخاذ القرار، يجب إزالة التحفظات عن اتفاقية التمييز ضد المرأة والتي وقعت عليها سورية كخطوة أولى ومن ثم العمل على توعية النساء والمجتمع كله بحقوق المرأة وأهميتها على جميع المستويات وتفعيل الجمعيات الأهلية والتمثيل لكل جمعية في مجلس الشعب ووضع برامج واضحة ومدروسة من قبل الجميع كي يستطيع الناس الاختيار فهذا يعبر عن المصداقية ويولد الثقة رجالا ونساء.
وفي لقاء مع السيد(بسام القاضي) مدير موقع نساء سورية تحدث عن المشكلة من خلال الواقع مجتمعا وقوانين وحكومة فقال: أولا لا يمكن أن نقول أن الفشل مقتصر على المجتمع كما ذكر في احدى الجرائد المحلية فالمجتمع فشل بالتأكيد لكن توجد أسباب كثيرة أهمها مسؤولية الحكومة شبه التامة وبشكل خاص وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل والجهات المتخفية وراءها ففي القضاء على العمل المجتمعي المدني المستقل كحل جمعية المبادرة الاجتماعية وحظر التعامل مع رابطة النساء السوريات مثلا تراجع واضح في التعامل مع قضايا المراة والمجتمع،و الحكومة أيضاً أعاقت كل تغيير عميق وجذري في القوانين المتعلقة بالمرأة، والقوانين مفاتيح أساسية في وضع المرأة في الذهنية العامة. فما زالت المادة 548 من قانون العقوبات السوري تعبر عن تأييد الحكومة المطلق لسيادة الذكورة وحقها بقتل النساء مع حل من العقوبة أو تخفيف شديد لها! وما زالت المادة 192 من القانون نفسه لا تمارس، تقريبا بإطلاق، إلا في حماية القتلة أنفسهم المدافعون عن "شرف" بائد! وما زالت المرأة السورية تطلق بورقة بعد عقود من الزواج دون أن يحق لها حتى مكنسة من البيت الذي عمرته مشاركة! وما زالت تحرم من الإرث يميناً وشمالاً بألف وسيلة ووسيلة؟ وما زالت عاجزة عن الشكوى لمخافر الشرطة حين تتعرض للضرب والتعنيف، حتى لا تتلقى سخرية مضاعفة! وما زالت ممنوعة من إقامة ملاجئ للمعنفات محمية وقادرة على تأمين حمايتها! وما زالت خاضعة لنزوة "الذكور" بأن يتزوجوا مثنى وثلاث ورباع دون أي قيد أو سؤال، وبغض النظر عن رغبة الزوجة أو وضعها أو أي اعتبار آخر غير "حق السيد الذكر بممارسة الجنس مع أكثر من امرأة"! وما زالت، كأي جارية، عليها أن تختار "سيدها" من حملة جنسية بلدها حتى يكون "أولاده" سوريين! فإذا "خانت" وطنها بأن تزوجت مصري، أو ياباني، أو من الأسكيمو، حكم على أولادها أنهم غير سوريين! وحكم عليهم أنهم "أدنى" مرتبة من اللقطاء! وما زالت ترمى في الشارع إن كانت مطلقة حاضنة لأن "السادة الذكور" في الحكومة العتيدة رفضوا، بإطلاق، أنه يحق لها مسكن لتحضن فيه! وما زالت المرأة السورية، تلك التي "فشلت" في الانتخابات، تقصى من المواقع الفاعلة وذات القيمة العامة إلى "قطاع الخدمات المجتمعية" كالتعليم والتمريض والسكرتريا!..!
في الواقع، إن الإخفاق الذريع والمشين في وصول سيدات مستقلات إلى مجلس الشعب، وفي وصول هذه النسبة القليلة من السيدات على قوائم الجبهة، تتحمل مسؤوليته أولا الحكومة السورية، مؤسسات وقوانين. خاصة تلك القوانين والممارسات التي لا هم لها سوى محاصرة المنظمات والجمعيات والجهات الناشطة في قضايا المرأة، والقضاء عليها بأي شكل. فمهما كانت القرارات المركزية إيجابية، وفي حالتنا بعضها فقط إيجابي، وجلها لا، لن يكون لها أثر في الحياة اليومية للناس ما لم ترفع اليد عن منظمات المجتمع المدني، الوحيدة القادرة حقا على إيصال صوت النساء، والوحيدة القادرة على تغيير بطيء ولكن ثابت في الذهنية العامة.. وأول شروط هذا الإطلاق، وليس آخرها، هو قانون جمعيات عصري يرفع كل وصاية عنها، واعتماد القضاء المدني العادي المستعجل حكماً وحيدا لعمل هذه الجمعيات.
أما الإعلامية (لينا ديوب) وهي عضوه في رابطة النساء السوريات فترى أن المرأة كي تفوز يجب أن تكون مستقلة اقتصاديا ومليئة من الناحية المالية وهذا غير متوافر فمعظم نسائنا فقيرات وتقول: كي تتغير النظرة النمطية المكرّسة في المجتمع يجب دعم هذه المرأة وتمكينها فالتعليم والعمل يساعد المرأة على الانتشار بين بنات جنسها فهي تعرف احتياجاتهن وهي الأقدر على توصيفها وعلى معرفة الخلل، وهنا يظهر دور الدولة، مع التأكيد على وجوب إعطاء المرأة الفرصة في إثبات كفاءتها في تسلمها المناصب أسوة بزميلها الرجل وعدم تكريس المهن النمطية لها كالتمريض والتدريس وتشجيعها على ممارسة أعمال كالطب والهندسة وإعطاءها فرصة كالرجل في العمل وهذا بالحقيقة غير موجود،والإعلام أيضا كرّس هذه الصورة النمطية فضعف الكفاءات عند البعض إعلاميين وإعلاميات يجعلهم غير قادرين على الدفاع عن قضاياهم بل من حيث لا يدرون يكرسون الصور القديمة والنمطية من خلال كتاباتهم وأعمالهم وعلى الدولة أن تسن القوانين المحكمة دون ثغرات كي لا يتلاعب بها أحد من المستفيدين، وتشجيع العمل الأهلي وتفسح المجال لتراكم الخبرة وبالتالي التغيير.
هذا كان عرضا لمجمل العقبات التي اصطدمت بها المرأة أثناء ترشيحها وانتخابها لمجلس الشعب وهذا ما أوضحه في وقت سابق التقرير الأولي للجمهورية العربية السورية عام 2005م والذي رأى أن العقبات إن بقيت كما هي فلن تساهم المرأة في العمل السياسي بشكل مساو للرجل فبحسب التقرير أهم المعيقات تتمركز في سيطرة مجموعة من العادات والتقاليد التي لا تزال تكرس الصورة التقليدية للمرأة، وكذلك بعض المواد التميزية والثغرات في التطبيق السليم للقوانين، والافتقار إلى الآليات الصحيحة والفعالة لتطبيق القانون، وعدم ترجمة الخطط إلى منهج عمل واضح، ونقص معرفة المرأة بحقوقها.
أخيرا ربما كانت مطالبة السيدة (سعاد بكور) بكوتا معممة لتامين عدم التراجع في وضع المرأة في انتخابات الإدارة المحلية القادمة حلا نتيجة الفشل الذي لاقته في انتخابات مجلس الشعب، لكن نأمل ألا يكون هذا الخيار الوحيد نأمل أن يشكل المجتمع نفسه خياره بأن يعترف بأهمية المرأة وبكونها النصف الذي يشكل مع النصف الآخر مجتمعا سليما متطورا.
رهادة عبدوش- (المشاركة السياسية للمرأة السورية: ماذا وراء الفشل في وصول سيدات مستقلات إلى مجلس الشعب؟)
مجلة جهينة (6/2007)
|