SWO
 
اتصل بنا | من نحن | النشرة البريدية | مواقع مهمة | شارك معنا | ابحث في المرصد

المعرفة حق لجميع الناس

الحملة الوطنية: أوقفوا قتل النساء! أوقفوا جرائم الشرف!

منتدى الحوار
منتدى نساء سورية
لا للعنف ضد المرأة
قل لا للعنف ضد المرأة
استطلاع نساء سورية
هل انت مستعد للامتناع عن استخدام كلمات مثل: معوق، متخلف عقليا، كسيح.. بهدف الإساءة إلى شخص أو فكرة؟
 
خط الثقة

 انقر هنا..
أوقفوا جرائم الشرف
الوثيقة الوطنية
إدانات..
شركاء..
مقالات..
فهرس الأسماء الموقعة
أضف توقعيك
حق الجنسية
من أجل قانون جنسية عادل
Languges
English
Français
Deutsch

خدمة RSS


عندما تتخلى المرأة عن حقوقها الإنسانية طباعة أخبر صديق
أميرة كشغري   
2007-07-29

لا ينقطع النقاش حول المرأة وحقوقها في المجتمع العربي بشكل عام، وفي المجتمع السعودي بشكل خاص. ذلك أنه على صعيد الممارسة العملية واليومية، تعاني المرأة من إشكالات ما كان لها أن تستفحل إلى هذا المدى في ظل ما منحه الإسلام للمرأة من حقوق كثيرة. وهذا ما يدفع به الكثير من المنافحين عن وضع المرأة الراهن. ولكن المسألة ليست فيما أعطي للمرأة من حقوق من قبل الدين بل فيما أعطي للمرأة من قبل المجتمع. إذ لا بد أن تترجم تلك القيم الدينية في شكل قوانين مكتوبة ومطبقة من ناحية، وفي شكل ممارسات مجتمعية طبيعية من ناحية ثانية وإلا فإن تلك الحقوق تظل نظرية بحتة. وهذه الهوة بين النظرية والتطبيق هي محور النقاش دائماً.
ولكن ما يسترعي الانتباه، إضافة إلى الهوة السحيقة بين الممارسة العملية وبين الحقوق الممنوحة دينياً، هو استرسال البعض من النساء في الدفاع عن الوضع الراهن وبشكل يبدو أحياناً دفاعاً فجاً. ومصدر هذا الدفاع يعود في نظري إلى عدد من العوامل.
العامل الأول هو الخوف من أن يترجم نقد الممارسات العملية (في التمييز ضد المرأة) إلى نقد للدين. ورغم إدراك الكثير للفارق بين المنهجين إلا أن البعض يستمر في الخلط عمداً بينهما في محاولة يائسة لإلقاء حالة من الخوف بين المواطنين أو لتهييج القلة على الكثرة.
والعامل الثاني هو الخوف من أن يفسر نقد الممارسات التمييزية بأنه نقد للسلطة والنظام والدولة. وفي هذا المجال أيضاً هناك خلط متعمد. فنقد الممارسات المجتمعية والمطالبة بالقوانين المانعة للممارسات التمييزية هو تعضيد لسلطة الدولة وتطوير لها. فالتطور سنة الحياة. وما كان كافياً من قوانين قبل عقد من الزمان لا يظل بالضرورة كافياً الآن. بالإضافة إلى أن السلطة تستمد الكثير من أفكارها ومحفزاتها من التفكير المجتمعي الناقد والعلمي.
والعامل الثالث هو الخوف من المجهول والتخوف من التغيير. فإذا ما ألف الإنسان وضعاً رآه طبيعياً. وما لم يكلف الإنسان نفسه عناء التفكير الجاد المضني والنقد الهادف البنّاء، فإنه يعطل مسيرته التطورية ذاتها كما يعطل مسيرة المجتمع بأسره.
وقد يجعلنا هذا ممن ينطبق عليهم قول الله تعالى: "وَكَذَلِكَ مَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ إِلاَّ قَالَ مُتْرَفُوهَا إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُقْتَدُونَ". (23) أن تدافع المرأة عن الوضع الراهن الذي عاشته زمناً طويلاً أصبحت لا تتخيل معه أن يكون هناك نمط آخر للعيش، وأن تستسهل المرأة العمل ضمن القيود التي فرضت عليها لدرجة أصبحت متأقلمة مع النمط المعيشي الذي تفرضه عليها هذه القيود، وأن تنادي المرأة بأن عليها أن تتقبل الوضع الراهن كما هو، كل ذلك من الأمور التي يمكن تفسيرها وتبريرها على الصعيد النفسي والاجتماعي.
لكن أن تتخلى المرأة عن حقوقها الإنسانية طوعاً وتبرر ذلك باسم الدين والشرع تارة أو باسم العادات والتقاليد تارة أخرى، فذلك من الأمور التي يجب التوقف عندها لمساءلة هذا الوضع وتحليله بعمق. تعودنا أن نسمع من بعض النساء رفضهن للكثير من المتغيرات خاصة فيما يتعلق بوضعهن الاجتماعي وحقوقهن الشرعية وأهليتهن النظامية. وعدد من هؤلاء النساء يرفضن حتى أن تكون لهن شخصية اعتبارية مستقلة وأن يمارسن أدوارهن الاجتماعية والثقافية دون وصاية من الرجل عليهن ويرفضن أن يساهمن في اتخاذ القرار في محيط الأسرة والبيت، ويرفضن أيضاً أن يكن مشاركات في المسؤولية عن تقرير مصيرهن في الزواج والطلاق وإنجاب الأطفال كما يرفضن أن يقررن اختيار نوع العمل أو الوظيفة التي تتفق مع ميولهن ويتنازلن في ذلك عن الكثير من الاختيارات مقابل اختيار يملى عليهن من قبل المجتمع أو من قبل الرجل سواء كان أباً أو زوجاً أو أخاً.
فمثلاً تدافع بعض النساء عن الوضع الراهن ضد قيادة المرأة للسيارة معللات ذلك بأنهن لن يسقن حتى وإن سمح لهن بذلك رسمياً من قبل الدولة. وقد يسهبن في التعليل بدعوى أن قيادة المرأة للسيارة سوف تزيد من الحوادث دون أن يدركن أن هناك من النساء ممن ليس لهن بديل للتنازل عن هذا الحق الطبيعي. وقس على ذلك الكثير من القضايا والمسلمات الفطرية كممارسة الرياضة والعمل والسفر، التي أصبحت بفعل تراكم العادات والتقاليد موضع جدل بين أفراد المجتمع. بل وتدافع الكثيرات من النساء بأن الوضع الراهن للمرأة في السعودية هو في الحقيقة ميزة لهن دون سائر نساء العالم حيث تتمتع المرأة السعودية بمزايا لا تتمتع بها نساء الكون قاطبة مثل وجود السائق والخادمة وقيام الرجل بقضاء كل احتياجاتها دون أن تتعب هي نفسها، أضف إلى ذلك أنها تحظى أيضاً بميزة - غير عادية - وهي عدم الوقوف في الطابور أو الانتظار لقضاء حوائجهن إذ كثيراً ما يضطر الرجال إلى تقديمهن في الصفوف منعاً للإحراج!
إن جميع هذه المسوغات تهمل حقيقة أساسية تتمثل في مبدأ إقرار الحقوق: إن تنازل الأغلبية عن حق لا يعني حرمان الأقلية من ذلك الحق. بالإضافة إلى ذلك فهذه التبريرات تدل على تمحور بعض النساء على ذواتهن الخاصة وطبقاتهن الاجتماعية الميسورة التي توفر لهن البدائل في الوقت الذي تعاني فيه الكثير من نساء الطبقات البسيطة من ضيق الحال المادي الذي تنعدم معه تلك البدائل.
إن مثل هذا الطرح من قبل بعض النساء فيه إساءة للمرأة نفسها وذلك لأنه ينم عن شخصية اتكالية ضعيفة لا يعنيها أن تسهم في بناء المجتمع ولا يهمها أمر أفراد المجتمع وتنميته. إن هذا الطرح يجعل المرأة أولاًً عبئاً على المجتمع ذاته بكونها مستهلكة غير منتجة ويجعل منها ثانياً عبئاً على الرجل نفسه لأنها ستظل معتمدة على ما يوفره لها من خدمات مادية ومعنوية وفوق كل ذلك يجعل منها عبئاً على اقتصاد الدولة الذي يحتاج لمساهمة كل فرد في المجتمع رجلاً كان أو امرأة.
وللأسف الشديد فإن هذه النظرة لموضوع المرأة من قبل المرأة ينعكس سلباً على نظرة العالم لنا باعتبارنا دولة حديثة تقوم على المساواة والعدالة والحقوق حيث إن هذه الآراء من قبل بعض النساء تحمل في طياتها اعتبار المرأة مواطناً من الدرجة الثانية في الحقوق على صعيد الممارسة العملية والتطبيق على أرض الواقع. إن القوانين بشكل عام تنص على العدل والمساواة. إلا أن تطبيقها من قبل المجتمع والعمل بموجبها يأتي مغايراً بل ومناقضاً لروحها. وقد تسهم المرأة بمثل هذا الطرح في تكريس الصورة النمطية عن المرأة السعودية باعتبارها مواطناً من الدرجة الثانية لا تمتلك حتى مجرد الرؤية الصحيحة ناهيك عن الحصول على الحقوق المشروعة.
إن قضايا النساء هي قضايا المجتمع نفسها في ظل الرؤية الإنسانية للمرأة. وقد أرهقت قضية المرأة المجتمع واستنزفت طاقاته والسبب الرئيسي في ذلك يعود إلى أن النظرة الإنسانية للمرأة توارت وحلت محلها نظرة تشييئية، أي أصبحنا نتعامل مع المرأة على أساس أنها "شيء" بكل ما تحمله هذه النظرة من سلبيات وقصور. والغريب في الأمر أن المرأة نفسها تقمصت هذه الرؤية وباتت تدافع عن تبعاتها بوعي أو بدون وعي. هناك - بكل تأكيد -أمل كبير في التطور نحو الأفضل للنساء وللرجال وللمجتمع بأسره وعجلة التاريخ تسير دوماً نحو الأمام، وإن ابتليت المجتمعات بانتكاسات مرحلية. ففي النهاية، ينتصر سعي الإنسان لمستقبل أفضل، ينتصر صوت العقل، وينتصر صوت الضمير. ولكن هذا التطور لا يأتي دون عمل ودون تضحيات. وأعود هنا إلى مقال سابق لي، أوردت فيه تأملاتي للآيتين الكريمتين من سورة مريم: "فَنَادَاهَا مِنْ تَحْتِهَا أَلاَّ تَحْزَنِي قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيّاً (24) وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَباً جَنِيّاً (25). فالحق سبحانه وتعالى أوحى إلى مريم حتى وهي في ألم المخاض أن تهز بجذع النخلة لا أن تظل اتكالية تنتظر يد المساعدة. وأرى أن هذا التوجيه الرباني يشملنا جميعاً".
أميرة كشغري- (عندما تتخلى المرأة عن حقوقها الإنسانية)

جريدة "الوطن" السعودية

 
< سابق   تال >

أبواب نساء سورية
الصفحة الرئيسية
مرصد العنف
قضايا المرأة
العنف ضد المرأة
قضايا الطفولة
العنف ضد الأطفال
قضايا الأسرة
قضايا الرجل
قضايا المعوقين
المراهقة والشباب
حياتنا الجنسية
قضايا الإيدز
التدخين والمخدرات
قضايا صحية
تربية وتعليم
سكان، تنمية، بيئة
مجتمعيات
فلسفة ورأي
حوار مفتوح
فن وثقافة
إبداعات حرة
كتابك المجاني
كتب وإصدارات
دراسات قانونية
قوانين واتفاقيات
تقارير ووثائق
سؤال وجواب
نشاطات
قضايا الجمعيات
مرصد الإعلام
أدلة وتدريبات
تعاريف ومصطلحات
الاتجار بالبشر
زوايا نساء سورية
زاوية حادة
سكر نساء
بين السطور
وإلى موعد آخر.. كل أحد
همسات صارخة
قالت لي العصفورة
مواطنيات..
شغفي..
علم نفس واجتماع
مقالات ودراسات
رسائل وحلقات بحث جامعية
مراجع باللغة العربية
مراجع باللغة الانكليزية
سير ذاتية
دورات، محاضرات، نشاطات
صفحات أساسية
أرشيف الافتتاحية
سيرة ذاتية للكتاب
كاريكاتير
صفحات خاصة بالجمعيات
رابطة النساء السوريات
مركز البحوث والدراسات
المركز الإنجيلي لرعاية المسنين
نادي دوحة الميماس
إحصائيات المرصد
عدد المقالات: 5996
عدد القراء: 3576309



© 2008 SWO
Joomla! is Free Software released under the GNU/GPL License.