|
قمع الأنوثة... والاعتصام بالرجل |
|
|
|
عبد العزيز الموسى
|
|
2007-07-20 |
كشأن الرجل العنين الذي يستحضر زهو شبابه الوثاب، وفي غياب الشهود يستعذب الحديث عن ذكورة شبقة متلمظا تفاصيل فحولته الغاربة كلما ضيقت عليه المحن أو الزوجة المناكدة، فارشة كل مرة على سمعه مسلسل خيباته ورمامته. فحولتنا صارت وراءنا، وهي مجدنا الوحيد المواسي لنا،
لهذا ترانا نتشبث بحالة شبه هيجانية لإستحضارها واستحضار المرحلة التي عاشتها كما لو أنها الذكورة الوحيدة في تاريخ البشرية التي اختصنا الله بها دون البشر، وكما لو أنها أيضا التي كاثرت الزرع والضرع على ظهر البسيطة، بل ونعادي بفوقية مثيرة للقرف من لا يقر بذلك ! هذا الموروث الشرقي يستقي آليات مجده من مصادر لا واعية على الأغلب، آليات مركوزة قبليا وأسطوريا بأعماقنا الخامعة في سراديب نفسية معتمة لا يمكن للمتعّجل أن يراها خلف المساتير الكثيفة وطبقات الغبار المترسبة عبر الأزمنة. نطمرها فوق بعضها ونخبئها وتظل تلازمنا كرمز رجولي كما تلازم مريض القلب حباته، رمز فوقي مزور باعتبارها أهم أشكال التفوق في الصراع أو الدفع نحو الموت لكسب البقاء كمهنة رجولية شرقية طبعا دون المرأة، لماذا ؟ لأن المرأة موطوءة ومستباحة في حالات الغزو و يتم امتلاكها بالأجر المدفوع لها، بالأجر أو بالسعر الملمّع بصبغة سماوية أحيانا وبصبغة أرضية، ليس الأمر مهما على كل حال، فهناك متسع من الزوجات والإماء والجواري، مجرد غنائم مدفوع ثمنها، أحيانا يمكن شراؤها من السوق كما النعاج بالمواصفات التي يقرها السوق، القصد مزاياها حسب العرض والطلب. منذ القديم والمرأة ملحقة بدولة الذكور وتدور في فلكهم. تابعة وساكتة ومن ثم طائعة وملتزمة، هذه مهامها. من أوجد هذه الأرضية الشرقية الموالية للرجال بصورة مضخمة ؟ ما هو ذكوري في وعينا سواء نزل من فوق أو طلع من تحت تأبدّ وما عاد يحس أي طرف بعد هذا الوقت بالامتعاض من هذه الآلية غير المنصفة، كل ما تقوم به من جهد عضلي وما تتفانى به في سبيل أولادها لا يؤبه له كثيرا، المجد معلق بالذكورة القادرة على الدفع والشراء والإعالة فقط. ما يؤكد وجودها هو ما تهبه من متعة أو لذة للرجل السيد، هي لا تهب إلا لأنها مصممة على العطاء، وهو ما يحكم آلية العلاقة بين الرجل والمرأة وعلاقة السيد بالعبد والحاكم بالمحكوم والسماء بالأرض، هكذا في الوعي الشرقي طبيعة العلاقة العريقة المجسدة بلوائح وأحكام ووصايا سابحة بين السماء والأرض قائمة على قمع طرف لطرف، طبعا يتم تعزيز هذه العلاقة بكتب وملاحظات وأئمة وصالحين وشارحين على الشروح وكلها تدق على سكة واحدة لا تحيد عنها أبدا. المرأة تنتمي لعوالم شطاحة، عاطفية، مختلة وعاجزة عن الفعل وعن التفكير وعن الغزو لوجود فارق عضلي من الأساس بين الرجل والمرأة، وهو ما يحدد مفصل التفوق الذكوري في عصور السيف والفتك واحتمال المكاره، هذه الآلية هي التي تحدد توزع الأمكنة ضمن أرض البيت. هذا سيد وهذا عبد، هذا رجل وهذا امرأة، هذا إنسان وهذا حيوان وفوق الجميع الإله وما تحته مجرد مخاليق رخوة ونزوية وشوهاء، الضعف هو الحد الفاصل يبن الشرائح كلها، وكلما استبد الضعف زاد القمع وزادت السطوة. المرأة أضعف الحلقات وهي بذلك ستحتل بالإضافة لكونها امرأة ما لدى العبد أيضا وتتكثف فيها مذلتها ومذلة العبد... هذه التصنيفات الغابية الصحراوية تمدّدت برشاقة العدوى على بيئات ليست غابية ولا صحراوية، أقصد أنها تمددت على بيئة الإنترنت والأقمار الصناعية وكونت أبعادا ثقافية، أو تداخلت بجزء كبير في ثقافتها. في مواجهة هذه القدرية الأزلية لها تحزمت بعّدة كافلة لبقائها وآليات مواربة مثل المكر والغدر والخديعة والحيلة والبكاء والسحر والشعوذة والخيانة. والوقوف، كما تتهم، في صف الشيطان، توهمت أنها بذلك ستستعيد مكانة اجتماعية منهوبة. إن احتقار الرجل لآلياتها وسكوته، شجّعها على الإمعان مستثمرة أنها أمه وأخته وابنته وزوجته، سرا تبناها وعلنا تبناها وفق منسوب تحررّه من الآليات المتسلطة عليه، كلما رسف، يشجعها على لعب هذه الأدوار التي يحس أنه بحاجة لها أكثر من المرأة نفسها، طبعا لن يعترف بالقوى الضاغطة عليه بسهولة، يسّور تصرفه بفوقية كاذبة على أنه مرعي من السماء والأرض وأنه الماجد العارف كما يبرر على مسمع المرأة فيما وحده يعاني مرارة خزيه بقسوة، وكلما ضّيق عليه يصيح، مجرد امرأة، سلعة يمكن بيعها أو طلاقها إذا هي زوجة أو الزواج عليها أو استبدالها بأخرى غضة..الكل يوافقه الرأي، لا أحد يرفض أو يستنكر عليه إن لم يصفقوا له. الدين تدخل في جهة هذه العلاقة على حياء لكنه لم يبذل جهدا كافيا لتغييرها، حسّن شروطها وظروفها وأوصى بحسن استعمال المرأة دون أن ينسى تذكيرها بالطاعة وتفهم نزويات الرجل وملاطفتها، غضبة الزوج في جزء منها هي غضبة السماء فعليها أن ترفه عن الرجل، زوجا أو سيدا وتفك ضائقته وتلبي رغائبه قبل أن يلمّح لها أو يخطر له. هذه الملكية للإنصاف ليست رخيصة دائما، سلعة غالية على قلبه قبل أن يعتبرها من مستكملات الوجاهة ويباهي بمزاياها الاجتماعية المنوي إبرامها مع الآخرين ويزينها بالأقراط والخلاخيل وليرات الذهب والأساور والعقود حتى يناكد بها من جهة، أو لتكون بمستوى نزوياته المتألقة كفرس أصيلة أو سيارة آخر موديل من جهة أخرى. المرأة أجادت اللعب على هذا النغم بمهارة مذ هي صغيرة، أو ربما، تم تصميمها في وقت مبكر لتكون كذلك بلسان أمها وقريباتها المؤكدات على الطاعة والسكوت والخجل، حلية المرأة الخجل وهو من المواصفات التي ترفع سعرها في السوق. التأكيد على وجودها يتم من خلال رجل تلطأ بحائطه، والرجل سيرتاح في سره للموال الذي يدق على دونية المرأة من جهة وإعلاء دوره من جهة أخرى، يتنهد ثم يبتسم منتشيا.فصل من كتاب مخطوط للأستاذ عبد العزيز الموسى
عبد العزيز الموسى- (قمع الأنوثة... والاعتصام بالرجل)
|