|
بدائع التفسير في رضاعة الكبير |
|
|
|
إبراهيم طيار
|
|
2007-07-20 |
لست فقيهاً.. وهذه حقيقة ثابتة ومتفق عليها، ولكن ثمة حقيقة أخرى ثابتة ومتفق عليها وخلاصتها أنني لست رجلاً "إمّعة" والإمّعة من الرجال هو الذي يتمايل بين المواقف والمواقف المعاكسة كما يتمايل "القد الميّاس" ذات اليمين وذات الشمال.
والثابت أيضاً والمتفق عليه أنني أمتلك عقلاً ، ورغم أن عقلي ليس عقلاً ديكارتياً كاملاً إلا أنه في المقابل ليس عقلاً بهلولياً ، ولذلك فمن حقي الطبيعي أن أناقش وأحلل وأتساءل وأستفتي قلبي ولو أفتوني...وللأسباب الواردة أعلاه فقد ناقشت وحلّلت وتساءلت واستفيت قلبي ولو أفتوني في فتوى "رضاعة الكبير" التي خرّجها وأخرجها واستنبطها أحد "الفقهاء" ومؤداها أن الموظفة الشريفة العفيفة التي تحبس نفسها في غرفة واحدة مع موظف شريف عفيف ، يجب عليها إذا أرادت أن تطرد "ثالثهما" وهو الشيطان أن ترضع زميلها المذكور خمس رضعات مشبعات ، وبالتالي فإن الشيطان في هذه الحالة سيحثو التراب على رأسه و "يضرب رأسه بالحيط " مثل الثواكلِ ويهرب من هذه الغرفة إلى غير رجعة ، ذلك أن الموظفة ستصبح "محرماً" بالنسبة لهذا الموظف وسيحترمها كما يحترم أمه تماماً كونها أصبحت "أمه من الرضاعة"!!!وإذا سلّمت بهذه الفتوى تسليم من "أضاع جحشة خالته" فأستطيع أن أقيس عليها واستنبط منها فأخرج بالأحكام الشرعية التالية:- أعرف موظفاً "نسونجياً" يبحث دائماً عن ثقابة الأوراق في غرفة زميلته الموظفة، وبحجة هذه الثقابة فقد جعل صاحبنا من غرفة زميلته "قهوة المعلّم سلطان" واستراحة علي بابا...واستناداً لهذه الفتوى تستطيع هذه الموظفة أن ترضعه خمس رضعات مشبعات بحيث يستطيع متى شاء وبدون أي حرج أن يبحث عن ثقابة الأوراق في غرفتها أوحتى تحت طاولتها إذا أراد...!!- وتستطيع مديرة لدائرة ما أن ترضع مدير دائرة أخرى خمس رضعات مشبعات فيصبح جميع الموظفين في كلتا الدائرتين "أخوة بالرضاعة" وفي هذا تيسير للأعمال الإدارية ورفع للحرج وقضاء مبرم على الروتين والبيروقراطية وكافة الأمراض التي تعاني منها الإدارة العامة والله أعلم.- أما إذا كان الرضيع المفترض من أصحاب المعاملات المزمنة – وما أكثرها – فيستطيع أن يَرضع خمس رضعات ..خمس رضعات عالماشي من كل موظفة تنام معاملته عندها نومة أهل الكهف ، وذلك لتسهل عليها مراجعة "إحدى أمهاته من الرضاعة" متى شاء للاطمئنان على مستقبل معاملته.- ثم إنني مع هذه الفتوى اكتشف للمرة الأولى أننا والأمريكان "إخوة بالرضاعة" فأمريكا ما زالت تَرضع – بترول العرب للعرب – منذ مائة عام ، وهي إلى الآن لم تشبع ، وبالتالي فجميع الأمريكيات من مادونا إلى مونيكا لوينسكي هنّ من أخواتنا في الرضاعة "أبشروا يالربع" وبالتالي نستطيع أن نقضي الصيف بكامله على شوطيء ميامي دون أدنى حرج من مناظر البيكيني وهذه – الرخصة – ربما تمتد للقنوات المشفرّة التي تأتينا من الفضاء أيضاً..!!! وأخيراً وبعيداً عن السخرية والمزاح أغمضوا أعينكم قليلاً وتخيّلوا طفلاً لم يتجاوز الثانية من عمره "وهو سن الرضاعة" يرضع من ثدي أمه أو ثدي مرضعته... لا شك أن أكثرنا "نسونجية" لن يثيره هذا المشهد الملائكي لهذا لطفل البريء الذي يرتوي من ذلك الصدر الطاهر الأمومي...ثم أغمضوا أعينكم قليلاً وتخيّلوا رجلاً بشاربين وقد ألتقم نهداً نافراً لإحدى "الكواعبِ"...لا شك أن أكثرنا عفافاً وأطهرنا وأنقانا سريرة و - أقلّنا تعاطياً للفياغرا- سيبتلع ريقه وفي نفسه شيء من الالتهام....أم أن لديكم رأياً آخر سادتي الأفاضل؟ إبراهيم طيار- (بدائع التفسير في رضاعة الكبير) |