|
د. حبش: المؤسسة التشريعية يجب أن تشرع ما ينفع المجتمع حتى لو عارضه عدد من رجال الدين |
|
|
|
فريال زهرة
|
|
2006-03-23 |
مع أن د.محمد حبش عضو مجلس شعب إلا أنه شارك في ورشة الحوار مع أعضاء مجلس الشعب بصفته مديراً لمركز الدراسات الإسلامية. «تشرين» وعلى هامش الورشة أجرت معه اللقاء التالي: * تابعنا الكثير الكثير من ورشات العمل التي تناقش الاتفاقية ودائماً نحظى بكل ورشة برجل دين «معتدل» إن صح التعبير ونخرج بالنتيجة ذاتها. وبعد أن تفض الورشة تُقال عبارة (مخالف للشريعة الإسلامية)، والمشكلة دوماً حسبما يُقال رجال الدين، ومن نراهم من رجال الدين يقولون لا تمس الشريعة، متى ينتهي هذا الجدل وأين المشكلة الحقيقية؟ ** الحقيقة المشكلة في المنهج، يعني كيف أنظر الى الفقه الإسلامي كله باحترام، فأنا إذاً أملك أن أختار ما يناسب وضعي، المشكلة أن بعض رجال الدين فعلاً يلتزمون مذهباً معيناً ورأياً معيناً. فعندما يجدون موقفاً ما لا يوجد في مذهبهم فإنهم عادة ما يعتبرونه مخالفاً للشريعة. هو قد يكون مخالفاً للمذهب، هذا صحيح، ولكن ليس كل ما هو مخالف للمذهب مخالف للدين. لو أننا تعاطينا مع الفقه الإسلامي على أساس أنه منجم كبير ودخلنا إليه وفتحنا كل حجراته عندئذ سنصل الى الإجابات التي نبتغيها. المشكلة الآن نحن أمام منجم الفقه الإسلامي الكبير الذي يحتوي كل ما دوّنه المفكرون من طليعة المشرعين في التاريخ الإسلامي، نحن نتعاطى مع هذا المنجم بقدر غير قليل من الإلغاء والإقصاء. * من تقصد بـ«نحن»؟ ** أنا أتحدّث هنا عن الحراك التشريعي الذي يجري في كثير من البلاد العربية ويعتمد رأي الدين. لكن رأي الدين عادة ما يتولاه أشخاص. * هل تقصد لا يتدخل رجال الدين في الحراك التشريعي؟ ** التشريع لدينا هو عمل مجتمعي بالنهاية، هو عمل المؤسسة التشريعية ولكن الجميع له دور، الصحافة والإعلام لهما دور، الدراسات لها دور، الكنائس والمساجد لها دور. * أنت تتحدث عن إقصاء لهم؟ ** لا يوجد، بالعكس حتى لو لم يوجد رجال الدين فإن المؤسسة التشريعية مطالبة باحترام الشريعة وفق أحكام الدستور. وتأسيساً عليه، الفقه الإسلامي مصدر رئيس من مصادر التشريع، الدين لرئيس الدولة هو الإسلامي وهذه قيم ومبادئ الدستور السوري، وعلينا أن نحميها سواء كنا رجال دين مسلمين أو مسيحيين، علمانيين كنا أم لا.. لذلك أقول: لا يوجد أحد يريد إلغاء الفقه الإسلامي من الحياة، لكن يوجد اختيار مزاجي من الفقه الإسلامي، أحياناً نختار الأعنت والأشد والأقل تسامحاً في حين نملك آراءً أخرى أكثر تسامحاً ووعياً وتتأسس على قاعدة شرعية. * إذاً ماذا تقترح؟ ** ما أقترحه فعلاً انه يجب أن يعلم أعضاء المؤسسة التشريعية أنهم هم المسؤولون قانوناً وشرعاً عن التشريع لكن عليهم أن يستأنسوا. * وماذا لو كانت الآراء المعارضة أكثر؟ ** في النهاية نحن لسنا مقيدين برأي الأغلبية هنا، عندما نريد أن نبني مجتمعنا علينا أن نملك القدرة على الاختيار من منجم الفقه الإسلامي. * عادة ما نسمع عن مواجهة تعديل قانون الأحوال الشخصية بمعارضة شديدة من البعض في مجلس الشعب؟ ** على العكس تماماً، قانون الأحوال الشخصية يعدل بشكل مستمر ودعيني أضرب لك مثالاً: في العام الماضي تم تعديل قانون الأحوال الشخصية في مسألة الحضانة. وأنا أريد أن أقول لك إن النواب المتديّنين هم الذين طالبوا بتعديل قانون الحضانة. أنا أتحدث لك عن تجربتنا في مجلس الشعب، نحن في مجلس الشعب كنواب مسلمين لكن النواب الذين درسوا الشريعة هم الذين قادوا عملية رفع سن الحضانة وهم الذين يقودون اليوم منح المرأة حق الجنسية لأولادها، ولا يوجد أي قيد في تعديل قانون الأحوال الشخصية، لكن نريد أن نعدله لما هو أفضل وثانياً بما لا يتعارض مع الشريعة الإسلامية في الجوهر، ولكن بالتأكيد سيتعارض مع قول فقيه ولكنه سيتأسس على قول فقيه آخر. * هل تقترح أن تشكل لجان أو فرق عمل من رجال الدين لأخذ آرائهم في تعديلات كهذه؟ ** لا، أنا لا أرى التقدم باتجاه الثيوقراطية. هذه خطوة باتجاهها، وأنا لا أريد أن أكرس هيمنة طبقة من المجتمع على القرار التشريعي، رجال الدين يستأنس برأيهم، وعليهم أن يقدموا لنا خبراتهم، ولكن المؤسسة التشريعية مستقلة وحرة ويجب أن تشرع للمجتمع ما تعتقد أنه ينفع المجتمع ويحمي الدستور حتى لو عارضه عدد من رجال الدين. ولا يمكن أن تتصوري أن النواب في البرلمان سيمضون في خيار يعارضه كل رجال الدين ولكن بالتأكيد سيسمع من يعارض ويسمع من يوافق، وإلا كيف سيتم إقناع النواب، والنواب ينتمون الى أديانهم ويعتزون بأنبيائهم وفقههم، لذلك لابدّ من إقناعهم، وإذا أردنا إقناعهم لابدّ أن تكون لدينا الأدلة، وهذا جهد تشريعي في المقام الأول، لكنني أنا شخصياً مع منح رجال الدين دوراً استشارياً وليس دوراً مهنياً على الحراك التشريعي، ولدينا تجارب في العالم الإسلامي، هناك مؤسسات فقهية لها سلطة على المؤسسة التشريعية، وأنا لا أعتقد أن هذه المسألة حضارية، ممكن أن يكون لها سلطة استشارية، فمثلاً إيران ولاية الفقيه فوق المؤسسة التشريعية ونحن مبتهجون بالمشهد الديمقراطي في إيران ولكن أرى أن الديمقراطية تخترق عبر هذه الطريقة لاسيما وأنا أشعر وبكل أمانة أتحدث أن الإمام الخامنئي نفسه رجل متنور، لكن بحكم موقعه هو مضطر لأن يكون متصلباً، وعندما يمنع 170نائباً من الترشح للانتخابات لا يمكنني أن أبرر ذلك ديمقراطياً، لذلك أنا مع منح اهتمام أكبر بالحكم الشرعي ولكن لست مع منح رجال الدين سلطة فوق السلطة المؤسساتية. د. محمد حبش مدير مركز الدراسات الإسلامية: 17/1/2005 |