|
جنين الديوب
|
|
2007-07-20 |
يعلو صوتهم على السائق بحنق: (نحن نعرف لمن تحجزون المقاعد الأولى)، ويحاولون افتعال مشكلة في تلك الزحمة الخانقة.
إنه يوم الخميس الذي يتراكض الجميع فيه لملاقاة الباص الذي بالكاد قد دخل الكراج عند قدومه، ليبدأ كل منهم حجز المقاعد بأية طريقة كانت ، فمنهم من يلقي حقيبته من النافذة والباص يمشي، ومنهم من يمثل دور الجابي في صراخه بأن يبتعدوا عن طريقه، ومنهم من يترجى السائق أن يحجز له مقعداً خلفه وإن فعل السائق رأفة بعائلته، تهافت الجميع صوبه حتى يضطر أحياناً للهروب من الباص كله... لكن الأمر المخزي أن يهدد أحدهم السائق - وعلى ما يبدو أنه رجل حضاري- لأنه لم يسمح له بالدخول من بابه الخاص مثلما فعل السائق مع أحد معارفه. ربما تفادى السائق مشكلة كانت ستحصل حين انصاع لطلبه، مما دل على وعيه ، أكثر من هذا الشاب الحضاري.إذن رغم كل هذه المظاهر من سباق وقفز وتدافعات، لماذا لا يتساءل بعض المحتجين على حجز السائق للمقاعد الأمامية لفتاة تسافر وحدها، ما الذي ستفعله الفتاة في مثل هذا الازدحام والى متى ستنتظر، وماذا تفعل لو تعطل فيها الباص ليلاً على الطريق. مهما يكن فالشاب يمكن أن يستقل اية مركبة ليلاً، ويمكن أن يتدبر أمره أكثر من الفتاة، لذلك عليه أن يتريث بحكمه ولا يلوم السائق على حجزه تلك المقاعد. و لو نظر أبعد من ذلك لوجد أن حل المشكلة يكمن في زيادة عدد هذه الباصات أيام العطل الرسمية. جنين الديوب - ("تريثوا قبل أن تحكموا") |