|
المحامية أمل يونس
|
|
2007-06-23 |
جاء قانون العقوبات السوري وفي بابه السابع – فصل الاعتداء على العرض على فرض عقوبات شديدة على مقترفي الجرائم التالية (وخيرا فعل لخطورتها الكبيرة): 1- في جريمة الاغتصاب م849 من القانون جاء النص على العقوبة بالاشغال الشاقة خمس عشرة سنة على الأقل،
ولا تنقص عن 21سنة إذا كان المعتدى عليه لم يتم الخامسة عشرة من عمره وتسع سنوات في حال وجود ظرف يمنع امكانية المقاومة. قانونا لهذا الجرم ثلاثة عناصر هي فعل الوطء وعدم الرضا والنية الجرمية فهي تقع بالاكراه المادي أو المعنوي. 2-ونص القانون على نفس الظرف المشدد للعقاب في حال قيام الجاني بمجامعة قاصر لم يتم الخامسة عشر من عمره أو كان الفاعل من أحد أصوله أو أقاربه أو كان تحت سلطته أو رجل دين أو في مجال يسهل عليه ارتكاب الفعل بسبب سلطته فكانت العقوبة تسع سنوات ولاتقل عن خمسة عشر سنة إذا كان القاصر لم يتم الثانية عشر من عمره (م491-492). 3-وكانت العقوبة بالاشغال الشاقة مدة لاتقل عن 12عام لمن أكره آخربالعنف أو بالتهديد على تحمل أو اجراء فعل مناف للحشمة(م493)مع زيادتها الى 18عام إذا كان المعتدى عليه لم يتم 15من عمره و15 لمن لجأ الى ضروب الحيلة أو استغل علة امرئ في جسده لارتكاب مثل هكذا فعل وكذلك الحال لمرتكبه مع قاصر فالعقوبة تسع سنوات ترتفع الى 12 إذا لم يتم الولد 12 من عمره. 4-وفي الخطف:م(500) يعاقب الخاطف بالخداع أو بالعنف لفتاة أو امرأة بقصد الزواج من 3-9 سنوات وكذلك إذا كان الخطف بقصد ارتكاب الفجور أو على قاصر لم يتم 15 سنة. 5-أما في الأغواء:م(504) من أغوى فتاة بوعدالزواج ففض بكارتها عوقب إذا كان الفعل لا يستوجب عقاب أشد بالحبس حتى خمس سنوات. وكذلك نص القانون على العقاب على المداعبة المنافية للحياء والدخول الى الأمكان الخاصة بالنساء.هذه المواد كلها تشكل حزام أمان ووسيلة حمايةلأفراد المجتمع ونسائه فهذه الجرائم المعاقب عليها دنيئة وخطيرة تقوم على الاكراه مترافقة مع نية جرمية مبيتة وفعل مادي جرمي تجتمع مع بعضها لتكون احدى تلك الجرائم وفي تشديد العقاب عليها خير ضمان وسبيل كفيل بالحد من وقوعها ومنع توسعها وانتشارها ولكن!تأتي المادة508 من ذات القانون لتقول: إذا عقد زواج صحيح بين مرتكب احدى الجرائم في هذا الفصل وبين المعتدى عليها أوقفت الملاحقة! وإذا صدر حكم بالقضية علق تنفيذ العقاب الذي فرض عليه! هذه المادة تلغي مفاعيل كل هذه المواد والعقوبات! وتعطي المجرم مكافأة لفعله الجرمي، حيث توقف الملاحقة بحقه وتعلق تنفيذ العقوبة في حال صدور حكم بحقه! وهي بالتالي من اخطر المواد القانونية التي تسلط سيوف الرجال ((ذوي النفوس المريضة))على رقاب النساء تحت حماية القانون وفيها مخالفة لكافة القواعد الانسانية والحقوقية والدينية وحتى الاجتماعية: أولا: حقوق الانسان توجب أن يختار الشخص شريك حياته بمحض ارادته وبملئ مشاعره وهنا المجرم يكره الفتاة على الموافقة على الزواج منه فهي ترفضه في البداية والنهاية ولكن تخضع لسلطان الأهل والمجتمع و العادات والتقاليد.. الخ ثانيا: من الناحية الحقوقية والقانونية – عقد الزواج هو عقد بين رجل وامرأة يتم بايجاب وقبول متبادل بينهما وبارادة حرة وبرضا تام من كامل الأهلية ,وهنا يكون عقد الزواج عقد غير صحيح لعدم توافق ارادة الفتاة مع ارادة الجاني فهو بالأساس مغتصب لها بالاكراه أو محتال عليها بالوعد بالزواج لفض بكارتها أو خاطف.. وغيره مما ذكرناه أعلاه وكله بالأكراه المادي أو المعنوي وهذا ينفي رغبتها بالزواج منه أو اقامة أي علاقة معه من أي نوع وبالتالي فالزواج هنا غير صحيح وما اعفاء الجاني من العقاب الا ّ وليد لقانون ذكوري بالإطلاق شرع لحماية الرجل وأي رجل الجاني والمجرم الذي مارس أفظع الجرائم بحق المجتمع والأخلاق والمرأة والقاصر وغيره – أما قانونيا فالمجرم يجب أن ينال جزاء على ما اقترفت يداه صونا للقيم والحقوق وجبرا للضرر وردعا للغير للوصول لذرع الاستقرار والأمان في العلاقات الانسانية بين أفراد المجتمع والزواج لا يغير من الوصف الجرمي للفعل ولا من ضرره الواقع. ثالثا: من الناحية الدينية - كافة الديانات السماوية جاءت على صون كرامة الانسان وحماية حقوقه ومعاقبة الآثم درءا للجريمة وصونا للاخلاق والقيم ,واعتبرت الرضا شرطا أساسيا من شروط عقد الزواج ,وهنا هذه المادة تبتعد كل البعد عن مثل هذه الأسس والأركان الأساسية لصون المجتمع ومبادئه رابعا: من الناحية الاجتماعية –أهم عقاب يجب أن يناله المجرم هو حرمانه مما سولت له نفسه اعتباره من حقه أن يؤذيه ويمارس بحقه أفظع فعل منبوذ اجتماعيا والفتاة التي وقعت عليها الجريمة لاتقبل هذا الزواج وإنما يفرض عليها اجتماعيا هروبا من ((الفضيحة))حيث هي الضحية أولا وثانيا فهي تكره يوميا على مواجهة مغتصبها أو الذي اقترف بحقها الجرائم المذكورة تحت مظلة سميت زواجا وما هي في الحقيقة الاّ وسيلة لانقاذ الرجل من تلقي العقوبة على ما اقترفت يديه وسجن للمرأة يقع عليها فيه أبشع أنواع التعذيب في معيشتها مع رجل مجرم.ومن ناحية أخرى لهذه الجرائم أخطر الآثار النفسية السيئة على المرأة من رعب وخوف وفقدان ثقة وعدم توازن ويأس.. وغيره الكثير الكثير فكيف ستكون مثل هذه المرأة والتي هي غالبا بحاجة ماسة لعلاج على اثر الجريمة كيف ستكون قادرة على بناء أسرة سليمة معافية؟هذا كله يجعل هذه المادة(508) من قانون العقوبات السوري بحاجةللالغاء وبالسرعة القصوى إحقاقا للعدالة وترسيخا لمبادئ حقوق الانسان وتماشيا مع مبدأ عدالة التشريعات الآلهية والوضعية وتوخيا لردع ذوي النفوس المريضة والضعيفة عن ارتكاب مثل هذه الجرائم التي تهدد أركان المجتمع واستقراره.
المحامية أمل يونس - (عقوبات شديدة ولكن؟!)
|