|
فرح قاسو
|
|
2007-06-23 |
اختلفت المفاهيم وتشعبت حتى كثرت الدعوات لتحرر الرجل من المرأة أو لتحرر الرجل قبل تحرر المرأة، وهكذا حتى دخلنا في دوامة ماعدنا نستطيع الخروج منها أو إيجاد حل مناسب لها سوى بالعودة إلى نقاط البداية للحكاية.
وعندما أعملنا عقولنا بدأت سلسلة الفلسفات" المحللة" لهذا و"المحرمة" لذاك، كل منا مد بساط الأخلاق باختلافاتها وخاصة الدينية منها على مقاسه أو مقاس ما يناسبه، وأنشأ على أساسه قيم مقبولة من الجماعة المحيطة والتي على أساسها يتم الحكم على أخلاق الفرد ضمن المجموعة، وهنا كانت نقطة البداية لتشرذم وتشظي وتبعثر السالب والموجب مما يجب أن يكون عليه السلوك البشري، ليستطيع التكييف مع جماعته، حتى بات مشهد من يدخل دور العبادة بتنوعاتها ويخرج منها إلى مناقصات الفساد والإفساد مشهد جد عادي، لدرجة أننا بدأنا نتغنى بإطلاق النكت المناسبة، وإحداها أن امرأة لبست الحجاب و"الفيزون" فسألت عن سبب حملها لتلك المتناقضات على جسدها فأجابت لأرضي الله من الأعلى وعبده من الأسفل على اعتبار أن الفيزون يلبس على السيقان.يبدو أن البشر منذ زمن يقومون بشراء "قطع من الجنة" بشكل غير مباشر، مع فارق أن صكوك الغفران هنا لا تتمثل بعينات مالية ورقية إنما بحزلقة وتصنع السعي على أبواب العبادة، "تحت شعار كلما سعينا إليها أكثر كلما نلنا حور العين والطيبات التي تجري من تحتها الأنهار أكثر"، أي افعل ما تشاء من إساءات فجميعها مغسولة بدخول بيت الله الحرام. هذا الانفصام الذي كرسته ودعمته سنوات الاضطهاد وفرض المعتقدات والأيدلوجيات ما أشعل نيران الفراغ الذي تلبس العقول لا بل حدد أطر أفقها الفكري ما أسهم في ضرب الكنه الحقيقي لمعيار الأخلاق الاجتماعي، أما الآن فالفضل كل الفضل بتدعيم هذه الظاهرة للحركات الأصولية ونموها المطرد.أقيموا الصلاة كما تشاءون وأتو الزكاة أيضاً، ولكن لا تسيئوا بأفعالكم للمعنى الجوهري للدين، فمن هنا بدأت المتتاليات التي كونت النمط الخاص لمسالك واعتقادات الناس والتي بأغلبيتها بنيت على سوء فهم وتقدير فماذا ستنتج غير الانتقال من مأزق لآخر....
فرح قاسو- (قطعاً من الجنة) |