|
وصال شحود
|
|
2007-06-23 |
تعقيبا على ما جاء في مقالة الآنسة ردينه حيدر عن الخبر الذي يخص المعوقين، وفيه تقول إن أمسية شعرية أقيمت بحضور وزير الدولة لشؤون العلاقات الخارجية الدولية, وبأن السيد الوزير ألقى قصيده للمعري وأشاد بسيرته وتميزه رغم إعاقته التي لم تمنعه من شق طريقه..
(لقراءة المقالة أنقر هنا)وأنا أقول: ما ذكرته يا سيدي الوزير صحيح, بل هناك مئات القصص حول إعاقات وإبداعات مختلفة من فن ورسم وموسيقى.. والكثير الكثير ممن بات علَماً من ذوي الاحتياجات الخاصة, لكنني أحب التذكير أن من لديهم الإحساس بالكفاءة الذاتية يمكنهم النهوض من عثرتهم, فكيف إذا لم تكن تلك عثرة إنما هي قدر؟!إن من يحمل صفات ومزايا ايجابية بهذا التميز إنما هو لا يحتاج لمن يقول له أحسنت, فمن يملك صوتا جميلا فيه أنين الناي وحنين الميجنا وغنى أمام ذاته إفراغا لشحنات فهو إنما يفعل ذلك إما حبا وهيام وإما وجعا وآلام, وهو في كلتا الحالتين ليس بحاجه للتصفيق.إن ما نحققه من إنجاز بالفعل ليس نتيجة الموهبة فقط بل أيضا نتيجة لمقدرتنا على مواجهة الهزيمة.هناك معادله يجب الانتباه لها هي أنه ليس كل المعوقين مبدعون, وليس كل السليمين جسديا هامشيون, وبالتالي ليست الإعاقة هي التي تصنع الإرادة والموهبة والتميز, على الرغم من أنها قد تكون حافزا وعنصر تحدي لإبراز موهبة هي موجودة بالأساس, ولكن لا يمكن للإعاقة خلق ما هو غير موجود أصلا.فإذا ما تجاوزنا حدود المشاهدة والتصفيق والتشجيع ماذا نفعل؟ أين حدود الواقع وماذا فعلنا لهؤلاء الذين نصفق لهم؟أعود للتساؤل أين فرص العمل التي أتيحت للمعوقين؟ يقول السيد الوزير حسان الصاري أنه كان يتمنى لو يستطيع أن يفسح المجال أمام المعوقين للحصول على فرصة عمل, ولكن لماذا يتمنى؟! لماذا لا يستطيع؟! إن مجرد الإحساس بالجائعين لا يطعمهم!ربما من الصعب إيجاد الفرص للجميع.. لكن لو أتاح كل مسؤول فرصاً لبعض من ذوي الاحتياجات الخاصة في القطاعين الخاص والعام، وبقرار ملزم وفرض، إذن لحلت المشكلة! صحيح ليس عدد المعوقين بالقليل.. لكنهم لا يمثلون نصف المجتمع! ولو أن القرار 34 نفذ فعلا لانتهت المشكلة.. لكننا لا نجد حتى 1 % منهم في كل شركه!ونحن إذا نظرنا للمشكلة على أنها من ضمن قضايا البطالة التي سوف يؤخذ حلها بعين الاعتبار في خطط قادمة، فأنا إذاً أسمح لنفسي بالقول إن هذا أمر جد مغلوط! فقضية توظيف ذوي الاحتياجات الخاصة ليست مسألة "حل بطالة"! إنها مسألة أكثر أهمية وأكثر عمقا.إن أي رجل سليم جسدياً وغير موظف قد يستطيع، ربما، كسب قوته اليومي باللجوء إلى أي عمل حر, فماذا يستطيع المعوق حركيا أو ذهنيا أو بصريا.. أو أي نوع من أنواع الإعاقة أن يعمل؟! هل يستطيع زراعة الأرض؟! أم البناء؟! أم الحفر؟! أو أي مهنة تتطلب الجهد والحركة؟؟إن هؤلاء يحتاجون إما لوظيفة مناسبة لإعاقتهم، أو منحهم فرصة عمل بطريقة أخرى كإعطائهم قروضاً معفيةً من الضرائب تدفع على المدى الطويل مثلاً.. هذا أحد الحلول فقط التي قد تساعد المعوق أن يشق طريقه بطريقة أو بأخرى.أما آن الأوان ليتخلص العالم العربي من الزخرفة الكلامية والصور المزركشة, ومحبة الإطالة بالمديح ورصف الكلام؟أما آن الأوان لننتقل إلى الدرجة الأولى في الحضارة المتقدمة وهي المضي في الفعل لا القول؟؟
وصال شحود – (كفانا تصفيقاً!) |