SWO
 
اتصل بنا | من نحن | النشرة البريدية | مواقع مهمة | شارك معنا | ابحث في المرصد

المعرفة حق لجميع الناس

الحملة الوطنية: أوقفوا قتل النساء! أوقفوا جرائم الشرف!

منتدى الحوار
منتدى نساء سورية
لا للعنف ضد المرأة
قل لا للعنف ضد المرأة
استطلاع نساء سورية
هل انت مستعد للامتناع عن استخدام كلمات مثل: معوق، متخلف عقليا، كسيح.. بهدف الإساءة إلى شخص أو فكرة؟
 
خط الثقة

 انقر هنا..
أوقفوا جرائم الشرف
الوثيقة الوطنية
إدانات..
شركاء..
مقالات..
فهرس الأسماء الموقعة
أضف توقعيك
حق الجنسية
من أجل قانون جنسية عادل
Languges
English
Français
Deutsch

خدمة RSS


المرأة السورية والمشاركة المجتمعية طباعة أخبر صديق
حسان عباس   
2006-03-23

عرضت في اليومين الماضيين تجارب ونماذج عديدة للمشاركة المجتمعية للمرأة السورية. وهي بما فيها من نجاحات ومن خبرات متراكمة، وبما فيها من عثرات وكبوات، تجربة رائدة ومقدامة وتستحق كل الاحترام والإعجاب. ويكفي الناشطات في هذه التجارب فخرا أنهن ما ضعفن أمام الضغوطات التي أحاطت بعملهن وربما طالت شخوصهن أيضا. وعندما نقرأ كتابات أديباتنا السوريات الجليلات (مثل إلفة الإدلبي وناديا خوست وناديا الغزي وكوليت خوري وغيرهن كثيرات) عن ذكرياتهن، تنبثق أمامنا صور الماضي فتسمح لنا أن نتلمس الجهد والصبر والمقاومة العظيمة التي كان لا بد من ممارستها والتحلي بها لتنجز الناشطات المشاركات في العمل المجتمعي مبادراتهن ومشاريعهن.
لكن مهما كان الماضي جديرا بالثناء أو باستثارة الانتقاد يبقى الماضي ماضيا. ولو كان علينا أن ننظر دائما إلى الماضي لكانت لنا عيون في القفا، كما تقول الشاعرة السورية الكبيرة عائشة أرناؤوط.
إننا محكومون بالتطلع إلى المستقبل لأن استشراف آفاقه مسؤولية أخلاقية ووطنية. ولا يكون التطلع إلى مستقبل الوطن وتطور المجتمع صائبا وعادلا إلا إذا وضع في أفقه مهمة تبوؤ المرأة المكانة التي تعود بالطبيعة لها. والتي تبقى، رغم كل ما حققته المرأة في بلدنا من إنجازات، مكانة مسلوبة ومستلبة وتحتاج إلى المزيد من النضال المشترك والمستمر. إن أي مشروع للمستقبل لا تحتل قضية المرأة مركزا متقدما فيه سيكون مشروعا ناقصا لمستقبل أعرج "فالمرأة مستقبل الإنسان" كما يقول الشاعر الفرنسي "لويس آراغون".
ولكي يكون هذا المستقبل جديرا ببُناته وبأهله لا بد للمرأة من المشاركة المجتمعية بشكل أوسع وأعمق بالتكاتف والتضامن والتكامل مع الرجل. فالرجل قادر على لعب دور في هذه المشاركة وهو مدعو إلى لعب هذا الدور، بقدر ما المرأة قادرة على لعب دور في المشاركة المجتمعية للرجل وهي مدعوة إلى لعب هذا الدور وانطلاقا من هذا التبادل المتكافئ في الأدوار ومن التشارك المطلق في المصير يمكننا الادعاء أن ثمة بُعدين تناقش المشاركة المجتمعية للمرأة السورية على مستوياهما:
- الأول يمكننا أن نطلق عليه اسم "المشاركة المجتمعية الخاصة". ولهذه المشاركة مسارب ومسارات ومستويات تتباين بحسب الخصائص التي تميز وضع المرأة في المجتمع في مختلف مستويات تنظيمه. وتكون مشاركة المرأة في كل مستوى بهدف تغيير محدد يخص الخطأ أو الظلم الحاصل في هذا المستوى تحديدا.
- الثاني يمكننا أن نطلق عليه اسم "المشاركة المجتمعية العامة". وهنا ينظر إلى المرأة كعضو في مجتمع محكوم بقواعد وقوانين لا تخص مفاعيلها هذا العضو أو ذاك بل تصيب الجميع بجميع اختلافاتهم الممكنة (جنسية أم ثقافية أم عمرية أم إتنية ...). فمشاركة المرأة تكون ضمن هدف الإصلاح المجتمعي والاجتماعي العام وليس ضمن هدف إصلاح وضعها كامرأة.
وسأناقش فيما يلي كلا من المستويين بشيء من التفصيل:
أولا: المشاركة المجتمعية الخاصة: حين نتكلم عن العمل المجتمعي الموجه لشريحة النساء خاصةً يتوجب علينا قبل كل شيء تبيان السبب الذي، أو الأسباب التي، تجعل هذا التوجه مشروعا وقابلا لأن يفصل عن العمل المجتمعي العام. وللإجابة على ذلك نقول من البداية إن الوضع الخاص الذي آلت إليه المرأة في المجتمع العربي، وهنا نتكلم عن السوري تحديدا، يبرر هذا الفصل. وهذا ما يستدعي عملا يركز على هذا الوضع ويتناسب مع خصائصه. ويمكن برأيي إجمال هذه الخصائص بالقول إن وضع المرأة السورية يعاني من عدم المساواة على مستويات التنظيم الاجتماعي الأربعة الأساسية، وهي المستوى الرمزي والمستوى العملي والمستوى القانوني والمستوى السياسي.
1- المستوى الرمزي: نقصد بالمستوى الرمزي للتنظيم الاجتماعي مجموع النظم التي تنتج صورة المرأة في المخيلة وفي المنتج الثقافي العام. وتتوضع هذه النظم في منظومة قيمية سائدة في المجتمع تفصح عنها وتفضحها مظاهر كثيرة منها مثلا: الأمثال والحِكم الشعبية، حيث تقترن صورة المرأة بكل ما هو شرير وسيئ. ولن أذكركم سوى ب" حية تحت الحيط ولا بنت بالبيت" وبالحكمة الشائعة الخالية من أية حكمة " النساء ناقصات عقل ودين". ومنها أيضا النكات والفقشات التي تحتل المرأة مكانة رفيعة "لكنها غالبا وضيعة" فيها، ولا أحد ينافس المرأة على مكانتها هنا سوى الحشاشين.
2- المستوى العملي: يخص هذا المستوى السلوكيات والأعراف الاجتماعية: وتشكل قوانين غير مكتوبة لكن ذات سلطة قوية أساس هذه السلوكيات والأعراف. وكمثال على ذلك نذكر بالدرجة الأولى بعض ظواهر السلوك في الفضاء الاجتماعي المفتوح (أي حيث وحدها الصدفة تحكم تقاطعات الناس). ويكفي أن نزور سوقا، شعبيا كان أو"راقيا"، ونصغي لتعليقات الذكور المتسكعين. وكذلك الأمر في وسائط النقل العامة. وقد حكت لي بعض الطالبات الجامعيات، سوريات وغير سوريات، قصصا يندى لها الجبين، جرت معهن في وسائل النقل العامة. وهناك أيضا ظواهر السلوك في الفضاء الاجتماعي المنغلق كالبيت مثلا حيث يترفع الرجل عن العمل في الواجبات المنزلية لمجرد اقتناعه (أو اقتناع المرأة غالبا) بأن هذا من اختصاص المرأة. أو حيث تذهب المرأة لتحرد عند أهلها بينما يبقى الرجل في البيت. أو كالعمل حيث يبلغ التحرش الجنسي درجة عالية في بعض الأحيان.
3- المستوى السياسي: درجت العادة أن يقال "إن السياسة يصنعها الرجال"، حتى تكرس في اللغة الإعلامية المعاصرة تعبير "رجل سياسة"، ويقف الإعلاميون حيارى أمام تسمية النساء العاملات في المجال السياسي. وقد أثارت انتباهي مقالة يمتدح كاتبها واحدة من أشهر النساء العاملات في السياسة العربية بقوله إنها (الرجل الوحيد في البلد). وبشكل عام لا تنتمي المرأة السورية إلى عالم صناعة السياسة وإن كان وضعها، للإنصاف، متقدما في هذا المجال على غيره في العديد من دول العالم بما فيها دول متقدمة. لكن هذا الوضع، على أهميته، يحتاج إلى تقويم وربما لا يفيد بلدنا، ولا يفيد المرأة، النظر بعين الرضى إلى الإنجازات ذات البريق الخداع.
4- المستوى القضائي: لم يعد الإجحاف القانوني اللاحق بالمرأة السورية خفيا على أحد من الناشطات والناشطين في مجال الدفاع عن حقوق المرأة وحقوق الإنسان بشكل عام. ويظهر الإجحاف بشكل فاضح لسببين: الأول لأنه مخالف للدستور الذي كفل للمرأة في مادته الخامسة والأربعين جميع فرص المساهمة في مجالات الحياة. والثاني لأنه ظلم فاقع، يصل حد الفضيحة أحيانا، سواء في قانون العقوبات (مادة 548) أم في قانون الأحوال الشخصية في كل ما يخص قضايا الأهلية كالزواج والطلاق والشهادة في المحكمة والحضانة والوصاية والإرث وغيرها.
من البديهي أن هذه المستويات تتكامل وتتقاطع في أكثر من مقام. فالظلم في العرف الاجتماعي يتأسس على الدونية في المنظومة القيمية كما تترسخ هذه الدونية بفعل الإجحاف القانوني. تماما كما تعرقل بعض الأعراف الاجتماعية تصحيح أوضاع قانونية ظالمة وتساهم في تكريس دونية المرأة في المنظومة القيمية إلخ. هذا يعني أن العمل على صعيد واحد من هذه الأصعدة الأربع يؤثر على الصعد الثلاثة الأخرى وقد يكون مفيدا أن يؤخذ هذا الأمر بعين الاعتبار.
ثانيا: المشاركة المجتمعية العامة: إن قضايا مجتمعية عامة مثل قضية تكريس حقوق المواطنة أو احترام حقوق الإنسان، أو ترسيخ الديمقراطية، أو تحقيق العدالة، أو تحقيق سيادة القانون، أو القضاء على الفساد، أو إلغاء هذا البند أو ذاك من الدستور لوضوح بطلانه، أو إلغاء هذا القانون أو ذاك لعدم تأقلمه مع العصر وغيرها وغيرها، قضايا لا تعني المرأة خصيصا لكنها تعنيها بدرجة الخصوصية نفسها التي تعني بها الرجل. وهي، مثله، معنية بكل هذه القضايا لكونها مواطِنة بالدرجة الأولى، ومن حقها ممارسة مواطنتها شرعا لأن في ذلك ضرورةً وطنيةً ومدنية واقتصادية وثقافية وإنسانية. لا يمكن للمرأة اليوم، أكثر من أي وقت مضى، أن تبقى على هامش الحراك المجتمعي المتطلع إلى ترسيخ مبادئ التضامن والحرية والمساواة في الحقوق والواجبات. ولا يمكن لأي وطن ينشد البقاء والتقدم أن يرضى بأن تكون المرأة، لمجرد كونِها امرأةً مواطنةً من الدرجة الثانية تجرد من بعض الحقوق التي كفل المشرع أصلا تساويها بين الجنسين.
إذن، وبعد تحديد مستويات المشاركة المجتمعية للمرأة بكافة أصعدتها، ينبغي علينا الالتفات إلى الإطار الذي يمكن لهذه المشاركة أن تجري ضمنه. فالعمل المجتمعي، وبأي مستوى من مستوياته، لا يقوم في الفراغ. والإطار الطبيعي أو الحاضنة الطبيعية التي تستوعب كل هذا العمل وكل قنواته ودروبه هي "المجتمع المدني". ففي أعطاف هذا المجتمع تتحرك القوى الحية في المجتمع، بموازاة الدولة وبشكل مستقل عنها، للعمل على حماية كل ما له علاقة بالمواطن كإنسان له وجود اجتماعي وثقافي وإنساني وليس كرقم في عدد رعايا الدولة فقط.
ويشكل الفرد حجر الزاوية لكل حراك في هذا المجتمع. لأن الإرادة الواعية وروح التضامن والحماسة النزيهة المتفاعلة في نفس المواطن هي ما يدفعه إلى المبادرة كفرد، أو كفرد منتمٍ إلى جماعة،إلى أن يعطي من وقته ومن جهده ومن ماله، بل وأحيانا من عمره، في سبيل حماية حقوق الجماعة التي ينتمي إليها، وبالتالي حقوق الوطن الذي يحمل جنسيته.
لكن إن كان الفرد أساس المشاركة المجتمعية فإن الشكل الأمثل لهذه المشاركة لا يكون فرديا، بل جمعيا إراديا، أي منفتحا لانخراط أكبر عدد ممكن من الأفراد ضمن الهدف الواحد المطروح أمام هذه المشاركة.
لذلك عندما نتكلم عن المشاركة المجتمعية للمرأة السورية فإن المقصود هو مجموع أشكال المشاركة سواء أكانت فردية صرف تقوم بها ناشطات مبادرات أو يقوم بها ناشطون مبادرون. أو تكون جمعية يقوم بها أفراد (بغض النظر عن فئتهم الجنسية) يعرفون بعضهم بعضا غالبا ويجمعهم هدف محدد تماما. أو تكون هيئة يقوم بها أفراد لا يعرفون بعضهم بالضرورة لكن تجمعهم أهداف متعددة تخص وضع شريحة اجتماعية ممتدة على اتساع رقعة البلاد أو ربما تتجاوز حدودها.
إننا عندما نتكلم عن الصالونات الأدبية أو الثقافية النسوية نلاحظ مباشرة أن هذه الصالونات تعرف غالبا باسم سيدة فرد كانت صاحبة المبادرة وكان لديها ما يكفي من شروط مادية وموضوعية وشخصية لتحمل عبء إحياء مبادرتها.
وعندما نتكلم عن جمعية ما، ولتكن جمعية المبادرة الاجتماعية، أو الندوة الثقافية النسائية تحيلنا صفة الجمعية الواردة في اسمها مباشرة إلى حيز اهتمامها (اجتماعية، فكرية، ثقافية...)، ويبقى اسم المشاركات معروفا بين المبادرات إلى تفعيل هذا النشاط ، غفلا عن الناظرين إليه من الخارج.
أما إذا كبُرت أهداف التجمع كرابطة النساء السوريات أو الاتحاد العام النسائي فهنل تصبح الهيئة معرفة بكلمة مشتقة من اسم الشريحة الاجتماعية النسائية التي يشكل واقعها بكل أبعاده موضوعا لعمل الهيئة.
ومن البديهي أن كل أشكال المشاركة المذكورة هامة ويمكن أن تكون فعالة إذا ما ارتبطت حقيقة بتطلعات المشاركين والمشاركات في تكوينها والعمل فيها. وأهم هذه الأشكال بدون شك الأخير لما يستطيع أن يعبئه من طاقات فردية عديدة وكبيرة تستطيع إذا ما تحركت أن تجبر المشرعين على تصويب ما يقررون للمرأة، بل وترغم المجتمع على تغيير وجهة نظر ما عن المرأة. غير أن الخطر الأكبر من الأخطار المحدقة بهذا الشكل من المشاركات هو إمكانية تجاهلها لأساسها الديمقراطي المواطني القادم من التعدد والاختلاف. وبالتالي تحوُّل وظيفتها من سماعة طبيب تنقل إلى آذان الأحزاب التي تؤطرها نبضات واقع الشريحة النسائية وتناذراته وأعراضه إلى بوق ينقل أوامر هذا الحزب وتوجيهاته إلى تلك الشريحة. ولا أظن أن المثالين المذكورين لهذا الشكل من المشاركة كانت لديهما الوقاية الكافية لتجنيب نفسيهما هذا المطب وبخاصة الاتحاد العام النسائي الذي نقله ارتباطه السياسي اللصيق من إطار المجتمع المدني إلى إطار المجتمع السياسي في كثير من الأوقات.
بموازاة ذلك يمكننا أن نتكلم عن الأهمية الفائقة أيضا لأشكال التجمع الوسطى التي تجعل من قضية محددة أو من جانب محدد في وضع المرأة هدفا لعملها. وإذا ما عدنا إلى مستويات المشاركة الاجتماعية بتقسيماتها نتذكر بأن هذا الشكل من التجمعات هو الأمثل على الإطلاق للعمل على مستوى محدد من مستويات المشاركة، ضمن هدف تحقيق الإنصاف والمساواة في وضع المرأة في سورية.
لكن للأسف الشديد لا نجد على أرض الواقع ما يشفي ظمأنا في هذا الموضوع. مع العلم بأن مجالات العمل والتأثير والفاعلية في هذا المجال عديدة ومتنوعة. لنأخذ المستوى الرمزي على سبيل المثال. إن من الضروري جدا أن يكون هناك شكل تنظيمي يأخذ على عاتقه كشف المنظومة الفكرية السائدة وفضح نظرتها الدونية للمرأة. وذلك من خلال دراسات ميدانية وتحليلية لأسس تشكل هذه المنظومة، بل أيضا لقنوات انتقالها. وهنا أركز على خطورة موضوع قنوات الانتقال وأهمها في الواقع السوري دون شك الفضائيات لأن هذه الفضائيات العربية أو المستعربة التي تسيطر عليها سيطرة تكاد تكون كاملة نظرتان متناقضتان تماما لكنهما تلتقيان تماما في هدفهما( وأقصد بالطبع النظرة الأصولية والنظرة الإباحية) ترسخ بشكل غير واعٍ لدونية المرأة من خلال حصرها بين فتاوى الدعاة (الذين لم يتورع واحد من مشاهيرهم عن القول إن دخول المرأة إلى الانترنيت لا يجوز إن لم تكن مصحوبة بمحرم) من جهة وذاك الشكل المنحط من فن الترفيه الذي يسمى غناء وطربا وتستخدم فيه المغنيات أجسادهن أكثر من أصواتهن، من جهة أخرى. ومن الضروري أيضا أن تتخصص مجموعة بدراسة المناهج المدرسية ، وأ خرى بتتبع النتاج الثقافي وسوق النشر ووسائل الإعلام. إلى ما هنالك. طبعا كل هذا تجري متابعته ربما في إطار الأشكال الأخرى للمشاركة المجتمعية لكن تشكيل هيئات متخصصة يهيئ لتكوين المراصد القادرة على متابعة المستجدات والمتغيرات في كل ميدان على حدة، ولهذه المراصد فعالية وتأثير أكبر بكل تأكيد.
أما على المستوى الاجتماعي فالأهداف التي تستدعي تكوين هيئات متخصصة أكثر من أن تحصى ومنها: العنف ضد النساء، ومساعدة النساء في حالة خطر، ومنها ما يتابع ظاهرة الرق الجديد وضرورة مراقبة تطبيق القوانين الناظمة وضرورة حماية مساعدات ربات البيوت هؤلاء من التحول إلى جاريات...
والواقع مليء بالقضايا التي يمكن أن تبرر تشكيل جمعية أو جماعة فاعلة في كل قضية على حدة. وأكبر هذه القضايا وأجلّها دون شك قضية المواطن وحق المواطن في استرجاع مواطنيته وحقوقها. وخاصة في هذه الفترة من تاريخ البلاد التي يعرف القاصي والداني أنها تعيش تحولا إيجابيا لا يمكن لأحد نكرانه، غير أن هناك أمورا كثيرة لا تجد التجاوب اللازم والمفترض من أصحاب القرار. وبخاصة تلك القوانين التي يحافَظ عليها غلاً يقيد حرية المواطن في التفكير والتعبير والتنظيم وأقصد بلا مواربة الأحكام العرفية.
إن الجميع يعرف أن بلادنا تتعرض لقوى تجاذب من الخارج وقوى تنابذ من الداخل تؤثر عليها وتهدد بزعزعة استقرارها، لكن الحل في استمرار الضغط لم يعد ناجعا في هذا العصر وربما آن الأوان للتفكير بالحل الآخر وهو التخفيف من الضغط. وبكل الأحوال لا يمكن للمرأة أو للرجل أن يرسما مشاركتهما المجتمعية وينظمانها ويحولانها إلى حراك اجتماعي ذي مفاعيل سياسية وحقوقية إلا إذا تيسر الإطار القانوني السامح لهما بتلك المشاركة وهذا ما لا توفره أبدا سيطرة الأحكام العرفية على مفاصل المجتمع.
لقد كانت المرأة السورية دائما متقدمة في مشاركتها المجتمعية على الوضع الاجتماعي الذي تتحرك في إطاره، واليوم وفي خضم المتغيرات العاصفة بالأوضاع على كل المستويات، لا تتراجع عن تقاليدها تلك فلا تزال تناضل ولن تتوقف عن النضال من أجل الحياة الكريمة للمواطن السوري، ذكرا كان أم أنثى، ومن أجل تقدم الوطن وحريته.

نص محاضرة ألقيت يوم 13-12-2004 في الملتقى الرابع لدار الشموس ، والذي كان تحت عنوان "الجمعيات والمنتديات النسائسة في سورية خلال مائة عام".

 9/1/2005
 
كلنا شركاء

 
< سابق   تال >

أبواب نساء سورية
الصفحة الرئيسية
مرصد العنف
قضايا المرأة
العنف ضد المرأة
قضايا الطفولة
العنف ضد الأطفال
قضايا الأسرة
قضايا الرجل
قضايا المعوقين
المراهقة والشباب
حياتنا الجنسية
قضايا الإيدز
التدخين والمخدرات
قضايا صحية
تربية وتعليم
سكان، تنمية، بيئة
مجتمعيات
فلسفة ورأي
حوار مفتوح
فن وثقافة
إبداعات حرة
كتابك المجاني
كتب وإصدارات
دراسات قانونية
قوانين واتفاقيات
تقارير ووثائق
سؤال وجواب
نشاطات
قضايا الجمعيات
مرصد الإعلام
أدلة وتدريبات
تعاريف ومصطلحات
الاتجار بالبشر
زوايا نساء سورية
زاوية حادة
سكر نساء
بين السطور
وإلى موعد آخر.. كل أحد
همسات صارخة
قالت لي العصفورة
مواطنيات..
شغفي..
علم نفس واجتماع
مقالات ودراسات
رسائل وحلقات بحث جامعية
مراجع باللغة العربية
مراجع باللغة الانكليزية
سير ذاتية
دورات، محاضرات، نشاطات
صفحات أساسية
أرشيف الافتتاحية
سيرة ذاتية للكتاب
كاريكاتير
صفحات خاصة بالجمعيات
رابطة النساء السوريات
مركز البحوث والدراسات
المركز الإنجيلي لرعاية المسنين
نادي دوحة الميماس
إحصائيات المرصد
عدد المقالات: 6036
عدد القراء: 3710312



© 2008 SWO
Joomla! is Free Software released under the GNU/GPL License.