|
إبن الليل، الطفل (م. ع) ضحية الزواج الفاشل؟! |
|
|
|
عماد فتحي شموط
|
|
2007-06-08 |
عندما يكون الزواج لمصلحة ما، أو لأسباب انتقامية! أو زواج بالإجبار.. كما نسمع ونشاهد في بعض المناطق السورية، فسوف يكون ضحية هذا الزواج الفاشل هم الأطفال! فمن هو المسؤول، أولا وأخيرا عن هذه الضحايا؟!
سواء كانوا ضحايا الطلاق أو الوفاة.. أو حتى ضحايا العلاقات الجنسية.. وبعبارة أخرى "اللقطاء"! من يضمن لهؤلاء الأطفال حياة سعيدة غير حياة دار الأيتام أو دار اللقطاء؟! وكيف ستكون نظرة المجتمع لهم غير النظرة القاسية التي لا يتحملها اي إنسان ناضج، فكيف بأطفال؟! الطفل (م. ع)، إبن سنوات التسع، والذي التقيته راكباً في سرفيس حوالي الساعة الثانية ليلاً! وكان يجلس جانب رجل ذي هيئة محترمة! فظننت أنه ابنه.. لكن، لماذا يلبس هذا الطفل مثل هذه الملابس المقطعة المهترأة؟! جاءني الجواب سريعاً، فسرعان ما نزل الرجل وبقي الطفل في السرفيس! أستغربت الأمر: لماذا بقي هذا الطفل في السرفيس وليس معه أحد؟! أين أهله؟! خاصة أن مظهره يدل على الإهمال.. حشرت نفسي لأعرف ما قصته هذا الفتى. فسألت السائق: إلى أين يريد الذهاب هذا الطفل؟! رد علي أنه يركب السرفيس منذ أربع ساعات! يذهب ويعود! ولا أعرف مالسبب.. ويعطيني النقود أجرة ركوبه! بدأت أتحدث مع الطفل.. فقلت له: يا فتى! الى أين أنت ذاهب؟! بدا الخوف يطرق قلب الفتى! وبدأت الدموع تسيل على وجهه البريء وهو يقول: أرجوك لا تعيدني الى أمي وأبي! أريد العودة الى معهد الأيتام! هناك وجدت السعادة والحنان والحب والعطف التي كنت أتمناهم من والداي!.. أبي طلق أمي.. وهو لا يريدني أن أعيش معه من أجل زوجته الجديدة! وأمي لا تريدني أن أعيش معها من أجل زوجها الجديد! وأنا الآن مشرد لا مأوى لي غير السرافيس حيث أتنقل بها في الليل الى أن تطلع الشمس.. فأقوم ببيع المحارم في منطقة المزة.. ومعي أطفال كثيرون هكذا.. إذهب إلى ذلك المكان وشاهد كيف نعيش.. نحن مستغلون.. فهم يريدوننا أن نبيع المحارم ويمارسون معنا كل ما يخطر في بالك. فهم يعرفون أنه لا أهل لنا.. وقال الطفل: في إحدى المرات تم إلقاء القبض علي في قسم شرطة الميدان بتهمة التشرد، ووضعت في دار زيد بن حارثة للأيتام.. و أخبروا والدي.. وأخرجني والدي من المعهد بحجة أنه يريد أن يهتم بي ويربيني.. لكن بعد يومين من وعد أبي لمدير المعهد أن يكفلني قام بطردي من البيت لأعود إلى الشارع من جديد.. فهو لا يريدني ان أعيش معه، ولا أن أكون مع أمي، ولا أن أعيش في دار الأيتام.. كان هذا ما قاله الطفل (م. ع) الذي أصر على أن يعود إلى دار الأيتام.. فمن حرمه من كلمات ماما وبابا؟! وهو ليس الوحيد الذي طرد من بيت أسرته بسبب زواج فاشل. بل ربما هم المئات والآلاف من الأطفال الذين يبحثون عمن يرعاهم ويربيهم، بدل أن يتحولوا إلى "بائعي محارم وسجائر" يتم استغلالهم ليل نهار! من ينتبه إلى هؤلاء؟ وهل عند جمعية حقوق الطفل إجابة على ذلك؟!
عماد فتحي شموط - (أبن الليل الطفل مجد العظم ضحية الزواج الفاشل) |