|
الجندر أساس في التنمية المستدامة: 15.6 % فقط من قوة العمل الحكومية.. نساء! |
|
|
|
بسام القاضي
|
|
2007-06-08 |
عملت "قوى مختلفة" على تشويه مفهوم الجندر على مدى السنوات الماضية، خاصة بعض الفضائيات التي دأبت على تشويه هذا المفهوم، وربطه بالمثلية الجنسية والإباحة! بل وصل الأمر ببعضها إلى تصوير الدعوة إلى الجندر على أنها الدعوة إلى "ممارسة الجنس في الشوارع، والسماح للأخوة بمضاجعة أخواتهم"! وفق تعبير أحد "الدكاترة" المعروفين في ندوة عقدت العام الماضي.
ورغم التباس المفهوم من حيث النشأة، إلا أنه من المعروف أن النشأة لا تحدد الكثير من المفهوم. بل ما يحدده هو تطوره وتطور استخدامه في الحياة. وهكذا لم يعد من الصعب ترجمة هذا المفهوم بكلمات بسيطة وسهلة: إنه إعادة ترتيب العلاقة بين الرجل والمرأة في المجتمع، بحيث يستطيع كل منهما أن يمارس إنسانيته، ومواطنيته على قدم المساواة. الأمر الذي يعني، من حيث النتيجة، "استثماراً" أفضل لدور كل منهما، وكليهما معاً في المجتمع الذي يعيشان فيه. وإعادة الترتيب هذه ليست أبداً، كما أكدت الأستاذة ريم الجابي في محاضرتها التي ألقتها في المركز الثقافي بكفرسوسة، تحت عنوان: "النوع الاجتماعي (الجندر) والتنمية"، إعادة الترتيب هذه ليست إلغاء للمرأة كأنثى، ولا تشويهاً للرجل كذكر. بل تتضمن أخذا بالحسبان لخصائص كل منهما كإنسان مختلف ومتميز عن الآخر. لكنها لا تعتمد هذا الاختلاف بصفته قاعدة للتمييز بينهما، بل تبقى قاعدة التمييز الأساسية هي: الكفاءة، والتي هي معيار ينطبق تحديدا على مهارات الأشخاص.. وليس على "الجنس". وبالتالي فهي لا تقيد كل منهما بأدوار محددة مسبقة لا يمكنهم الخروج منها، ولا حتى تطويرها..
"تفعيل دور المرأة هو غاية ووسيلة في نفس الوقت: *- غاية في حد ذاتها لأنها تمنح المرأة المشاركة الإحساس بتحقيق الذات. *- وسيلة لأننا سنستفيد من نصف قوى المجتمع ونبني القرارات والسياسات بناءاً على قدرات الجميع بحيث تعكس أولويات ومصالح المجتمع ككل، ولا تقتصر على مصالح نصف المجتمع فقط. - الجندر، كما تمت ترجتمه: هو النوع الاجتماعي، أي لا يخص المرأة وحدها بل الرجل أيضا. وتمكين المرأة سيعود بالفائدة على الجميع.." هذا ما تضمنته المحاضرة كتعبير صريح وواضح حول مفهوم الجندر ودوره، بعيدا عن كل التشويه المتعمد الممارس على نطاق واسع لغايات باتت معروفة، على رأسها معاداة أي تطور لوضع المرأة، أو لعودتها إلى إنسانيتها عبر خروجها من عباءة السلطة الذكورية المفروضة.ولم تنس الأستاذة الجابي، حين تم الاعتراض من قبل أحد الحاضرين على الرفض المستمر لمفهوم "المساواة" أن المرفوض هنا هي "المساواة المطلقة"، أي تلك التي تتجاهل خصائص كل من النوعين الاجماعيين: الرجل والمرأة. بينما أكدت إحدى الحاضرات أن الأمر يتعلق هنا تحديداً بتكافؤ الفرص الذي يشكل أساس المساواة الحقيقية. وأكدت الأستاذة الجابي، مديرة مشروع إدخال مفاهيم الجندر في التجارة والاقتصاد، أن إعادة الترتيب هذه هي أساس من أسس التنمية لا غنى عنه لتنمية ناجحة ومستدامة. فإبقاء المرأة في دورها التقليدي (كأم ومربية وطباخة..) لا يعني فقط هدراً لطاقات نصف المجتمع فحسب، بل يعني أيضاً تنمية غير مستقرة، نظراً لغياب هذا النصف عن المشاركة فيها، بل وبقاءه في خانة الاستهلاك منها. وعلاقة الجندر بالتنمية كان هو المضمون الأساس في المحاضرة. فقد أشار العرض إلى أن 15.6 % فقط من قوة العمل السورية في الاقتصاد الرسمي (الحكومي) هي نساء! وفقاً لتقرير نشره موقع شام برس يستند إلى نتائج مسح سوق العمل في سورية للدورة الثالثة من العام 2006 والذي أنجزه المكتب المركزي للإحصاء (وقد حاز هذا المركز على إشادة خاصة من الأستاذة ريم الجابي للدراسات الهامة التي يقوم بها في هذا المجال).لكن هذا الرقم، على صغره، لا يعبر عن واقع الحال. فنسبة 65 % من النساء العاملات يعملن في قطاعات خدمية، بينما تتدنى في القطاع الصناعي إلى 8.1 % فقط! فدخل المرأة السورية أقل بثلاث مرات من دخل الرجل (عموماً)، كما أن معدل نشاطها الاقتصادي الخام يشكل فقط 9.9 % بمقابل 43.8 % للرجال! وأشار مسح أجري لـ /30/ قرية سورية أن النساء قلما يمتلكن أرضاً (فقط 7-8 % من الحيوانات، و5 % من الأراضي، و 1 % من الآليات الزراعية)! وعمل المرأة المأجور في الزراعية يتراوح أجره اليومي بين 80-100 ليرة سورية، بينما يتراوح أجر الرجل للعمل ذاته إلى 100- 200 ليرة سورية. هذا غير ما يتعلق بانتشار الأمية والعمل المنزلي وغيره.. وهو ما أشارت إليه الباحثة الجابي بصفتها معوقات لتمكين المرأة تتمثل بتدني مستوى التعليم، وبعض التقاليد، والقوانين غير الملائمة وقلة الثقة بالنفس والخوف من نتائج القرار غير الصائب وموقف الرجل السلبي..لقراءة نص محاضرة الأستاذة ريم الجابي (أعدت أصلا على شكل باور بوينت)... الرجاء انقر هنا..
- بسام القاضي، مشرف فريق عمل نساء سورية- ( الجندر أساس في التنمية المستدامة: 15.6 % فقط من قوة العمل الحكومية.. نساء!) |