|
النوع الاجتماعي (الجندر) والتنمية |
|
|
|
ريم الجابي
|
|
2007-06-08 |
لمحة تاريخية: برزت قضية النهوض بالمرأة وتمكينها كأحد الأولويات في جدول أعمال دول العالم في نهاية القرن العشرين. حيث اتفق المجتمع الدولي على ضرورة إحداث تغيير جذري في مستوى معالجة الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، وخاصة في الدول النامية.
أهم ما أتى به هذا التصور الجديد هو ضرورة تحقيق المساواة الفعلية بين الرجل والمرأة وتحسين وضع المرأة عن طريق مساهمتها في التنمية واستفادتها منها.المساواة حسب النوع الاجتماعي Gender Equality ويعني ألا يكون هناك تمايز واختلاف بين الأفراد على أساس الجنس وبصفة خاصة فيما يتعلق بتوزيع الموارد والعائدات وتوفير الخدمات، والحقوق والواجبات، وذلك حسب مؤشرات خاصة توجد المساواة بين النوع. إضافة إلى أنه يعني أيضا المساواة في الفرص والنتائج بين أفراد المجتمع. مفهوم النوع الاجتماعي Gender دراسة وضع كل من المرأة والرجل في المجتمع، تحددها وتحكمها عوامل مختلفة اقتصادية واجتماعية وثقافية وسياسية وبيئية... وتأثير هذه العلاقة على مكانة المرأة والرجل في المجتمع، نشأة وتطور النوع الاجتماعي لم يلاحظ حتى عام 1970 الدور التي تقوم به المرأة في عملية التنمية حيث بدأ الباحثون يعدون الدراسات حول الموضوع ومن تلك الفترة بدأت النظريات الخاصة بالتنمية تتطور فظهرت ثلاث منهاج رئيسية: - المرأة في التنمية (WID) women in development ينطلق هذا المنهج من الافتراض بأن امرأة غائبة تماماً عن تفكير المخططين في مجال التنمية مما ينجم عنه فشل المشاريع التنموية.- المرأة والتنمية women and development (WAD) ظهر هذا المنهج في نهاية السبعينيات كرد فعل على إهمال منهج WID لبعض الجوانب، حيث يرى أن المرأة مدمجة مسبقاً في عملية التنمية ولكن بصفة غير متساوية مع الرجل. - النوع الاجتماعي والتنمية gender and development (GAD) يؤكد هذا المنهج أن التركيز على النساء فقط يتجاهل المشكلة الأساسية وهي تلك التي تخص مكانتها المتدنية مقارنة بالرجل. الأدوار الجندرية (Gender Roles) الدور الإنجابي (reproductive) نشاطات متعلقة بإنجاب الأطفال و تربيتهم ورعاية الأسرة. الدور الإنتاجي (productive) النشاطات التي ترد مدخول و تكون خارج نطاق ”المنزل“. الدور المجتمعي (social ) نشاطات / قرارت تتعلق بخدمات المجتمع، والمشاركة في الانتخابات والتصويت والتمثيل...أسس مفهوم النوع الاجتماعي - إذا لم يتم تفعيل دور المرأة يفقد المجتمع نصف إمكانياته وقواه. - تفعيل دور المرأة هو غاية ووسيلة في نفس الوقت: *- غاية في حد ذاتها لأنها تمنح المرأة المشاركة الإحساس بتحقيق الذات. *- وسيلة لأننا سنستفيد من نصف قوى المجتمع ونبني القرارات والسياسات بناءاً على قدرات الجميع بحيث تعكس أولويات ومصالح المجتمع ككل، ولا تقتصر على مصالح نصف المجتمع فقط. - الجندر، كما عرف هو النوع الاجتماعي، أي لا يخص المرأة وحدها بل الرجل أيضا وتمكين المرأة سيعود بالفائدة على الجميع العلاقة بين النوع الاجتماعي والتنمية.من جملة المفاهيم التي ترتبط ارتباطاً وثيقاً بمفهوم النوع الاجتماعي مفهومين التنمية والتمكين
- التنمية: تتحقق عندما يتم توفير الآليات والأساليب لكل فرد للحصول على فرص متساوية ومتكافئة - الإنتاجية: توفير الظروف المناسبة للأفراد حتى يتمكنوا من رفع إنتاجيتهم - العدالة الاجتماعية: تساوي الأفراد في الحصول على نفس الفرص - الاستدامة: ضمان حصول الأفراد على تنمية مستدامة أو مستقرة - التمكين: توفير الوسائل الثقافية والتعليمية والمادية حتى يتمكن الأفراد من المشاركة في اتخاذ القرار والتحكم في الموارد التي تعنيهم. مدخل الرفاه الاجتماعي (Social Welfare Approach ): ظهر 1950 – 1970 إدماج المرأة في التنمية من خلال تكريس دورها التقليدي. إستراتيجته هو توفير الاحتياجات الرئيسية اليومية مثل الطعام والدواء وتنظيم الأسرة. مدخل مكافحة الفقر ( Anti-poverty Approach) ظهر في السبعينيات، يهدف إلى إدماج المرأة في التنمية من خلال زيادة إنتاجيتها من أجل القضاء على الفقر وزيادة الدخل.مدخل العدالة (Equity Approach ) ظهر 1976– 1985، عقد الأمم المتحدة للمرأة، يهدف إلى إشراك المرأة في التنمية من خلال إعطائها نفس فرص المشاركة وإنصافها حتى تؤدي أدوارها الثلاثة بما يضمن لها سبل النجاح.مدخل الكفاءة (Efficiency Approach ) ظهر في الثمانيات والتسعينيات مرافقا للأزمة الاقتصادية وما خلفته من برامج إصلاح ومطالبة إسهام المرأة في عملية التنمية من خلال إعطاء المزيد من الجهد في تقديم الخدمات. مدخل التمكين (Empowerment Approach) هو أحدث المناهج المستعملة لإدماج المرأة في التنمية. وقد ظهر في نهاية الثمانينات. وهو أكثر المناهج تداولاً باعتباره يعترف بالمرأة كعنصر فاعل في التنمية وبالتالي يسعى إلى القضاء على كل مظاهر التمييز ضدها. مجالات التمكين توسيع نطاق فرص الاختيار والبدائل أمامها ويجعل التنمية أكثر تشاركية، وامتلاك عناصر القوة الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والمعرفية: - التعليم والمعلومات - الوضع الاقتصادي - الوضع القانوني - الوضع الصحي - اتخاذ القرار - إزالة العوائق بمختلف أشكالهايستند مفهوم التمكين على فكرة القوة، وهذه القوة تتحقق من خلال ثلاثة عوامل: 1- امتلاك المعرفة، 2- امتلاك الثقة الضرورية للعمل والإنجاز، 3- أن يكون الفرد جزءًا من جماعة\ مجتمع، يمكنه من تحرير طاقاته كاملة.ما هي العوامل التي تعيق تمكين المرأة؟ - تدني مستوى التعليم - بعض التقاليد - القانون - عدم السعي إلى اتخاذ قرارات - قلة الخبرة في الأمور المطروحة - السلبية وعدم الجرأة - قلة الثقة بالنفس - ضعف الشعور بالمسؤولية - الخوف من نتائج القرار غير الصائب - موقف الرجل السلبي*- احتياجات النوع الاجتماعي - الاحتياجات العملية - هي الاحتياجات التي يتطلبها الأفراد لتسهيل قيامهم بأدوارهم التقليدية. - لا تتطلب تغييرا في الأدوار التقليدية، وتتمشى مع تقاليد المجتمع. - تشير إلى ما تحتاجه المرأة من موارد لأداء دورها كأم وربة أسرة. - قصيرة المدى ومباشرة. - متفق عليها من طرف جميع أفراد الأسرة والحكومات والمنظمات. - لا يعارضها أحد لأنها تتطابق مع ما هو معروف.*- احتياجات النوع الاجتماعي - الاحتياجات الاستراتيجية - هي الاحتياجات التي يتطلبها الأفراد لتحسين وضعهم ومكانتهم في المجتمع. - توفير هذه الاحتياجات يمكن الأفراد من السيطرة على ظروف معيشتهم والعمل لتغييرها. - تتعلق بالعلاقات بين الافراد والجماعات، وتستهدف تقليص الفجوة بين الجنسين في الحصول والسيطرة على الموارد. - طويلة المدى وتتطلب تخطيطاً استراتيجياً. - يوجد تخوف منها لتعارضها مع ثقافة المجتمع وتقاليده السائدة.أسباب الأخذ بالجندر: - يستند إلى منهجية عمل دولية تتبعها جميع مكاتب الأمم المتحدة ومعظم المنظمات المحلية. - عدم وجود دراسات محلية/ ميدانية جادة على أسس علم الاجتماع. - هناك أهداف ومقاصد لا تتعارض مع مبادئ المجتمع، خاصة تلك المستندة إلى التشريعات السماوية، بل تنسجم معه.مشروع إدخال مفاهيم الجندر في التجارة والاقتصاد: حالة سورية يسعى المشروع إلى تنمية البيئة الملائمة والآلية المناسبة لتمكين المرأة اقتصادياً وذلك عبر إدخال مفاهيم النوع الاجتماعيفي التجارة والاقتصاد على جميع المستويات في الدولة. ويتم إنجاز ذلك عبر: - إنشاء قاعدة معلومات حول الجندر، التجارة والإقتصاد وذلك عبر إقامة دراسات معمقة. - إنشاء شبكة وطنية من أجل "دعم إقتصاد" النساء وذلك عبر بناء القدرات والتحفيز. - وصل الشبكة الوطنية بشبكات دولية ومحلية بهدف الوصول إلى أفضل الممارسات وتبادل الخبرات. بعض الصعوبات التي تعترض المرأة السورية في القطاع الإقتصادي: - الدخل المالي للنساء (# 1,549$) أقل 3 مرات من دخل الرجال (# 5,496$)نتائج مسح سوق العمل في سورية للدورة الثالثة من العام 2006 *: - نسبة مساهمة المرأة في قوة العمل 15.6 % - معدل النشاط الاقتصادي الخام بين الذكور 43.8 %، مقابل 9.9 % للاناث *- المصدر:www.champress.net الثلاثاء 2007-04-24بين الأعوام 1990- 2003 - شهدت المنطقة العربية التوسع الأكبر في المشاركة الاقتصادية للمرأة بلغت 19% (عالمياً 3%) - مساهمة النساء في سوق العمل الرسمي محدودة بسب عوامل اجتماعية، 33,3% (عالمياً 55,6%)، - نسبة مشاركة المرأة إلى الرجل 42% (عالمياً 69%) المصدر: تقرير التنمية الإنسانية العربية 2005 – نحو نهوض المرأة في الوطن العربي أين تكمن المشكلة: - نقص شديد في الأبحاث والتحاليل المتعلقة بقضايا الجندر، - قلة العامل التحفيزي في القضايا المتعلقة بالنساء، - نقص في إمكانية الولوج إلى مصادر المعلومات - نقص في التدريب، - النظرة الثقافية لمشاركة المرأة في النشاط الإقتصادي، - نقص في البنى التحتية التي تساند المرأة في نشاطها الإقتصادي،بعض نتائج استبيان في 30 قرى سورية: - قليل جداً من النساء يملكن أراضِ، وقليلون يعتبرون أن ذلك ”غير منصف“، - التعليم يؤدي إلى ابتعاد المرأة عن الأرض أكثر منه بالنسبة للرجل، - معظم النساء ترى من واجبها المساعدة المادية في تزويج أبنها أولاً ثم بنتها، - يتم اصطحاب الفتيات، في بعض المناطق الريفية، إلى أرياف أخرى ليعملوا بأجرة يومية تتراوح بين 80 – 100ل.س، بينما تصل أجرة الرجال إلى 200 – 300 ل.س - اعطاء فرصة بناء القدرات للفتاة يعزز ليس فقط من امكانياتها الاقتصادية وإنما ايضا ثقتها بنفسها والمساهمة في صنع القرار. - مازالت المرأة تخشى القيام بعمل خاص لها وتفضل عمل حكومي أو ضمن العائلة.إذاً انتبهوا!!!! - النوع الاجتماعي لا يساوي النسوية! - النوع الاجتماعي لا يساوي هدم العلاقات الأسرية! - النوع الاجتماعي لا يساوي رفض للقيم الإيجابية! - النوع الاجتماعي لا يساوي المساواة المطلقة! - النوع الاجتماعي لا يساوي تخلي المرأة عن العناية بالطفل! - النوع الاجتماعي لا يساوي ذوبان الفروق بين المرأة والرجل! - النوع الاجتماعي لا يساوي مضيعة للوقت! قدمت هذه الورقة على شكل عرض باور بوينت في ندوة "الجندر في التنمية الاقتصادية"- المركز الثقافي بكفرسوسة – دمشق – (5/6/2007)
- ريم الجابي، مديرة مشروع إدماج مفاهيم الجندر (النوع الاجتماعي) في التجارة والاقتصاد، في صندوق الأمم المتحدة الإنمائي للمرأة- (النوع الاجتماعي (الجندر) والتنمية) |