|
"الأناني".. من بعده الطوفان |
|
|
|
جريدة الثورة
|
|
2007-06-08 |
اهتمامه ينصب على أغراضه واحتياجاته.. أموره تأتي في المقام الأول, ويجب أن تنجز على أكمل وجه... إنه الرجل الأناني.. شعاره: (أنا ومن بعده الزوجة والأولاد) لايهمه إلا نفسه وارضاء ذاته وإشباع رغباته على حساب حاجات ورغبات أقرب الناس إليه.. فكيف تكون الحياة مع زوج كهذا؟ وهل يمكن لرجل أناني أن يقود دفّة الحياة في مؤسسة تقوم على المشاركة والأخ والعطاء والبذل..؟ وهل يعترف الرجل أصلاً بأنانيته؟؟ تشتكي/أم ماجد / من أنانية زوجها تقول: أعرف أن أحواله المادية ليست على مايرام, وأنا أتحمل الكثير وأضغط المصروف.. وأحاول جاهدة أن أسير سفينة حياتنا.. لكن ما يزعجني أنه أول ما يأتيه مبلغ من المال ينفق أغلبه على نفسه ومظهره وحاجاته دون أن يفكر في أنني امرأة ولي متطلبات أيضاً... وكلما عاتبته رفع صوته في وجهي ووجه إليَّ الإهانات متهماً إياي أنني متطلبة ولا أتفهم ظروفه وأنني لاأحتاج الى شيء خاصة وأنني ربة منزل. وتشاركها آمال المنذر شكواها.. ولكن بأنانية مختلفة تقول: إنه يتأفف ويتذمر دائماً.. إذا تأخرت بإعداد الطعام أو وجد حاجاته غير جاهزة, أو رآني أهتم بالأولاد ودراستهم ولاأسرع لإحضار ما يطلبه مني حتى لو كان بقربه.. وحين أنجبت ابنتنا الصغيرة وتعبت صحياً وألزمني الطبيب المكوث في السرير شهرين أذاقني/ زوم المر / من طلباته.. رغم مرضي, إنه يعاملني كأداة لتنفيذ رغباته وإتمام الصورة المثالية لحياته التي لايرى فيها سوى نفسه.... ولكن /ندى الحموي/ ترفض تعميم صفة الأنانية على الرجال.... وتقول أنه من الظلم أن نحكم على جميع الرجال بسبب فئة معينة ممن يسيئون لمفهوم القوامة وهي ترى أن الأنانية مرض يعشش ويتكاثر في عقل بعض الرجال وحتى بعض النساء, تماماً كالفطريات التي لايمكن علاجها بشكل نهائي, والمشكلة أن هذه الصفة تكبر كلما تقدم الإنسان في السن ويستحيل الشفاء منها. ومن جانبها فهي لم تعان من مظاهر الأنانية في زوجها لأنه رجل متفهم ومتعاون. ليس من السهل أن يعترف أي رجل سراً أو علانية بأنه أناني.. لأنه يعرف حجم البشاعة التي تقترن بهذه الصفة.... جمال الخاني / أعمال حرة / ينفي أن يكون أنانياً لكنه يقول: إن مسألة إيثار الآخر على النفس لم تعد موجودة في أيامنا لأننا نعيش في عصر مادي يغلب عليه مبدأ القوة, ولكي يكون الإنسان قوياً يجب أن يهتم بنفسه وأنا لست مستعداً أن أتنازل عن أي رغبة أو حاجة من أجل أحد.... المنطق يقول أن الأولوية يجب أن تكون لرب الأسرة الذي يتعب ويشقى ليوفر الراحة لأسرته وليس لأفراد العائلة أن يعترضوا على تصرفاتي لأنني وإن كنت أتصرف بما يناسبني إلا أنهم دائماً في بالي وبصراحة شديدة خالية من عبارات التنميق والمجاملة,يؤكد سعيد الموحد أنه مامن إنسان على وجه الأرض إلا ويحب ذاته ويفضلها على الآخرين ويعترف بأنه يحرص على إرضاء وتحقيق رغباته أولاً لكنه لا يهمل إسعاد زوجته وأولاده.... ويشرح وجهة نظره قائلاً: إن نجاح الحياة الزوجية مرتبط بتقديم التنازلات.... لأن الأنانية والانفراد يدمران الاستقرار الأسري ويخلقان جواً من التوتر.... ولكن غالباً ما يكون الجيد والمناسب لي أنه يؤثر عليهم خاصة وأنني لا أنقص عنهم شيئاً. من جانبه يتحدث د. يحيى الفهد عن الأنانية بمفهومها العام موضحاً أنها قد تكون نتيجة تربية سيئة منذ الطفولة, لأن شخصية الإنسان تتأثر بالبيئة التي يترعرع فيها, والرجل الأناني ينشأ على حب نفسه وتدليلها, بمعزل عن الاعتراف بوجود الآخر وحقه في التعبير عن رغباته بالطريقة نفسها وذلك إذا وفرت له بيئته ما يعزز هذه النزعة لديه. ويرى أيمن الشامي / مهندس/ أن الرجل الأناني شخص غير جدير بالاحترام, تماماً كالرجل البخيل, لأنه يبخل على أسرته بالمشاعر والوقت والاهتمام,ويعتبر نفسه الأولى بكل الحقوق الزوجية علماً أن الحياة أخذ وعطاء والأنانية داء خطير من الصعب الشفاء منه, لأن الإنسان يتربى على هذه الصفة وتكبر معه ولا يستطيع الاقلاع عنها, لأنه لايشعر بحجم خطورتها ولايقتنع أبداً أنه على خطأ.... وهي تفقد المرء أقرب الناس إليه, وأنا أعرف رجالاً طلقوا زوجاتهم بسبب الأنانية.... فلاتكن عزيزي آدم أنانياً وتدمر أسرتك.... علماً أننا لا ننكر وجود بعض النساء الأنانيات اللواتي يرفعن شعار: من بعدنا الطوفان....
- ("الأناني".. من بعده الطوفان)جريدة الثورة- صفحة آدم (30/5/2007) |