|
رد من د. مية الرحبي حول اللقاء مع الهيئة العامة لشؤون الأسرة |
|
|
|
د. مية الرحبي
|
|
2006-03-23 |
تحية طيبة لتصحيح الخبر في كلنا شركاء ، فليست لجنة دعم قضايا المرأة هي اللجنة التي سعينا مرارا للحصول على ترخيص لها ، وإنما عدة لجان وجمعيات أخرى بنفس الهدف والمضمون، بمحاولات بدأت منذ 5 سنوات دون جدوى، وهنا أرغب في التعليق على ما دار في الندوة المذكورة،إذ لا أعتقد، مع احترامي الشديد للسيدة منى غانم، أن " الديبلوماسية "في الردود، هي الحل لمشاكلنا إذا أردنا اعتماد مبدأ الحوار الشفاف الصريح ، الذي من المفترض أن يقود إلى نتائج عملية على الأرض ، فكلمة " جماعة الضغط " كلمة ليست من اختراعي ، وإنما هي اصطلاح مستخدم في الأدبيات المجتمعية والسياسية التي تتحدث عن مفهوم المجتمع المدني منذ بداية ترجماتها العربية في بدايات الثمانينات، ولا توجد ترجمة لكلمة lobbying غيرها بالعربية في هذه الأدبيات ، والمفترض أننا كنا نتحدث أمام مختصين ، لن يفهموا عبارة" إن أهمية مؤسسات المجتمع المدني هي في تشكيلها مجموعات ضغط على الحكومات لتغيير القوانين أو التدابير لصالح الفئة الشعبية التي تمثلها"على أنها انقلاب مثلا ، هذا من جهة ، ومن جهة ثانية فإن الأسلوب الديبلوماسي الذي يبرر حصول مواطن على حقوق يحرم منها غيره على أساس مبدأ ال connection كذلك أسلوب لا يمكن أن يقود إلى حلول لمشاكلنا ، بل المطالبة بصريح العبارة بقوننة التعامل مع المواطنين ، وتطبيق حر شفاف لقانون الجمعيات يتيح لكل الجمعيات ذات الأهداف الوطنية المجتمعية الصادقة أن تحصل على ترخيص ، بل كل الدعم لخدمة المجتمع ، كذلك فإن توصيف تجربة المغرب بأنها تجربة بعيدة عنا ولايمكن اعتمادها مثالا توصيف ليس قريبا من الواقع باعتقادي ، فمؤسسات المجتمع المدني في المغرب وبالأخص الجمعيات النسائية حديثة العهد نسبيا ، وهي في مجتمع عربي إسلامي، وعندما أتيح لها العمل على الأرض استطاعت التوصل إلى تغيير مدونة الأسرة لصالح المرأة بما لا يتعارض مع الشريعة الإسلامية وعن طريق نضال ديمقراطي واجهت فيه التجمعات الإسلامية المتشددة، واستطاعت عن طريق البرلمان أن تصل إلى مبتغاها بنضال ديمقراطي ساهم به الشارع المغربي، وهنا لابد أن ننوه أن التغييرات المجتمعية لا يمكن أن تأتي من فوق بل لا بد أن ترافقها نضالات على مستوى الشارع ترافق النضال لتغيير القوانين، بحملة توعية على المستوى الشعبي، لإقناع المواطنين بضرورة التغيير وجدواه وفائدته لهم، وهذه المهمة موكلة لمؤسسات المجتمع المدني، التي قامت بها في المغرب على خير وجه، لذا استحقت أن يكون مثالا يحتذى في كل الوطن العربي. وعند الحديث عن تحفظات سورية على اتفاقية السيداو التي أفرغتها من مضمونها ،لا بد لنا من القول إن حجة تعارض مواد الاتفاقية مع الشريعة الإسلامية هي نفس الحجة التي يعتمدها البعض لإبقاء المواد المجحفة بحق المرأة في قانون الأحوال الشخصية دون تغيير بحجة تعارضها مع الشريعة الإسلامية، وذلك ما يمكن دحضه بدراسة متأنية لروح الشريعة الإسلامية ، فالعقلية الذكورية هي العائق أمام أي تغيير، وفيما يلي نص ما تبقى من مداخلتي التي لم يتح لي إكمالها في الندوة المذكورة: دور المنظمات المدنية في دعم نضال المرأة في أكثر الدول تقدما في العالم تقوم مؤسسات المجتمع المدني بدور هام في دعم نضالات فئات من المجتمع والدفاع عن حقوقها، وتأتي المنظمات المدافعة عن قضايا المرأة في طليعة هذه المنظمات المدنية ، والتي كان لها دور كبير في نيل المرأة في دول عديدة حقوقا قانونية وتمكينها اقتصاديا، ودعم مشاركتها في جميع مناحي الحياة الاجتماعية والاقتصادية والسياسية، ولعل التجربة الأقرب إلينا هي تجربة الجمعيات النسائية في المغرب التي استطاعت عن طريق النضال الديمقراطي تعديل مدونة الأسرة في المغرب لصالح المرأة . إن ما نطمع إليه في سورية، أن يفسح في المجال للجمعيات المدنية الداعمة لقضايا المرأة أن تأخذ دورها، رديفا لما نطالب به المؤسسات الحكومية من دعم لحقوق المرأة وحريتها ومشاركتها وتمكينها، والمطلوب اليوم: 1- منح تراخيص حكومية للجمعيات المطالبة بدعم قضايا المرأة وغيرها من الجمعيات الهادفة لخدمة المجتمع . 2- إتاحة الفرص الكافية لمساهمة هذه الجمعيات في توعية المرأة بحقوقها ومكانتها وتوعية الرجل بأهمية تحرير المرأة في التقدم والتنمية، بأن تتمكن هذه الجمعيات من إصدار النشرات والمطبوعات، وإقامة الندوات في المراكز الثقافية، والمنابر النقابية وغيرها، واستخدام وسائل الإعلام من برامج إذاعية وتلفزيونية لنشر ثقافة حقوق المرأة وتمكينها. 3- الإفساح في المجال لحصول هذه الجمعيات على تمويل محلي يمكنها من القيام بالأعباء الموكلة إليها، كي لا تتجه أنظار القائمين عليها صوب التمويل الخارجي، كما حدث في الدول العربية المجاورة، مع ما قد يحمله ذلك من ارتهان للجهة الممولة، والنطق باسمها، مما يجعل الهوة واسعة بين هذه المنظمات ومجتمعاتها، وينفي وظيفتها الأساسية في خدمة هذه المجتمعات، وهنا يمكن حصر التمويل المحلي عن طريقين : ا- تسهيل قيام هذه المنتظمات أو الجمعيات بحملات تبرعات وحفلات خيرية ومعارض مرخصة وما شابهها من أجل الحصول على تبرعات محلية. ب- تخصيص جزء من ميزانية الدولة وأموال دافعي الضرائب من أجل دعم هذه الجمعيات . مع احترامي وتقديري الكبيرين لنشرتكم الموقرة 9/12/2004
|