|
العنف العائلي.. ظاهرة للمرأة دور حاسم في مناهضتها |
|
|
|
نساء سورية
|
|
2007-05-28 |
يبدو العنوان مبشراً، فهو لا يعترف فقط بوجود العنف العائلي في مجتمعنا على نطاق يستحق وصفه بـ"ظاهرة"، بل يمشي خطوة إلى الأمام بطرح أهمية عدم الاكتفاء بإحصائه وتوثيقه وتوصيفه، بل ضرورة أن يجري البحث عن حلول له. ونضيف من عندنا "حلولاً جذرية".
وتستمد المحاضرة التي قدمها د. بسام المحمد أهميتها الخاصة من كونها مبنية أساساً على دراسة قام بها، بصفته مدير مركز الطبابة الشرعية بحمص، على الحالات التي راجعت المركز خلال فترة من عمله. وبذلك فهي تحمل مصداقية كلية لأنها بنيت على حالات صرحت هي بتعرضها للعنف العائلي، وبوجود إثباتات طبية تؤكد وجود هذا العنف.
تناولت المحاضرة التي قدمت على شكل بور بوينت (اقرأ الورقة..) العنف الواقع على المرأة، والعنف الواقع على الأطفال.
وكان من أهم ما خصلت إليه أن دور المرأة في كسر حاجز الصمت، والمبادرة إلى التبليغ عن العنف الذي تتعرض له، والمطالبة بحقوقها، هو أمر أساسي في معالجة هذه الظاهرة. فرغم أهمية تغيير القوانين، إلا أنها لن تنفع ما لم تبادر المرأة إلى إعلاء صوتها. خاصة أن الدراسة الميدانية تقول أن 99 % من النساء المفحوصات تعرضن للعنف بشكل متكرر. يمما يؤكد حالة الصمت التي تعيشها النساء المعنفات.
كما أشار د. المحمد إلى أن "جرائم الشرف" تعد أشد أنواع العنف الذي يمارس ضد المرأة، واستعرض باختصار جريمتين تحت هذه الذريعة ارتكبتا في حمص في 13 و14/7/2007! أي في يومين متتالين، وفي محافظة واحدة!
وفي مجال العنف ضد الأطفال عرض د. المحمد صورا وثائقية لحالات عنف كثيرة، منها ما أدى إلى الوفاة، واستعرض كيفية كشف العنف في هذه الحالات بعيدا عن روايات الأهل التي ترجع الامر عادة إلى حوادث مفاجئة (سقوط عن السلم، اصطدام بالطاولة..).
وأشار إلى أن 53 % من سكان سورية هم تحت سن 19 عاماً. مما يبين حجم المشكلة التي نتحدث عنها.
وأرجع مسؤولية كشف العنف ضد الأطفال إلى جهات عدة، منها قطاع التربية في المدارس الذي يجب أن ينتبه إلى حالات إهمال الطفل، والمؤسسات الاجتماعية التطوعية، والطب الشرعي.. وكذلك أكد أن المعنيين بحماية الطفل من العنف هو المجتمع برمته، خاصةرجال الأمن والقضاء، والجمعيات الأهلية..
من جهة أخرى، وفي نقاش الحضور المهتم، قالت د. كندة الشماط (كلية الحقوق) أن قانون العقوبات السوري خلى من العقوبات فيما يخص العنف العائلي. وطالبت بتسمية العنف العائلي "جريمة" بدلاً من ظاهرة. كما طالبت بالبحث في موضوع "الدافع الشريف" في قانون العقوبات لتخليص المرأة من حمايته للقتلة باسم "الشرف".
وتساءل الأستاذ عارف الشيخ، قال أن عرض مشكلة العنف الأسري هو القسم السهل، الصعب هو إيجاد الحلول. كما أعاد السبب الرئيسي للعنف الأسري إلى اختلال الأدوار بين المرأة والرجل داخل الأسرة. وبالتالي اختلال التوازن وإمكانية الوصول إلى الموارد.. وأشار إلى مستويين من الحلول: التدخل العام، والتدخل الخاص.
السيدة فيلدا سمور اعتبرت أن سوء الوضع الاقتصادي ينعكس إحباطاً وعدم شعور بالأمان، مما يساهم في زيادة العنف داخل الأسرة. كما أشارت إلى دور الإعلام في ترويج العنف (أفلام الكرتون وصور ضحايا المعارك..).
السيدة إنصاف الحمد تساءلت عن موقف رجال الدين الذين يصمتون على هذا العنف، خاصة "جرائم الشرف"، ثم يقومون ولا يقعدون عند الحديث عن أي تغيير في قانون الأحوال الشخصية.
وأشارت مداخلات أخرى إلى بعض الجوانب الهامة..
في الواقع إن هذه الدراسة تشير إلى مسألة هامة جداً، وهي مقدار الفائدة الذي يمكن أن نجنيه من مبادرات شخصية مختلفة في مستويات مختلفة لرصد دقيق وعملي للواقع. فهي لا تعطي فقط صورة دقيقة موثقة (بغض النظر عن قراءتها وتحليلها)، بل أيضاً تساهم مساهمة فعالة في تطوير المهارات في العمل ذاته (هنا: الطبابة الشرعية). ولنتخيل لو أن كافة مراكز الطبابة الشرعية في سورية تقوم بمثل هذه الدراسات بين فترة وأخرى! أو حتى، رغم بعد الخيال، لنتصور أن وزارة الداخلية، ووزارة العدل، تفتح أبوابها فعلا أمام المختصين ليفتحوا كافة الملفات الموجودة حول الجنح والجرائم المرتكبة في سورية خلال السنوات العشر الأخيرة، لنرى فعلا حجم المشكلة وإن فقط من باب ما وصل منها إلى هاتين الجهتين.
من جهة أخرى، تجدر الإشارة إلى أن هذه المحاضرة هي الثانية التي تعقدها لجنة دعم قضايا المرأة في الموضوع ذاته (الأولى كانت في حمص)، وهي لفتة هامة فعلا. أي عدم الاكتفاء باعتبار قول أمر ما في مكان ما لمرة واحدة هو كاف، بل العمل، قدر المستطاع، على نقل هذه المعرفة وتعميمها في أوسع نطاق منه. فلعل واحدة من أهم نواقصنا الآن هي غياب تعميم المعرفة. خاصة حين يتعلق الأمر بمن يعيشون خارج دمشق، إذ نادرا ما يتذكر أحد أنهم مواطنون سوريون، وهم يعملون بجهد كبير جداً لتحقيق نتائج في مجتمعاتهم المحلية، وأي معرفة إضافية سوف تكون لهم عوناً كبيراً، كما أنها تفتح الباب أم ما قلناه دائما: في المدن والمحافظات السورية عمل تقوم به جهات مدنية، وأشخاص مهتمون، على قدر كبير من الأهمية، لكن أحدا لا يعطيهم الفرصة ليضعوا ذلك بين يدي الجميع..
نساء سورية- (العنف العائلي.. ظاهرة في مجتمعنا ترقى إلى مستوى البحث عن حلول)
|