|
النساء في سوق العمل.. دورة تدريبية لمحو الأمية الاقتصادية والشعبية للنساء |
|
|
|
رهادة عبدوش
|
|
2007-05-28 |
لأنها كما السياسة وضعت في خانة الرجال فقط، وأزيحت النساء عن المشاركة فيها، فبات ذاك المؤثّر الأكبر في حياتهن وتقلباتهن المعيشية والاجتماعية وهماً كبيراً غريباً عنهن، ولأنه كالنظام السياسي والإداري ما يزال يدعم الممارسات التمييزية ضد المرأة
(وخاصة في مجتمعاتنا العربية) وجب على النساء جلاء تلك الغمامة عن مفاهيمه وتوسيع إدراكهن بهذا المجال ..إنه الاقتصاد، فتلك المفاهيم الغريبة (الإغراق، تحرير الاقتصاد، العولمة الاقتصادية، تحرير التبادل الخارجي..) وغيرها من المفاهيم الاقتصادية تبدو من بعيد عصية الفهم عن عموم الناس، وبوجه الخصوص عن المرأة. لكن بقدر خوفهن منها هي قريبة جداً إليهن، فهي تمس حياتهن كل يوم: في البيت، في العمل، في المجتمع والدولة والعالم كله. وهي الخاسر الأكبر من تقلباته السلبية، وهي الضحية الأولى التي تقدّم عند أي أزمة اقتصادية، فيتاجر بها وتسّرح من العمل، وتستغل كسلعة وتنخفض أجورها.. وما إلى ذلك من أضرار تصيبها أولاً، لأنها المستضعفة دوماً، قانونياً واجتماعياً.
ومن هنا كانت أهمية الدورة التدريبية التي أقامتها رابطة النساء السوريات في مدينة دمشق لمجموعة من السيدات، للعمل على شرح المفاهيم الاقتصادية والتوصل إلى فهم الاقتصاد على المستويات الوطنية والإقليمية والدولية، ولتطوير فهم العلاقة بين الجندر (النوع الاجتماعي) وبين الاقتصاد و التجارة وفهم الارتباط الوثيق بين حقوق الإنسان والقضايا الاقتصادية وأثرها على حياة النساء، وبالتالي تعزيز وتطوير الثقة بالمسائل الاقتصادية والاقتصاد ككل الذي كانت انطلاقته الأولى من الأسرة والتدبير المنزلي لينتشر إلى المجتمع بأسره.
حول هذه الدورة والغاية منها، التقينا مع بعض المدربات والمدربين، والبداية كانت مع السيدة (صباح الحلاق) عضو سكرتارية رابطة النساء السوريات التي قالت:
تبرز أهمية هذه الدورة من أنها أول تجربة لزيادة معرفة النساء بالمفاهيم الاقتصادية، لأنها حُصرت بشكل عام بالرجال كما الكثير من الأمور، فبادرت رابطة النساء السوريات إلى إقامة هذه الورشة بغية مشاركة أكبر عدد من النساء في التعرف على المفاهيم، ثم المشاركة في التحليل الاقتصادي العام للسياسات الاقتصادية ووضع المقترحات، بغية التخفيف من التمييز على أساس النوع الاجتماعي ودمج التحليل الجندري ضمن التحليل الاقتصادي على مستوى الحكومات.وسوف نعمل على تكرار مثل هذه الدورات لتشمل أكبر عدد ممكن من النساء.
أما السيدة فردوس البحرة، عضو سكرتارية رابطة النساء السوريات، فقالت: تبرز أهمية الدورة للنساء من أنها تعطيهن أدوات لأن يحلّلن الاقتصاد ويتعاملن معه وينظرن إليه بطريقة علمية. ولا يتوقعنَ من الاقتصاديين توظيفهن لأنهن نساء، وإنما لتلبية متطلبات صاحب العمل وسوق العمل وارتباطها بالنساء، ليساهم في تبصيرهن بحقوقهن وردم الفجوة الجندرية.
ويرى السيد أيهم أسد، ماجستير في الاقتصاد: إن هذه الدورة تؤدي إلى رفع الوعي الاقتصادي عند المرأة، وتقليص نسبة الخوف من المصطلحات الاقتصادية، لأنها مختلطة بالاقتصاد بشكل كبير، إضافة إلى أن وعيها بالقضايا الاقتصادية يطور وعيها بالقضايا الاجتماعية والسياسية، فالاقتصاد محرك أساسي بالتحريك الاجتماعي والسياسي. ويجب أن تكرس هذه الدورات لردم القطيعة بين الناس والاقتصاد.
ما يلفت النظر في هذه الدورة أنه لوحظ أثناء التدريب والأنشطة معرفة النساء بالاقتصاد بشكل مذهل، فهو يدخل في كل جزء من حياتهن، وموجود في كل مشاكلهن وهمومهن. لكنهن لم يكنّ مدركات لمدى معرفتهن به، فخرجن حاملات في جعابهن التمييز الدقيق بين أهم المفردات الاقتصادية ووضوح الرؤية لموقعهن الحقيقي في الاقتصاد كخاسرات دوماً في أوقات الأزمات، ومتفرجات في الأوقات الأخرى. ولوحظت الفجوة الجندرية في الإحصائيات التي تدل على واقع أجر المرأة في سوق العمل. فعلى سبيل المثال بحسب المجموعة الإحصائية السورية عام 2006 لواقع أجر المرأة في سوق العمل تبين أن 57% من النساء العاملات في القطاع الخاص تقل رواتبهن الشهرية عن 5 آلاف ليرة سورية، بينما 29% من الرجال تقل رواتبهم عن 5آلاف ليرة سورية، و19.3% من الرجال تزيد رواتبهم على 9000 ليرة سورية. بينما النساء اللواتي أجورهن فوق مبلغ التسعة آلاف يبلغن 9% من العاملات في القطاع الخاص في سورية. وهذا يدل مع غيره من الأمثلة في سورية والعالم العربي والغربي أن الفجوة الجندرية مازالت واسعة، وتحتاج إلى الكثير من العلم والمعرفة والحق والحرية لردمها. وعندما تردم فسيتحقق الخير الاقتصادي والاجتماعي للمجتمعات كلها، وهذا ما تسعى النساء إلى تحقيقه.
رهادة عبدوش- (النساء في سوق العمل.. دورة تدريبية لمحو الأمية الاقتصادية والشعبية للنساء
تنشر بالتعاون مع جريدة النور (5/2007)
|