|
"حق الطفل في تكوين جمعية": الحق الذي لا زال حلما للكبار.. هل يحققه صغارنا؟! |
|
|
|
رهادة عبدوش
|
|
2007-05-28 |
بعد ساعتين أو أكثر من التفافهن على بعضهن وانقسامهن إلى مجموعات صغيرة أطلعننا على شيء يشبه تحقيق أحلامنا، لا بل على أشياء.. فها هم يضعون حجر الأساس لعدد من جمعيات قرروا إحداثها، فوضعوا الأهداف والفكرة العامة والشعار والبروشور.. وأيضا اللوغو!
وليس الملفت بالأمر أنهم أطفالا وعرفوا ما يحتاجه المجتمع وما يحتاجون بجلسات صغيرة إنما الملفت أنهن طفلات في معهد التأهيل والإصلاح إنهن طفلات عشن حرمان بطريقة أو بأخرى من الأهل والمدرسة والمجتمع إنهن خريجات مدرسة الحياة.
فبعد أن تحدثنا معهم عن حقوقهم الواردة في اتفاقية حقوق الطفل التي وقعت عليها سورية، حاولنا أن نشرح لهم حق الطفل في تكوين جمعية وهذا الحق الوارد في المادة (15) من الاتفاقية والتي تقول" 1- تعترف الدول الأطراف بحقوق الطفل في حرية تكوين الجمعيات وفي حرية الاجتماع السلمي،2-لا يجوز تقييد ممارسة هذه الحقوق بأية قيود غير القيود المفروضة طبقا للقانون والتي تقتضيها الضرورة في مجتمع ديمقراطي لصيانة الأمن الوطني أو السلامة العامة أو النظام العام أو لحماية الصحة العامة أو الآداب العامة أو لحماية حقوق الغير وحرياتهم".
وعملنا على اطلاعهم على بعض الجمعيات الموجودة في سورية والوطن العربي والتعريف بها من خلال أهدافها وغاياتها، وقسمناهن إلى مجموعات عمل ليضعوا هم بأنفسهم التصورات لجمعيات يريدون أن تتواجد، لا بل أن يكونوها بأنفسهم هؤلاء الذين عايشوا تماما ما يعنيه مجتمع يتخلى عن أبنائه فذاقوا النتائج.
لكن المفاجأة لم تكن عادية فقد ولدت أمامنا ست جمعيات بأهداف لم نحاول التدخل فيها أبدا فتركناها كما هي من نتاجهم حقا، بالإضافة إلى أنهم صمموا بروشورات خاصة لهذه الجمعيات التي سأورد بعضا مما جاء فيها:
أولا- "جمعية حماية المراهقين" وهي جمعية تهدف إلى حماية المراهقين بشكل عام أهم بنودها الحماية من الانحراف نتيجة الضغط العائلي أو رفاق السوء أو تجربة حب فاشلة بالإضافة إلى عدد من البنود تتعلق بما يجب فعله لتفادي ذلك كإيجاد الخط الساخن للأطفال وحملات التوعية للأهل والمدرسة والأطفال والمجتمع .
ثانيا- "جمعية المرح" وهي لمساعدة الأطفال على ممارسة حقهم باللعب والتعلم وبالتالي إبعادهم عن العنف وحمايتهم منه.
ثالثا- "جمعية الحفاظ على البيئة" وهي تهدف إلى الحفاظ على نظافة الشوارع وحماية المدن من تلوث الهواء ومن دخان المصانع وتوجب الزراعة للأشجار وعدم قطعها وأيضا تطالب بحماية الحيوان.
رابعا- "جمعية الزهراء لمساعدة الفقراء" أهدافها مساعدة الفقراء بتأمين فرص عمل لهم وإعانتهم.
خامسا- "جمعية التفاؤل" وهي جمعية لمساعدة الأطفال المصابين بالشلل الدماغي أهدافها تامين المساعدات الدوائية لهم ومساعدة الأم وإرشادها على كيفية مساندة الطفل وزيادة الثقة بالنفس وتوفير فرص عمل ملائمة للمعوقين.
سادسا- "جمعية تنمية الورود" من أهدافها إزالة الحواجز بين المرأة والرجل ومساعدة المرأة ومساندة المرأة الفقيرة والمعاقين.
هذه مجمل ما جاءت بها أفكار أطفالنا عدا ما ذكر من عبارات تغني أهداف الجمعية وتبرز الرؤية والحلم اللتين تأمل بتحقيقها الجمعيات.
إنها مجرد أحلام، مجرد حبر على ورق، فهي نتيجة خبرة لم يعايشها أكثرنا! لكن كما يقول الشاعر: أذرف عليها قطرتين من العرق كي لا تموت على الورق.. ها هي أمامكم بين أيدكم.. فهل ستذرفون عليها ولو قطرة واحدة من العرق؟!
رهادة عبدوش، عضوة فريق عمل نساء سورية- (" حق الطفل في تكوين جمعية": الحق الذي لا زال حلما للكبار.. هل يحققه صغارنا؟!)
|