|
معرض لتوظيف المعوقين.. أم استغلال قضيتهم كدعاية للشركات؟! |
|
|
|
وصال شحود
|
|
2007-05-28 |
كنا نعتقد إننا دخلنا "أرض الأحلام" عندما ذهبنا لحضور معرض التوظيف الأول لذوي الاحتياجات الخاصة الذي أقامته الغرفة الفتية الدولية بالتعاون مع وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل! ولأن المعرض أقيم حصرا لتوظيف ذوي الاحتياجات الخاصة، ظننا أن فرص العمل ليست للتنافس!
وأنهم فعلاً سيعملون على تشغيل هذه الشريحة الواسعة من المجتمع التي لا يستهان بقدراتها وما قد تملكه من طاقات.. والأهم هو إعطاءهم دورهم في الحياة وإفساح الطريق لهم ليتماشوا مع عصرهم ومجتمعهم.
على هذا الأساس توارد عدد كبير من ذوي الاحتياجات الخاصة، من كافة أنحاء القطر ومحافظاته القريبة والبعيدة، متحملين عناء السفر وكلفته في سبيل البحث عن الذات.. واندفعوا شبه واثقين أنهم حصلوا على مبتغاهم! وفي رأس كل واحد منهم مشاريع وخطط وآمال.. الجميع كان مشرقا طوال الطريق، يحمل جناحا فراشة للوصول إلى حيث المستقبل الواعد.
وهناك بهرتنا الابتسامات الودية ولطف اللقاء! لابد أن تباشير الخير تلك تعد بالعمل الجاد لتلك الأهداف النبيلة. فالعديد من كبرى الشركات الخاصة قد شاركت في المعرض.. مما يمنح المرء الإحساس بأن هناك مكان لكل متقدم.
وقدم الجميع طلباتهم.. وعادوا حاملين أحلامهم بفرص عمل ستمنح لهم.. بعد الوعود الكثيرة والمتكررة أنهم سيتصلون بنا لطلبنا.
الآن، وبعد مضي أشهر على الحدث الجميل، صار من حقنا أن نتساءل: أين النتائج؟! وكم عدد الذين حصلوا فعلا على وظائف أو أعمال من أصحاب تلك الشركات الميمونة؟! ولمَ لم تظهر النتائج بإعلان تلفزيوني أو صحفي، كما حصل للإعلان عن هذا المعرض؟! فقد كانت التغطية الإعلامية له ممتازة!
السيدة وزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل كانت قد حضرت المعرض، وأوصت بتوظيف ذوي الاحتياجات الخاصة.. لكنني أتساءل: أين هي اللهجة الجادة والرسمية والمتابعة لهذا الموضوع؟
ولمَ لم تسأل السيدة الوزيرة عن النتائج بعد مضي هذه الفترة؟
والسؤال الأهم: لم لا تشجع هي القطاع الخاص بمبادرة منها بتوظيف ذوي الاحتياجات الخاصة بالشركات العامة، وبصفة رسمية ومفروضة على كل شركة؟! إن صدور القانون 34 لا يعني أنه ينفذ، لأنه ما من معوّق يبحث عن عمل بموجبه إلا ويصدم بالجواب (ليس لدينا شاغر)!
حول نتائج معرض التوظيف الأول، التقينا بعض ذوي الاحتياجات الخاصة واستقصينا آراءهم فيه..
يقول غسان السنكري: لقد كان كل شيء جميل، الإدارة والتنسيق والتغطية الإعلامية.. ورغم أن الكثير من المعوقين مؤهلون للعمل، فمنهم من يحمل شهادة ومنهم من تعلم حرفة ما أو لديهم الخبرة على الكمبيوتر ويحملون شهادات بدورات عديدة، ولكن كل العناء الذي تكبدوه ذهب هباء منثورا، ويبدو أن المعرض أقيم فعلا للعرض.
تقول نورا أرسلان: ذهبت للمعرض بهدف وأمل خرجت بربعه كي لا أفقده! والآن أعتقد أن المعرض أقيم للتركيز وتسليط الضوء على تلك الشركات وأعمالها فقط ولم يكن الهدف هو توظيف المعوقون.
أما سعاد المير فتتساءل: ماذا استفدنا؟ ذهبنا وكلنا أمل بالعمل.. لكن يبدو أنها مجرد دعايات لتلك الشركات كي تتحدث عنهم الصحافة والتلفزيون! من العار أن يستخدموا المعوقين لهذا الغرض.
ناهد اليازجي كان لها نفس التعقيب: ليتنا لنم نذهب لأن الموضوع لا يتجاوز الكلام.
وعندما سألت إحدى الموظفات في الغرفة الفتية الدولية التي قامت مشكورة بدور جميل، وقدمت السلم لتصعد الإنسانية على درجاته، عن متابعتهم لهذا الموضوع، وعن عدد الذين توظفوا فعلا.. أجابت أن ليس لديها علم عن عدد الذين توظفوا! ولكنهم بصدد عقد اجتماع لأصحاب الشركات وسؤالهم عن الموضوع، والبحث في الأسباب إن لم يكونوا وظفوا أحدا!!
وأعود لأتساءل هل تتابع السيدة وزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل الموضوع أيضا؟
يحاصرني ألف سؤال.. هل باتت هذه المسائل، أقصد الإعاقات، ورقة رابحة بيد من يلعب في السوق؟؟
إلى متى سنظل نتكلم في نفس الوادي حيث الكلام يبقى كلام وترتد الصرخة فلا نسمع إلا الصدى؟
هل وصلنا للزمن الذي تحدث عنه محمد الماغوط حين قال:
التهذيب شيء عابر وقديم، له دفء الملاءة وصقيع الكهوف، الوحل سيد المكان والزمان....؟!
وصال شحود- (معرض لتوظيف المعوقين.. أم استغلال قضيتهم كدعاية للشركات؟!)
|