|
أزمة التغيرات المناخية.. دراسات تحذر من ذوبان القطب الشمالي والجنوبي بنسب تفوق التوقعات..!! |
|
|
|
سوسن شاكر
|
|
2007-05-28 |
من أجل جشع الدول الرأسمالية التي لا تؤمن إلا بمنافعها المادية.. ومن أجل تكديس المزيد من الأموال.. البشرية كلها تدفع الثمن!.
اليوم، العديد من المؤتمرات تعقد من أجل الحد من انبعاث الغازات التي تسبب الاحتباس الحراري، لكن معظم الدول الكبرى تتهرب بطريقة أو بأخرى للحيولة دون اتخاذ إجراءات ملزمة وجادة لانها ستؤثر حتما على نمو اقتصادات هذه الدول وتكلفها خسائر فادحة...فقد طالبت اتفاقية كيوتو من دول العالم أو على الأقل 35 دولة من الدول التي أبدت استعدادها للموافقة والتوقيع على هذه الاتفاقية بتخفيض ثاني أكسيد الكربون وغيره من الغازات بنسبة 5% مقارنة مع مستوياته عام 1990 وذلك بحلول عام 2008 أو على الأقل قبل عام 2010، لكن العقبة الرئيسية تكمن في انسحاب وتراجع العديد من الموقعين على هذا البرتوكول الهام، فقد انصرفت كل من أمريكا واستراليا عن هذه الاتفاقية، وقد تجاهلت أمريكا قراراتها واجتماعتها لتخبر العالم بطريقة غير مباشرة بأن التزامها بأهداف كيوتو سيقودها للهلاك، وهكذا حال الدول البقية.. حيث صرحت كندا بعدم قدرتها على تلبية التزامات أهداف كيوتو.. وبذلك نلاحظ أن معظم الدول التي وقعت على هذه الاتفاقية قد تخلت عنها بعد ادراك حجم الخسائر المكبلة في حال تخفيض نسبة انبعاث الغازات!
وفي آخر هذه المؤتمرات، اجتمع خبراء في مؤتمر القمة حول التغير المناخي بتنظيم من الأمم المتحدة في العاصمة التايلادية بانكوك حيث قالوا أنه بالإمكان الحد من انبعاث الغازات التي تسبب احتباس الحراري دون أن يدفع الاقتصاد ثمنا باهظا لهذا، وقال الخبراء إن تشجيع الطاقة القابلة للتجديد والحد من ذوبان الجليد وتحسين فعالية الطاقة، كل ذلك بإمكانه المساهمة في تحقيق الهدف المنشود.
هذا وقد ارتفع معدل انبعاث الغازات المسببة للانبعاث الحراري بمعدل 70% منذ عام 1970 وسيزداد بمعدل يتراوح ما بين 25%-90% في السنوات الخمس والعشرين القادمة إذا لم تتخذ إجراءات للحد من ذلك. وستكون الزيادة ناجمة عن الاستمرار في استخدام الوقود الاحفوري كمصدر رئيسي للطاقة في العالم.
وتفيد التقرير أن التخفيفات الحادة من نسبة انبعاث الغازات والتي ستحافظ على مستوى الانبعاث بنسبة 445-535 وحدة في المليون من ثاني أكسيد الكربون قد تكلف الاقتصاد العالمي 3% من الدخل بحلول عام 2030، ولكن التخفيف الأقل حدة قد يساهم في تعزيز النمو الاقتصادي.ويبلغ أن التركيز الحالي لثاني أكسيد الكربون في الجو 452 وحدة بالمليون.
يذكر ان تقييم تأثير تركيز ثاني أكسيد الكربون على المناخ ليس علميا دقيقا ولكن الكثير من العلماء يعتقدون ان المحافظة على مستوى ثاني أكسيد الكربون في الجو بنسبة 420 وحدة في المليون هو شيء ضروري اذا رغبنا في ابقاء معدل الارتفاع الحراري الكوني تحت معدل 2% وبالتالي تجنب التغيرات المناخية الكبرى.
وخلصت دراسة مناخية أميركية جديدة أعدتها ناشيونال جيوغرافيك إلى أن جليد المحيط المتجمد الشمالي يذوب بوتيرة أسرع مما توقعته النماذج الحاسوبية المناخية. وأجرى الدراسة باحثون من جامعة كولورادو بمدينة بولدر بقيادة جولين سترويف، ونشرت نتائجها بمجلة "جيوفيزيكال ريسيرتش لترز" المتخصصة. وقام الباحثون ببناء نماذج مناخية حاسوبية، واستخدموها في التنبؤ بتراجع مستوى جليد المحيط المتجمد الشمالي بين عامي 1953 و2006 بأثر رجعي. ثم قارن الباحثون النتائج بما تم تسجيله فعليا بواسطة مراصد أرضية وأقمار اصطناعية خلال تلك الفترة. ووجد الفريق البحثي أن 18 نموذجا حاسوبيا استخدمت في تقرير 2007 للجنة تغيرات المناخ العابرة للحكومات (IPCC) قد بخست -في المتوسط- تقدير التراجع في جليد القطب الشمالي بثلاثة أمثال. وقدرت سترويف أن التراجع الراهن في جليد القطب الشمالي يتجاوز توقعات النماذج المناخية الحاسوبية القائمة بثلاثين عاما. يذكر أن تقرير لجنة تغيرات المناخ العابرة للحكومات قد توقع استمرار ذوبان بعض الجليد في القطب الشمالي على مدار العام حتى 2050، حيث سيخلو الإقليم بعدها من الجليد خلال فصول الصيف.
أما الجليد في القطب المتجمد الجنوبي فقد قال باحثون أمريكيون بدراسة أيضا أنه يذوب بسرعة أكبر من تلك التي تدلنا عليها الحواسيب الإلكترونية المصممة لهذا الغرض. ومنذ عام 1979 يفقد القطب المتجمد 9% من كتلة الجليد فيه كل عشر سنوات بينما تقول النتائج التي تظهرها تلك الحواسيب إن مقدار ما يذوب من الجليد هو نصف هذه النسبة. ويقول العلماء إن تلك النتائج التي تعتمدها اللجنة الحكومية لمراقبة التغير المناخي قد تكون متحفظة للغاية. وتتوقع بعض الدراسات أن يذوب الجليد في القطب الجنوبي تماما بحلول منتصف القرن الحالي.
هذه النتائج هي ببساطة تشير إلى التنبؤات التي ستتحول إلى كوارث، تتزايد حدتها عام بعد عام، وكلها يعود إلى الانبعاث الغازات الناجمة عن النشاط الانساني والمسببة للاحتباس الحراري كغاز ثاني أكسيد الكربون وغيرها من غازات احترار الغلاف الجوي..!
المصدر: الجزيرة نت-bbc
تحرير: سوسن شاكر- (أزمة التغيرات المناخية.. دراسات تحذر من ذوبان القطب الشمالي والجنوبي بنسب تفوق التوقعات..!!)
|