|
الغذاء والدواء المخالف في سوريا |
|
|
|
عبد الكريم ضعون
|
|
2007-05-28 |
رغم كثرة المشاكل والانتهاكات التي يتعرض لها الإنسان السوري سواء حكومية أو من باقي القطاعات الأخرى التي تقدم بعض الخدمات تأتي مشكلة الغذاء والدواء المخالف والفاسد ليزيد الطين بلة نظرا لخطورة هذا الموضوع على الصحة العامة وعلى الأطفال وعلى المجتمع بشكل عام.
فقد ورد في المادة 11 من العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية:
1- تقر الدول الأطراف في هذا العهد بحق كل شخص في مستوى معيشي كاف له ولأسرته، يوفر مايفي بحاجتهم من الغذاء والكساء والمأوى، وبحقه في تحسين متواصل لظروفه المعيشية وتتعهد الدول الأطراف
باتخاذ التدابير اللازمة لإنفاذ هذا الحق معترفة في هذا الصدد عن طريق
أ- تحسين طرق إنتاج وحفظ وتوزيع المواد الغذائية، بالاستفادة الكلية من المعارف التقنية ونشر المعرفة بمبادئ التغذية و......
المادة 12 فقرة1- تقر الدول الأطراف في هذا العهد بحق كل إنسان في التمتع بأعلى مستوى من الصحة الجسمية والعقلية يمكن بلوغه.
2- ومن التدابير اللازمة ب- تحسين جميع جوانب الصحة البيئية والصناعية،
ج- الوقاية من الأمراض الوبائية والمتوطنة والمهنية والأمراض الأخرى وعلاجها ومكافحتها
د- تهيئة ظروف من شأنها تأمين الخدمات الطبية والعناية الطبية للجميع في حالة المرض.
وفي الدستور السوري نجد المادة 46
1-تحمي الدولة المواطنين وتؤمن لهم وسائل الوقاية والمعالجة والتداوي
3-تطوير شروط العمل والوقاية والصحة والثقافة للجميع.
وفي ظل تراجع الخدمات وسوءها وخصوصا الصحية منها وغلاء أسعار العلاج الطبي وأسعار الغذاء والدواء وبتراجع دخل الإنسان السوري الكبير وانتشار الفقر الواسع يكون تعرض الإنسان للغذاء الفاسد أو الدواء المخالف مشكلة خطيرة.
فمن الجدولين الصادرين عن وزارة الاقتصاد والتجارة حول العينات الغذائية المحللة ولغير الغذائية لعام 2006 في مخابر الوزارة بالمحافظات والمخبر المركزي فالأرقام تشير أن55 % من العينات الغذائية و51 % من الأغذية مخالفة في محافظة الحسكة و29 % غذائية و45 % الأغذية في حلب مخالفة و16 % الأغذية في دمشق وبمعدل عام لكل المحافظات 19 % غذائية و25 % الأغذية. وفي ملاحظة أخرى عام 2004 حيث بلغ عدد الضبوط في جميع محافظات القطر خلال ثلاثة أشهر أو الربع الأول من نفس السنة 19 ألف ضبط تمويني وتركز قسم كبير منها على مخالفة المواصفات والتلوث والغش والتدليس.
وطبعا هنا التلوث /جرثومي أو كيماوي أو طفيلي. ويمكننا هنا التركيز أن على عامل الفساد والرشوة سواء لمراقب الصحة أو التموين أو المخبري سواء بانتقاء العينة الغذائية أو التلاعب بالنتيجة أو غض النظر. وإغفال شروط إنتاج المادة فنيا وصحيا.
ومنذ فترة قريبة سمعنا عن رفض السوق الأوربية لشحنة فستق حلبي بسبب وجود مادة الأفلاتوكيسن فيها وتم إصدار الشهادة الصحية بناء على نتائج تحليل مخبر الجمارك الذي بين خلوها من هذه المادة؟!! علما أن هذه المادة مسرطنة ويمنع تواجدها بأي مادة غذائية وهنا يحق لنا السؤال أين ذهبت تلك الشحنة هل أتلفت أم أعيدت وطرحت في السوق السورية؟
حيث تعودنا أنه في الشحنات التي ترفض من الدول الخارجية تعاد إلى الداخل وربما توزع على الناس بظل وجود الفساد الكبير.
وفي ملاحظة أخرى أعيدت شحنة أجهزة رياضية ملوثة بالإشعاع وطبعا هذه خطوة جيدة وفي حيثيات الموضوع أن هذه الشحنة دخلت الأراضي السورية عبر مرفأ اللاذقية وهي مكونة من 372 طردا تحتوي أجهزة رياضية ويقول رئيس مكتب التنظيم الإشعاعي في الطاقة الذرية أنه تبين أن30 طردا من الشحنة ملوثة بعنصر ra226 وبحدود تتجاوز المسموح دوليا. وذكر قصة الساعات التي دخلت القطر منذ سنوات وهي ملوثة بالإشعاع أيضا وأنها كشفت في هيئة الطاقة الذرية.
وهنا يبرز السؤال الخطير ماذا عن المواد الأخرى سواء الغذائية أو الدوائية أو غيرها والتي تتدخل تهريبا إلى القطر؟
وأما داخليا نسمع دائما عن مسلخ سري يخلط اللحوم المختلفة مع بعضها أو يطعم الناس لحمة من حيوانات نافقة ونرى أنه في حلب صودر خلال الربع الأول من العام 2007 3,5 طن من اللحوم المخالفة منها 398 كغ من اللحوم المهربة وغير الصالحة. وكذلك في حمص وريف دمشق وجدت مسالخ سرية ولحوم مهربة وزيوت مغشوشة تحمل أسماء ماركات مشهورة وتضاف لها ملونات خطرة على الصحة وهذه الظاهرة متفشية في سوريا.
ودائما نسمع عن تسممات تحدث في المدارس أو في المنازل أو في المطاعم وغيرها بعد تناول الأطفال أو الكبار من مواد مصنعة داخليا بسبب قلة الوعي الصحي وبسبب الفساد والجشع واللهاث وراء الربح السريع الذي يسيطر
على بعض المنتجين وعلى بعض ا لجهات الإشرافية. ولا ننسى التسويق الإعلامي لبعض المنتجات السيئة والمدفوعة الأجر مسبقا إلى بعض الجهات الوصائية.
الدواء:
حدد القانون السوري العقوبة لمن يمارس مهنة الصيدلة دون ترخيص والتي قد تصل إلى السجن من سنة إلى ثلاث سنوات بالإضافة إلى إغلاق محله كما نصت المادة 49 من المرسوم التشريعي رقم 12 لعام 1970 كما حظرت المادة 47 الصيدلي من إعارة اسمه أو تأجير شهادة للغير وعاقبته بالمادة50 بجواز إغلاق الصيدلية وبعض الصيادلة نتيجة الوضع الاقتصادي المتدهور أو نتيجة خدمة الريف يؤجر شهادته إلى بعض التجار أو العاطلين عن العمل فيفتحون الصيدلية ويبيعون الدواء بالوكالة وقسم من أولئك لا يفقهون من الدواء إلا الربح وبيع أكبر كمية من الدواء خلال أقصر فترة وهنا يبرز دور شركات الأدوية التي تربح أرباح هائلة أيضا من كثرة بيع الدواء وبالتالي تقدم عروض سخية جدا إلى الصيدليات حيث تصل الى100 % على بعض المواد فمثلا أكثر الفيالات الوطنية عرضها100+100 ودواء أخر كلاموكس(وطنية) 10+6 كلافوكسيل (السعد)25+20 هدية وروس ( السعد)10+12 هدية والكثير من العروض الأخرى لشركات أيضا تعطي بسخاء من الأدوية للصيدلي وأيضا تصرف كثيرا على الأطباء من سهرات وهدايا ودعاية حتى يكتب الطبيب الدواء الذي يخص شركتها. والصيدلي يغير الدواء أحيانا حسب العروض المقدمة له مستغلين بذلك جهل المواطن وحاجته وقد وجد أن العديد من الأدوية لا تنفع ولا تضر فيكون خسر المواطن ماله وربحت الشركة والصيدلي والطبيب. وطبعا ليس المقصود الجميع بل هناك قطاع واسع كذلك جمعوا ثروات ضخمة خلال فترة وجيزة وأخذت تنزع منهم صفة الحكمة والمداوات إلى صفة تاجر أو سوبر ماركت! ولا يعني هذا الإسفاف بتلك المهن بل المفارقة فقط.
ورغم أنه هناك 12 جهة رقابية على الدواء أكدت وزارة الصناعة أنه هناك كميات كبيرة من الأدوية المهربة تدخل القطر وتباع في الحوانيت والصيدليات وتروج تحت سمعة دواء أجنبي. وتاميكو أكدت أيضا أن ظاهرة الأدوية المهربة خطيرة جدا باعتبارها غير خاضعة للرقابة الدوائية في سورية. وتتبع معامل الأدوية في سورية إلى وزارة الصحة والمجلس العلمي الصناعي الدوائي. وأحيانا يباع الدواء إلى الصيدلي مخالف من الشركة الدوائية ويعاقب الصيدلي وتترك الشركة. ونلاحظ أن مندوب الشر كات يسحب الدواء الذي شارف على الانتهاء لمدة الصلاحية أو انتهى ويأخذه ويعوض للصيدلي عوضا عنه وبتاريخ حديث! فهل هناك إشراف على أتلاف المواد تلك وهنا يحصل شك لدى المطلع. ونلاحظ أن وزارة الصحة تعمم بسحب مادة دوائية وتكون مطروحة بالسوق بسبب مخالفتها أو سميتها ومنذ أشهر أو سنوات.. فكيف تسكت كل هذه المدة على تداول المادة وأين الرقابة الدوائية المسبقة. أم هناك صفقة ما على حساب الأطفال والمرضى؟!. وخصوصا إذا علمنا باستيراد مواد أولية منتهية الصلاحية لمواد دوائية لشركة هامة للأطفال والكبار والتي تورطت بها مخابر رسمية وأكاديميين.
ونتيجة الكثير من الأخطاء سواء الحكومية أو الفردية تدخل أدوية مهربة ومخدرات وحبوب مهلوسة وبسبب الصرف الخاطئ للدواء يحصل إدمان لدى بعض الفئات من الناس.وحسب دراسة المرصد الوطني 2005 أن الإدمان الدوائي شكل أعلى نسبة من نسبة التعاطي بين الفئة العمرية18-23 سنة الى 13 % بينما يشكل الهيروئين 3 % وفي الفئة العمرية 24-29 سنة يسجل التعاطي الدوائي أعلى نسبة 31 % من الحالات ويشكل الهيروئين 19 % وللأدمان الكحولي 10 %.
وانتشار الحبوب المهلوسة أمر خطير.. ففي دمر بدمشق توفي أربعة شبان بسبب الجرعات الزائدة من أنواع مختلفة من المخدرات والحبوب مثل ( البالتان)! حيث تباع هذه الحبوب بالسجون أيضا بثمن 50 ليرة لحبة واحدة! وتباع أيضا أدوية أخرى مثل السيمو بالكودائين حيث يقفز سعرها من 45 لبرة سورية إلى 100 ليرة.
وطبعا تباع هذه الأدوية عبر بعض الصيدليات أو تهريب فمن هنا تأتي المسؤولية القانونية على الجهة التي تبيع أو تروج هذه المواد. وتنتشر في سوريا ظاهرة الأدوية العشبية ذات الأسعار العالية ومن قبل بعض التجار والمشعوذين وسلوكيات علاجية أخرى خطيرة بعيدة عن العلم وغالبا ما يقع ضحيتها المواطن نتيجة غياب الضمان الصحي له فيقع فريسة تجار الجسد والروح.
المصادر
جريدة البعث- جريدة تشرين- جريدة الثورة- موقع الجمل- موقع سيريا نيوز- مجلة أبيض وأسود
عبد الكريم ضعون- (الغذاء والدواء المخا لف في سوريا)
|