|
قضايا المرأة العربية في القرن المقبل |
|
|
|
الجزيرة نت
|
|
2006-03-23 |
|
صفحة 4 من 4 جمانة نمور: شكراً لك، والآن نتوجه بهذا الموضوع إلى الدكتور زكي بدوي، لقد قالت: إن الرجل أخفق بالعقل، على المرأة أن تجرب العقل والعاطفة، ودائماً يتم التركيز على المرأة بأنها في هذا السوق وهي معروضة، ويتم استغلالها، مع أن المرأة حققت نجاحات كبيرة في مختلف الميادين إن كانت في الغرب أم إن كانت في الشرق، ومعي لائحة طويلة فيها أسماء مئات من النسوة اللواتي حققن إنجازات مهمة، وأخذن جوائز نوبل، تفضل. د. زكي بدوي: نعم، الاتجار بجسد المرأة أمر -بطبيعة الحال- موجود، وهو أمر مرفوض، وينبغي أن تقف النساء وكثير من النساء يقفن ضد هذا، بل إن الحركة النسائية كان أحد أغراض الحركة النسائية في الغرب هو الوقوف في وجه استغلال أجساد النساء في الإعلان عن سيارات، عن أي شيء كان جسد امرأة يعلن به، أنا مع الأخت تماماً في أن النزول بجسد المرأة إلى السوق كسلعة هذه مصيبة كبيرة، يجب أن يقف أمامها الرجال كالنساء تماماً، بالنسبة لإخفاق الرجال في حل المشاكل، واقع الأمر أن هذا الإخفاق ناتج عن أن المشاكل عميقة وعويصة، النساء ينبغي أن يشتركن، لكن أنا بكل أسف لا أستطيع أن أقول: النساء سيكن خيراً من الرجال كثيراً ونحن وجدنا، هنا مثلاً مسز (تاتشر) عندما كانت في بريطانيا لم تحل مشاكل بريطانيا، بل أوجدت مشكلات لازالت.. لازال المجتمع البريطاني يعاني منها، فالمرأة ليست بالضرورة أفضل من الرجل، هي مساوية له، وهي بالتأكيد مساوية له في هذا الاتجاه، لأنني لا أدعو للمساواة حتى لا يثور بعض الإخوة علينا، وإنما أقول: المرأة لها حق الإسهام، وبالتأكيد إسهامها يفيد كثيراً. أنا أحب أن أضيف هنا نقطة هامة جداً، في بريطانيا هنا عندنا جمعيات نسائية إسلامية، وجمعيات رجال -جمعيات رجالية كما يقال- الجمعيات النسائية ناجحة نجاحاً غريباً وقوياً جداً، جمعيات الرجال تنفق معظم جهدها في الخلاف بين هؤلاء الرجال على من يكون الرئيس، ومن يكون السكرتير. جمانة نمور [مقاطعة]: بماذا يطالبون.. بماذا يطالبون هؤلاء الرجال يعني؟ ما هي مطالبهم؟ د. زكي بدوي: يطالبون بالرئاسة والقيادة، هم الآن يطالبون على حقوق يعني حقوق المجتمع حقوقنا كجالية في وجودنا في بريطانيا، نحن نحاول أن نحصل على حقوقنا لنتساوى مع غيرنا من الذين يعيشون في بريطانيا، فتجدي النساء.. تجدين النساء يقمن بمجهود أقوى ويقمن بمجهودات جيدة في المجتمع المدني، يعني مثلاً هناك بيت للأطفال... جمانة نمور [مقاطعة]: عفواً أريد هنا.. أريد أن أشير إلى نقطة، هؤلاء هذه الجمعيات ألا تتناول –مثلاً- مسألة اتجار وسائل الإعلام أيضاً بجسد الرجل؟! لأن هذا يحصل ليس المرأة فقط. د. زكي بدوي: الواقع الاتجار بجسد الرجل قليل جداً.. والرجل بصريح العبارة أقبح.. جمانة نمور [مقاطعة]: موجود في الإعلانات، نراه يومياً. د. زكي بدوي [مستأنفاً]: يعني بدنه قبيح لا يصلح للإعلان، وأذكر كاتب كتب... جمانة نمور [مقاطعة]: مع هذا نراه، إذا كان هذا رأيك –يعني هذا رأي شخصي- ولكن الإعلانات، ملأى، إن كان من إعلانات العطر إلى ما هنالك منها يعني. د. زكي بدوي: نعم، لا هو... يعني صور.. الرجال لا يظهرون بالمظهر الذي تظهر به المرأة، المرأة تظهر عارية، الرجال قلما ظهروا في صورة العري، هذه نقطة مهمة جداً، يعني الرجال يظهر الشخص كرجل وكشخصية كأنه يعني بطل، شهم، لكن المرأة تظهر كأنوثة أو كأنها موضوع للجنس، فهذا هو الفارق، فاستعمال بدن الرجل أو شكل الرجل في الإعلان ليس على النمط الذي توجد فيه أو تستعمل فيه المرأة هذا هو السبب وأنا في اعتقادي.. جمانة نمور [مقاطعة]: دكتور زكي، أرجو أن تبقى معنا.. أرجو أن تبقى معنا لأننا نريد نأخذ اتصالاً –أيضاً- من السعودية ومن الأخ أشرف أبو زيد، السلام عليكم وتفضل. أشرف أبو زيد: عليكم السلام ورحمة الله، مرحباً يا أخت جمانة. جمانة نمور: يا هلا. أشرف أبو زيد: بنشكركم على هذا البرنامج وفتح هذا الموضوع –الحقيقة- الهام جداً في مجتمعاتنا العربية -بالذات- والحقيقة يعني لعلي أذكر هنا بعض النقاط، إذا سمحت لي بالوقت. جمانة نمور: تفضل. أشرف أبو زيد: النقطة الأولى: أن طرح موضوع المرأة بالصورة الموجودة الآن في الغرب فيه ارتباط شديد جداً بالحياة الغربية والسلوك الغربي في هذا الطرح، وهذا الطرح لا يناسبنا إطلاقاً كمجتمعات إسلامية أو عربية، وهذا يضر قضية المرأة أكثر مما ينفعها، ولذلك الحقيقة نحن نحتاج إلى جهود نسائية في العالم العربي تعتمد على الثقافة الإسلامية والثقافة التي ترتبط بحياتنا وبسلوكنا، وبأفكارنا، هذا يفيد المرأة أكثر. الأمر الثاني: أن نحن نعاني من موروثات ثقافية في مجتمعاتنا العربية فيها كثير من العادات والتقاليد لا علاقة لها بالإسلام فيما يتعلق بالمرأة، وبالتالي نحن نحتاج إلى أن تتحرك الجمعيات النسائية قائمة على الفكر الإسلامي في تصحيح هذه الموروثات، لأن هذا يفيد المرأة أكثر، الحقيقة عندما نراجع الفكر الإسلامي، ونراجع الحركة النسائية في عهد الرسول -صلى الله عليه وسلم- وفيما بعده من عهود نجد أن المرأة كانت لها إسهامات واسعة جداً، المرأة الآن في عصرنا لا تستطيع أن تمارسها، ولا تستطيع أن تقوم بها نتيجة هذه العادات والتقاليد البعيدة عن الإسلام. الأمر الثالث. جمانة نمور [مقاطعة]: الرابع!! أشرف أبو زيد [مستأنفاً]: أن الوضع في عالمنا العربي ليس بهذا السوء الذي دائماً يثار في الإعلام الغربي، ويثار عندما تطرح هذه القضية، إنما هناك عدة محاور أعتقد أننا نحتاج أن نتوجه إليها: المحور الأول هو محور القوانين، القوانين الموجودة فيه كثير منها قوانين جيدة، ولكنها تحتاج إلى مراجعة، وتصحيح، وبعض التنقيح حتى تفيد أكثر في قضايا المرأة فيما يتعلق بالزواج وفيما يتعلق بممارساتها الاجتماعية والسياسية، الأمر الثاني هي... جمانة نمور [مقاطعة]: باختصار شديد لو سمحت لقد أصبح الأمر الخامس. أشرف أبو زيد: أنا أنهي الآن على طول، يعني في قضية الثقافة، وكما ذكرت الأخت من قبل في قضية التعليم، نحتاج إلى تعليم وإلى ثقافة تصحيحية منبنية على فكر إسلامي صحيح، وليست منبنية على الفكر الغربي، لأن الفكر الغربي يربط دائماً تحرر المرأة بانخلاعها من السلوكيات الإسلامية الصحيحة، وهذه مسألة في غاية الخطورة، الأمر الثالث أو المحور الثالث.. جمانة نمور [مقاطعة]: يكفي ألا تعتقد أنه يكفي سيد أشرف، نشكر لك مشاركتك هذه شكراً جزيلاً، ونتحول الآن إلى الدكتورة جيهان المير، لقد أثار بالفعل نقاط مهمة الأخ أشرف من السعودية، وتحدث عن القوانين فيما يتعلق بالزواج، وما إلى هنالك، وكنا قد تحدثنا أيضاً عن العنف الذي يمارس ضد المرأة، برأيك لماذا لا يعتبر هذا العنف جريمة في الدول العربية؟ د. جيهان المير: أعتقد أنه يجب أن يعتبر نوع من أنواع الجناية أو الجريمة،في مصر أعتقد هناك قانون تغير، قانون عندما يغتصب رجل فتاة أو امرأة تلغى عليه الجناية عندما يتزوجها وأعتقد ضمانة محسومة... جمانة نمور [مقاطعة]: ليس منذ زمن، يعني من أبريل/ نيسان من أشهر معدودة. د. جيهان المير [مستأنفة]: فترة قليلة، كانت يعني شيء كبير وجميل، حقيقة ليس فقط المرأة المصرية ولكن الحكومة المصرية، لأنه جاء بمساندة من الرئيس المصري نفسه، كنت أحب أن أعلق على كلام الأخ أشرف، أنا أعتقد أن لو إحنا في العالم العربي رجعنا إلى الإسلام الإسلام الحقيقي، إلى النص القرآني، الإسلام كدين متسامح جداً.. جداً مع المرأة، وهذا واضح يعني خاصة في الفترة الأولى… من بعثة الرسول -عليه الصلاة والسلام- والخلفاء الراشدين بعده. الإسلام من النماذج الإنسانية الرائعة، اللي نادى بداية بقضية المحافظة على جسد المرأة والمحافظة على حياتها، بمحاربته لقضية وأد المرأة، وأعتقد أن المجتمع العربي سيستفيد جداً لو رجع إلى القرآن وإلى النصوص القرآنية التي تصر: إنه لا تفضيل لرجل.. أو لذكر على أنثى إلا بالعمل الصالح، فالعمل الصالح هو الذي يجب أن يكون الحكم بين الرجل والمرأة وليس الذكورة أو الأنوثة. جمانة نمور: دكتور زكي بدوي، كيف سندخل القرن الواحد والعشرين والمرأة والرجل يتم التفريق بينهما حتى في القوانين، نذكر على سبيل المثال موضوع جرائم الشرف لماذا؟! د. زكي بدوي: نعم، أنا أعتقد أن ما يسمى بجرائم الشرف هذه مصيبة كبيرة في العالم العربي، لأن في اعتقادي أن المرأة تتحمل المسؤولية دون أن يتحملها الرجل، وهذا ليس من الإسلام في شيء، أنا أذكر.. أنا أتفق مع الأخ الذي تحدث معنا أخيراً بأننا لا ينبغي لنا أن نأخذ النموذج الغربي. وأنا أذكر عندما كنت في نيجيريا وكنت عميداً لكلية الشريعة، وكان هذا في الستينات، وقامت الفتيات المسلمات بحركة نسائية توازي الحركة النسائية في الغرب، فاتهمها الشباب.. اتهم الشباب العاملات فيها بأنهن سود وقلوبهن أوروبية وقلوبهن بيضاء، فاشتكين لي، فقلت لماذا لا تطالبن بحقوقكن الإسلامية؟ فلما فعلن هذا أحرج الرجال وكان هذا هو.. كانت حركة جيدة بالنسبة لهن. القوانين في بلادنا جيدة في ذاتها، لكن لا تنفذ، مثلاً قانون الخلع، وهو موجود في الشريعة الإسلامية، معطل في جميع البلاد العربية والإسلامية معطل تماماً، مع أن حق الخلع وهو حق خروج المرأة وافتداء المرأة نفسها من الزواج، موجود في نصوص الشرع ونتعلمه نحن، وموجود في القرآن الكريم، وموجود في السنة النبوية، والآن مع ذلك لازالت هناك.. لازال هناك صراع حتى في مصر أخيراً يحاولون إيجاد وسيلة لإحياء هذا هذا القانون، فنحن في الواقع في العصر في القرن القادم لابد أن نقف موقفاً حاسماً من أن المرأة لا تعامل معاملة كأنها سلعة وتعامل كأنها رقيق إما في الأسرة تقتل ببساطة وسهولة وتهان، وحتى أن الرجل الذي يعتدي عليها، عندما تكون ضحية للعدوان هي تتحمل المسؤولية تقتل هي كشرف، مسألة الشرف في الأسرة، والذي اعتدى عليها يمر، وكأنه لم يفعل شيء.. جمانة نمور [مقاطعة]: إلا إذا تزوجها وحينها -عفواً- إلا إذا تزوجها وحينها تدفع الثمن، وليس مضاعفاً بل ثلاث مرات، الأول: عندما تعاني جسدياً، الثاني: عندما تتزوجه، المرة الثالثة: عندما يعود فيطلقها بعد أشهر من ذلك، نتحول إلى الدكتورة خديجة صفوت، نقول: إن الدول يجب عليها أن تصدر القوانين في مساعدة المرأة، في حين نرى أن هناك دول تمارس هي بنفسها العنف ضد المرأة، ونذكر ظروف الاعتقال السيئة والتعذيب في السجون، وأشير بشكل خاص إلى ما يحدث في السودان، وفي جنوب السودان، وفي أم درمان قرب الخرطوم، ماذا تقولين؟ د. خديجة صفوت: يعني ما هو نفس هذه القوانين برضه بدرجات متفاوتة بتطبق على الرجال، إذا كانت تتكلم عن الشريعة، يعني في جنوب السودان طبعاً دي قضية شديدة التركيب، وأعتقد إنه معظم الأطراف المشتركة في الحرب الأهلية المستمرة منذ سنوات يعني مسؤولة عما يحدث لمثل هؤلاء، دي قضية تلاحظي إنها مهملة ومتجاهلة من قبل حتى المرأة السودانية الشمالية، يعني نادراً ما يتم إلقاء الضوء عليها، ودي قصة دامية تماماً وتستغل فيها النساء والأطفال بشكل شديد العنف، فيما يخص تطبيق الشريعة الإسلامية في السودان، وأنا ما عارفة النموذج.. المثال اللي ذكرته الأستاذة تحديداً في أم درمان، هل مثال حديث يعني؟ هل حدث هذا قريبة.. في فترة قريبة إنه فيه قضية معينة في ذهنك؟ جمانة نمور: هذا ما تشير إليه الوكالات، وهي موجودة عندي أستطيع.. ليس لدينا الوقت الكثير لكي نجد التاريخ ولكن... خديجة صفوت [مقاطعة]: لا أنا ما بأغالطك أنا ما بأغالطك، إنما عايزة أذكر يعني أية واقعة تتحدثين عنها بصورة عامة إذا كانت قوانين الشريعة، وهذا... جمانة نمور [مقاطعة]: بقي لدينا دقيقتين، أريد أن أريد منك أن تستخلصي ما نريد قوله في ختام هذا البرنامج، لذلك لن آخذ الوقت الكثير منك. د. خديجة صفوت: حسناً، أنا أتصور إن التحدي القادم هو تحدى على مستويين: يعني على مستوى المرأة المتعلمة اللي عندها إمكانيات، اللي عندها قدرة، عندها صوت، عندها قلم تكتب به، على هذا المستوى قدامهم تحدي يبدو من الظاهر إنه خندقين، يا إما تمشي الأصولية في النسوية الغربية أو أصولية ما بعد الفكر التقليدي المتطرف اللي هو موجود في كل مكان مش بس عندنا إحنا، ودا شيء أنا بأعتقد إنه يعني أصبح من الواضح للنساء العربيات -لكثير منهن- إنه ينبغي لهن أن يأخذن طريقاً ثالثاً يخصهن يدل عليهن، يمثلهن، إلى آخره. وعلى المستوى الثاني فيه فئة أخرى من النساء هم النساء العاديات البسيطات اللي هم منتجات المجتمع، مش منتجاته وبس بالتكاثر، وإنما منتجاته بالقطاع غير.. غير الرسمي، ودول أنا بأسميهم النساء الحقيقيات اللي هم عندهم المطالب والأولويات الأساسية جداً، وهذا هو التحدي الأساسي لنا نحن كنساء بنعتبر أنفسنا رائدات، أو قائدات، أو مفكرات، أو باحثات، إلى آخره، عندنا إمكانيات تسمح لنا بإن نحنا نتكلم باسم هاتيك النساء ونعبر عنهن، ونتعلم منهن يعني، وهذا التحدي ينبغي أن تأخذ -أعتقد أن واحد من المستمعين أشار إليه- ينبغي أن تأخذ به المرأة العربية، وتتقدم به إلى الأمام بالنسبة ممثلة يعني للرجل والمرأة والطفل في.. في القرن القادم. جمانة نمور [مقاطعة]: نعم هذا ما نأمله، لقد أدركنا الوقت، هذا ما نأمله، وربما قد حان الوقت –فعلاً- لمحاولة جعل معاناة المرأة العربية جزءاً من قصص الماضي رغم أنها حديث الحاضر يعني، لتصبح هذه المرأة بكل إمكانياتها أملاً للمستقبل. لم يتبق لنا الآن إلى أن نشكر ضيوف حلقة اليوم في الاستديو الدكتورة جيهان المير (الأستاذة بكلية العلوم بجامعة قطر)، ومن لندن الدكتورة خديجة صفوت (أستاذة الاقتصاد السياسي بجامعة ويلز)، والدكتور زكي بدوي (عميد الكلية الإسلامية في لندن)، مشاهدينا الكرام، حتى نلتقي مرة أخرى في برنامج (أكثر من رأي)، تحية لكم من فريق البرنامج، والسلام عليكم. 16/8/1999
|