|
قضايا المرأة العربية في القرن المقبل |
|
|
|
الجزيرة نت
|
|
2006-03-23 |
|
صفحة 1 من 4
الدكتور زكي بدوي: عميد الكلية الإسلامية في لندن ورئيس مجلس الأئمة والمساجد في بريطانيا جيهان المير: استاذة في جامعة قطر خديجة صفوت: أستاذة الاقتصاد السياسي بجامعة ويلز-لندن جمانة نمور: مساء الخير، وأهلاً بكم في حلقة جديدة من برنامج(أكثر من رأي)، وهذه المرة مباشرة من الدوحة، بعد مرور ما يزيد على نصف قرن على ظهور أول حركة نسائية عربية بصورة رسمية،لم تأخذ المرأة-أو لنقل لم تمنح-حقوقها كاملة في كثير من المجالات، وخاصة في مجالات العمل والسياسة، المشاكل التي تواجهها المرأة العربية تختلف باختلاف بلدانها، والظروف السياسية والاجتماعية السائدة في تلك البلدان. ففي حين أنه في بعض الأقطار العربية من أولويات الاهتمامات النسائية هو معترك الحياة السياسية، والاعتراف بحقها في المشاركة في الانتخابات تصويتاً وترشيحاً، نجد المرأة في دول عربية أخرى تناضل من أجل مجرد منحها الحق في قيادة السيارة، على أنه مهما كانت المشاكل التي تواجهها المرأة العربية والأهداف التي تسعى إلى تحقيقها، إلا أن المعوقات التي تعترض الحركات النسائية تكاد تكون متشابهة. ففي مجتمعات تخضع –بالمطلق- لهيمنة الرجل تبقى مشاركة المرأة في الحياة العامة -بصورة فعالة-مشاركة محدودة، تحجيم دور المرأة إلى منظومات العادات والتقاليد السائدة، فيما يرى آخرون أن الموروثات الثقافية والدينية لا تسمح بالخروج إلى الحياة العامة إلا في حدود ضيقة. ولمناقشة قضية المرأة العربية على مشارف القرن المقبل، نستضيف في الاستديو الدكتورة جيهان المير (من كلية العلوم بجامعة قطر، والناشطة في مجال الحياة العامة في قطر)، ومن لندن عبر الأقمار الاصطناعية الدكتورة خديجة صفوت (أستاذة الاقتصاد السياسي بجامعة ويلز، والناشطة في مجالات حقوق المرأة العربية)، وأيضاً الدكتور زكي بدوي (عميد الكلية الإسلامية)، وذلك لبحث هذه القضية الشائكة نوعاً ما. أما للمشاركة.. فيمكنكم الاتصال على الأرقام التالية:من خارج قطر نبدأ طبعاً بـ 97488841 أو 42، أما من داخل قطر فالرقم هو 88840، أما رقم الفاكس فهو 974885999. وأود أن أبدأ بالحقيقة هذه الحلقة بسؤال إلى الدكتورة خديجة صفوت، دكتور خديجة ما هو أبرز ما حققته المرأة العربية خلال هذا القرن؟ وهل يتم التحضير –مثلاً- للقرن المقبل؟ د. خديجة صفوت: يعني بالنسبة للمرأة المتعلمة اللي هي –غالباً- من الطبقات الوسيطة وعندها امتيازات معينة، أعتقد أنها حققت بعض الانتصارات في مجالات العمل، على الأقل الأجر المتساوي في بعض البلدان العربية، ودخول الحياة السياسية، ولو حتى بنسب ضئيلة، حققت في مجال الأسرة علاقة أعتقد بدرجة ما ديمقراطية، فيما يختص بعلاقة الزوج والزوجة، حققت –أيضاً- نسبة من تبادل المسؤولية في تربية الأطفال، بصورة برضو متشاركة. أما بالنسبة للمرأة العربية بصورة عامة، المرأة العربية أغلبية النساء العاديات، الفقيرات التقليديات، بيتفاوت ما حققنه، وأعتقد إذا.. إذا فيه تحقق لما كانت المرأة قد سعت إليه يكون غالباً في مجال التعليم، والصحة، وبعض الإمكانات البسيطة، ده طبعاً بيتفاوت في المقياس المدرج من بلد عربي لآخر، وأحياناً في المقياس المدرج برضه بيتدنى بشكل يصبح فيه من الصعب الحديث عن منجزات للمرأة، في الواقع أحياناً ممكن الواحد لو كان موضوعي، يتكلم عن فقدان بعض المكتسبات اللي اكتسبتها المرأة، (الانتصارات) اللي اكتسبتها المرأة مثلاً في الستينات، حتى فيما يخص المرأة المتعلمة، أصبحنا –أحياناً- نناضل من أجل مكتسبات كنا قد حصلنا عليها في مرحلة ما بعد الاستقلال، ودا طبعاً برضو ممكن يجمع المرأة والرجل، يعني في الحديث عن المكتسبات الاجتماعية، والقانونية، والاقتصادية والسياسية، يصبح من الممكن جمع المرأة والرجل –أحياناً- في إنه حصل نوع من النكوص -في تقديري- فيما يخص المكتسبات اللي الناس كانوا بيناضلوا فيها.. بيها عشية الاستقلال السياسي وبعد الاستقلال السياسي في المجتمعات العربية. جمانة نمور: ننتقل إلى الاستديو، ومعنا من الدوحة الدكتورة جيهان المير، ماذا عن وضع المرأة العربية في الخليج مقارنة مع باقي الدول؟ د. جيهان المير: بسم الله الرحمن الرحيم، أعتقد وضع المرأة الخليجية يختلف نوعاً ما من دولة إلى دولة، بالرغم من التجانس الواضح في الحياة السياسية، والحياة الاجتماعية، أو التجانس الظاهري في هذا المجال، بالنسبة للتعليم المرأة البحرينية والكويتية سبقوا أخواتهم الخليجيات في التعليم، منتصف الخمسينات رأت فترة زيادة كبيرة في بعثات النساء للخارج إلى دول إلى مصر، ولبنان، وبغداد، وغيرها، بعد الطفرة النفطية وضع المرأة الخليجية تغير تماماً، هذه الطفرة أحدثت زيادة كبيرة في عدد النساء الذين دخلن مجال التعليم، ولكن في نفس الوقت -مثلما تفضلت الدكتورة- أخذوا نفس المنحى الذي أخذته المرأة الكويتية، والمرأة البحرينية، دخلوا مجال التعليم ومجال الصحة، ولكن هذا ما يمنع إن الطفرة النفطية كان لها آثار إيجابية كبيرة على المرأة الخليجية. [فاصل إعلاني] جمانة نمور: كنا قد بدأنا الحديث عن إنجازات المرأة التي استطاعت تحقيقها خلال هذا القرن، ونشير في هذا الصدد إلى أن نسبة مساهمة النساء في الاقتصادات الوطنية بلغت ما بين 18 إلى 29%، وذلك في بلدان مثل لبنان، وسوريا، ومصر، والكويت، والجزائر، وليبيا، وتونس، والسودان، واليمن، برأيك دكتور زكي بدوي هذه الأرقام إلى ماذا تشير؟ د. زكي بدوي: الأرقام التي تتحدث عن دور المرأة المعاصرة أو المرأة العربية تشير إلى نوع من التقهقر، لأن المشكلة بالنسبة للمرأة العربية ليست مشكلة الحياة العامة فحسب، وإن كانت مهمة، ولكن أعتقد أن بداية المشكلة تأتي في الأسرة، فعلاقة المرأة أو وضع المرأة في الأسرة العربية لا تتفق مع الشرع، بل تتفق مع العادات والتقاليد، والعادات والتقاليد تغلب على الشريعة، بالرغم من كل الكلام الكثير الذي نصيح به على الشريعة.. عن ضرورة تطبيق الشريعة، نحن لانطبق الشريعة في علاقة المرأة بالرجل في الأسرة، والأسرة هي الأساس، إذا كانت الأسرة تعطي المرأة حقها، وتعطي المرأة وضعها، عندئذ يمكن أن تجد المرأة وضعاً أقوى في الحالة في العمل السياسي الخارجي، وفي العمل الاجتماعي، وفي الحقيقة إن وضع الرجل العربي كوضع المرأة بالنسبة للعمل السياسي، لأن الأوضاع السياسية في بلادنا لابد أن نعترف بأنها لا تعطي المواطن حقوقاً كاملة، كما تعطي هذه الحقوق لأشخاص أو لرجال يعيشون.. لرجال ونساء يعيشون في الغرب، هذه نقطة. النقطة الثانية:التعليم، تتعلم المرأة في كثير من بلادنا ولكن تحرم من العمل، فما فائدة هذا التعليم؟ولماذا تنفق الدولة وينفق المجتمع الجهد والمال لتعليم المرأة إذا بعد.. إذا لم يعطها الحق أو لم يعطها الفرصة لتطبيق أو للانتفاع بمجهودها وبعلمها؟ هذه ناحية. الناحية الثانية:تعطيل المرأة، في الواقع المرأة معطلة في العالم العربي فهي لا تسهم بالإسهام الكامل في الإنتاج الصناعي، ولا الإنتاج الاجتماعي، وبالتالي فإن الأمة العربية تعيش ليست فقط بنصف مجهودها، بل بأقل من هذا النصف، لأن النساء غالبية في المجتمع الإسلامي والمجتمع العربي، ومهم.. من المهمات الأمور الهامة جداً، يقولون: إن المرأة يجب أن تتفرغ لتربية الأطفال، لكن إذا كانت المرأة ذليلة في أسرتها، وغير محترمة في مجتمعها، فبأي حق نطالب هذه المرأة أن تأتينا بجيل يشعر بالعزة، ويشعر بالكرامة، ويشعر بثقته بنفسه؟! لابد إذن أن نبدأ أولاً: بتنظيم الأسرة على أسس إسلامية حقيقية، لا على أسس تقليدية، ولا على أسس فتاوى لا.. ليس ما أنزل الله بها من سلطان، هذه ناحية، وعندما تكون للمرأة وضع قوي في الأسرة عندئذ نستطيع أن نتكلم عن وضعها الاجتماعي العام. جمانة نمور [مقاطعة]: دكتور.. دكتور زكي، أريد أن أضيف إلى حديثك بأن المرأة –بالإضافة إلى ما تفضلت به بالنسبة إلى الأسرة- قد استطاعت تحقيق هذه الأرقام مع العلم أنها في معظم هذه البلدان لا تستطيع السفر من دون إذن زوجها،أو أبيها، أو أخيها، كما أنها لا تستطيع منح الجنسية لأبنائها، في ظل هذا الحديث أريد أن أتوجه بالسؤال إلى الدكتورة خديجة صفوت، لقد تحدث دكتور بدوي عن الغرب وأجرى مقارنة سريعة بالنساء الغربيات وأنت تعيشين في بلد غربي، ماذا تقولين في ذلك؟ د. خديجة صفوت: والله أنا عندي ملاحظات، طبعاً كل الكلام اللي قاله الدكتور صحيح تماماً يعني، إنه فيه حالة تدني يعني قدرات كل من الرجال والنساء، أنا ما بأحب أفرق كثير يعني بين ما يحدث لنا جميعاً، لأنه يعني كلما نقصت أو تدنت الحقوق السياسية للرجال –طبعاً- أصبحت حقوق النساء بكاملها معرضة. ملاحظتي الأولى: إنه أولاً إحنا مسألة العمل –يعني حق المرأة في العمل- من أنا إنسانة اشتركت في حركة تحرير المرأة من الستينات، وعاصرت حركة (الفيمينـزم) لما كانت في أوجها، وهي الآن في حالة يعني أفولها. الآن أنا بأعتقد المرأة منتجة مش بس لأنها في المصنع، يعني تنتج في مصنع أو في المكتب، هي منتجة في البيت، ومنتجة في الحقل، ومنتجة في البادية، ودا إنتاج أساسي، وله وزن مهم جداً.. جداً في الناتج القومي الإجمالي، مع.. على الرغم من أنه لا يحسب، ودي حاجة مهمة جداً، النساء لم ينتبهن إلى حقيقة أنهن ينتجن، وكن ينتجن، وما برحن ينتجن، وإذا توقفن عن ذلك الإنتاج العالم دا كله بما فيه من مصانع، وأي شيء يخطر ببالك حتى الدولة ممكن تتوقف، فدي نقطة النساء لازم تتجمع حولها من أجل إعادة تعريف مفهوم العمل. الناحية التانية: أن العمل ده -أكمل الجملة دي- العمل اللي إحنا بنتكلم عنه، اللي هي نسبة 18 إلى 29%، إحنا برضه ما عرفنا نوعه، يعني إيه طبيعة هذا العمل ما هي عمل، أنا.. أنا بأعرف لأن عندي علاقة قوية ببعض المجتمعات العربية زي فلسطين واليمن و.. يعني بأعمل معاهم بشكل متصل، النساء يدخلن هذا العمل -سوق العمل ذلك- وهو سوق عمل متدني تماماً، والأجور فيه منخفضة تماماً، وما عندهم حقوق تنظيمية، ولا مطلبية، ولا سياسية في هذا السوق، ولذلك هذه النسب لازم تؤخذ بحذر، وهي ليست مكتسبات للمرأة، أحياناً بعضها يكون خسائر على المرأة والرجل معاً يعني ما تأخذنا العزة بما يقوله الغرب.. ما تقوله النساء الغربيات من حق المرأة المطلق هذا، وإنما ينبغي أن نتأمله، وأنا أشك كثيراً في إنه هذه النسب بالذات بالنظر -مثلاً- للمرأة الفلسطينية- دا أنا شيء بأعرفه طبعاً، أو.. أو المغربية، أو التونسية أو المصرية في بعض المناطق اللي فيها هذه الصناعات اللي إحنا بنتكلم عنها.. اللي دخلت فيها المرأة، لا أعتبر أن ذلك مكسباً لها، ولذلك أتحفظ على اعتبار ذلك مكسباً. جمانة نمور: لقد تمت الإشارة يا دكتورة جيهان المير إلى موضوع السياسة، ومشاركة المرأة في السياسة والحقوق السياسية، لقد مرت قطر بتجربة الانتخابات البلدية وشاركت فيها المرأة ناخبة ومرشحة -أيضاً- أنت كنت ممن ترشحن إلى هذه الانتخابات ولم يفزن، ماذا تقولين في هذه التجربة؟ د. جيهان المير: أعتقد نجاح المرأة أو فشلها بالنسبة لها التجربة قضية هامشية في الفترة يعني الفترة الأولية والفترة القصيرة المدى، مجرد حصول المرأة القطرية على حقوقها السياسية كناخبة ومرشحة كانت خطوة كبيرة بالنسبة للمرأة القطرية، ويكفيها أن آلاف النساء ذهبوا يوم الانتخاب واقترعوا في يوم الانتخاب.. جمانة نمور [مقاطعة]: ولكن هؤلاء النساء ليس لم ينتخبوا المرأة!! هل هذا يعكس نظرة نسائية إلى دور النساء في قطر، هل هذا ما يريدون؟ د. جيهان المير: أنا لا يهمني لا المرأة تنتخب المرأة الآن أو لا تنتخب المرأة الآن، أنا يهمني إن الرجل والمرأة في المجتمع يثقون في المرأة في المستقبل ويعطونها أصواتهم، وأنا كنت أفضل أن المرأة لا تعطي المرأة صوت لمجرد أنها تريد أن تؤيدها، ويكون نوع من التميز ضد.. ضد الرجل، أفضل إن المجتمع يأخذ الخطوات التدريجية التي يحتاجها أي مجتمع في ضمن التطور التاريخي اللي يمر بيه.. جمانة نمور [مقاطعة]: لكن ألا تلاحظين أن علاقات القربى هي التي لازالت تحكم هذه.. أي انتخابات عربية؟ د. جيهان المير [مستأنفة]: أعتقد علاقات القربى تؤثر على معظم الانتخابات في العالم العربي أو مراكز القوى وأين تكون في الانتخابات، وبالتالي إحنا ما نقدر نفصل المجتمع القطري عن علاقات السياسة، أثبتت يعني علاقات القرابة أنها أثرت في هذه الانتخابات، وقطر لم تكن استثناءً، ولكن وجودها أعتقد إنها حققت نفسها إنها ذهبت يوم الانتخابات وشاركت بنسبة 80%.. جمانة نمور [مقاطعة]: نريد الاستمرار في الحديث عن مشاركة المرأة القطرية في الانتخاب والترشيح، ونتحول إلى الدكتور زكي بدوي لنسأله، هل تعتقد أن المرسوم الأميري الكويتي الذي يتيح للمرأة المشاركة في الانتخابات عام 2003م كناخبة وكمرشحة –أيضا- هل سيمرر في البرلمان برأيك؟ د. زكي بدوي: أنا في اعتقادي إنه القرار.. هذا القرار كان في منتهى الذكاء، وأعتقد أيضاً أنه مطابق للشريعة في نظري، وأعتقد إن البرلمان الكويتي لابد أن يوافق عليه، إذا لم يوافق البرلمان الكويتي على هذا القرار فيسكون قد ارتكب خطيئة كبيرة جداً في حق نفسه، وفي حق وطنه، وفي حق الإسلام أيضاً. أنا أعرف أن بعض الناس يثيروا قضية أن الإسلام يعارض مشاركة المرأة، ولا أعرف من أين جاؤوا بهذه المعارضة، لا أعرف على الإطلاق، أنا حاولت أن أقرأ ما كتبوه، وحاولت أن أفهمه فلم أستطع، فإخواننا لابد أن يدركوا أن المرأة شاركت في البيعة لرسول الله -صلى الله عليه وسلم- شاركت في الحروب، شاركت في كل الأمور التي كانت تدور و.. في عهد الرسول -صلى الله عليه وسلم- وكانت تستشار، وإنما تردى وضع المرأة عندما تولى الأمويون الحكم، ومنذ ذلك الحين بدأ وضع المرأة ينحط إلى حد كبير في عالمنا، نحن الآن في عصر. جمانة نمور [مقاطعة]: ولكنهم يقولون -عفواً دكتور بدوي- لكنهم يقولون إن من حق المرأة أن تترشح فليكن، إنما... أن تنتخب ولكن لا يجب عليها أن تترشح ويعودون إلى الولاية في ذلك! د. زكي بدوي: لا، هذا كلام لا أساس له على الإطلاق!! الكلام الذي يرددونه بأن المرأة لا تتولى أمراً، هذا كلام لا أساس له على الإطلاق في نظري، تعرفين يعني بعضهم يقول: إن الرسول -صلى الله عليه وسلم- قال "لا يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة"، وهم يأخذون هذا الكلام بدون النظر للظروف كما يقال الأوضاع التي أثارت التي أثارت هذا الحديث، فالرسول -صلى الله عليه وسلم- كان يعلق على حكومة أو على دولة الفرس التي تولت أمرها امرأة فقال: "لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة" يريد حالة الفرس ذاتها، وإلا فإن الرسول -صلى الله عليه وسلم- لا يمكن أن يخبرنا كذباً، وقد نعلم ونحن نعلم أن أمماً كثيرة تولت أمرها تولى أمرها النساء، وأفلحت.. وأفلحت النساء، وأفلحت الدول كذلك. فإذن لابد أن ننظر لأفكارهم، وهذه الأفكار والأحكام إنما جاءت بسبب التقاليد، والتقاليد في العادة تكتسب صفة دينية وصبغة دينية باستمرارها،لكن الدين -الحمد لله- الإسلام لا يمكن أن يكون ضد المرأة ولا ضد توليها لشؤون.. لشؤون البلد، وفي رأيي أن هذا سيحدث، أراد إخواننا هؤلاء أو لم يريدوا، لأن تطور المجتمع.. تطور المجتمع الإسلامي يسير نحو الفهم الحقيقي والفهم الصحيح للشريعة. جمانة نمور: وهذا ما أشار إليه –ربما- الرئيس الإيراني محمد خاتمي، عندما دعا النساء إلى لعب دور أكبر في السياسة قائلاً:إن الإسلام لا يفرق بين المرأة والرجل في هذا الموضوع، أريد أن أسأل الدكتورة خديجة صفوت عن مشاركة المرأة في السياسة بالنسبة إلى الغرب، يقال إن انهيار ثقة النساء بقدرة الرجال على معالجة هموم بلادهم -مثلاً في اليابان- هو الذي يدفعهم الآن إلى المشاركة السياسية، ما رأيك في ذلك؟ د. خديجة صفوت: والله اليابان ما بأعرف عنها كثير، لكن عموماً مشاركة النساء في السياسة في هذا الزمان –يعني الكلام لازم يوضع في سياقه-إذا نظرنا الآن إلى السياسة في الغرب أو حتى في اليابان بمعنى أنها نتاج لممارسات ديمقراطية بيطمح إليها.. يعني تؤلف غاية المنى لبعضنا، دا إذا نظرنا إليه بإمعان نجد إنه الممارسات الديمقراطية-نتيجة لعدة عوامل-طبعاً إذا دخلنا في مناقشة حناخد وقت طويل، لكن هي عائدة في المحل الأول لما يسمى بـ (الكوننة)، وبأنه القرار القومي والمشروع القومي يعني أصبح خارج يد الدولة القومية، ومنتزع حتى من.. من الناس اللي.. بتعود عليهم نتائج ذلك القرار، نجد إنه العملية الديمقراطية عموماً أصبحت شديدة الضمور بالرغم إن مظاهرها المظاهر.. الموجودة الآن يعني مؤسساتها، والأصوات العالية، وتجدي في آخر الأمر أن –مثلاً- النسب.. ودا يعود لـ.. يعني عايزة أوصله لحتت إنه في الآخر حيستوي الأمر إذا كانت الحكومات للنساء أو للرجال، بمعنى إنه في آخر الأمر لو نظرت إلى الاقتراع مثلاً تجدي إن النسب متدنية جداً، نسب مثلاً بريطانيا (ميجور) انتخب 24%، (بوش) مش عارفة أظن 26%، نسب ضئيلة لأن الناس أصبحت عندها درجة اللامبالاة، لا مبالاة حيال نتايج الانتخابات، لأن شيئاً في الحقيقة لن يتغير، يعني الفرق بين الأحزاب أصبح قليل جداً صراحة، فلا يعني إذا نظرت للأحزاب في الغرب، وهي –طبعاً- أحزاب لها علاقة قوية بمسألة الديمقراطية، مسألة الحكم، ومسألة السياسات، ومسألة حتى المجتمع المدني نفسه اللي هو عنده أبعاد شعبية وأوسع من عملية الاقتراع بشكل محدد يعني. إذا نظرت إلى الأحزاب تلقيها متساوية، بحيث إنها حتى أصبحت تتنافس فيما بينها على (المنافستو) والبرنامج المطروح للخطط الاقتصادية والاجتماعية، ومن هنا أنا أعتقد مسألة.. أنا طبعاً أؤيد جداً كل خطوة تؤدي إلى ما حتى قد يشبه انتصار للنساء والرجال.. يعني لا أفرق أنا، لأنه في الآخر القضية بتاعة الاستقطاب العنيف دية، أنا واحدة من الناس أصبح عندي حساسية منه يعني، إنه المواجهات بين النساء والرجال دي أصبحت ما عندها.. يعني مش ما عندها قيمة، أصبحت في الحقيقة ضارة بالاثنين معاً، إنه في آخر الأمر.. إذا كان.. [موجز الأخبار]
|