|
رينين كرم
|
|
2007-05-28 |
ها أنتَ تخيّم على روحي من جديد.. ويتراءى طيفكَ لي بين لحظة وأخرى.. كأنّكَ ما غبتَ قطّ.. أبتَسمُ لأيامنا التي خلت من زوايا الحاضر..
وتغرورق عيوني بدمع دافئ، كدفء منحتني الكثير منه خلال وجودك بيننا.. والذي لا تزال تغدقه عليّ.. بل علينا جميعاً ولو عبر الذكريات..
تتعبني المقارنة يا أبتاه.. فبيتنا الذي ما فرغ يوماً من الأحباب.. تنهشه براثن الفراغ والملل دون رحمة.. ويسوّر أفراده الباقين الضجر والوحدة!! أين رَحَلت تلك الأيام يا أبي؟.. حيث لا يتّسع فناء المنزل لقادم جديد.. فالأمكنة كلّها تعجّ بالناس.. رجالاً، نساءً.. وصبية صغار يفعمون الجوّ بالضجة اللذيذة..
أين ذهب كل هذا يا حبيبي؟.. حتى "البركة" التي اعتدناها معك سافرت إليكَ لأنك مصدرها..
و أنا !! أتلعثم بالحروف التي أفكر فيها عندما أرى عيون أمي لدى تذكّرك.. تلك الطفلة التي لم تشبّ عن الطوق، رغم البياض الذي كسى ملامحها كلها.. فاليوم كانت ترندح موالاً غَيّبَتهُ منك "عمّي يا بياع الورد..." ولم تستطع أن تكمله فقد أسكتها النّحيب!! وكأنكَ غادرتنا توّاً أيها الكبير !!
باسم كل الحب الذي منحتنا إياه.. وباسم كل الصلوات التي قرأتها ويدُكَ على رأسي.. أقبّلُ يديك ألوف المرات.. وأزرع أشواقنا لكَ على طول الدرب حيث أنت.. لعلّها تخبرك كم أحنّ إليك.. وكم أشتاقك..
أبي لن أتصالح مع الموت مهما حصل.. لأنه غيّبكَ عنّي !!
فارقد بسلام أيها الحبيب... !!
رينين كرم- (اشتقتُ إليك !!!)
|