|
واقع الشباب السوري عام 2006: خلل في التوزيع الجغرافي وضعف في التركيب الزواجي والتعليمي |
|
|
|
ماهر منصور
|
|
2007-05-28 |
أسئلة عريضة لتفاصيل كثيرة كشف عنها تقرير مركز الدراسات والبحوث الشبابية، في مقاربته لواقع عيّنة مؤلفة من 9350 شاباً وشابة، توقع وجودهم ضمن خمسة آلاف أسرة سورية في محافظات دمشق وريفها وحمص وحلب، موزعة بحسب التركيب النسبي للسكان في كل محافظة، وقُدّر حجمها حسب قانون العينة العشوائية البسيطة بالاعتماد على نسبة الشباب (13-35 سنة) في المجتمع والبالغة نحو %42.
وفي سؤال النتائج كما أثارها التقرير، كشفت نتائج المسح عن اختلال كبير تعانيه خريطة التوزيع الجغرافي للشباب في سورية، تيارات الهجرة الداخلية بين المحافظات أو من الريف إلى الحضر، بدت المتهم الأول في هذا الخلل. إلا أن مدناً أربعاً شهدت حالات نزوح كبيرة خلال عقود مضت، من شأنها أن تكشف عن خلل في التوزيع الجغرافي للنشاط الاقتصادي في سورية، وبدرجة أقل النشاط الخدمي فيها، وربما طبيعة الحياة الاجتماعية. دون أن يبدو أن للعاصمة إغراء سوى أغراء العمل، ولاسيما أن العاصمة دمشق ونشاطها الاقتصادي لم يجذب أكثر من 8.6% من مجموع الشباب، وهو الرقم ذاته الذي جذبته مدينة حمص، مقابل نسبة عالية بلغت 22.3% في محافظة حلب لا يمكن فهمها بعيداً عن أن حلب هي العاصمة الاقتصادية والصناعية لسورية، وتأتي تالياً محافظة ريف دمشق بتعدد أوجه النشاط الاقتصادي فيها، واتساع رقعتها الجغرافية لتضم نحو 12.8% من مجموع الشباب الذين وجدوا فيها مكاناً مناسباً للعمل، وخاصة من المحافظات القريبة منها.
السبب الخدمي بدا عاملاً قوياً في اختلال خريطة التوزيع الجغرافي للشباب في سورية، وعندما يتحدث التقرير عن 24.1% من مجموع عدد الشباب يمارسون النشاط الاقتصادي، أما الباقي فهم خارج قوة العمل كالطلاب والمتفرغات للتدبير المنزلي والمكتفين وغير القادرين على العمل، فهو يدعم ما ذهبنا إليه من أن مشكلة العمل ليست وحدها وراء الاختلال الجغرافي للتوزع الجغرافي للشباب. وهو الأمر الذي يؤكده تقرير مركز الدراسات والبحوث الشبابية تالياً ، حين كشف عن أن نحو 51% من الشباب السوري تتراوح أعمارهم بين15و24 مقابل 38% تتراوح أعمارهم بين 25و35، أما الباقون ونسبتهم 11% فتتراوح أعمارهم بين 13و14 سنة...وهي أرقام بمجملها تؤكد أن السبب الخدمي والاجتماعي إلى جانب الاقتصادي هي وراء اختلال خريطة التوزيع الجغرافي للشباب في سورية. وبمحاكمة منطقية للأمور يأتي التقرير ليحمل إشارات ربما بدأت الحكومة تعيها مؤخراً حين توجهت إلى المدن الشمالية بمشاريع اقتصادية واجتماعية حيوية، وهو توجه رائد وخطوة أولى للإصلاح إذ ما قورن بنتائج المسح.
التسليم بدور النشاط الاقتصادي في التوزيع الديمغرافي للشباب، فتح الأبواب مشرعة على قضايا العمل، ولاسيما أن 46,1% من الشباب، كما كشف التقرير، يرون أن البطالة تعد من أشد المشكلات خطورة عليهم في الوقت الراهن. وقد بات الحصول على فرصة عمل يتطلب انتظار سنوات طويلة دون أن يعني ذلك أن ثمة عملاً ينتظر في نهايتها، وهو الأمر الذي كشفته أرقام تقرير مركز الدراسات والبحوث الشبابية حين أشار إلى أن 21% من الشباب الباحثين عن العمل مضى على بقائهم دون عمل أقل من سنة، مقابل24,6% ما بين ســنة وأقل من سنتين، و11%مابين سنتين وأقل من ثلاث سنوات، و10,8% مابين ثلاث سنوات وأقل من أربع ، و6% مابين أربع سنوات وأقل من خمس، في حين أمضى 26,6% خمس سنوات فأكثر في البحث عن العمل، مع ملاحظة أن فترة عدم العمل كانت أطول عند الإناث منها عند الذكور.
أما من حالفهم الحظ بالالتحاق بسوق العمل، فقد استوعب القطاع الحكومي 26,7% منهم مقابل 55,2% في القطاع الخاص. وعمل الباقون في القطاعين التعاوني والمشترك...والنتيجة السابقة بدت صدى لما أجمع عليه الشباب، حين رأى 70.5 من مجموعهم أن الوظيفة الحكومية هي المجال النموذجي للعمل، في حين رأى 13.7% منهم أن العمل الحر هو المجال النموذجي للعمل، وفضّل 6.7% منهم الوظيفة في القطاع الخاص بوصفها مجالاً نموذجياً للعمل.
وإذا كانت الحكومة قد أدركت خلل التوزيع الجغرافي الديموغرافي، فإن قضايا أخرى بدت نتائجها العريضة مقدسة، حتى جاء التقرير ليكشف المستور فيها.، فرغم ما أشار إليه التقرير من انخفاض ملموس في نسبة الأمية بين الشباب، إذ بلغت 3,7% مقابل ارتفاع نسبة التعليم، بقيت التركيبة التعليمية ضعيفة بين الشباب، إذ بلغت نسبة حملة شهادة التعليم الأساسي وما دون 78% من مجموع عدد الشباب وكانت هذه النسبة أعلى عند الإناث عن مستواها عند الذكور.
وبلغت نسبة الشباب المنقطعين عن متابعة الدراسة66,5%، منهم 65,9% تركوا الدراسة عندما كانوا في مرحلة التعليم الأساسي. وكانت نسبة الإناث المنقطعات عن الدراسة قبل وصولهن إلى مرحلة التعليم الجامعي أعلى من مستواها بين الذكور، وعكس ذلك بالنسبة لمرحلة التعليم الجامعي.
بالمقابل يتابع 31.8% من الشباب الدراسة حالياً، يلتحق نحو نصف عدد الشباب المنتظمين منهم بالتعليم الثانوي في الفرع الأدبي، ويلتحق ربع الطلاب بالفرع العلمي، أما الربع الأخير فيلتحق بالتعليم المهني، وأغلبه من الذكور..والنسب السابقة إذا ما قورنت بوضع الكليات العلمية والأدبية في جامعاتنا الأربع، تبشر بفجوة تعليمية حقيقية لصالح الاختصاصات الأدبية، وهي فجوة ستفتح الأبواب مشرعة على فجوة أخرى لن يكون آخرها ارتفاع كبير في معدلات البطالة، فالكلية التي تخرج الآلاف من طلابها سنوياً أي سوق عمل يستطيع أن يستوعبهم؟!
ماهر منصور- (واقع الشباب السوري عام 2006: خلل في التوزيع الجغرافي وضعف في التركيب الزواجي والتعليمي)-
هذا الإميل محمي من السرقة عبر برامج السبام، تحتاج إلى دعم جافا سكريبت لتستطيع رؤيته
جريدة النور (5/2007)
|