|
أولى خطوات الانطلاق: العلم |
|
|
|
رضا محافظي
|
|
2007-05-28 |
ليس العلم أسير سن معينة ولم يكن يوما حكرا على فئة من الناس دون غيرهم. الناس متساوون على مقاعد الدراسة من حيث المبدأ ولا يفاضل بينهم غير السبق الشريف النظيف في تحصيل المعارف واكتساب صنوف العلوم. كما أنه، فيما يخصنا، من المفروض أننا ننتمي إلى أمة لم يتوقف أبناؤها منذ قرون عن ترديد "أطلبوا العلم من المهد إلى اللحد". لكن ذلك الترديد، الذي كان مصحوبا في وقت مضى بفعل يترجم العبارة على أرض الواقع، صار مجرد شعار أجوف لا معنى له في حياتنا اليومية.
غيرنا من الأمم، وإن لم يردد العبارة بصيغتها العربية، فانه يطبقها أحسن تطبيق ويجعل منها وقود أيامه طالت على مدى الزمن أو قصرت، ولا تتوقف الأخبار تصلنا من هناك لتثبت لنا ذلك على مستوى الأشخاص ناهيك عن الحكومات والمؤسسات. هاهي وسائل الاعلام تخربنا أن السيدة الأمريكية Nola Ochs التي تبلغ من العمر 95 سنة حازت يوم السبت 12 مايو على ليسانس في التاريخ من جامعة فورت هايز في كنساس ولم يحرجها أن يكون ذلك في نفس الوقت مع نيل احد أحفدتها لنفس الشهادة . مثيلات وأمثال هذه السيدة في العالم الذي يحترم العلم والعلماء كثيرون مقابل انعدامهم لدينا في العالم العربي.
أما لدينا للأسف، فننا نجد أنفسنا في بداية القرن الواحد والعشرين لا نزال نضع سياسات محو الأمية التي لن تؤتي أكلها – في صيغها المعهودة في العالم العربي- وستفشل بعد سنوات طويلة جدا من الآن ليزيد عمق الهوة بيننا وبين الغرب المتقدم بسرعة جنونية. والذين كان لهم حظ التعلم وفرصة الجلوس على مقاعد الجامعات ونيل شهاداتها فإنهم سرعان ما يسقطون في دوامة شظف العيش وعسر الحياة ونكران الغير لهم، وسرعان ما تقودهم غريزة البقاء أحياء ،بيولوجيا وأدبيا، إلى ركوب الطائرة أو الباخرة في اتجاه أعين ترمق وصولهم بلهف بغية استقطار عقولهم في ما ينفع الناس والأوطان هناك.
لا يمكن لأمة لا يحتل العلم فيها مكانة محترمة أن ترنو إلى مقام مقبول من التحضر ولا يمكن لشعب يحصر العلم في فئة منه دون غيرها من الفئات أن يعرف طريقا إلى الانعتاق من التخلف. أولى خطوات الانطلاق هي التحرر من قيود التكبر على العلم والجرأة على الجلوس بأدب واستحياء وتواضع أمام الأستاذ المعلم ولو كان في سن ابن المتعلم.
و إن كان لا مفر من قهر نزعة العزوف عن التعلم لدى الأفراد، إذا كنا ننوي بصدق أن نقف من جديد، فان ذلك ينطبق بدرجة أكبر على سياسات الحكومات في مجال التعليم. أولى بالحكومات، من دون شك، أن تستثمر في تحرير العقول وتغذيتها بكل مفيد من العلوم، وأن تعيد التفكير في سياسة الحصول على تكنولوجيات ومناهج تفتقر إلى العقول التي تفهمها وتضعها موضع التطبيق والتنفيذ على أحسن وجه. وحين تعيد الحكومات النظر في سياستها في مجال التربية والتعليم بالصورة الصحيحة فإننا سنرى في أوطاننا العربية يوما ما امرأة أو رجلا في سن المائة يزاحم شابا في العشرينيات على مقاعد الجامعة.
رضا محافظي/الجزائر- (أولى خطوات الانطلاق: العلم)-
هذا الإميل محمي من السرقة عبر برامج السبام، تحتاج إلى دعم جافا سكريبت لتستطيع رؤيته
الحوار المتمدن (5/2007)
|