SWO
 
اتصل بنا | من نحن | النشرة البريدية | مواقع مهمة | شارك معنا | ابحث في المرصد

المعرفة حق لجميع الناس

الحملة الوطنية: أوقفوا قتل النساء! أوقفوا جرائم الشرف!

منتدى الحوار
منتدى نساء سورية
لا للعنف ضد المرأة
قل لا للعنف ضد المرأة
استطلاع نساء سورية
هل انت مستعد للامتناع عن استخدام كلمات مثل: معوق، متخلف عقليا، كسيح.. بهدف الإساءة إلى شخص أو فكرة؟
 
خط الثقة

 انقر هنا..
أوقفوا جرائم الشرف
الوثيقة الوطنية
إدانات..
شركاء..
مقالات..
فهرس الأسماء الموقعة
أضف توقعيك
حق الجنسية
من أجل قانون جنسية عادل
Languges
English
Français
Deutsch

خدمة RSS


التربية مسؤولية من الدرجة العليا طباعة أخبر صديق
سليمان فواز الكفيري   
2007-05-28

إن مهمة التربية مسؤولية كبيرة تقع على عاتق المربين عموماً، وخصوصاً على الوالدين والمعلمين، ويعتقد معظم الناس أن هذه المهمة الهامة محصورة في الوظائف التالية: تقديم الغذاء للأولاد، تعليمهم، تقديم اللباس والمأوى، التربية الدينية والاجتماعية، أو التأديب الاجتماعي. وإذا أنجز ذلك تكون الأسرة قد أنجزت واجباتها تجاه أولادها، ورسالتها التربوية بنجاح، وأعطت الأولاد ما يستحقون من حقوقهم المترتبة على الوالدين.
والحقيقة أن المسؤولية التربوية المترتبة على الوالدين هي أكثر من ذلك بكثير، سواء في المهام أو الواجبات تجاه الأولاد. إنها مسؤولية قاسية وملزمة! وتحدٍ! لأنها تتعلق بإعداد المواطن الاجتماعي القادر على النمو الطبيعي والتكيف والانسجام مع نفسه والبيئة الاجتماعية والبيئة الطبيعية، أي مواطن مدني وحضاري بطبعه ومستوى وعيه. ولكن هل توجد مدارس نتعلم فيها بشكل منهجي ما هي المهمات والواجبات؟ وما هي الطرق والوسائل والأدوات الأفضل التي يجب أن نمتلكها كي ننجز المهمة بسلام وبشكل أفضل؟، وإذا وجدت المدارس المختصة بذلك فليس فيها معايير التقويم والقياس، أي ليس فيها امتحان يتطلب اجتيازه والنجاح فيه. إنها بالتحديد (التعلم من خلال العمل)، التعلم من الحياة والتجربة! تجربة الحياة والتطور البشري عبر تاريخه الطويل والغني.
 لا يوجد إعداد ولا تدريب ولا تعليم ولا شهادة ترخيص بالسماح بإنتاج الأولاد لهذين الزوجين.
إن تعليم المهارات الأساسية والمهمة للوالدين كي يكونا أبوين صالحين وقادرين على تربية أولادهما تربية ناجحة هو ركن مهم وخطير في مسألة التربية والإنجاب. وهو يحدد المسار الصحيح لنجاح الأولاد أو إخفاقهم في حياتهم الحاضرة ومستقبلهم.
إن أهم وأكثر الهدايا قيمة تقدمها لأولادك هي ما يمكن تسميته (ببوصلة العمل)، أي المهارات والحقائق التي تساعدهم في النجاح بالمدرسة والعمل، وفي اللعب واللهو، وفي الحب والصداقة والألفة الاجتماعية، والخضوع الواعي للنظام العام، وطرق التفكير السليمة المستندة إلى التفكير النقدي، (فنّ الاستماع ثمّ فنّ الحديث ثمّ الاقتناع بما يؤمن به العقل).
ومن سوء الحظ أن برامجنا الدراسية في المدارس في كل مراحله لا تعد التلميذ أو الطالب، (الولد أو البنت) ليكون زوجاً ناجحاً في المستقبل، أي ليكوّن أسرة ناجحة يمتلك فيها الأبوان المعرفة التربوية والسيكولوجية لإعداد الولد للحياة. كما لا تؤهلهما لاكتساب المهارات الاجتماعية والتفكير العقلاني، وكيفية ضبط الانفعالات المنافية (أي الأمور التي تتعلق بالتكيف والصحة النفسية) أو لنقل: تبديل السلوك اللاكيفي عموماً بسلوك واقعي منسجم متوافق شكلاً ومضموناً داخلياً، ومع المحيط بنوعيه الاجتماعي والبيئة الطبيعية.

من المعلوم أن الأولاد لا يدركون حق الإدراك ما يفيدهم. لذا يتعين من حيث المبدأ أن يقوم الأهل بعملية التوجيه والإرشاد وذلك وفق توجيهات صحية وصحيحة، أي تتفق مع المبادئ الأساسية في علم النفس، وخصوصاً علم النفس التربوي. وتكون واقعية من جهة، ومناسبة اجتماعياً وإنسانياً من جهة ثانية. إذاً لا بدّ من تعويد الطفل وتدريبه على مواجهة المشكلات البيئية التي يتعرض لها ويتعلم التفكير السليم على حلها! معتمداً في ذلك على نفسه. ولكن وفق الإرشادات الوالدية. ولا يجوز أن يعتمد على الأهل في حلها نيابة عنه. وكذلك الأهل يجب أن لا يبادروا إلى حلها نيابة عنه. وبذلك نعدّهم إعداداً جيداً لمواجهة مشكلاتهم الحياتية بأنفسهم وتدريبهم على طرق التعامل معها.
كما أن كثيراً من الأهل يعدّون أولادهم امتداداً لذواتهم ويطالبون أولادهم بالامتثال لأوامرهم وتحقيق رغباتهم، مستندين في ذلك إلى حجة أنهم أصحاب خبرة ويفهمون الحياة ومتطلباتها أكثر من أولادهم، ولا يكترثون لما يريد الولد نفسه لنفسه وما عنده من ميول ورغبات وقدرات إبداعية في هذا المجال أو ذاك، ولا يدركون أن لأولادهم تفكيراً حراً، وهم أفراد ذوو استقلالية ويعملون ويفكرون وفقاً لحوافزهم ودوافعهم الذاتية. وعندما يتميز المربي، أكان والداً أو معلماً بفرض سياسته بالقوة والعناد والتعصب وبفرض مطالبه وبإلحاح، وعلى الأولاد التنفيذ دون أية فرصة للنقاش، فالنتيجة غالباً ما تكون غير موفقة، لأن أسلوباً كهذا يثير عند المتلقي التحدي والتمرد على أوامر الأهل ومطالبهم وتعليماتهم، أو تنعكس سياسة التسلط هذه على شخصية الولد وتتجلى بصور مختلفة، منها أعراض القلق وعدم الأمن والتوتر وسرعة الانفعال والكره وعدم الثقة بالآخرين.
* إن نمو الذات نمواً صحياً عند الولد يتطلب أن يكون له صوت في الأسرة ويناقش ويقبل هذا الصوت، وليس من الضروري أن يكون موافَقاً عليه.هذا أمر لا نختلف عليه! ولكن بالمقابل إن الأهل المتساهلين الذين لا يفرضون ضوابط على أولادهم، ويتركونهم يسيرون مع رغباتهم دون محاسبة أو اعتراض، إن سياسة تربوية تنشئ جيلاً من الأولاد يحبطون مع أول فشل يواجهونه! ومعرضون للانهيار العصبي مع أول مشكلة تعترضهم، ولديهم مشاعر الارتباط والاتكال على الغير. إذاً لا إفراط ولا تفريط! فالتوازن والاعتدال بين هذين الحدين المتطرفين في التربية (لا إفراط ولا تفريط) هو أمر لازم وضروري.
ومما يجدر ذكره! أن تحقيق رغبتك في أن تكون والداً فعالاً وإيجابياً ليس بالأمر السهل، فكثير من الآباء يرتكبون الأخطاء ذاتها مع أولادهم. أي الأخطاء التي ارتكبها آباؤهم بحقهم مباشرة أو على نحو غير مباشر، بوعي أو بدونه، بقناعة منهم بصحة الأسلوب أو بعدمها، ولا يدركون أنهم عاشوا في زمن غير الزمن، وفي ظروف غير الظروف، وفي مستوى تطور مختلف. وان ما كان مطلوباً منهم ليس بالضرورة هو نفس المطلوب من أولادهم. وهذا له ما يبرره! فجميعنا ورث بعض الميول والاتجاهات من الأهل دون رغبة منهم في هذا التوريث، ولا رغبة منا في تقبلها، وتملكت حتى أصبح من الصعب تبديلها أو التخلص منها بسهولة. لذلك اتهام الوالدين بشكل مطلق وتحميلهم مسؤولية ما يلحق بالأبناء من ضرر هو حكم غير عادل وغير صحيح دائماً وبالمطلق، وخصوصاً إذا أضفنا إلى الأمر السابق تأثير الجماعات من العمر نفسه، وتدخُّل المؤسسات الاجتماعية المختلفة، ومنها المدرسة والعائلة والمنظمات على أنواعها، وكل ما له تأثير بقوة ما وبأسلوب ما! يترك أثره في جانب معين في الشخصية. وقد يكون أكثر قوة وأبلغ أثراً مما تلقّاه من الوالدين. ومع ذلك، فإن الوالدين الجيدين يتجنبان ارتكاب بعض الأخطاء الرئيسية: مثلاً (ينتقد الولدان السلوك الخاطئ أو السيئ، ويتخذان منه موقفاً صلباً ومتشدداً، لكن دون إذلال الطفل وكسر مشاعره وإدخاله في حالة عدم الثقة بالنفس أو الإحباط أو تأنيب الضمير وجلد الذات تكفيراً عن شعور كبير بالإثم، بينما يخلق الوالدان الجاهلان عند أولادهما مشاعر الإثم إذا ما تصرفوا تصرفاً خاطئاً.
إن مشاعر الذنب الخفيفة تردع من تكرار ارتكاب التصرفات الخاطئة، ونسميها (محاسبة الذات)، فإن الأداء المدرسي السيئ، أي التقصير في الواجب وعدم القدرة على تحصيل درجات عالية! لا يجوز أن يتحول بنظر الوالدين إلى خطيئة أو ذنب جسيم، إن ربط التقصير دون معرفة الأسباب الحقيقية له بالجانب الأخلاقي أمر لا مبررَ له، وقد يترتب عليه نتائج خطيرة في شخصية الطفل وسلوكه. فالولد الذي تغرس فيه شعور الأخلاق السيئة من أجل قصور بسيط سينظر إلى ذاته على أنها سيئة، ويفشل في تكوين إحساسه بقبول ذاته. (لا يجوز أن نقول له: أنت ولد كسول سيئ! بل ننتقد السلوك بذاته دون التعرض لإهانة الطفل في كرامته وكسر مشاعره. فهل يجوز للأم أن تتهم ابنها بالولد السيئ عندما يركض في الشارع؟ هل يستحق معاقبته بهذه التسمية؟ ألا توجد طريقة أخرى لتحذيره من الركض خشية الدهس مثلاً؟ إن الوالدين العاقلين يوجهان تحذيراً حازماً لهذا الولد من مغبة هذا السلوك ومخاطره ولكن دون المساس باحترامه لذاته.
والعمل الأكثر فعالية والأقل إيذاء في تربية الولد، هو في التمييز بين ما يفعله الولد، وما هي هويته وذاته. وعدم التمييز بين الفعل والهوية في العملية التربوية هو الذي يخلط الأوراق وتصبح التربية موجهة لتدمير احترام الذات عند الولد وإحساسه بالذنب، مما يعمق عنده مشاعر مضطربة والشعور بالدونية والرفض لذاته. فإن أخطأ فهو ليس سيّئاً بل سلوكه هو السيئ، لذا يجب التركيز على السلوك السيئ وتصحيحه وليس مهاجمة ذات الولد وشخصيته. قل لولدك: سلوكك سيّء. ولكن لا تقل له: أنت سيئ. والفرق كبير بين تسمية الولد: بالولد الغبي الأناني، أو المقيت، أو تسمية سلوكه بأنه سلوك أناني ومقيت.
المشكلات التي تعترض المسألة التربوية كثيرة وأهمها السلوك، ولتأكيد السلوك السوي والابتعاد عن السلوك الخاطئ لا بد من دمجٍ وتكاملٍ بين الثواب والعقاب، لأن الثواب دليل لتكرار عمل ناجح وصحيح ويعزز الرابطة بين المثير والاستجابة. بينما العقاب بمثابة رادع عن سلوك خاطئ! ولكن لا بد من الأخذ بالحسبان التالي: إذا كانت المشكلات الجزئية البسيطة تتلقى منك عقوبات رئيسية، فماذا تبقي إذاً للمشكلات الكبيرة من عقوبات؟ فكِّر ملياً وطويلاً: هل العقوبة التي سأنزلها بولدي تساعده على النمو نمواً صحيحاً وسوياً، وتجعله قادراً على اتخاذ أحكام مستقلة وصحيحة وسوية في حياته المستقبلية؟ ولا تترك جرحاً في نفسيته وشخصيته؟ من هنا طبِّق المثل القائل: قِسْ عشر مرات ثم قُصَّ مرة واحدة.
 سليمان فواز الكفيري- (التربية مسؤولية من الدرجة العليا)

جريدة النور (293- 16/5/2007)

 
< سابق   تال >

أبواب نساء سورية
الصفحة الرئيسية
مرصد العنف
قضايا المرأة
العنف ضد المرأة
قضايا الطفولة
العنف ضد الأطفال
قضايا الأسرة
قضايا الرجل
قضايا المعوقين
المراهقة والشباب
حياتنا الجنسية
قضايا الإيدز
التدخين والمخدرات
قضايا صحية
تربية وتعليم
سكان، تنمية، بيئة
مجتمعيات
فلسفة ورأي
حوار مفتوح
فن وثقافة
إبداعات حرة
كتابك المجاني
كتب وإصدارات
دراسات قانونية
قوانين واتفاقيات
تقارير ووثائق
سؤال وجواب
نشاطات
قضايا الجمعيات
مرصد الإعلام
أدلة وتدريبات
تعاريف ومصطلحات
الاتجار بالبشر
زوايا نساء سورية
زاوية حادة
سكر نساء
بين السطور
وإلى موعد آخر.. كل أحد
همسات صارخة
قالت لي العصفورة
مواطنيات..
شغفي..
علم نفس واجتماع
مقالات ودراسات
رسائل وحلقات بحث جامعية
مراجع باللغة العربية
مراجع باللغة الانكليزية
سير ذاتية
دورات، محاضرات، نشاطات
صفحات أساسية
أرشيف الافتتاحية
سيرة ذاتية للكتاب
كاريكاتير
صفحات خاصة بالجمعيات
رابطة النساء السوريات
مركز البحوث والدراسات
المركز الإنجيلي لرعاية المسنين
نادي دوحة الميماس
إحصائيات المرصد
عدد المقالات: 5996
عدد القراء: 3576099



© 2008 SWO
Joomla! is Free Software released under the GNU/GPL License.